عندما تجتمع الأسرة تحت سقفٍ واحد، تتعانق القلوب وتزهر الألفة، فتكون كل لحظة فيها بمثابة كنزٍ من الذكريات والمحبة التي تظل راسخةً في نفوسنا.
في اجتماع الأسرة، أسرة الجارالله العجلان ال ابوعليان تجلت فيه أسمى معاني الترابط والتآزر، فكل فرد هو جزء من الآخر، وما يجمعنا من حب ووفاء هو ما يجعل من أسرتنا ملاذاً آمناً وذكرياتنا جسراً إلى المستقبل.”
كان اجتماعنا هذا في جو مفعم ساده الفرح والسرور، وتبودلت فيه التهاني وأوصر المحبة، وأصبحت كل لحظة فيها رمزاً للتآلف والأمل، حيث تتجدد الذكريات وتزهر العلاقات.
شخصيات نسائية اقترنت اسماؤهن برجال من أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان.
السيدة منيرة بنت عبدالرحمن بن محمد الجمعة 1338 -1419 حرم الشيخ سليمان بن محمد بن منصور العمران رحمه الله.
كتب حفيدها فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان
في ثنايا الذاكرة، وبين تفاصيل الحياة البسيطة التي عاشها آباؤنا وأجدادنا روى خالي الأستاذ المربي عبدالله بن سليمان العمران -رحمه الله- المنتمية اسرته الى قبيلة آل غيهب القحطانية في كتابه عبق الماضي وأصالة الحاضر المطبوع بالرياض سنة 1446 أن والده اقترن بوالدته المنوه عنها من خلال قصة عجيبة تدل على السماحة والبساطة والتي تحمل في طياتها معاني التيسير، وصفاء النفوس في الزواجات خلال تلك الحقبة (ربما عام 1354) حيث انها كانت مخطوبة من أهلها لمنصور شقيق والده إلا أنه لم يكن راغبا في الزواج فاعتذر فقال والده محمد العمران لوالد المخطوبة عبدالرحمن الجمعة إن منصور ليس مستعجلا ولعل منيرة نأخذها زوجة لسليمان فوافق والدها بعد موافقتها وتم الزواج في ذلك العام.
كان التعارف بين أسرة الجارالله العجلان وأسرة العمران بداية خيطٍ من الودّ، ما لبث أن تحوّل إلى حبلٍ متين من المصاهرة والقرب. ومع مرور الأيام، لم يكن هذا الرابط مجرد نسب، بل صار مودةً صادقة، وذكرياتٍ تتناقلها الأجيال. ومن هذا القرب، التصقنا بجدتنا الغالية منيرة بنت عبدالرحمن بن محمد الجمعة – رحمها الله – تلك المرأة التي لم تكن مجرد جدة، بل كانت قلبًا كبيرًا يسع الجميع، ووجهًا بشوشًا لا يُنسى.كانت – رحمها الله – مثالًا للطيبة، تجمع حولها القلوب قبل الأجساد، وتزرع في النفوس المحبة دون تكلّف. وكل من عرفها، أدرك أن لها قصة ليست ككل القصص، بل قصة إنسانة تركت أثرًا لا يُمحى. وتبدأ حكايتها من موقفٍ ما زال يتردد في الذاكرة.
فعندما بلغ والدي محمد بن علي الجارالله أشده ، وأصبح في دور الشباب ، عرض عليه جدي علي رحمة الله فكرة الزواج ، سيما وأنه وحيد والديه ، ويريد أن يشاهد أحفاده قبل مماته ، خصوصا وأنه أصبح مستقلا بتجارته ، وذا دخل جيد.
وكان ذلك قبل التحاقه بالوظيفة العامة ، فرحب بهذا العرض ، وطلب من والدته البحث عن عروس له استجابة لرغبة والده.
وعند البحث تذكر جدي علي أن جاره في المتجر منصور بن محمد العمران سبق وأن سمع منه ، ان شقيقه سليمان لديه ابنة شابة ، في سن الزواج تصلح لأن تكون زوجة لابنه محمد.
وعلى هذا ذهبت والدته ، منيرة بنت صالح بن عبدالله الدخيل آل ابوعليان الى لقاء زوجة سليمان بن محمد العمران منيرة بنت عبدالرحمن الجمعة- صاحبة هذه السيرة-للتعرف والسلام عليها وحينئذٍطلبت رؤية ابنتها هيلة قاصدة خطبتها.
وعند رؤيتها ، انبهرت بها ،وأدبها ، وحيائها ، ثم نقلت الى ابنها ما شاهدته ببيت العمران ، ووصفت له جمال ، وخلق ، وادب ، وحياء ، هيلة بنت سليمان العمران ، وأنها استشعرت في حدسها وتصرف البنت هيلة امامها أنها (قرمة) رغم صغر سنها ، وأنها تصلح زوجة لابنها ولإدارة منزله وأما لأولاده ،وعلى هذا تم الزواج (تمت الإشارة الى هذا الزواج في مقال سابق).
وعلى هذا أصبحت منيرة الجمعة هي جدتنا من طرف والدتنا نحن أولاد محمد بن علي الجارالله العجلان آل ابوعليان وهذا هو مربط الفرس.
قال عنها ابنها عبدالله بن سليمان العمران كانت امي امرأة عصامية مدبرة أشد التدبير في شئون الحياة في ظل الغياب المتكرر لوالده المغترب في الخليج العربي الذي امتد لسنوات.
وقال عنها انه في عام 1374 هجرية مرضت في غياب والده وكان سبب مرضها أنها كانت حاملا في شهرها الأخير فدخلت عليها عجوز من الجيران (عائنة) وهي تطحن طحينا ثم خرجت هذه العجوز من عندها ومرت بصويحباتها وتبادلن معها أطراف الحديث وقالت لهن أن أم العمران (تطحن زهابها) كناية عن قرب ولادتها فلما جاءها تباشير الوضع والمخاض تعسرت ولادتها وعانت من ذلك أشد المعاناة فلم يكن هناك مستشفى ولادة وبقيت على هذه الحالة حوالي خمسة أيام وكان في مستوصف بريدة طبيب عام لبناني يقال له سكرية لديه مهارة فائقة فلما اشتدت الالام عليها بدون أن تضع مولودها تدخل والدي محمد بن علي الجارالله -رحمه الله- وكان حينها مديرا للمستوصف وأحضر ذلك الطبيب للمنزل ووقف على حالتها فاستعان بالله على إجراء عملية لها وإن لم يكن من اختصاصه الجراحة فشق بطنها في الهواء الطلق واخرج جنينها الميت منها وبقيت أياما في البيت يزورها الطبيب ويعطيها ابرا ومضادات فسلمها الله بعد أن كانت من الموت أقرب وقاب قوسين أو أدنى منه وذلك بفضل الله ثم بفضل هذا الطبيب الحاذق.
لم يكن الربيع في القصيم آنذاك موسم نزهةٍ ومرح، بل موسم كدحٍ وسعي. يخرج الناس إلى البر كعادتهم في موسم الربيع بعد سقوط الأمطار، يحملون معهم (مخالبهم)، وهي أدوات جز العشب ، يحشّونه لمواشيهم، وما زاد باعوه طلبًا للرزق. وكانت الحياة تمضي على بساطتها، لكنها تخبئ في طياتها قسوةً لا ترحم.
تحكي الجدة منيرة – رحمها الله – بصوتٍ يختلط فيه الحنين بالألم: طال بنا المقام في البر، واشتد بي الشوق إلى أهلي في حويلان. لم أعد أطيق البعد، فقلت لجدكم سليمان دعنا نزورهم، فقد اشتقت إليهم كثيرًا. فنظر إليها بعين القلق، وقال: “ياقرة عيني يا منيرة، اصبري قليلًا لان إخوتك مصابون بالجدري، وأخشى عليك وعلى الصغار. من هذا المرض الذي لا يُؤمن جانبه”.
لكن الشوق – حين يستبد – يُضعف الحذر، ويغلب الخوف. ألحّت، وألحّت، حتى لان قلبه، فاستجاب لها.
شدّوا الرحال، ومضوا بصحبة أطفالهم: مزنة، وصالح، وهيلة صغارٌ لم تتجاوز أعمارهم بضع سنين، يجهلون ما تخبئه لهم الأقدار.
وصلوا إلى حويلان، وكان اللقاء دافئًا، يفيض بالمحبة، كأن الغياب لم يكن. لكن الفرح لم يدم طويلًا في اليوم التالي، بدأت الحمى تشتعل في جسدي مزنة وصالح، وظهرت عليهما أعراض الجدري المرعبة، ذلك المرض الذي كان الناس يهابونه كالموت. تسارعت الأيام، بل الساعات واشتد عليهما البلاء، حتى خفتت أنفاسهما وسكت قلبيهما الصغيرين الى الابد.
وفي يومين متتاليين رحل الطفلان البريئان في صمتٍ موجع، كأن الربيع انطفأ برحيلهما. ودفنا بقبرين متجاورين بحويلان. رحلا بصمتٍ يعلوه غيمة من الحزن، تاركين خلفهما قلب أمٍ مثقل بالأحزان، وبيتًا غمره السكون بعد ضحكاتهما ولهوهما الذي كان يسمع بين أرجاء نخيل حويلان الذي يرقص طربا بفرحهما.
أما أمي (هيلة) وهي أكبر منهما، فقد كتب الله لها النجاة، فبقيت شاهدةً على تلك الحكاية حكاية الشوق الذي قاد إلى الفقد، والقدر الذي لا يُرد.
تختم الجدة منيرة روايتها، وكأنها تُسلّم بحكمة الأيام ذلك زمن مضى، فيه من الألم ما فيه، لكن رحمة الله كانت أوسع والحمد لله على قضائه وتدبيره. وقد عوضها الله سبحانه وتعالى عن فقدها لولديها الصغيرين بأولادها الآخرين وهم خوالي الأعزاء عبدالله -رحمه الله- ومحمد وناصر أطال الله في عمرهما وبقائهما.
ما زلت اذكر زيارتنا المتكررةلبيت (العمران ) في بريدة فيقلنا والدي عصرا بالسيارة مع والدتنا إليه ، كونهم من سكان شمال حي الخالدية شرق شارع الخبيب البعيد نسبيا عن بيتنا ، وكانت جدتنا منيرة الجمعة ام عبدالله رحمها الله ترحب بنا وتقبلنا و(تشرط لنا) أي تتحفنا بشيء من (القريض) وهو حب الحمص الشامي و(السبال) وهو الفول السوداني بقشره ، وقليل من حلوى الاستحلاب.
وبعد اذان المغرب تدخلنا الى غرفة ( القهوة) وتعمل لنا الشاهي ، وتقدم لنا نحن الأطفال الخبز المحلى بالسكر والكليجا.
ومازلت أتذكر بصمات أيدي خالي ناصر العمران الصغيرة الممهورة على الجدران المجصصة ، في هذا البيت الطيني الكبير بعد ترميمه ، وكأنه يقول بأعلى صوته انني ساهمت مع العمال في بنائه.
كما أتذكر لهونا والحفر بشكل أخاديد تحت شجرة الموز المزروعة في طرف حوش المنزل، التي لم أرى لها ثمرا طيلة زيارتنا المتكررة وأوعز ذلك إلى عدم توفر لقاح لها ، كما أتذكر ان جدتي ام عبدالله تضع تحتها بعض من حبات من البطيخ لتبريدها ، وتقديمها لنا بعد ذلك.
كانت جدتي منيرة الجمعة -رحمها الله – تزور ابنتها والدتي هيلة في منزلنا الجديد بحي الخالدية، وكنت اشاهدها وانا العب قرب المنزل تتهادى في مشيتها ، وتحت عباءتها السوداء عباءة أخرى شفافة خفيفة زائدة عن طول العباءة الرئيسية تسحب على الأرض وتثير الغبار (عرفت فيما بعد أن هذا مرده الى الحشمة) (انقطع هذا النوع من العباءات وتم تزفيت الشوارع فيما بعد) وكانت تحمل معها بعض الحاجات الخاصة بوالدتي وكنت عندما اراها أخذ منها الحاجيات ، واحملها عنها ، واساعدها بالدخول للبيت ، و ابادرها بتناول كأس من الماء البارد فتقبلني وتدعو لي بالتوفيق، كون المسافة بين بيتها وبيت ابنتها طويلة تقدر بعشر دقائق من المشي الجاد إلا أنه يشفع لها ان الشارع متوازي ، دون انعطافات.
عرفتها اما وجدة حازمة ومدبرة لبيتها ذات شخصية قوية جدا مهابة الجانب تعلوها هيبة ممزوجة بعطف مع لين واضح المعالم في تعاملها. كريمة الطبع واليد ذات لسان فصيح ورطب بذكر الله. لها آراء سديدة في شئون الحياة فكم أخذنا بآرائها السديدة في جوانب من حياتنا.
علمت يوما انني قدمت من المدينة المنورة باتجاه مدينة الرياض على الطريق السريع بسيارتي مع مروري بالقصيم فجرا بحكم أن الطريق يمر بها دون الدخول الى مدينة بريدة ومن شدة محبتها وحرصها، أنها عاتبتني حين علمت أنني مررت بالقصيم دون أن أزورها، متسائلة باستغراب: “كيف تمر ولا تسلّم علينا؟” وهو عتاب يحمل في طياته أصدق معاني المحبة.
توفيت جدتنا منيرة رحمها الله سنة 1419 هجرية بعد مرض لم يمهلها كثيرا بعد مكوثها في المستشفى أسبوعا كاملا ووري جثمانها الثرى في مقبرة الموطأ ببريدة بعد الصلاة عليها في جامع الشيخ محمد بن عبدالوهاب،
رحم الله جدتنا منيرة بنت عبدالرحمن الجمعة، فقد كانت مثالًا للمرأة الصالحة، والأم والجدة الحنون، التي تركت أثرًا طيبًا في نفوس من عرفها. وستظل مثل هذه القصص شاهدًا حيًا على جمال الماضي، وأصالة العلاقات، وبساطة الحياة التي صنعت رجالًا ونساءً يُحتذى بهم.
يحلّ في هذا العام 1447 مرور (462) سنة (أربعمئة واثنتان وستون سنة) هجرية على تأسيس حاضرة مدينة بريدة عاصمة منطقة القصيم، تلك المدينة النجدية العريقة التي أرست أسرة آل أبو عليان دعائمها، واتخذتها مقرًا لحكمها، حتى غدت من أبرز الحواضر في إقليم نجد. لقد تأسست مدينة بريدة على يد أسرة آل أبو عليان من العناقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، بعد قدومها من بلدة ثرمداء في إقليم الوشم سنة 985 هـ (1577 م)، كما قرر ذلك غير واحد من المؤرخين المتقدمين والمعاصرين. وكانت بريدة آنذاك بئر ماء لآل هذال من شيوخ قبيلة عنزة، فاشتراها الأمير راشد بن عبد الله الدريبي آل أبو عليان، فعمّرها هو ومن معه، وأسس فيها إمارته، لتكون نواةً لمدينةٍ كبرى ومركزًا تجاريًا وزراعيًا مهمًا في قلب الجزيرة العربية. فقد نشأت إمارة آل أبو عليان متزامنةً مع نشأة مدينة بريدة ذاتها، فكانت الإمارة والمدينة توأمين في التاريخ، حيث تولت الأسرة حكم بريدة وما يتبعها من منطقة القصيم لقرون متعاقبة. ومع اتساع نفوذهم، أصبحت بريدة عاصمةً للقصيم، وواحدة من أهم مراكز نجد السياسية والاقتصادية قبل توحيد المملكة العربية السعودية حماها الله. ولغرض إدارة شؤون الحكم أنشأ آل أبو عليان قصر الإمارة (قصر الحكم) في قلب الجردة، مشرفًا على وادي الفاجرة، في الموقع الذي يُعرف اليوم بشارع الخبيب طريق الملك عبدالعزيز، ليكون مركزًا للإدارة ومقرًا لاتخاذ القرار في المدينة الناشئة. كما حصّنوا البلدة وأسوارها، ووضعوا اللبنات الأولى لعمران بريدة واستقرارها. وشيّد آل أبو عليان جامعهم الكبير الذي عُرف قديمًا بـ «جامع بريدة» أو «جامع آل أبو عليان»، وكان الجامع الوحيد الذي يؤمه أهل بريدة جميعًا، ثم عُرف لاحقًا بـ «الجامع الكبير»، قبل أن يستقر اسمه في العصر الحديث على «جامع خادم الحرمين الشريفين» بعد إعادة بنائه وتوسعته على نفقة خادم الحرمين الملك فهد رحمه الله. وقد كان هذا الجامع وما زال معلمًا دينيًا وتاريخيًا بارزًا، شهد حلقات العلم، واحتضن رواد الفقه والحديث والتفسير والدعوة في المنطقة. وتبع إنشاء الجامع قيامُ الأسواق المتخصصة حوله، حيث نشأت حِلق التجارة والحرف والمهن في محيطه، فتكوّنت بذلك النواة العمرانية والتجارية الأولى لمدينة بريدة، والتي أخذت تتوسع مع الزمن حتى أصبحت حاضرة القصيم ومركزًا مهمًا للعقيلات والتجارة والزراعة. أجمع عدد من المؤرخين على أن تأسيس مدينة بريدة كان في حدود سنة 985 هـ، ومنهم: • إبراهيم بن عيسى في كتابه «عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث» الذي أشار إلى شراء راشد الدريبي لمورد بريدة من آل هذال وعمارتها في تلك السنة. • إبراهيم بن عبيد آل عبدالمحسن في كتابه «تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان». • الأمير سعود بن هذلول آل سعود في كتابه «ملوك آل سعود». • الشيخ محمد بن بليهد في «صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار» الذي قرر أن بريدة برزت بين القرنين التاسع والعاشر الهجريين، وأن اكتشاف موضعها وعمارتها كان في النصف الأخير من القرن العاشر تقريبًا. • كما أشار الرحالة المستشرق تشارلز داوتي، الذي زار بريدة عام 1294 هـ / 1878 م، إلى أن المدينة مضى على تأسيسها قرابة ثلاثة قرون، في إشارة توافق هذه الروايات على قِدَم نشأتها وأصالتها. إن هذه الشهادات التاريخية، المدوّنة في مصادر متنوعة ومعتبرة، وغيرها من الشهادات من مؤرخين آخرين اسهبوا في ذكر تاريخ بريدة تؤكد رسوخ تاريخ مدينة بريدة، وتُبرز دور أسرة آل أبو عليان في تأسيسها وقيادتها، وفي تحويلها من مورد ماء بسيط إلى حاضرة نابضة بالحياة، وعاصمة لمنطقة القصيم، ومحطة رئيسة في تاريخ نجد والجزيرة العربية مناسبة للاعتزاز بالهوية والتاريخ. إن استحضار مرور (462) سنة هجرية على تأسيس مدينة بريدة ليس مجرد استذكار لتاريخٍ مضى، بل هو مناسبة لتعميق الاعتزاز بالهوية الوطنية، والتقدير لجهود الأجداد الذين شادوا هذه المدينة وعمروها، وربط حاضرها الزاهر في ظل دولتنا السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وسمو ولي عهده الأمين، بماضيها العريق في ظل الإمارات النجدية التي سبقت توحيد هذه البلاد المباركة. كما أنها دعوة للأجيال الناشئة إلى العناية بالتاريخ المحلي، وتوثيقه، وإبراز سِير الرجال والبيوتات والأسر التي أسهمت في بناء هذه الحاضرة، لتبقى مدينة بريدة مثالًا حيًا على امتداد التاريخ وعمق الانتماء في قلب منطقة القصيم، وفي قلب وطننا الغالي المملكة العربية السعودية حرسها الله.
تنتهز أسرة الجارالله العجلان آل أبوعليان هذه المناسبة المباركة، لتتقدم إلى جميع أفرادها الكرام بأصدق التهاني وأطيب التبريكات، سائلين المولى عزّ وجلّ أن يجعل أيامهم عامرة بالأفراح، وأن يلبسهم لباس الصحة والعافية والسعادة. كما نسأله سبحانه أن يعيد هذه المناسبة السعيدة على بلادنا الغالية المملكة العربية السعودية وعلى قيادتها ، وعلى الأمة الإسلامية جمعاء، باليُمن والخير والبركات، وأن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان. وكل عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك
مقابلة اذاعية مع فضيلة الشيخ عبدالكريم بن عبدالله بن سليمان الجارالله العجلان ال ابوعليان امام وخطيب جامع الربدي في مدينة بريدة في برنامج (نهاركم مبارك) في اذاعة المملكة العربية السعودية من الرياض المذاع في رمضان من عام 1447 عن النصيحة بشكل عام والمقصود منها وعمومها وشروطها وادابها واهدافها ونتائجها وغير ذلك مما تناولته النصيحة.
شخصيات أسرية صاهرت أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان. أسرة الحصيّن الكريمة.
بقلم: فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان
من الأسماء اللامعة والمؤثرة التي صاهرت أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان أسرة الحصيّن الكريمة في بريدة، وهي أسرة عريقة تنتمي إلى فخذ الوداعين من قبيلة الدواسر، وكانت منازلهم الأصلية في وادي الدواسر، ولا تزال لهم بقايا هناك حتى اليوم.
وقد نزح أوائل الأسرة من الوادي إلى منطقة القصيم، وأسّسوا – مع غيرهم من أبناء قبيلة الدواسر – بلدة (الشماس) القريبة من مدينة بريدة قبل نحو ستة قرون، وهي البلدة التي دخلت لاحقًا ضمن النطاق الإداري لمدينة بريدة.
ومن أبرز شخصيات أسرة الحصيّن الذين صاهرت أسرتنا هي أسرة الوجيه الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله الحصّين، حيث اقترن عمّنا عبدالله بن جارالله الجارالله العجلان آل ابوعليان بابنته نورة بنت عبدالرحمن الحصين، وأنجب منها:
مزنة، وهي والدة رميان بن جارالله الرميان واخوانه.
هيلة، وهي والدة محمد بن عبدالرحمن الجارالله العجلان آل ابوعليان. رحمهم الله جميعًا.
ومن شخصيات أسرة الحصين أيضًا العقيلي عبدالله بن علي بن محمد الحصيّن، وهو من الرجال المكافحين من أهل بريدة، الذين اعتادوا الاغتراب إلى مصر والشام وفلسطين والعراق ضمن قوافل العقيلات،التي تجوب تلك الامصار متاجرين بالإبل والخيل طلبًا للرزق والتجارة وهو من المشهورين من رجال العقيلات من أصحاب الثراء والرأي السديد .
وقد تزوج العقيلي عبدالله بن علي بن محمد الحصين من السيدة سبيكة بنت سليمان بن محمد بن عبدالله العرفج آل أبو عليان، وأنجب منها:
الشيخ علي بن عبدالله الحصين
ونورة بنت عبدالله الحصين
ومن أبرز شخصيات اسرة الحصين التي صاهرتها أسرتنا أيضًا أسرة الشيخ علي بن عبدالله الحصين – رحمه الله – ابن العقيلي المشار اليه انفا حيث اقترنت معهم بنسب مع الأستاذ فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان آل أبو عليان.
ويُعد الشيخ علي بن عبدالله الحصين، المولود في بريدة سنة 1350هـ، أحد أبناء هذه الاسرة العريقة وأحد أبناء المملكة الأبرار، ونموذجًا للشباب المثقف المعطاء، الذين حملوا مشعل التنوير والإصلاح الشامل، وهو ما أكده معالي الشيخ محمد بن عبدالله بن عودة – الرئيس العام لتعليم البنات الأسبق – في شهادته عنه.
كما كتب عنه معالي الشيخ صالح بن عبدالله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام ورئيس مجلس الشورى السابق، متحدثًا عن مشاهدته له وملازمته لوالده سماحة الشيخ عبدالله بن حميد أثناء طلبه العلم على يد سماحته.
وقد أجمع العشرات من العلماء والتربويين الذين عرفوه عن قرب على فضله ونبله ونبوغه، الذين وصفوه بأنه سابق لعصره، ومنهم الأستاذ صالح بن عبدالله التويجري الذي قال عنه:
“ظللت أنا وعلي الحصين صديقين لسنوات عديدة، لا نفترق في طلب العلم على المشايخ في المساجد وغيرها.”وكان ذكيا لبقا قل نظيره في طلب العلم وتحصيله.
وقال عنه الأستاذ عبدالله بن عبدالرحمن العرفج:
“سبيكة العرفج هي والدة المرحوم علي بن عبدالله الحصين، الأديب الفاضل، علمًا ورجولة ومروءة وذكاء، وكان من وجهاء منطقة القصيم.”
وقال عنه الأستاذ محمد بن عثمان البشر:
“كان من الثابتين على دروس سماحة الشيخ عبدالله بن حميد، الناهلين من علمه، المنتفعين من حكمته وخلقه، وكان من ألصق طلابه به.”
كما قال عنه الأستاذ صالح بن سليمان السلامة:
“كان يتمتع بكفاءة عالية، وإدارة حازمة، ونزاهة نادرة، ومحبة فائقة لوطنه ودولته وأنه من وجهاء الأهالي في الاستقبال في الحفلات الرسمية والمتحدث باسم الأهالي لما يتمتع به من غزارة اللغة والقدرة الفائقة والاستقامة والقبول من العلماء والأعيان“.
كما ذكر عنه الاستاذ صالح بن محمد بن عبدالرحمن الطويان أن بصمات والدته سبيكة العرفج آل ابوعليان قد انطبعت على نفسيته وسلوكه كونها ذات دين قويم وذات انفراج وحب للزوار في بيتها من الجيران والأقارب واضاف ان والدته حملت العبء الأكبر عن والده في تربيته الذي ألجأته ظروف الحياة الى الأسفار ضمن قوافل عقيل.فكانت نعم البديل ونعم المربي.
وقد ألّف عنه ابنه البار الأستاذ الدكتور عبدالله بن علي بن عبدالله الحصين كتابًا بعنوان (والدي علي بن عبدالله الحصين)، صدر هذا العمل ضمن منشورات بيت التربية بمدينة الرياض، بطبعته الأولى سنة 1430هـ، في مجلد متوسط الحجم، بلغ عدد صفحاته قرابة (395) صفحة.
وقدّم له صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم، واصفًا إياه بأنه:
“من رجال التعليم المستنيرين الذين جعلوا التعليم همًّا ورسالة، وتميز بوعي مبكر، وحرص على المصلحة العامة، وشغف بالعلم والتعليم.”
وقال عنه والدي محمد بن علي الجارالله العجلان آل ابوعليان – رحمه الله – وقد صاحبه في دراسته ومراحل نموه:
“كان طموحًا ذكيًا، ذا قلم متمكن سيال ، كتب في الصحف والمجلات، ولاقت كتاباته قبولًا شعبيًا ورسميًا، وكان من أوائل المناصرين لتعليم الفتاة في المنطقة، أنيقًا في ملبسه، حسن المنطق،مستمعا جيدا. له قبول من الجميع أبيض البشرة، معتدل القامة يتمتع بحس مرهف .”
تخرج الشيخ علي بن عبدالله الحصين من كلية الشريعة بالرياض عام 1377 هجرية ، وكان من الخريجين الخمسة الأوائل على دفعته ويشاركه ضمن الخمسة الاوائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله .
تسنم وظائف قيادية متعددة منها مدير ثانوية بريدة ومدير إدارة التعليم بمنطقة القصيم ومدير شركة كهرباء بريدة.
وتقديرًا لإسهاماته التعليمية، أطلقت وزارة التعليم اسمه على أحد المجمعات التعليمية الكبرى في حي الاسكان بمدينة بريدة، كما قامت أمانة منطقة القصيم بتسمية أحد الشوارع التجارية الرئيسة بمدينة بريدة في حي الريان الغربي – المتفرع من الدائري الشمالي – باسمه، تخليدًا لذكراه رحمه الله.
المصادر :
1/ الدكتور عبدالله بن علي الحصين – والدي علي بن عبدالله الحصين – منشورات بيت التربية بمدينة الرياض، الطبعة الأولى سنة 1430هـ،
2/ الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحصين – نبذة مختصرة عن الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله الحصين ونسب اسرة الحصين – الطبعة الأولى سنة 1417هـ،
سيرة موجزة عن الاستاذة الدكتورة أمل بنت صالح بن محمد بن ابراهيم الجارالله العجلان آل ابوعليان.
هي الاستاذة الدكتورة أمل بنت صالح بن محمد بن ابراهيم الجارالله العجلان آل ابوعليان. وُلدت في مدينة الرياض، وترعرعت في رعاية أسرة محبة للعلم ترى في التعلم هدف وغاية وفي الكتب خلوة ورفيقًا وجليسا مؤانسا . فكان للمعرفة أثرها العميق في تكوين شخصيتها وبناء مسيرتها العلمية.واصلت تعليمها بتفوق حتى حصلت على درجة البكالوريوس من كلية الآداب في مدينة الرياض. ثم حصلت على درجة الماجستير من جامعة فلوريدا للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأمريكية FloridaInstitute Of Technology “Relationships Among Computer Self-Efficacy, Attitude Towards Computers And Desirability of Learning Computing Skills” وموضوعرسالتهاعن “العلاقاتبينالكفاءةالذاتيةفياستخدامالحاسوب،والاتجاهنحوالحواسيب،والرغبةفيتعلممهاراتالحوسبة“.
ثم واصلت رحلتها العلمية حتى حصلت على شهادة الدكتوراه من جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن من كلية التربية عن اطروحتها في “بناء حقيبة تدريبية إلكترونية لتنمية مهارات المعلمين في مجال استراتيجيات تعليم مهارات الاتصال بمصادر التعلم”
عملت في الجامعة في عدة مناصب قيادية منها عضو هيئة تدريس في استخدام الحاسب الآلي في التعليم .ووكيلة في إدارة الدراسات والتطوير لوكالة جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن للتطوير والجودة ورئيسة النشاط الطلابي في كلية التربية بالجامعة.
كما قدمت الاستاذة الدكتورة أمل دورات تعليمية لتعليم اللغة العربية والقرآن الكريم لأعضاء الجمعية الإسلامية لغير الناطقين بالعربية في مقاطعة (بريفارد) في ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأميركية.
كما قدمت دورات في الحاسب الآلي في معالجة النصوص (Word Processing) لأعضاء هيئة التدريس والهيئة الإدارية بالجامعة وتنفيذ دورة في “التربية الميدانية لمشرفات الحاسب الآلي تفعيل نظام إدارة التعلم (البلاك بورد) بجميع أدواتها.
كما أنها عضو في لجان الجامعة المختلفة ومنها على سبيل المثال لجنة رصد الامتحانات بكلية التربية. واللجنة الإعلامية في كلية التربية. ولجنة إعداد الخطط الدراسية في كلية العلوم. ولجنة المقابلات للمتقدمات للوظائف في كلية التربية. ولجنة حماية الطالبات في كلية التربية. ولجنة تقنيات التعليم في كلية التربية.
كما أنها عضو في لجنة خدمة المجتمع بقسم تقنيات التعليم وغيرها الكثير من لجان الجامعة المختلفة والمتنوعة.
حازت على الكثير من شهادات الشكر والتقدير من داخل الجامعة ومن خارجها ( تمثل بعضها) في الجهود والإنجازات التي قدمتها المذكورة خلال فترة وكيلة إدارة الدراسات و التطوير بوكالة الجامعة للتطوير والجودةلمدة عام من تاريخ 7/5/ 1434هـ إلى 7/5/ 1435هـ.
كما تلقت شهادة الشكر والتقدير على الجهود المبذولة والمساهمة الفعالة في دعم الأنشطة الطلابية خلال رئاسة النشاط الطلابي في كلية التربية العام 1435\ 1436 هـ.
كما حصلت على شهادة الشكر والتقدير على المشاركة الفعالة في اللقاء التربوي الدوري الأول. كما منحت شهادة الشكر والتقدير في اليوم العالمي للمعلم لدورها المتميز في تنفيذ دورة الحاسب الآلي في الكلية.
وشهادة الشكر والتقدير للمشاركة في الفحص الطبي في ممشى الروضة بالتعاون مع أمانة منطقة الرياض تحت شعار ” رعاية صحية أكثر إنسانية ” وشهادة الشكر والتقدير على حضور ملتقى قيادة الشباب للتطوع المؤسسي (جودة وإحسان) مما أسهم في دعم العمل التطوعي وتحقيق الأهداف المرجوة بدخول الحاضنة موسوعة جينيس لأكبر تجمع متطوعين بالعالم للمساعي الطيبة في رعاية ودعم البطولة الرياضية الرابعة لذوي الاعاقة 2019 م (عزيمة لا تقبل الهزيمة).
كما قدمت محاضرات متنوعة في مجالات مختلفة تمثلت في الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام “إنسان”(بذر الخير والعطاء والإحساس بالأيتام وإسعادهم) ودورة “ذاتي تستحق” تفعيل اليوم العالمي للمسناتوفي مركز التأهيل الشامل للفتيات بالدرعية بمشاركة فريق الجودي التطوعي لندفئ شتاءهمكما القت محاضرات في (تأصيل روح العطاء والإحساس بالآخرين وإدخال الفرحة والسرور للمستفيدين من الحملة)
كما أستعين بها ضمن المشروع التعاوني بين جامعة الأميرة نورة وجامعة سامسونغ الكورية، في يوميَ الأحد والأثنين 1436/6/30 و 1436/7/1 الموافق 19 أبريل 2015 و 20 أبريل 2015 في مقر عمادة التطوير وتنمية المهارات بالجامعة.
كما قدمت مؤلفات ومقالات محكمة في استخدام استراتيجية التعلم التعاوني بالحاسوب في تنمية مهارات التفكير الناقد.
وايضا في صعوبات استخدام الفصول الافتراضية بكلية التربية جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس والطالبات.
وتوظيف تكنولوجيا التعليم وإمكانية استخدام التعلّم عن بعد في برامج كلية التربية بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس،
كما كتبت عن المعايير المهنية التكنولوجية لدى المعلمات خريجات كلية التربية بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن.
كما قامت بوضع تصور مقترح قائم على تطبيقات الويب Web 3.0 لتنمية المهارات المعرفية في الدراسة الجامعية لدى طالبات جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن –Using m-Learning as an Effective Device in Teaching and Learning in Higher Education in Saudi Arabia.
International conference of Information and Education Technology المؤتمر العالمي للمعلومات وتكنولوجيا التعليم
المكتبات العامة في مدينة بريدة. والمكتبات الخاصة بأسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان.
كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.
تُعرَف بريدة في القرن الرابع عشر الهجري وبشكل خاص بأنها مدينةُ العلماء ومدينةُ العلم، لما لها من تاريخٍ عريق في التعليم الشرعي والثقافي، إذ ازدهرت فيها مراكزُ العلم، وشهدت حراكًا علميًا وثقافيًا نشطًا، وتخرّج منها عددٌ كبير من العلماء وطلبة العلم الذين أسهموا في نشر المعرفة في مناطق أخرى من المملكة.
وقد كانت حلقاتُ الذكر والدروسُ العلمية تعجّ بطلاب العلم، في أجواءٍ تُذكِّر بمنهج السلف الصالح، ولا سيما في الجامع الكبير، ومسجد الشيخ صالح الخريصي، ومسجد الحميدي المعروف بمسجد الشيخ محمد الصالح المطوع، ومسجد ماضي، ومسجد عيسى، ومسجد ناصر وغيرها من المساجد الكثيرة في بريدة.
وقد اشتهر أهل بريدة بحب السفر لطلب العلم والتجارة ومنهم رجال العقيلات، الذين غربوا باتجاه الشام ومصر وفلسطين والعراق وجلبوا معهم كل صنوف التجارة مع ما كانوا يجلبونه معهم ايضا من الكتب النافعة في مسائل العقيدة والتوحيد ككتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرها.
واشهر مكتبات بريدة العامة على الاطلاق مكتبة الملك سعود في بريدة التي يعود تأسيسها إلى عام 1364هـ -1945 م على يد فضيلة الشيخ عمر بن محمد بن سليم رحمه الله وكانت في بدايتها غرفة واسعة ملحقة في الجامع الكبير، وبعد وفاة مؤسسها صدرت موافقة جلالة الملك سعود رحمه الله على تحويلها إلى مكتبة مستقلة عامة بناءً على اقتراح رفعه إليه قاضي بريدة آنذاك سماحة الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله وكانت في مبنى مسلح شرق الجامع.
وفي عام 1423هـ/2002م، دشن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله مبنى مكتبة بريدة العامة الجديد على مساحة نحو 13 ألف متر مربع والذي يتكون من ثلاثة طوابق، تتيح للباحثين والطلاب كل صنوف المعلومات والمصنفات العلمية، بما في ذلك قسم نسائي خصص لهن.
ثم تأتي ثانيا من حيث التأسيس التاريخي مكتبة المعهد العلمي ببريدة التي افتتحت بعد افتتاح المعهد سنة 1372 هجرية والتي تحتوي على كم هائل من الكتب الشرعية والأدبية.
ثم توالى افتتاح المكتبات العامة في بريدة تباعا داخل جنبات العديد من المنشآت التعليمية والجامعية.
كما ان اميرمنطقة القصيم صاحب السمو الملكي الامير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز انشأ في عام 2025 مكتبة رقمية متميزة عالمياً تسهم في إتاحة وتوفير مصادر إلكترونية من خلال منصة كتب إلكترونية رقمية لدعم العلم والثقافة.
كما ان من ضمن المكتبات العامة في بريدة مكتبة النادي الأدبي، ومكتبة سليمان الراجحي الخيرية.
ولقد اهتمت أسرة الجارالله العجلان آل ابوعليان بهذا الجانب من العلم منذ زمن بعيد فقد حرصت على اقتناء الكتب الشرعية والادبية المتنوعة ولهذا فقد حرص الجد العقيلي علي الجارالله العجلان في تغريباته المتكررة للشام وفلسطين ومصر على اقتناء نسخ من القرآن الكريم من مصر من طباعة مطبعة بولاق الأميرية بالقاهرة سنة 1926 ميلادية وجلبها معه الى مدينة بريدة كما حرص رحمه الله على جلب كتابي الروض المربع وزاد المعاد من طباعة دار المعارف المصرية حينذاك.
وقد فقدت الأسرة نسخ القرآن الكريم النادرة المشار إليها. والكتابين المؤمى إليهما وغيرها من الكتب أثر التسرب المائي الضخم وانكسار أنبوب المياه ذو القطر الكبير بشارع مرات قرب منزل الأسرة بالرياض بحي الربوة وذلك في نهاية شهر ديسمبر لعام 1990 ميلادية ودخول المياه إلى قبو الفيلا رغم عزله مائيا وإتلاف كل الأثاث فيه وارفف المكتبة السفلية وكان ذلك أثناء حرب الخليج الثانية وكانت اقامة الوالد حينها في بريدة مما تعذر معه إنقاذ ما يمكن انقاذه.
ولأن الوالد محمد بن علي الجارالله العجلان لازم سماحة الشيخ عبدالله بن حميد وحضر دروسه وانتفع بعلمه فترة من الزمن فقد حرص على تنمية علمه بمواصلة دراسته النظامية واقتناء مكتبة تحتوي على صنوف من الكتب المتنوعة إبان زياراته الكثيرة إلى سوريا ولبنان ومصر في أواخر الخمسينات والستينات والسبعينات الميلادية فقد جلب معه من هناك الكثير من الكتب الشرعية والأدبية والتراثية والتاريخية مثل صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد، والسنن الأربعة أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة و سيرة ابن هشام، والسير والمغازي لابن إسحاق وتاريخ الأمم والملوك للطبري، ومروج الذهب للمسعودي وفتاوى ابن تيمية وكتب الجاحظ ومنها كتاب حياة الحيوان وكتاب البيان والتبيين والعقد الفريد لابن عبد ربه وكتب مصطفى المنفلوطي وعباس العقاد وابراهيم المازني وكتب دار الهلال المصرية ومطبوعاتها الشهرية بالاضافة الى ماحصل عليه من كتب من المكتبات التجارية داخل المملكة منها تاريخ ملوك العرب وتاريخ نجد لامين الريحاني وتاريخ ابن بشرالمعروف بعنوان المجد في تاريخ نجد وصحيح الاخبار عما في بلاد العرب من الاثار لمحمد بن بليهد وجمهرة الآسر المتحضرة في نجد لحمد بن محمد الجاسر وغيرها.
كما كان مشتركا بالصحف والمجلات الأسبوعية السعودية والمصرية وقد ذكر الأستاذ المربي عبدالله بن سليمان العمران رحمه الله جانبا من محتويات المكتبة الخاصة للوالد في كتابه عبق الماضي وأصالة الحاضر المطبوع بالرياض سنة 1446 هجرية.
وتعد مكتبة محمد بن علي الجارالله العجلان من أوائل المكتبات الخاصة في مدينة بريدة وتحتوي على الاف المواضيع والعناوين وهي مجموعة كتب منتقاة بعناية، وادخل عليها لاحقا الكتب الطبية بحكم طبيعة عمله وأهتم بحفظها في مكان خاص داخل المنزل مع مجموعة من الطاولات الصغيرة والكراسي المريحة للقراءة، وبعضها عليها شروح بخط يده عكست الهوية الثقافية لوالدي وقد خدمته في أغراضه وفي عمله ومجالسه ، وهي مفتوحة لأفراد الأسرة و للضيوف المقربين وقد انتفع منها الكثير وقد تشكّلت ثقافتنا نحن أبناءه خارج نطاق الدراسة النظامية، من خلال هذه المكتبة، وكم من مرة وُضِع أمامنا كتبٌ لتكون في متناول أيدينا، دون أن يُطلب منا صراحةً قراءتها، لكنها بحضورها الدائم أمام أنظارنا، وبما نلناه من قراءتها، أسهمت في تنمية فكرنا وكان لها أثرٌ بالغ في بناء عقولنا وتشكيل الوعي لدينا .
وقد ضمت المكتبة وثائق، ومجلات قديمة، وكتب نادرة خلفها له والده رحمه الله إلا أن بعضها فقد مع الأسف بسبب تسرب الماء الى قبو الفيلا كما اشرت اليه انفا. ومازالت اجزاء من مكتبته موجودة بين جنبات منزله حتى بعد وفاته رحمه الله.
ومن مكتبات الأسرة الخاصة مكتبة القاضي معالي فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن سليمان الجارالله العجلان الذي قرأ في بداية حياته القرآن الكريم ، في الكتاتيب وحفظه عن ظهر قلب ، وشرع في طلب العلم بهمةٍ عاليةٍ ، ومثابرة على الطلب فلازم علماء بريدة وقضاتها.ومن أبرز مشايخه الشيخ محمد الصالح المطوع في مسجده وجود عليه القرآن ، وقرأ عليه مبادئ العلوم الشرعية ، كما لازم الشيخ فهد العبيد والشيخ إبراهيم العبيد العبد المحسن والشيخ عبد المحسن العبيد ، والشيخ صالح البراهيم الرسيني ، والشيخ محمد بن صالح بن سليم فقرأ عليهم الأصول ، والفروع ، والحديث ، والتفسير، والفرائض ، ولازم سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في جميع جلساته ، وكان من المعجبين بفرط ذكائه ، ونباهته ،وفي سنة 1368 هـ رحل إلى الرياض ولازم علماءها ، ومن أبرز مشايخه فيها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ، والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم ، وعبد الرحمن بن قاسم في الاصول ، والفروع.
وكان قد درس في المعهد العلمي في بريدة ، وتخرج منه ثم التحق بكلية الشريعة بالرياض ، وحصل على شهادة الليسانس منها في عام 1381 هـ.
تم تعيينه في سلك القضاء اثر تخرجه وكان قبل ذلك مهتما باقتناء الكتب العلمية بكافة المذاهب الإسلامية وبالذات المذهب الحنبلي وتضم مكتبته متون وفروع المذهب الحنبلي المعتمدة، ممثلةً لخلاصة فقهه وأصوله، وفي مقدمتها المغني لابن قدامة وشرح منتهى الإرادات للبهوتي، إلى جانب كتب متقدمة مثل الإقناع والمبدع، مع تركيز خاص على القواعد الفقهية والقضائية المستمدة من مصادرها الأصيلة، كـ أعلام الموقعين والطرق الحكمية لابن القيم، بما يُعين على تنزيل أصول المذهب على المنازعات والوقائع العملية.مثل كتاب كشف القناع والمغني وغيرها من الكتب الادبية الاخرى.
ونظرًا لفقده البصر، فقد كان يعتمد على من يقرأ عليه من كتب مكتبته، من موظفي المحكمة أو من غيرهم خارج أوقات الدوام الرسمي.
وكان رحمه الله يخصص وقتا محددا لدخوله مكتبته للقراءة والانتفاع منها وكانت يتيح مكتبته للآخرين لمن يريد الاطلاع أو يبحث مسألة معينة وكان يساعدهم في الوصول إلى النتيجة المبتغاة. وكانت مكتبته الشخصية الكبيرة تنتقل معه من بريدة الى مقر عمله في المحاكم أو سكنه في مختلف أنحاء المملكة.
ولان نشر الثقافة والمعرفة داخل الاسرة تساهم في إثراء عقل أفراد الأسرة وتنمية حب القراءة والاطلاع وحفظ التراث والمعرفة ،والكتب القيمة التي قد تتناقلها الأجيال توفر الوقت والجهد إذ تسهّل الوصول إلى المراجع والكتب دون الحاجة للخروج وتعزيز الروابط الأسرية فالمكتبة تكون محورًا للتفاعل بين أفراد الأسرة حول مواضيع ثقافية وعلمية. ووجود المكتبة داخل المنزل تشجع على التفكير فهي بيئة محفزة على الإبداع والتفكير النقدي.
بالتالي، فإن وجود المكتبة الشخصية يعزز من دور المنزل كمركز للعلم والثقافة ولهذا حرص بقية الاعمام محمد وإبراهيم وعبدالله ابناء سليمان الجارالله العجلان رحمهم الله والأعمام محمد وصالح ابني ابراهيم الجارالله العجلان رحمهما الله على اقتناء أمهات الكتب النافعة في مسائل التوحيد والعقيدة والادب وتوفيرها في منازلهم لهم ولاسرهم.
تاريخ حي الخالدية بمدينة بريدة وسكن أسرة الجارالله العجلان آل ابوعليان في الحي وأشهر الأسر الاخرى التي سكنت به.
كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.
يقع حي الخالدية شرق مدينة بريدة ويعد من الأحياء التاريخية القديمة العريقة التي تشكلت خلال المائة سنة الماضية والتي ظهرت ملامحها خلال القرن الماضي، ويُنظر إليه كواحد من الأحياء التي سكنها عدد كبير من الأسر الموسرة والبارزة من أهل بريدة آنذاك. وهو قريب من سوق الجردة ومن حي السادة القديم.
وحدود حي الخالدية هي :- من الغرب هو مجرى وادي الفاجرة الذي أطلق عليه فيما بعد بشارع الخبيب والمسمى حاليا بطريق الملك عبدالعزيز ، وحدوده من الشرق هو النفود المطل على مطار العكيرشة القديم ، ومن الجنوب مقبرة الصقعاء الشمالية ، ومن الشمال شارع الوحدة.
ومن المعالم الرئيسية التي تشكلت في الحي عند إنشائه مبنى امارة المنطقة القديم ومبنى مستشفى بريدة المركزي ومبنى الشرطة القديم ومبنى الدفاع المدني ومبنى المعهد العلمي ومبنى المدرسة الثانوية ومبنى جامع الشيخ ابراهيم الجردان ومبنى مدرسة الخالدية الابتدائية الطيني.
ولأن الجد علي الجارالله العجلان رحمه الله كان يسكن في بيته الواقع وسط مدينة بريدة شمال جامع آل بوعليان ، والذي سمي لاحقا بالجامع الكبير أو جامع خادم الحرمين الشريفين حاليا.
وبعد أن توسعت تجارته وظهرت أحياء جديدة بمدينة بريدة ومنها حي الخالدية ،اقترح عليه ابنه محمد الانتقال الى منزل آخر أكثر رحابة ، وسعة، ومساحة من المنزل الحالي ، وذلك في عام 1370 من الهجرة.
فاشترى رحمه الله منزلا كبيرا من الطين ، في الحي المشار إليهوكل منازل بريدة آنذاك من الطين، ويعد هذا الحي حينها افضل احياء بريدة ويسكنه كوكبة من أعيانها.
ويقع هذا المنزل جنوب مسجد ابراهيم الجردان ، وعلى شارعين متظاهرين أحدهما ينتهي في أحد أبواب جامع الشيخ ابراهيم الجردان -رحمه الله-.
واستمر ساكنا بهذا المنزل مع أسرته ، حتى منتصف سنة 1382 هجرية
ويتكون المنزل من طابقين الطابق العلوي ، يوجد به غرفة يطلق عليها الروشن خاصة به ، وبعض الغرف الاخرى الخاصة بابنه محمد وأولاده.
والطابق الارضي ، وفيه الليوان ، ويحتوي على عدد من أشجار النخيل ، وشجرة واحدة من الأترنج وبئر للماء، كما يحتوي على مطبخ ومجلس الرجال (القهوة).
كما كان الحصول على الماء العذب في الحي آنذاك امرا عسيرا وصعب المنال لكون الآبار التي في البيوت تحفر الى عمق اربعة امتار ، او خمسة أمتار وتسمى (الحساوة) ومعظم ماؤها مالح ، او شديد الملوحة ، ولهذا لا يستخدم ماؤها إلا في الغسيل و سقى الأشجار.
ولهذا يتطلب الزاماجلب الماء العذب للمنزل ومعظم استخدامه في الشرب والطبخ وإعداد القهوة ،والشاي ، والاستحمام.
ومن سكان الحي الذين عرفتهم الاسر الكريمة التالية :- أسرة الحصين ، واسرة العم سليمان الجارالله العجلان ، واسرة الجردان وأسرة العميم ، وأسرة القاسم ، وأسرة البريدي ، وأسرة النقيدان ، وأسرة التويجري ، وأسرة العجلان ، وأسرة العمار ، وأسرة الهذال وأسرة النغيمشي ، و أسرة الدخيل ، وأسرة الصائغ الحميد ، وأسرة الرشود وأسرة اللهيب ، وأسرة السبيل، وأسرة الغنام ، وأسرة الفنتوخ ، وأسرة الخريجي ، واسرة الجاسر، وأسرة السلمي وأسرة الدغيم ، واسرة العواد ، واسرة السلمان ، وأسرة العجمي ، وأسرة الضحيان، وأسرة البشر، وأسرة أبالخيل، وأسرة البراك وأسرة النقيدان، وأسرة العرفج، وأسرة المنسلح ،وأسرة الدرويش، وأسرة العقل، وأسرة النجيدي.
كما سكن الحي ايضا أسرة الرشودي، و أسرة الرشيد ،وأسرة القوسي، وأسرة الدوسري، وأسرة السويد ، وأسرة السلطان ، وأسرة الدبيب ، وأسرة الضبيعي وأسرة الثنيان ،وأسرة العيدان ، وأسرة الحميدة ،وأسرة المشيقح ، وأسرة العلندا وغيرها من الأسر الكريمة الكثيرة التي لا تحضرني اسماؤها في الوقت الحاضر.
ومما أذكره عن تاريخ الحي أن المؤذن لجامع الجردان الذي تم بناؤه عام 1363هـ،على نفقة والدة الأمير عبدالله بن فيصل آل فرحان هو الجد علي الجارالله العجلان حتى عام 1385 حيث أصيب بمرضه الذي أقعده عن الحركة والأذان. فقد كان ينطلق في صحته الى المسجد ويعتلى منارته الطويلة ، ذات الدرج الطيني ، المتعرج ، والمتهدم بعضها من أثر الصعود ، والنزول ، ليؤذن في قمتها بالمسلمين ، وقد نصحه ابنه محمد بعدم الصعود إلى المنارة ، والاكتفاء بالأذان من سطح المسجد نظرا لتقدمه في العمر رحمه الله ، إلا أنه كان مصرا على الأذان في أعلى المنارة.
كما أنه كان يقوم بمهمة الإمام حين غيابه وكان الأمام حينها فضيلة الشيخ محمد السبيل رحمه الله وذلك أثناء عمله أستاذاً في المعهد العلمي في بريدة، أي قبل انتقاله لاحقاً إلى مكة المكرمة وتعيينه إماماً وخطيباً في المسجد الحرام، وهو المنصب الذي اشتهر به على مدى عقود.
وجود الشيخ السبيل في جامع الجردان يعطي أهميّة تاريخية للمسجد، إذ كان من العلماء البارزين في المنطقة قبل شهرته اللاحقة على مستوى العالم الإسلامي.
وفي أواخر عام 1380 هجرية وبعد رحلات محمد بن علي الجارالله العجلان المتكررة إلى الشام ، ولبنان ومصر ، التي قام بها ومشاهداته لأوجه النهضة العمرانية فيها، وكيفية بناء المنازل الخاصة في تلك الدول ، ولأنه قام بشراء أرض كبيرة على تقع شارعين ، قرب منزل الاسرة انف الذكر في حي الخالدية، فقد قرر السفر الى بيروت لهذه المهمة وتعاقد مع أحد المهندسين المعماريين اللبنانيين المعروفين ، وطلب منه عمل تصميم لفلته الجديدة وزود المهندس بكافة تصوراته ، و احتياجاته ، واحتياجات أسرته لمنزله القادم وطلب منه أيضا تصميم خاص للحديقة المرتبطة به.
بعد وصول التصميم للفيلا شرع بالبحث عن مقاول لتنفيذ التصميم فلقي بغيته بمقاول يظهر أنه الوحيد في بريدة ، وهو من الصومال الشقيق وينعت (بالصومالي) وذلك في أواخر سنة 1381 هجرية فاتفق معه بعد اطلاعه على تصميم الفيلا على الشروع الفوري في بنائها وتقدير التكلفة والتوزيعات النقدية وفق مراحل البناء والتنفيذ.
وقد استمر العمل بالفيلا حوالي سنة كاملة وتعد هذه الفيلا تاريخيا من اوائل المباني المسلحة في مدينة بريدة وفي حي الخالدية بالذات وقد انتقل إليها والسكن فيها مع عائلته في بداية عام 1382 هجرية.
ومن اهتمام هيئة التراث بهذا الحي العريق أن اختارت الهيئة بيت الشيخ علي بن عبدالله الحصين رحمه الله ليكون أحد مواقع التراث العمراني في بريدة وذلك سنة 2014 ولهذا ودعت أسرة الحصين منزلها الطيني التراثي القديم في مدينة بريدة حي الخالدية الذي توارثوه منذ أكثر من 100 عام وحضرت مجموعة من الأسرة توقيع اتفاقية تسليم القصر للسياحة ممثلة بالاستاذ الدكتور عبدالله بن علي الحصين وشقيقه الدكتور محمد بن علي الحصين وكنت أحد الحضور الذين شهدوا توقيع الاتفاقية التي تشكل جزء من تاريخ حي الخالدية العريق برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار وذلك في جناح منطقة القصيم بملتقى السفر والاستثمار السياحي السابع في مدينة الرياض. مبادرة منها للمجتمع المحلي في القصيم بهدف تأهيله وتحويله إلى موقع جذب سياحي. وهذا المشروع هو جزء من الجهود للمحافظة على التراث في مدينة بريدة وفي منطقة القصيم عموما.ومن المتوقع افتتاح هذا الموقع التراثي الذي يحكي تاريخ حي الخالدية العريق في عام 2026.