• كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    ومن الوثائق التاريخية اللافتة شهادةٌ مؤرخة في فبراير عام 1922م، محفوظة اليوم في متحف العقيلات التاريخي لمؤسسه الدكتور بدر بن صالح الوهيبي في مدينة بريدة تحمل ختم العقيلي علي الجارالله آل أبو عليان التميمي إلى جانب توافيع واختام عددٍ من وجهاء العقيلات النجديين في ذلك العصر بالمملكة المصرية يشهدون فيها بأن علي بن عثمان المعارك من رعايا سلطنة نجد. ومعتمدة من فوزان السابق النجدي وتكتسب هذه الوثيقة أهمية تاريخية خاصة إذ تعكس ما كان يتمتع به علي الجارالله رحمه الله من مكانةٍ رفيعة وثقةٍ كبيرة بين أبناء مجتمعه حيث لم تكن مثل هذه الشهادات تُوقَّع إلا من رجالٍ عُرفوا بالعدالة والأمانة وحسن السيرة وصدق الكلمة، فكان توقيعهم محلَّ اعتمادٍ وقبول لدى الجهات الرسمية. وأصبحت هذه الوثيقة اليوم شاهدًا تاريخيًا مهمًا يوثق حضور علي الجارالله في الحياة العامة ويبرز إسهامه في خدمة أبناء وطنه خارج نجد كما تمثل إحدى الشواهد المضيئة على الدور الذي اضطلع به رجال العقيلات في تعزيز الروابط بين نجد ومصر وما كانوا يحظون به من سمعة طيبة وثقة راسخة. رحم الله العقيلي علي الجارالله العجلان آل أبو عليان التميمي وجزاه خير الجزاء وأبقى سيرته العطرة وذكراه الطيبة في أبنائه وأحفاده وعموم أسرته

  • أحد رواد المقاولات المعمارية الهندسية في المملكة العربية السعودية

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    يُعد المهندس سليمان بن علي بن عبدالعزيز الرجيعي من الرواد الأوائل في مجال المقاولات المعمارية الهندسية في المملكة العربية السعودية، وهو أحد النماذج الوطنية التي جمعت بين التفوق العلمي، والإدارة الناجحة، والإسهام الفاعل في مسيرة التنمية العمرانية التي شهدتها المملكة خلال العقود الماضية.

    ينتمي المهندس سليمان الى قبيلة سبيع من بني ثور، وُلد ونشأ في مدينة بريدة، المدينة التي ظل يحمل لها محبة خاصة واعتزازًا كبيرًا، وتلقى فيها تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي درس في المدرسة الزراعية ثم في ثانوية بريدة  قبل أن ينتقل إلى مدينة الرياض لمواصلة تعليمه الجامعي في جامعة الرياض – التي تُعرف اليوم بجامعة الملك سعود – حيث تخرج في أواخر الستينيات الميلادية من كلية الهندسة قسم العمارة بعد سنوات من الجد والاجتهاد والمثابرة، ليكون من أوائل المهندسين السعوديين الذين شاركوا في نهضة قطاع المشاريع والإنشاءات في المملكة.

    بدأ حياته العملية موظفا في جمعية الهلال الأحمر السعودي ببريدة وبعد تخرجه من الجامعة عمل مهندسا في رئاسة تعليم البنات بالرياض ثم انتقل عمله الى وزارة الصحة، حيث عُيّن مهندسًا مشرفًا في الإدارة العامة للمشاريع، وأسهم في الإشراف على تنفيذ عدد من المشاريع الحكومية التابعة للوزارة، فاكتسب خبرة هندسية وإدارية واسعة، عززت قدراته المهنية، ومهدت له الطريق لخوض تجربة العمل الحر.

    وبعد سنوات قليلة من العمل الحكومي، اتخذ قرارًا جريئًا بالاستقالة، واتجه إلى تأسيس مؤسسة وطنية للمقاولات بالشراكة مع عدد من إخوانه، وكان من أبرزهم شقيقه المهندس منصور الرجيعي. وقد بدأت المؤسسة بخطوات متدرجة، اعتمدت على جودة التنفيذ، والانضباط، والالتزام بالمواصفات، وحسن الإدارة، حتى أصبحت – بفضل الله ثم بجهود مؤسسيها – من المؤسسات الوطنية الرائدة في مجال المقاولات العامة.

    وشهدت المؤسسة توسعًا كبيرًا، ونفذت مشاريع حكومية كبيرة نوعية في مختلف مناطق المملكة، ، وكان من أبرزها إنشاء المستشفيات العامة والتخصصية، ومباني إمارات المناطق، إلى جانب العديد من المشاريع التابعة لوزارات وأجهزة الدولة المختلفة. وقد أكسبها ذلك سمعة مرموقة بين كبريات شركات المقاولات الوطنية، لما عُرفت به من جودة التنفيذ، والالتزام بالمواصفات، والوفاء بالمواعيد، والحرص على إنجاز الأعمال وفق أعلى المعايير المهنية.

    ولم يكن نجاح المهندس سليمان الرجيعي مقتصرًا على الجانب المهني، بل عُرف كذلك بحسن الخلق، وطيب المعشر، وكرم النفس، والتواضع، وهي صفات أكسبته محبة كل من عرفه وتعامل معه. كما كان مثالًا في بر الوالدين، والوفاء لأسرته، وصلة رحمه، فكان بارًا بوالديه، كريمًا مع عماته، قريبًا من أبناء عمومته، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، ويحرص على أداء ما تمليه عليه قيم الأسرة والمجتمع من واجبات ومكارم.

    وكان، رحمه الله، يتمتع بشخصية قيادية، تجمع بين الحزم والحكمة، وبين حسن الإدارة وبُعد النظر، فكان موفقًا في اتخاذ القرار، ناجحًا في إدارة أعماله، كما كان صاحب رأي سديد في الشأن العام والاقتصاد، ومحدثًا لبقًا، حاضر الذهن، يحسن الحوار، ويترك أثرًا طيبًا في مجالسه، وهي صفات قلما تجتمع إلا في الشخصيات التي تترك بصمة باقية في محيطها.

    ولم يكن المهندس سليمان بن علي الرجيعي رحمه الله ناجحًا في حياته العملية فحسب، بل كان أيضًا مثالًا في الوفاء وحسن العشرة. فقد جمعته بوالدي محمد بن علي الجارالله العجلان رحمه الله، زمالة العمل في وزارة الصحة في سنواتهما الأولى ثم تحولت تلك الزمالة إلى صداقة متينة امتدت طوال حياتهما، ولم يفرِّق بينهما إلا الموت رحمهما الله . وكانا نموذجًا للصديقين الصادقين اللذين جمعتهما المودة والاحترام والتقدير المتبادل.

    ومن الشواهد التي بقيت حاضرة على تلك العلاقة الوطيدة أن المهندس سليمان هو الذي تولى تصميم فيلا والدي الكائنة في حي الربوة بمدينة الرياض عام 1985 على مساحة 2500 م فكان ذلك العمل شاهدًا ماديًا على عمق تلك الصداقة والثقة التي كانت تربط بينهما. وكان رحمه الله كثيرَ التردد على والدي، يزوره في منزله بحي الملز، ثم استمرت تلك الزيارات بعد انتقال والدي إلى منزله في حي الربوة وكنتُ أحرص غالبًا على استقباله كلما قدم للزيارة فلم تنقطع أواصر المودة التي جمعتهما، بل ظلت قائمة على الوفاء والإخاء الصادق. وكانت لقاءاتهما عامرةً بالمحبة والذكريات وتبادل الرأي، في صورةٍ تجسد عمق العلاقة التي نشأت بينهما وقد بقي المهندس سليمان رحمه الله وفيًّا لهذه العلاقة حتى بعد وفاة والدي، فكان يذكره بخير، ويترحم عليه، ويستعيد مواقفه معه ، وهو ما يعكس ما عُرف عنه من أصالة الوفاء وحفظ الجميل.

    ولم تقتصر علاقته بأسرتنا على والدي بل امتدت إلى شقيقي جارالله (أبو هشام) رحمه الله  الذي ربطته به علاقة مودة واحترام وكان المهندس سليمان يرجع إليه في عدد من المسائل القانونية طالبًا مشورته لما عرف عنه من علم وخبرة وحسن رأي وهو ما يعكس ما كان يكنّه له من ثقة وتقدير.

    وقد أسرَّ إليَّ بسرٍّ لم يكن يعلم به أحد، فقال لي بعد وفاة أخي جارالله رحمه الله: إنه يحرص في كل عيد أضحى على أن يضحي عنه بأضحية، وفاءً له ومحبةً صادقةً بقيت في قلبه ولم تنقطع بوفاته. ولم يقف وفاؤه عند هذا الحد، بل كان لا يكاد يلقاني إلا ويسألني عن أبناء أخي، ويستفسر عن أحوالهم، ويتابع أخبارهم باهتمام وحرص، وكأنه يرى في السؤال عنهم امتدادًا لوفائه ومحبةً لأبيهم رحمه الله. 

    ومن جميل ما يُذكر في سيرة المهندس سليمان بن علي الرجيعي رحمه الله أنه لم يكن صديقًا وفيًّا فحسب، بل كان سببًا في توثيق صلة القربى بين أسرتين كريمتين. فقد كان هو الحلقة التي ربطت بين أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان وأسرة الحصين الكريمة.

    ومن المواقف التي لا تزال عالقة في ذاكرتي، وتدل على كريم شمائل المهندس سليمان بن علي الرجيعي رحمه الله، أنه في صيف عام 1984م، وكنت حينها طالبا في الجامعة وبينما كنت أقيم في أحد الفنادق في إسطنبول الواقعة على مضيق البسفور وعند توجهي إلى مكتب الاستقبال لإتمام إجراءات المغادرة التفتُ إلى يساري فإذا به يقف أمامي مصادفة فتبادلنا السلام والسؤال عن الأحوال ثم سألني: «إلى أين وجهتك؟ يا فهد » فأخبرته أنني في طريقي إلى بلغاريا.

    وما إن علم بذلك حتى بادر دون تردد إلى إخراج محفظته وأراد أن يتكفل بسداد كامل تكلفة إقامتي في الفندق في موقف يجسد أصالة معدنه، وكرم نفسه وسخاء يده. إلا أنني شكرت له مبادرته الكريمة وأكدت له أن معي من المال ما يكفي لسداد قيمة الإقامة ومصاريف السفر. 

    وقد بقي ذلك الموقف محفورًا في ذاكرتي، ليس لقيمة المبلغ وإنما لما حمله من مشاعر المودة وصدق الأخوة والمبادرة إلى الإحسان وهي خصال عُرف بها المهندس سليمان رحمه الله طوال حياته فكان كريم النفس، سبّاقًا إلى المعروف لا يتردد في بذل ما يستطيع لإكرام من يحب.

    ومن المواقف الإنسانية العظيمة التي تُذكر للمهندس سليمان بن علي بن عبدالعزيز الرجيعي رحمه الله، أنه تبرع بما قيمته 20 مليون ريال لشراء 371 جهاز من أجهزة غسيل الكلى، وقدّمها هدية للشعب السوري في فترةٍ عصيبة كان يعاني فيها من ظروف إنسانية بالغة القسوة. ويجسد هذا الموقف جانبًا من شخصيته الكريمة، وإيمانه العميق بأن المال رسالة، وأن الإحسان إلى المحتاجين لا تحدّه حدود ولا تقيده جنسية أو مكان.

    وستبقى هذه الذكريات جزءًا من سيرة رجلٍ جمع بين النجاح المهني ودماثة الخلق والوفاء لأصدقائه وهي صفات لا تقل قيمة عن إنجازاته الهندسية بل تزيد سيرته إشراقًا وخلودًا في نفوس من عرفوه.

    لقد مثّلت مسيرة المهندس سليمان بن علي الرجيعي نموذجًا مشرفًا لجيل من الرواد الذين أسهموا في بناء المملكة الحديثة، وسخروا علمهم وخبراتهم في تنفيذ مشاريع تنموية كان لها أثر واضح في تطوير البنية التحتية، ودعم مسيرة النهضة الشاملة التي شهدتها المملكة العربية السعودية في مختلف المجالات.

    وفي يوم الاثنين 13 من شهر ذي الحجة من عام 1446هـ، الموافق 9 يونيو 2025 انتقل المهندس سليمان بن علي الرجيعي إلى رحمة الله تعالى، وصلي عليه في جامع الشيخ عبدالله المهيني ووُوري الثرى في مقبرة الشمال في مدينة الرياض بعد حياة حافلة بالعطاء والعمل والإنجاز، تاركًا وراءه إرثًا مهنيًا واجتماعيًا مشرفًا، وسيرة عطرة ستظل حاضرة في ذاكرة من عرفه، وفي سجل رجال البناء والتنمية في المملكة.

    رحم الله المهندس سليمان بن علي بن عبدالعزيز الرجيعي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه ومجتمعه، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان، وجعل ما قدمه من أعمال نافعة في ميزان حسناته.

  • توطئة:-

    لم يكن إدراج السيرة الذاتية للأستاذ عبدالله بن إبراهيم الحسون – رحمه الله – في موقع أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان عملاً عابرًا وإنما جاء انطلاقًا من رسالة الموقع في توثيق سير رجالات اسرة ال أبو عليان وأعلامها الذين كان لهم أثر في المجتمع وحفاظًا على هذا الإرث ليبقى حاضرًا بين الأجيال.

    وقد كان من أهم الدوافع إلى نشر هذه السيرة أن أسرة الحسون تُعد إحدى الأسر الكريمة المنتمية إلى آل أبو عليان ومن ثم فإن توثيق سيرة أحد رجالاتها يُعد جزءًا من توثيق تاريخ الأسرة الكبير وإبرازًا لتنوع إسهامات أبنائها في ميادين الحياة المختلفة.

    كما أن هذه السيرة كتبها ابنه الاستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحسون وهو من الشخصيات المعروفة في أسرة آل أبو عليان ومن أصحاب الحضور الاجتماعي والثقافي وله إسهامات وكتابات نافعة فضلًا عن علاقاته الواسعة وحرصه الدائم على خدمة أسرته وتعزيز التواصل بين أفرادها. ومن هذا المنطلق كان من الوفاء والتقدير أن تُحفظ هذه السيرة في الموقع لتكون مرجعًا موثقًا يعرّف الأجيال بسيرة والده ويُبرز ما بذله من أعمال ومواقف تستحق أن تُروى وتُحفظ.

    كتب د عبدالرحمن بن عبدالله الحسون

    من مشاهير اسرة آل ابو عليان المعاصرين والدي المعلم والمربي الفاضل عبدالله بن إبراهيم الحسون رحمه الله كما يصفه المؤلف الأستاذ عبدالله زايد الطويان رحمه الله في كتابه أيسر الدلائل لبعض أنساب أسر القصيم وحائل. ولد رحمه الله عام ١٣٤٩هـ الموافق ١٩٣٠م في مدينة بريدة بمنطقة القصيم. ودرس المرحلة الابتدائية في مدينة بريدة ثم التحق بالمعهد العلمي فيها وتخرج منه في العام ١٣٦٧ هـ وأثناء عمله مديراً للتعليم الأهلي بالرياض بين عامي ١٣٩١-٩٥ ١٣هـ التحق منتسباً في كلية اللغة العربية في جامعة الإمام بالرياض. كان من رجالات التعليم الأوائل الذين خدموا التعليم في المملكة العربية السعودية منذ عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله.

    تحدث عنه صديقه الوفي والوجيه في كتابه حب الحصيد الشيخ محمد بن عثمان البشر رحمه الله أحد أشهر أعيان بريدة وهو من أحفاد المؤرخ الشهير عثمان ابن بشر صاحب كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد يقول: ((عبدالله إبراهيم الحسون من أوائل الزملاء، ومن أوفى الأصدقاء، باشرت أنا وإياه العمل التدريس في وقت واحد عام ١٣٨٦هـ حيث وجه رحمه الله مدرساً بمدرسة المذنب مرافقاً للشيخ عبدالله المشعلي الذي قام بافتتاح أول مدرسة في المذنب وإدارتها. ثم جمعتنا مدارس بريدة. خلفني على إدارة مدرسة الفيصلية عام ١٣٧٩هـ حين انتقالي إلى المتوسطة الثانوية، وحين فصلت المرحلة المتوسطة عن الثانوية عام ١٣٨٥هـ تولى إدارة المدرسة المتوسطة في بريدة. عمل مساعداً لمدير عام تعليم البنات بالمنطقة الشرقية ثم مديراً للتعليم الأهلي بالرئاسة العامة لتعليم البنات. كان مثال الصابر المحتسب. في آخر شعبان ١٤٢٩هـ زرته أنا والشيخ عبدالله بن سليمان الربدي زميل وصديق الجميع كان يحمد الله ويشكره أن مكنه من شهود صلوات الجماعة، كان الصديق والرفيق في مرحلة العمر، شاركنا في تعقب مشاريع مدينة بريدة، وكان وجوده في الرياض معيناً ومساعداً، بيته في الرياض بيت الجميع لا يرضى إلا أن نحل عنده دائماً. من مؤسسي جمعية البر الخيرية في بريدة يساعد في توفير الدعم لها أعتبره من الأمثلة الحية للمسلم الصابر المحتسب. وقد وفقه الله فوهبه أبناءً صالحين بررة برزوا في تعلمهم وفي أعمالهم)).

    كان رحمه الله محباً للعلم والثقافة والتعليم ويعشق القراءة والكتابة، فكان عضواً في النادي الأدبي في القصيم ومشرفاً على مكتب صحيفة القصيم في بريدة لسنوات. وكما انه كان كاتباً في صحيفة القصيم وكتب بعض المقالات القيمة وتم نشرها في صحيفة القصيم واذكر ما نشر منها في العدد الثامن من تاريخ ٢٠-٠٧-١٣٧٩ من الهجرة يطالب فيه لجنة الاستيراد باسم الأهالي ان تجعل مدينة بريدة وهي من كبريات المدن الرئيسية في نجد والا تكون من المنسيات. ذكر الشيخ محمد البشر والدي رحمهما الله جميعاً عند حديثه عن جريدة القصيم وقال: ((إن اي كاتب أو مؤرخ أو متحدث عن منطقة القصيم ومدينة بريدة لابد أن يتطرق إلى حدث هام له قيمته وهو صدور صحيفة القصيم من بريدة وكان ذلك أملاً حياً يراود أبناء بريدة بصدور صحيفة باسم منطقتهم تكون لسان حالهم، والمعبر عنهم وعن وطنهم. وقد اختمرت الفكرة عند عدد من المتعلمين والمثقفين. وكان ذلك قبل قيام نادي القصيم الأدبي عام ١٤٠٠هـ. وقد نفذ الفكرة الأخوة في الرياض حيث سارع الشيخ/ عبدالله علي الصانع إلى أخذ امتياز وإذن بصدورها حتى قال وكنت أنا والأستاذ عبدالله الحسون مشرفين على مكتبها في بريدة. وفي موضع آخر ذكر قصة وفاة الملك فيصل رحمه الله في عام ١٣٩٥هـ وسفره إلى الرياض للصلاة عليه، فلم يتمكن من الوصول إلى جامع الرياض فبقوا في منزل والدي رحمه الله.

    وقد تحدث المؤلف والأديب إبراهيم المسلم في كتابه القصيم والتطور الحضاري عن الشباب الذين ساهموا في مشاركة صادقة في تقدم بلادهم نحو الأفضل، وكانوا لا يقصدون مناصب، أو جاه، وإنما خدمات جليلة يقدمونها دون مقابل وذكر منهم والدي عبدالله إبراهيم الحسون رحمه الله.

    كان الوالد رحمه الله رجلاً اجتماعياً ويهتم لأمر مدينة بريدة كثيراً، فتم ترشيحه ليصبح عضواً في مجلس أهالي بريدة، فكان مع وجهاء مدينة بريدة ولا يدع مناسبة أو زيارة للمسئولين أو مساعي لتطوير بريدة إلا ويشارك بها، وكما أن له مساهمات في حفلات بريدة ومناسباتهم الدورية ومشاركات في اجتماعات المناطق وغيرها. تم تكريمه من أمير القصيم كعضو بارز في جمعية البر ببريدة بمناسبة مرور ٤٠ سنة على إنشائها حيث كان من المؤسسين لها رحمه الله وكما تم تكريمه من قبل وزارة التعليم عند الاحتفال بمرور ٧٠ سنة على افتتاح المدرسة الفيصلية ببريدة وتم تدوين نبذة عن سيرته في كتاب الفيصلية تاريخ ورجال. وسطر أيضاً رحمه الله خلال مسيرة حياته موقفاً شجاعاً حكيماً حيث كان من أوائل المطالبين بافتتاح أول مدرسة بنات في بريدة ومن أشد المؤيدين لتعليم المرأة حيث واجه مع زملائه المقربين حملة مناهضة لتعليم المرأة في ذلك الوقت وتعامل معها بكل عقلانية وصبر رحمه الله حيث كان بعض الناس في ذلك الوقت يرون أن تعليم المرأة يؤدي إلى فساد الدين والمجتمع. ولوالدي الفضل بعد الله سبحانه في حب ذريته وذرية ذريته التعليم والتعلم وحب القراءة والمطالعة وتحصيل أعلى الشهادات، حيث كان رحمه الله شديد الحرص على متابعتنا وعدم تغيبنا عن المدرسة، وكان هو ملهمنا الحقيقي، قد رزقه الله أربعة عشر رجلًا واثنتا عشرة امرأة، جميعهم تعلموا وتخرجوا وأحفاده اليوم نهجوا على خطاه في حب العلم والتعليم والسعي للحصول على أعلى الشهادات والمراتب.

    كان الوالد رحمه الله رجلاً قيادياً في أسرته وإدارياً ناجحاً في عمله. قد كتب بعد وفاته الأديب د.حسن بن فهد الهويمل مقالاً في صحيفة الجزيرة بعنوان عبدالله الحسون والذكر الجميل قال فيه: ((الموت اليقين هو وحده الذي لا نرقبه، بل نَفِرُّ منه، وإشكاليته أنه يلاقي ولا يلحق، والمؤمل أن تَفُوتَ اللاحق، ولكن الملاقي لا يدع لك فرصة الخلوص، وكل الأعزاء وذوو الفضل نفاجأ بموتهم، وكأننا لم نرقبه، وكلما قضى منهم من نحبه، أقبل بعضنا على بعض يتلاومون، كيف مات؟ وكان بالإمكان أن نراه وأن نزوره، وأن نجلس معه، نواسيه أو نأسوه أو نتوجع، هكذا كنت عندما علمت بموت أستاذي الأستاذ عبدالله بن إبراهيم الحسون، الذي كادت تنقطع أخباره لولا لقاءات عابرة أقبّل فيها رأسه ثم أمضي لشأني، لقد هاتفني زملاء الدراسة الابتدائية لتبادل التعازي بأستاذ عرفناه قبل ثلاث وخمسين سنة، وعرفنا فيه الجدَّ والإخلاص والمتابعة، والفقيد الذي لحق بكوكبة من معلمينا يتمتع بأخلاقيات فاضلة، يتجدد معها ذكره كلما تطاول عليها الزمن ومن ذا الذي يتنكر أو يُنكر أفضال معلميه، وفي الآثار: (من علّمني حرفاً صرت له عبداً) ورجل مثل الفقيد الفذ علّمنا أكثر من حرف، فلقد كان قدوة في قوَّته وانتظامه ومتابعته وجدِّه واجتهاده، وحمله همّ التربية قبل التعليم، عرفته أول ما عرفته يوم أن دخل علينا الفصل في عنفوان شبابه عام 1372هـ أي قبل سبع وخمسين سنة، وكنت يومها طالباً في السنة الرابعة الابتدائية في المدرسة العزيزية ببريدة لتدريس المطالعة، وكنت يومها لا أجيد القراءة. لقد انخرط في سلك التعليم عام 1368هـ حين عيِّن مدرساً ابتدائياً بمحافظة (المذنب) وبرزت مواهبه الإدارية الملفتة للنظر حين تولَّى إدارة المدرسة الفيصلية (ببريدة) عام 1379هـ وإدارة المدرسة المتوسطة (ببريدة) عام 1385هـ، ولما كانت طموحاته أكبر من ذلك شدَّ الرحال إلى المنطقة الشرقية ليكون مساعداً لمدير تعليم البنات، فمديراً للتعليم الأهلي بالرئاسة العامة لتعليم البنات، ولم أكن على تواصل معه أثناء تنقلاته القيادية إلا حين يعود إلى مراتع صباه ويلتقي بزملائه وطلابه، ولا سيما أنه كان من الشباب الواعي الذي يسعى في حاجات بلاده، ومشاريعها، وفي كهولته ترك الأعمال الحكومية وانخرط في سلك رجال الأعمال، وتعددت اهتماماته وتوسعت مسؤولياته، وكلما لقيته رأيت فيه العبد الصابر الذاكر المحتسب، حتى وافاه أجله يوم الأحد لأربعة عشر يوماً خلون من رمضان المبارك من العام ١٤٢٩هـ، ففقدنا بفقده أستاذاً ناصحاً ومواطناً مخلصاً أسهم في عدة مجالات إنسانية واجتماعية. لقد حدثني عمّا أجهله عنه أستاذي محمد بن عثمان البشر زميله ورفيق دربه أمد الله في عمره، وحديث مثله عنه يوحي بالفراغ الذي تركه، رحمه الله رحمةً واسعة وجعل في عقبه الخلف الصالح الذي يسد المكان الذي سده.

  • كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    يُعد الخال الشيخ محمد بن سليمان بن محمد العمران الذي يعود نسبه إلى آل غيهب من بني زيد، من أبناء مدينة بريدة الاوفياء التي احبتهم واحبوها ومن الذين جمعوا بين طلب العلم الشرعي، والعمل الحكومي، ورفعة الخلق، وحسن السيرة، فكان مثالًا للرجل الوقور الذي عاش حياته على الاستقامة، وأحب الخير للناس، وترك في نفوس من عرفوه أثرًا طيبًا لا يزول.

    ولد خالي محمد بن سليمان العمران في مدينة بريدة

    سنة 1365هـ، في حي العجيبة ونشأ في بيت كريم عُرف بالاستقامة وصلاح الحال، فتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة العزيزية ببريدة، ثم انتقل إلى المدرسة الخالدية الابتدائية ببريدة بعد انتقال سكن الأسرة إلى حي حميدان بالخبيب ثم واصل دراسته في معهد بريدة العلمي الذي كان آنذاك يعد من أبرز الصروح العلمية في منطقة القصيم. وقد تتلمذ على أيدي نخبة من كبار علمائه، من أبرزهم: الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي، والشيخ صالح بن إبراهيم السكيتي، والشيخ علي بن سليمان الضالع، وكان لهذه البيئة العلمية أثرٌ بالغ في تكوين شخصيته، وترسيخ منهجه الشرعي حتى أنهى المرحلتين المتوسطة والثانوية،بالمعهد وتخرج منه سنة 1385 ثم انتقل إلى مدينة الرياض والتحق بكلية الشريعة، حيث حصل على درجة الليسانس(البكالوريوس) في الشريعة الإسلامية سنة 1389 هـ،

    واستهل حياته العملية موظفا في مصلحة الأشغال العامة ثم انتقل للعمل في وكالة وزارة الداخلية لشئون الجوازات والجنسية وتحديدا في جوازات مدينة بريدة. 

    بعد ذلك انتقلت مسيرته الوظيفية إلى السلك التربوي وأصبح معلما في رئاسة الكليات والمعاهد العلمية معلماً في معهد حفر الباطن العلمي ثم معلما في معهد الأفلاج العلمي، حيث قضى عدة سنوات حافلة بالعطاء. وقد رافقه في تلك الرحلة المباركة أسرته ووالداه؛ سليمان بن محمد العمران، ومنيرة بنت عبدالرحمن الجمعة ـ رحمهما الله ـ، فكان حضورهما سنداً نفسياً كبيراً، وأسبغا على تلك المرحلة قدراً من السكينة والطمأنينة، فجمع بين أداء رسالته في التعليم وبرِّ والديه، في صورةٍ تجسد ما عُرف عنه من وفاءٍ للأسرة واعتزازٍ بها. 

     وقد أدى رسالته التعليمية والتربوية بإخلاص،وكان من أبرز ما عُرف به في ميدان التعليم حرصه البالغ على إيصال المعلومة إلى طلابه بأوضح أسلوب وأيسر عبارة، فلا يمل من إعادة الشرح، ولا يضيق بتكرار السؤال، حتى يطمئن إلى أن طلابه قد استوعبوا الدرس وفهموا مقاصده. 

      ثم انتقل عمله إلى وكالة وزارة الداخلية لشؤون البلديات، التي أصبحت فيما بعد وزارة الشؤون البلدية والقروية فعين بوظيفة مستشارا شرعيا في القضايا التي ترفعها الوزارة او ترفع عليها فعمل فيها سنوات طويلة تقلد فيها بعدة وظائف قيادية اتسمت بالجد والأمانة والإتقان،والنزاهة حتى أحيل إلى التقاعد بعد مسيرة حافلة بالعطاء والمسؤولية.

    ولم تكن شخصيته تقف عند حدود العمل والوظيفة، بل كان صاحب خلق كريم، وهدوء ووقار، وتواضع يأسر القلوب، وبشاشة في الوجه، ولين في الحديث، واحترام للصغير والكبير، فلا يكاد يجلس في مجلس إلا ويترك فيه أثرًا من الألفة والمودة.

    وعُرف بكرمه وسخائه، وحبه لإكرام الضيف، وبذل المعروف، ومساعدة المحتاج، والسعي في قضاء حوائج الناس، دون انتظار ثناء أو مقابل، ابتغاء مرضاة الله تعالى.

    ومن أجلِّ صفاته برُّه بوالديه، فقد كان مثالًا في الوفاء والإحسان إليهما، والحرص على رضاهما، كما عُرف بصلة رحمه، وتواصله المستمر مع أعمامه في القصيم والكويت واخوانه وأخته هيلة وزوجها محمد بن علي الجارالله رحمها الله وأبنائهما، وأخواله من أسرة الجمعة وأبنائهم وسؤاله عن أقاربه، ومشاركته لهم أفراحهم وأتراحهم، فكان موضع محبة الأسرة كلها، لما عرفوا فيه من صدق المودة وحسن العشرة.

    كما عُرف بوفائه لأصدقائه وزملائه، في العمل فكان يحفظ الود، ويرعى العهد، ويحرص على استمرار التواصل معهم، وقد كوّن خلال حياته المهنية والعامة علاقات طيبة امتدت لسنوات طويلة، قائمة على الصدق والإخلاص والاحترام المتبادل.وهو المعروف بين الناس أنه صاحب علاقات عامة متنوعة وكثيرة بين أفراد المجتمع. 

    وكان محبًا للعلم وأهله، يوقر العلماء، ويتمسك بالقيم الإسلامية، و يتحلى بالحكمة والتروي في آرائه سواء في عمله الوظيفي أو في حياته العامة ويؤثر الإصلاح وجمع الكلمة، ويبتعد عن الخصومات وما يفسد الألفة بين الناس

    ومن الجوانب الجميلة في شخصيته حبه الدائم للطبيعة والبر والكشتات فقد كان من هواة الصيد والتنزه في البراري، يجد في رحلات القنص والصحراء سكينة للنفس، ومتعة في التأمل بجمال خلق الله. وكان يحرص على الخروج مع نخبة من أصدقائه القدامى المعروفين في رحلات برية متتابعة ومبرمجة تمتد أحيانًا عدة أيام، يستمتعون فيها بصحبة طيبة، يتبادلون الأحاديث والذكريات، ويعيشون أجواءً يسودها الصفاء والمودة والتعاون. وقد كانت تلك الرحلات تزيد روابط الصداقة قوة، وتمنحه نشاطًا وتجددًا يعينه على مواصلة حياته العملية والاجتماعية.

    ولم تكن رحلاته للصيد والتنزه في البراري، مجرد وسيلة للترفيه، بل كانت ميدانًا لإظهار الشهامة والمروءة والكرم. ولانه يمكث في البر أيامًا بصحبة عدد من أصدقائه، فكان بحرص على أن يحمل معه من المؤن والطعام والماء ما يكفيه ويكفي رفقاءه، بل يزيد على حاجتهم استعدادًا لما قد يعترضهم من محتاج أو منقطع سبيل أو راعٍ في الصحراء وكان لايخرج للبر بسيارة واحدة بل بعدة سيارات احتياطا خوفا من تعطل احدها او تغريزها بالرمال. .

    وكان إذا صادف سيارة متعطلة في الفلاة أو وجد من انقطعت به السبل، لم يكتف بالسؤال أو تقديم المساعدة العابرة، بل يقف معهم، ويبذل جهده في إصلاح المركبة أو توفير ما يحتاجون إليه، ولا يغادر المكان حتى يطمئن إلى أنهم أصبحوا قادرين على مواصلة طريقهم بأمان. وكان يرى أن ترك المحتاج في الصحراء منافٍ للمروءة التي نشأ عليها.

    واتصف الخال محمد بالسخاء والإنفاق في وجوه الخير، فكان كريم اليد، واسع العطاء، يبذل مما رزقه الله دون تردد، مستحضرًا قول الله تعالى: ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين﴾. فلم يكن يخشى الفقر، بل كان واثقًا بأن ما عند الله خير وأبقى.

    وكان مجلسه عامرًا بالبشاشة وحسن الاستقبال، قريبًا من الناس، متواضعًا، كريم المعشر، يسعى إلى إدخال السرور على من حوله، ويجد سعادته في قضاء حوائج الآخرين، دون انتظار لثناء أو مقابل.

    عُرف بولائه العميق لمدينة بريدة، وكان حريصًا على أن يسهم في نهضتها وتنميتها بما يستطيع، مقدمًا دعمه الشخصي لكل عمل يحقق المصلحة العامة ويعود بالنفع على أهلها.ولانه شديد المحبة لمدينته و يعتز بتاريخها وأهلها، ويحرص على نهضتها وخدمة مجتمعها. وقد لقي هذا الاهتمام والتفاني تقديرًا من كثيرٍ من أبناء بريدة الذين عرفوه، فبادلوا إخلاصه بالمحبة والوفاء، وأثنوا على جهوده وحرصه على خدمة مدينته. 

    كما كان محبًا للمجالس العامرة بالألفة، حسن الإنصات، قليل التكلف، كريم المعشر، يأنس الناس بحديثه، ويجدون فيه رجاحة العقل، وسلامة الرأي، وحسن التوجيه، مما أكسبه احترام كل من عرفه.

    وقد اجتمع له خلال حياته شرف العلم، وأمانة العمل ونزاهته ، وسمو الأخلاق، وحسن التعامل مع الناس، فاستحق أن يكون محل تقدير ومحبة، وأن يبقى ذكره الحسن حاضرًا في نفوس أسرته وأصدقائه وزملائه وكل من عرفه.

    ويعد الخال محمد أحد رواد زراعة القمح في منطقة القصيم وبالذات في مركز شري شمال القصيم، إذ بادر إلى زراعته مع انطلاق برامج الدولة الداعمة للتوسع في إنتاج القمح خلال أوائل الثمانينيات الميلادية، فأسهم في النهضة الزراعية التي شهدتها المملكة و المنطقة، مستفيدًا من الإمكانات التي وفرتها الدولة للمزارعين آنذاك، ومشاركًا في تحقيق أهدافها الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي. 

    وبعد تقاعده من العمل الحكومي استصدر رخصة مزاولة مهنة المحاماة، في مدينة الرياض وواصل من خلاله مسيرته المهنية، مسخِّراً خبرته الطويلة ومعرفته القانونية في خدمة المتقاضين، وتقديم الاستشارات القانونية، والإسهام في ترسيخ قيم العدالة وسيادة النظام. 

    وأسأل الله تعالى وانا في الحرم المكي الشريف وأمام الكعبة المشرفة في يوم الجمعة 25/من شهر الله المحرم سنة 1448 الموافق 10/7/2026 أن يبارك في عمره، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يديم عليه نعمة الإيمان، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من أعمال صالحة، وأن يجعل حياته عامرة بالطاعة، وخاتمته على خير، إنه سميع مجيب.

  • كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    يُعد الخال اللواء الدكتور ناصر بن سليمان بن محمد بن منصور العمران، الذي يعود نسبه إلى آل غيهب من بني زيد، من الشخصيات التي جمعت بين شرف الخدمة العسكرية، ورفعة التحصيل العلمي الشرعي، فكان نموذجًا للرجل الذي وازن بين أداء الواجب الوطني، والارتقاء العلمي، وسمو الأخلاق.
    وُلِد عام 1370هـ في منزل والده الواقع بحي العجيبة بالقرب من مسجد الشيخ علي السالم بمدينة بريدة، ونشأ في أسرة عُرفت بالاستقامة، والتمسك بالقيم الأصيلة، والاهتمام بالعلم. ويُعد أصغر إخوته سنًا، وهم: شقيقته الكبرى هيلة، ثم مزنة، ثم صالح، وعبدالله – رحمهم الله –، ثم محمد حفظه الله.

    تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة العزيزية ثم انتقل في السنة الثانية إلى المدرسة الخالدية الابتدائية بحي الخالدية بمدينة بريدة، بعد انتقال سكن الاسرة الى حي حميدان بالخبيب وتخرج منها سنة 1383 هـ ثم واصل دراسته بالمدرسة الزراعية لمدة سنة ثم التحق بالدراسة المتوسطة والثانوية في معهد بريدة العلمي،وتخرج منه سنة 1388 هـ الذي كان آنذاك يعد من أبرز الصروح العلمية في منطقة القصيم. وقد تتلمذ على أيدي نخبة من كبار علمائه، من أبرزهم: الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي، والشيخ صالح بن إبراهيم السكيتي، والشيخ علي بن سليمان الضالع، والداعية الشيخ عبدالله الزعاق الذي كان جارا للاسرة وإماما لمسجد الدباسي وكان لهذه البيئة العلمية أثرٌ بالغ في تكوين شخصيته، وترسيخ منهجه الشرعي منذ وقت مبكر.

    بعد ذلك التحق بـكلية قوى الأمن الداخلي، التي كانت آنذاك – ولا تزال بعد أن أصبحت كلية الملك فهد الأمنية – من أعرق المؤسسات التعليمية والتدريبية التابعة لوزارة الداخلية، والمعنية بإعداد وتأهيل القيادات الأمنية. ثم صدر أمرٌ ملكي كريم عام 1403هـ بتغيير مسماها إلى كلية الملك فهد الأمنية، وهو الاسم الذي تُعرف به حتى اليوم. 

    وقد تخرج في كلية قوى الأمن الداخلي عام 1392هـ وحصل على البكالوريوس بالعلوم الامنية برتبة ملازم أول، وبدأ مسيرته العسكرية بتعيينه في العاصمة الرياض ثم انتقل سنة 1394 هـ للعمل في مدينة أبها بمنطقة عسير حتى سنة 1397هـ ثم انتقل عمله إلى العاصمة الرياض ومن خلال هذه السنوات انطلقت رحلة مهنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في خدمة دينه، ثم مليكه ووطنه، تنقل خلالها بين عدد من المسؤوليات والمهام الأمنية، وتدرج في مختلف الرتب العسكرية بجدارة وكفاءة، عُرف خلالها بالانضباط، والإخلاص، وحسن الأداء، حتى نال رتبة لواء، بعد سجل حافل بالعطاء والإنجاز.واختتم مسيرته المهنية في العمل في جامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية.

    وعلى الرغم مما عُرف به في حياته العسكرية من قوة الشخصية، وهيبة الحضور، والحزم في أداء الواجب، فإنه كان يحمل قلبًا رحيمًا، ونفسًا متواضعة، قريبًا من الناس، حسن المعشر، لين الجانب في غير ضعف، يجمع بين صرامة القائد، ولطف الإنسان، فكان يهابه من يعمل معه، ويأنس به من يخالطه ويعرفه. 

    ولم يقف طموحه عند حدود العمل العسكري، بل واصل طلب العلم، فحصل على درجة البكالوريوس من كلية الشريعة سنة 1395 من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، ثم درجة الماجستير من ذات الجامعة سنة 1409 هـ، وكان موضوعها عن (تحقيق جزء من تفسير العليمي) وناقشه فيها فضيلة الشيخ الدكتور عبدالعزيز إسماعيل وهو المشرف عليها وفضيلة الشيخ الدكتور جمعة سهل.

    ثم أتبعها بحصوله على درجة الدكتوراه عن أطروحته المعنونة (جزء من آيات الأحكام في كتاب المغني لابن قدامة) من كلية أصول الدين التابعة لـ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، سنة 1419 هـ جامعًا بين الخبرة الميدانية والتأصيل العلمي، مما أكسب شخصيته توازنًا فريدًا بين الحزم الذي تقتضيه القيادة العسكرية، والفقه والبصيرة اللذين يثمرهما العلم الشرعي.

    ومن الشواهد على مكانته العلمية أن رسالة الدكتوراه الخاصة به نوقشت بحضور ومشاركة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، الذي كان آنذاك نائبًا للمفتي العام للمملكة العربية السعودية، وهو ما يعكس المستوى العلمي الرفيع الذي بلغته رسالته وأهميتها.كما ناقشه فيها فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم بن سليمان الهويمل والمشرف فضيلة الشيخ الدكتور فريد مصطفى سلمان.وقد طبعت رسالة الماجستير وأطروحة الدكتوراة المشار اليهما.

    كما عنى بنسب أسرة العمران ولهذا الف كتاب بهذا الخصوص معنون باسم التبيان في توثيق نسب أسرة العمران في جلاجل وبريدة.

    ومن أجلِّ ما عُرف به اللواء الدكتور ناصر العمران برُّه بوالديه، سليمان بن محمد العمران ومنيرة بنت عبدالرحمن الجمعة، فقد كان شديد الحرص على زيارتهما، وتفقد أحوالهما، ورعايتهما، والقيام على خدمتهما، ولم تشغله مسؤولياته العسكرية، ولا ارتباطاته العلمية، ولا كثرة أعماله عن أداء حقهما، فكان مثالًا يُحتذى في بر الوالدين، وصلة الرحم، والوفاء لأسرته، حتى غدا ذلك خُلُقًا أصيلًا عُرف به بين أقاربه وكل من عرفه.

    ولم يكن هذا البر سلوكًا عارضًا، بل كان سمةً راسخة في شخصيته، نشأ عليها، وعاش بها، ولا يزال وفيًّا لها، فلم تزده المناصب إلا تواضعًا، ولم تشغله المسؤوليات عن القيام بحق والديه، والإحسان إلى أرحامه، والمحافظة على صلاته الأسرية الوثيقة.

    لقد اجتمع في شخصية اللواء الدكتور ناصر العمران شرف الخدمة للوطن، وفضل العلم الشرعي، ونبل الأخلاق، ودفء الأسرة، فكان قائدًا في ميدان عمله، وباحثًا في ميدان العلم، وابنًا بارًا،ووالدا عطوفا وأخًا كريمًا، وخالًا حنونًا، ولا يزال أثره الطيب حاضرًا في نفوس كل من عرفه وخالطه.

    أما في محيط الأسرة، فقد كان خالنا اللواء الدكتور ناصر العمران حاضرًا في تفاصيل طفولتنا، قريبًا من نفوسنا، يملأ البيت بحضوره وأُنسه، ويغمرنا بعطفه وحنانه. ونحن أبناء شقيقته الكبرى هيلة، لا تزال ذاكرتنا تحتفظ بأجمل صفحات الصبا التي ارتبطت به؛ إذ كان في مطلع شبابه كثير التردد على منزلنا، ويقيم بيننا أيامًا وليالي، حتى غدا وجوده جزءًا من ذكرياتنا الجميلة، وكنا نترقب قدومه بشوق ولهفة.

    وكان يمتلك روحًا مرحة، وقلبًا قريبًا من الأطفال، فيبتكر لنا بيديه ألعابًا خشبية جميلة، يبدع في صنعها بما يدخل السرور إلى نفوسنا، كما كان يأخذنا إلى عوالمٍ من الخيال بما يرويه لنا من حكايات وقصص مشوقة، يسردها بأسلوب شيق يأسر الأسماع ويوقظ الخيال، فكنا نعيش أحداثها وكأننا نشاهدها رأي العين. ولم تكن تلك المجالس والليالي التي قضاها بيننا مجرد ذكريات عابرة، بل أصبحت صفحاتٍ مضيئة في سجل طفولتنا، لا تزال حاضرة في وجداننا، نستعيدها بكل محبة وامتنان، لما تركته في نفوسنا من أثر كريم، ولما غرسه فينا من معاني الألفة، والمحبة، والترابط الأسري.

    وماتزال زيارته الاسبوعية المبرمجة لزيارة والدنا ووالدتنا اخته هيلة لاتنقطع حتى بعد وفاتهما رحمهما الله بتفقد ابنائهما.

    كما لا أنسى الكلمة التي ارتجلتها في عزاء الوالد محمد بن علي الجارالله، رحمه الله، بحضور جموع المعزِّين، وقد غلبه التأثر الشديد لفقده، فلم تكن الكلمات تخرج إلا ممزوجةً بالحزن والوفاء، مستحضرةً سيرته الطيبة وأثره الكريم في نفوس أهله ومحبيه. 

    نسأل الله تعالى أن يحفظ الخال اللواء الدكتور ناصر بن سليمان بن محمد العمران، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، ويبارك في عمره وعلمه وعمله، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لدينه، ثم لمليكه ووطنه، وعلى ما أداه من واجب مشرّف خلال مسيرته العسكرية الحافلة بالعطاء والإخلاص، وأن يجعل ذلك في موازين حسناته، وأن يمده بالتوفيق والسداد، ويختم له بخير.

  • كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    شخصيات مؤثرة في اسرة الجارالله العجلان ال ابوعليان الشيخ الدكتور صالح بن علي بن صالح العقل 1376هـ -١٤٣٣هـ

    يُعد الشيخ الدكتور صالح بن علي بن صالح العقل من الشخصيات العلمية البارزة المرتبطة بأسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان من جهة والدته، العمة هيلة بنت سليمان الجارالله العجلان آل أبو عليان، وقد جمع بين التحصيل الشرعي المتين والعمل الأكاديمي، فكان مثالًا للعالم الجاد والباحث المتخصص. ويمثل الشيخ الدكتور صالح العقل نموذجًا مشرّفًا للصلة الوثيقة بين أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان والعلم الشرعي، حيث جمع بين أصالة النشأة، وجدية الطلب، والتخصص الدقيق في الفقه وأصوله، فكان من الشخصيات العلمية التي تركت أثرًا طيبًا في ميدان التعليم والبحث الشرعي، وبقيت سيرته محل تقدير واعتزاز بين أهله وذويه وتلامذته.
    ولد رحمه الله في مدينة بريدة عام 1376هـ، ونشأ في كنف والديه بحي السادة. بدأ تعليمه النظامي في مدرسة القدس الابتدائية عام 1384هـ، وتخرج منها عام 1390هـ، ثم التحق بالمعهد العلمي بالبدائع، وتتلمذ على الشيخ الفقيه زايد بن عبيد العتري، قبل أن ينتقل عام 1391هـ إلى معهد بريدة العلمي، حيث أكمل المرحلتين المتوسطة والثانوية.
    وقد نهل خلال دراسته من عدد من علماء القصيم المعروفين، ومنهم الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي، والشيخ صالح بن إبراهيم السكيتي، والشيخ علي بن سليمان الضالع، والشيخ حمد بن محمد المحيميد، مما أسهم في تكوينه العلمي المبكر.
    بعد تخرجه في كلية الشريعة واللغة العربية ببريدة التابعة لـ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1400-1401هـ، وحصوله على درجة البكالوريوس في الشريعة، واصل الشيخ الدكتور صالح بن علي بن صالح العقل مسيرته العلمية المباركة، فالتحق بمرحلة الماجستير في كلية الشريعة بالرياض عام 1401هـ، ونال درجتها بتقدير ممتاز. وكانت رسالته العلمية بعنوان: «أحكام الأخرس في الفقه الإسلامي»، وقد بلغت نحو أربعمائة صفحة، وتناولت جانباً مهماً من الأحكام الشرعية المتعلقة بفئة الصم والبكم. وقد حظيت الرسالة بعناية عدد من الجهات المختصة، فجرى تبادلها مع مدارس الصم ومعاهد الأمل وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة، حتى قيل عنها: «إن هذا المؤلَّف حاول الإجابة عن كثير من الأسئلة الشرعية التي يحتاج إليها الصم».
    ثم واصل رحمه الله طريق البحث والتأصيل العلمي، فالتحق بمرحلة الدكتوراه في كلية الشريعة بالرياض عام 1406هـ، واختار لأطروحته موضوعاً فقهياً دقيقاً بعنوان: «التهمة وأثرها في الأحكام الفقهية»، بإشراف فضيلة الشيخ صالح بن عبدالرحمن الأطرم. وقد نال عليها درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، وبلغت الأطروحة (512) صفحة، ثم طُبعت في الرياض عن دار التدمرية عام 1431هـ، لتصبح مرجعاً علمياً في بابها، يجمع بين التأصيل الفقهي والتحليل الدقيق للنوازل والأحكام المتعلقة بالتهمة وآثارها.
    أما مسيرته الأكاديمية، فقد بدأت بتعيينه معيداً في كلية الشريعة واللغة العربية بالقصيم عام 1401هـ، ثم رُقّي إلى وظيفة محاضر في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، قبل أن يُعيَّن أستاذاً مساعداً في قسم الفقه بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بـ جامعة القصيم عام 1412هـ، وظل في هذا الموقع العلمي يؤدي رسالته التعليمية والبحثية حتى وفاته رحمه الله.
    ولم يكن تميّزه مقتصراً على الجانب العلمي والأكاديمي فحسب، بل كان صاحب شخصية فريدة اجتمعت فيها خصال الوقار والعلم والتواضع. فمن رآه رأى رجلاً يكسوه السكون والهيبة، وتعلو محياه أمارات الرضا والطمأنينة، ومن جالسه لمس فيه رجاحة العقل، وحسن الرأي، وسعة الحلم، ولين الجانب، وطيب المعشر. وقد عُرف بين زملائه وطلابه بدماثة خلقه، وبشاشته الدائمة، وابتسامته التي لا تفارق محيّاه.
    وكان رحمه الله مثالاً رفيعاً للتواضع، حتى غدت هذه الصفة سمةً ظاهرة في شخصيته؛ إذ لم يكن يحب أن يُنادى بالألقاب العلمية، فلا يرتاح إلى وصفه بالدكتور أو الشيخ، على الرغم مما بلغه من منزلة علمية وأكاديمية رفيعة. وكان يرى أن قيمة الإنسان فيما يقدمه من علم وعمل، لا فيما يُسبق اسمه من ألقاب، فازداد بذلك رفعةً في أعين الناس ومحبةً في قلوبهم.
    وبقي الشيخ الدكتور صالح بن علي العقل مثالاً للعالم العامل، والأستاذ المربي، والباحث المتخصص، الذي جمع بين العلم الغزير، والأخلاق الرفيعة، والتواضع الصادق، فترك سيرةً عطرةً وآثاراً علمية نافعةً، لا يزال ينتفع بها طلاب العلم والباحثون، ويعتز بها أهله وأسرته ومحبوه.
    ومن أظهر ما عُرف به الشيخ الدكتور صالح بن علي بن صالح العقل برُّه بوالديه،وصلته الشديدة باقاربه وهو خلقٌ لازمَه طوال حياته، حتى غدا مضرب المثل بين أهله ومعارفه في حسن الصحبة، وكمال الطاعة، وعظيم الوفاء. فقد كان شديد الحرص على رضاهما، مسارعاً إلى تلبية طلباتهما، خافضاً لهما جناح الذل من الرحمة امتثالاً لأمر الله تعالى، لا يُعرف عنه مجادلةٌ أو معارضةٌ لهما، بل كان إذا وجّهه والده بأمرٍ ما، طأطأ رأسه بأدبٍ جمّ وقال: «سم وأبشر»، ثم يمضي إلى تنفيذ ما طُلب منه دون تردد أو نقاش.
    ولم يكن هذا البرُّ موقفاً عابراً، بل كان منهج حياةٍ لازمَه في جميع أحواله. فعندما تقدّم العمر بوالده وأصابه المرض في آخر حياته، تولّى رعايته بنفسه، ورافقه في أسفار العلاج داخل المملكة وخارجها، متحملاً ما يقتضيه ذلك من مشقةٍ وعناء، محتسباً الأجر عند الله تعالى، ومؤدياً حق الأبوة على أكمل وجه.
    وبعد وفاة والده، انتقلت والدته إلى السكن في منزله، فكانت تحظى منه بعنايةٍ فائقة ومداراةٍ عظيمة، وكان يحرص على إدخال السرور عليها، ويجتهد في تحقيق راحتها وتلبية احتياجاتها. وحين ألمّ بها المرض في سنواتها الأخيرة، تفرغ لخدمتها هو وأفراد أسرته أعواماً عديدة، حتى إنهم كانوا يتحاشون الابتعاد عن المنزل إلا للضرورة القصوى؛ لشدة حاجتها إلى الرعاية والمتابعة المستمرة.
    وكان لزوجته أم سليمان حفظها الله دورٌ مشهود في هذا الجانب، إذ شاركته خدمة والدته والقيام بشؤونها، فكانا مثالاً للأسرة الصالحة التي أدركت معنى البر والإحسان، وأدّت هذا الواجب العظيم بإخلاصٍ وصبرٍ واحتساب.
    وهكذا جمع الشيخ الدكتور صالح العقل بين التفوق العلمي والخلق الرفيع، وكان برُّه بوالديه من أجلِّ صفاته وأعظم ما يُذكر في سيرته، حتى استحق أن يُعدَّ نموذجاً يُحتذى في الوفاء للأسرة، والإحسان إلى الوالدين، والعمل بقول الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾. فرحمه الله رحمةً واسعة، وجزاه عن والديه وأسرته خير الجزاء.
    ومن الصفات التي أجمع عليها من عرف الشيخ الدكتور صالح بن علي بن صالح العقل الورعُ والزهدُ والنزاهةُ في التعامل مع شؤون الحياة، فقد كان شديد التحري فيما يأتي ويذر، لا يقدم على أمرٍ حتى يطمئن قلبه إلى سلامته، مبتعداً عن مواطن الشبهة، مترفعاً عن التوسع في المباحات التي قد تجر إلى ما لا تحمد عقباه.
    وفي هذا المعنى يقول الأستاذ الدكتور عبدالله بن سليمان الطيار، عميد الكلية سابقاً: كان -رحمه الله- يترفّع عن كثير من الأمور التي كانت عادةً تُمنح لأعضاء هيئة التدريس، وذلك من باب الورع.
    كما وصفه الدكتور محمد اللاحم، وهو من الملازمين له والمقربين منه، بقوله: كان يتحرّز من الوقوع في الشبهات، وكان يترك كل ما يريبه، ولا يسمع لمن يسوّغ له ذلك، فلا يستفتي إلا نفسه، ولا يخشى إلا ربه.أما المهندس منصور الرجيعي، وكان من أخص أصحابه وأقربهم إليه، فقد لخّص جانباً من شخصيته بقوله:
    كان زاهداً يطلب الكفاف من هذه الدنيا الفانية، فلا تجده يلهث خلف مالٍ أو جاهٍ أو غيرهما.
    وتكشف هذه الشهادات المتعددة عن ملامح شخصيةٍ نادرة اجتمع فيها العلم والورع، والتخصص الأكاديمي مع الزهد والتواضع. فقد كان رحمه الله يرى أن قيمة الإنسان فيما يقدمه من عملٍ صالح وعلمٍ نافع، لا فيما يجمعه من متاع الدنيا أو مناصبها، فعاش حياة القناعة والاعتدال، معرضاً عن التكلف والتفاخر، مكتفياً بما يسّر الله له من رزق، وموجهاً جهده ووقته إلى العلم والتعليم وخدمة الناس.
    ولهذا بقي ذكره الطيب في نفوس زملائه وطلابه وأصدقائه، لا بسبب مكانته العلمية فحسب، بل لما عُرف عنه من صدق السريرة، ونقاء الذمة، وشدة التحري في أموره كلها، وهي صفات قلّ أن تجتمع في رجلٍ كما اجتمعت فيه رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل ما قدمه من علمٍ وعملٍ وبرٍ وإحسانٍ في موازين حسناته.
    ومن أعظم ما تجلّت فيه قوة إيمانه، وصدق يقينه، ما كان عليه في سنواته الأخيرة من الصبر والرضا بقضاء الله تعالى. فقد ابتُلي الشيخ الدكتور صالح بن علي بن صالح العقل بمرضٍ شديد لازمه قرابة ستة أعوام، عانى خلاله آلاماً ومتاعب صحية متواصلة، غير أن ذلك الابتلاء لم يغيّر من طبيعته الهادئة، ولا من رضاه وتسليمه لأمر الله تعالى.
    فقد كان رحمه الله مثالاً للصابر المحتسب، يستقبل مرضه بقلبٍ مطمئن ونفسٍ راضية، مؤمناً بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. ولم يُعرف عنه خلال تلك السنوات كلمةُ تذمرٍ أو امتعاض، ولم يُسمع منه شكوى تدل على تضجرٍ أو سخط، بل كان يواجه ما ألمّ به من معاناة بثبات المؤمن واحتساب الصالحين.
    ومن دلائل قوة تحمله وعلو همته أنه كان قليل الحديث عن آلامه وأعراض مرضه، حتى مع الأطباء الذين يتابعون حالته، فلا يبالغ في وصف ما يجده من أوجاع، ولا يشغل من حوله بالشكوى أو التوجع، وكأنه يحرص على أن يحمل معاناته بصمتٍ ورضا، مستحضراً الأجر والثواب فيما يلقاه من ابتلاء.
    وقد رأى فيه من حوله صورةً مشرقةً للصبر الجميل، فكان مرضه درساً عملياً في الرضا بقضاء الله وقدره، كما كانت حياته درساً في العلم والخلق والبر والورع. ولعل من أعظم ما يخلّد ذكر الإنسان أن يبقى ثابتاً على مبادئه في أوقات الشدة كما كان في أوقات العافية، وقد كان رحمه الله كذلك؛ ثابت الجنان، مطمئن النفس، حسن الظن بربه، حتى لقي الله بعد حياةٍ حافلةٍ بالعلم والعمل والإحسان.
    وكانت وفاته -رحمه الله – في مدينة الرياض في مستشفى الملك خالد الجامعي يوم السبت (١٩/٣/١٤٣٣ هـ ، ونقل إلى بريدة وصلى عليه ودفن بمقبرة الموطأ، في مدينة بريدة -رحمه الله – وغفر له.
    رحم الله الشيخ الدكتور صالح بن علي العقل رحمةً واسعة، وجزاه عن علمه وتربيته وصبره خير الجزاء، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

    المرجع:-
    1/ ما اعرفه شخصيا عنه
    2/ سيرته الذاتية التي حصلت على نسخة منها.

    3/ ماأضافه ابنه الأستاذ علي بن صالح العقل من معلومات.

  • كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    من الروابط الوثيقة التي جمعت بين أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان وأسرة الدخيل آل أبو عليان أهل السادة، ما نشأ بينهما من صلات قربى ومصاهرة امتدت عبر أجيال متعاقبة، وأسهمت في توثيق أواصر المودة والتواصل بين الأسرتين. فقد كان جد والدي محمد بن علي الجارالله العجلان من جهة والدته السيدة منيرة بنت صالح الدخيل هو الشيخ صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل، كما أن جد أعمامي محمد وعبدالرحمن وحصة أبناء سليمان الجارالله من جهة والدتهم السيدة هيلة بنت صالح الدخيل هو الشيخ صالح نفسه، الأمر الذي يجسد عمق الروابط الأسرية التي جمعت بين البيتين الكريمين.

    وتعكس هذه الصلات جانباً مهماً من طبيعة العلاقات الأسرية والاجتماعية والاقتصادية السائدة في ذلك الزمن، حيث قامت على أسس راسخة من القرابة والمصاهرة والثقة المتبادلة والتعاون المشترك، مما أسهم في تعزيز التلاحم بين الأسرتين واستمرار التواصل بين أبنائها. وقد بقيت آثار تلك الروابط المباركة حاضرةً في نفوس الأبناء والأحفاد، يتوارثونها جيلاً بعد جيل، شاهدةً على ما كان بين الأسرتين من مودة صادقة وعلاقات متينة امتدت آثارها إلى يومنا هذا.

    وكان للشيخ صالح بن عبدالله الدخيل، رحمه الله، عددٌ من الأبناء والبنات الذين نشؤوا في بيتٍ عُرف بالكرم والوجاهة وحسن السيرة. فمن أبنائه: الشيخ علي، والشيخ عبدالله ــ وهو موضوع هذه السيرة ـ رحمهما الله تعالى. ومن بناته: منيرة، ونورة، ومزنة، وهيلة، وحصة، وشمّا، وطرفة، رحمهن الله جميعاً. وقد اقترنت شمّا وطرفة بالمصاهرة مع أسرة الكواري الكريمة، إذ تزوجتا في كلٍ من دولة قطر ومملكة البحرين.

    وهؤلاء جميعاً كانوا أخوال والدي محمد بن علي الجارالله العجلان آل أبو عليان، كما كانوا أخوال أبناء عمه: محمد وعبدالرحمن وحصة أبناء سليمان الجارالله، الأمر الذي يعكس متانة الروابط الأسرية التي جمعت بين أسرتي الجارالله العجلان والدخيل آل أبو عليان، وما قامت عليه تلك العلاقة من صلات قربى ومودة وصلة رحم امتدت آثارها المباركة عبر الأجيال.

    ومن هنا يحسن أن نُورد جانباً من سيرة الخال الشيخ عبدالله بن صالح بن عبدالله الدخيل، رحمه الله، الذي كان أصغر سناً من شقيقه علي، رحمه الله. وقد اعتمدت في ذلك على ما رواه الأستاذ عدي بن خالد بن علي الدخيل نقلاً عن خالد بن عبدالله الدخيل، إضافةً إلى ما عرفته عنه من خلال مشاهداتي الشخصية واحتكاكي المباشر به، وما لمسته فيه من كريم الخصال وحميد السجايا التي بقيت عالقة في الذاكرة على مر السنين 

    ويشيران إلى أن الشيخ عبدالله بن صالح بن عبدالله الدخيل رحمه الله وُلد بمدينة بريدة عام 1346هـ، وترعرع في بيتٍ عُرف بالوجاهة والكرم، حيث نشأ في رعاية والده الشيخ صالح بن عبدالله الدخيل، أحد أعيان السادة المشهورين بالسخاء وبذل المعروف. وقد بلغ من كرمه أن عُرف بين الناس بلقب «أبي الظهور»، إشارةً إلى ما كان يقدمه لضيوفه من ظهور الإبل، حتى غدا هذا اللقب شاهداً على سيرته ومضرباً للمثل في الجود وحسن الضيافة. 

    وقد ترعرع الشيخ عبدالله، رحمه الله، مع شقيقه الشيخ علي في بيئةٍ أصيلة تُعلي من شأن المروءة ومكارم الأخلاق، وتغرس في أبنائها قيم الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية. فنشأ قوي العزيمة، محباً للعمل والكسب الشريف، متطلعاً إلى خوض تجارب الحياة منذ سن مبكرة. وما إن بلغ الخامسة عشرة من عمره حتى التحق مع شقيقه علي بقوافل العقيلات، برفقة أخواله من آل أبا الخيل، مرتحلين في دروب التجارة إلى الكويت والشام وفلسطين، شأن كثير من أبناء القصيم في ذلك العصر. وقد أسهمت تلك الرحلات في صقل شخصيته، وإثراء معارفه، وإكسابه خبرات واسعة في شؤون التجارة ومعاملة الناس، فضلاً عما تعلمه من الصبر وتحمل المشاق ومواجهة تحديات السفر والترحال. 

     وبعد أفول عهد تجارة العقيلات، وما شهدته المملكة العربية السعودية من نهضة اقتصادية وعمرانية متسارعة عقب اكتشاف النفط وتصديره بكميات تجارية، انتقل الشيخ عبدالله، رحمه الله، مع أسرته إلى مدينة الرياض، كما انتقلت أسرة شقيقه الشيخ علي، رحمه الله. وهناك واصل الشقيقان مسيرة الكفاح والعمل، وأسهما في الحركة التجارية الناشئة للمدينة في سنواتها المبكرة، من خلال محلاتهما التجارية في سوق البطحاء والغرابي، اللذين كانا من أبرز المراكز التجارية آنذاك.

    وقد عُرف الشيخ عبدالله، رحمه الله، بجوده وكرمه وسخائه، فكان معيناً للفقراء، وسنداً للمحتاجين، يكفل بعضهم ويقضي حوائج آخرين ابتغاء مرضاة الله. كما كان محباً لاجتماع الأهل والأقارب، حريصاً على توثيق أواصر المودة وصلة الرحم، فكان منزله عامراً بالزوار، ومفتوحاً للأقارب والأصدقاء، يجمعهم على موائد الكرم والألفة، في مشهد يعكس ما جبل عليه من حب الخير وبذل المعروف وحسن الوفادة.

    وقد عرفت الشيخ عبدالله، رحمه الله، معرفةً شخصية بحكم قرابته لوالدي، كونه خالاً له. وكنا نسكن آنذاك في الجزء الجنوبي من حي الملز بمدينة الرياض، بينما كان هو يسكن في شمال الحي مجاوراً لمنزل شقيقه الشيخ علي، رحمه الله، وقريباً من ملعب الملز، ولم تكن المسافة بين منزلنا ومنزلهما تتجاوز كيلومترين ونصف تقريباً.

    وكان والدي، رحمه الله، حريصاً على زيارتهما بصورة متكررة براً بهما وصلةً لرحمهما، فكثيراً ما كنت أرافقه في تلك الزيارات، الأمر الذي أتاح لي فرصة التعرف إلى خالي عبدالله عن قرب، ومشاهدة ما كان يتحلى به من كريم الخصال وحسن المعشر، كما أتاح لي الاستماع إلى أحاديثه وذكرياته وتجارب حياته، فازدادت معرفتي به وتقديري لشخصيته، وبقيت تلك اللقاءات من الذكريات الجميلة الراسخة في النفس.

    وكان الخال الشيخ عبدالله الدخيل، رحمه الله، مضيافاً بطبعه، شبيهاً في ذلك بشقيقه الشيخ علي، رحمه الله، فلا تكاد تمر أيام إلا ويقيم الولائم ويدعو إليها جيرانه وأقاربه وأصدقاءه، امتداداً لما ورثه عن والده الكريم الشيخ صالح الدخيل، المعروف بلقب «أبي الظهور» لما اشتهر به من الجود وحسن الضيافة.

    كما كان يحرص على إقامة المجالس الليلية (الشَّبات)، التي كانت تُعد ملتقى لعدد من رجالات مدينة الرياض وتجارها ووجهائها وأقاربه. وكان من بين رواد تلك المجالس والدي، رحمه الله، وعمي محمد بن سليمان الجارالله، ومحمد بن سليمان أبا الخيل، وعبدالعزيز بن إبراهيم الرشودي، وعلي العبود، وناصر بن عقل الرواف، وعبدالله بن حمد الجعيثن، إضافة إلى شقيقه الشيخ علي، وغيرهم من أهل الرأي والخبرة.

    وكانت تدور في تلك المجالس أحاديث متنوعة تتناول شؤون الحياة والتجارة وأحوال السوق والعقار، ولا سيما المساهمات العقارية التي شهدت في تلك الفترة رواجاً واسعاً وإقبالاً كبيراً من المستثمرين، حتى أصبحت من أبرز أدوات الاستثمار آنذاك. وقد ارتبط ازدهارها بالنمو العمراني المتسارع الذي شهدته الرياض، وأسهمت في تحقيق عوائد مجزية لكثير من المشاركين فيها، مما جعلها محوراً دائماً للنقاش والاهتمام في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية. وقد سنحت لي الفرصة لحضور جانب من تلك المجالس، فكنت أستمع إلى أحاديثهم ونقاشاتهم، وأشاهد ما كان يسودها من أجواء الألفة والاحترام وتبادل الخبرات، وهو ما ترك في نفسي أثراً باقياً لا يزال حاضراً في الذاكرة إلى اليوم 

    وقد اقترنت معرفتي به بصورة أوثق من خلال رحلات مواسم  الحج التي كنت أرافق فيها والدي، رحمه الله، وأنا في مقتبل العمر في أواخر التسعينات الهجرية حيث كان يلازمه كثيرًا في تلك الرحلات الإيمانية المباركة. وهناك تعرّفت إليه عن قرب، واستمعت منه إلى الكثير من ذكرياته وسيرته، وما خاضه مع شقيقه علي من تجارب في التجارة والأسفار، وما واجهاه من صعوبات وتحديات تغلّبا عليها بالصبر والمثابرة حتى حققا ما يرجوانه من نجاح وتوفيق.  وقد لمست فيه صدق المنطق، ووضوح الرؤية، وطيب القلب، وحسن السريرة، وصفاء النفس، وخلوَّ قلبه من الغل والحسد، فكان رحمه الله يحمل للناس المحبة والخير، ويعاملهم بصدق وإخلاص. ولا أنسى موقفاً ما زال عالقاً في ذاكرتي، وذلك في ضحى يوم 11/12/1396هـ أثناء موسم الحج، حين تعرض لعارضٍ صحي مؤلم وهو في المخيم، وكنت حينها إلى جواره، فسارعت بطلب الإسعاف له، فتلقى ما يحتاجه من علاج ورعاية وأهتمام. وقد رأيته في تلك اللحظات مثالاً للصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله وقدره، فلم يصدر منه تذمر أو جزع، بل واجه ما ألمّ به بثبات المؤمن ويقين المحتسب، وهي صورة بقيت راسخة في نفسي كلما تذكرت سيرته العطرة.  

    وكان رحمه الله ذا شخصية مؤثرة، يتصف بالرفق،، مسموع الكلمة بين أهله وأقاربه، يدير شؤونه بحكمة واتزان، ويجمع في تعامله بين قوة الرأي ولين الجانب، فلا يُعرف عنه التسرع أو الجفاء، بل كان قريباً من الناس، حسن الاستماع، يعالج الأمور بروية وتعقل، مما أكسبه محبة من حوله واحترامهم. وقد كان لهذه الخصال الكريمة والسجايا الحميدة أثرٌ بالغ في نفسي، فازددت محبةً له وتعلقاً بشخصه، وحرصاً على لقائه كلما سنحت الفرصة، ولا سيما في مواسم الحج وغيرها كما أشرتُ آنفاً، حيث كنت أجد في مجالسته متعةً وفائدة، وأصغي باهتمام إلى أحاديثه وذكرياته وتجارب حياته، لما اتسمت به من صدقٍ وحكمةٍ وخبرةٍ واسعة، فتركت في نفسي أثراً طيباً ظل راسخاً على مر السنين. 

    كما كنت أستمع إلى والدي، رحمه الله، وهو يفيض بالمدح والثناء على خاليه علي وعبدالله في غيابهما، ويذكر ما عُرفا به من الكرم والسخاء وحسن الخلق، متحدثاً عنهما بمحبة صادقة وتقدير كبير، ومستحضراً مواقفهما في صلة الرحم، وإكرام الضيف، ومساعدة المحتاج، مما يعكس المكانة الرفيعة التي كانا يحظيان بها في نفوس ذويهما ومعارفهما. وقد كان لخالي عبدالله، رحمه الله، عناية خاصة بالمساجد، وتعلّق ظاهر بها، وحرصٌ دائم على أداء الصلاة في الصفوف الأولى، ابتغاءً للأجر واقتداءً بالسنة، وهي خصلة عرف بها وأثنى عليه الناس من أجلها.

    وكان رحمه الله باراً بوالديه شديد التعلق بهما.شديد الحرص على جمع شمل الأسرة، وتعزيز أواصر المودة والترابط بين أبنائه وأبناء شقيقه علي، مؤمناً بأن تقارب الاسرة  من أعظم أسباب الألفة والبركة واستقرار الأسرة. فكان يسعى دائماً إلى توثيق العلاقات بين أفراد العائلة، ويحثهم على التواصل والتزاور والتعاون فيما بينهم. كما عُرف باهتمامه الكبير بصلة الرحم والمحافظة عليها، فلم يكن يغضبه من أبنائه أو أقاربه شيءٌ كما يغضبه التهاون بأداء الصلاة مع الجماعة، إذ كان يرى فيها عماد الدين وأساس الاستقامة، فينصح ويوجه ويذكّر برفق وحزم، حرصاً منه على صلاح أبنائه وأهله واستقامتهم 

    وفي يوم عرفة المبارك، التاسع من شهر ذي الحجة عام 1417هـ، في مدينة الرياض أسلم رحمه الله روحه إلى بارئها، في خاتمة مهيبة تُرجى لصاحبها حسن الخاتمة، بعد حياة حافلة بالعمل الصالح والبر وصلة الرحم والإحسان إلى الناس. وكأن الله تعالى اختار له أن تكون آخر لحظاته في يومٍ من أعظم أيام الدنيا، يومٍ تُرفع فيه الدعوات وتتنزل فيه الرحمات. ثم صُلِّي عليه، ووُوري جثمانه الثرى في مقبرة النسيم، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدم من أعمال صالحة وآثار طيبة بقيت في نفوس أهله ومحبيه. 

    رحم الله خالي الشيخ عبدالله بن صالح الدخيل رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما عُرف عنه من برٍّ بوالديه، ووفاءٍ لأرحامه، وكرمٍ وسخاء، وإحسانٍ إلى الناس. فقد عاش حياةً عامرةً بالخير والعطاء، وترك أثراً طيباً في نفوس من عرفه وخالطه. وما خلّفه من ذكرٍ حسن وسيرةٍ عطرة لم يكن وليد يومٍ أو موقف، بل ثمرة سنواتٍ من الخلق الكريم والعمل الصالح وحسن المعاملة. فبقيت مآثره تُروى، وسيرته تُذكر بالخير، و يتناقلها أهله ومعارفه ومحبوه جيلاً بعد جيل،صابرا محتسبا فيما أصابه من مرض في سنينه الاخيرة سائلين الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه في موازين حسناته، وأن يجمعه بمن يحب في جنات النعيم.  

    دمتم بخير

  • كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    تُعد السيدة حصة بنت محمد بن إبراهيم بن جارالله العجلان آل أبو عليان إحدى ابنتي العم محمد بن إبراهيم الجارالله العجلان آل أبو عليان رحمه الله، إلى جانب شقيقتها هيلة حفظها الله. وهي أيضا شقيقة كلٍ من إبراهيم وصالح وعبدالعزيز رحمهم الله تعالى، وأخيهم علي بن محمد الجارالله العجلان آل أبو عليان، أطال الله في عمره على طاعته ومتعه بموفور الصحة والعافية.

    وقد نشأت في أسرة عُرفت بالاستقامة وحسن الخلق والتمسك بالقيم الإسلامية، مما كان له الأثر البالغ في تكوين شخصيتها وما عُرفت به من كريم الصفات وحسن السيرة. 

    وُلدت في مدينة بريدة في تاريخ 7/1/ 1362هـ، ونشأت في بيئة محافظة محبة للعلم والمعرفة. تلقت قدراً من العلوم الشرعية، على يد المطوعة في (كتابها) مع حفظ وقراءة بعض سور جزء عم من القرآن الكريم ، ثم واصلت تثقيف نفسها ذاتياً من خلال استماعها لإذاعة القران الكريم والمحاضرات والندوات الشرعية التي تسمعها من القنوات الإعلامية او التي تقام بالمساجد، ثم حفظها لاحقا للقران الكريم فتنامى لديها حب الاطلاع والبحث والمعرفة.

    ولما بلغت السابعة من عمرها انتقلت مع أسرتها إلى مدينة الرياض، وسكنت معهم في «حِلّة القصمان» شرق وادي البطحاء الشهير في بدايات تأسيسها. ومع مطلع شبابها أصبحت تتحمل جانبًا كبيرًا من مسؤوليات المنزل وتدبير شؤونه، مساندةً لوالدتها رحمها الله ومعينةً لها في أعمال البيت.

    وعندما بلغت الخامسة عشرة من عمرها عُقد قرانها على الشيخ محمد بن عبدالرحمن المسند رحمه الله، وقد تولى أبرام عقد النكاح شقيقه معالي فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن المسند رحمه الله. وكان زوجها آنذاك من رجالات جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله، ومشرفًا على بناء قصور المربع في حينه.

    ومن وفائها وتقديرها لزوجها أنها آثرت السكن مع والدته التي كان يكنّ لها محبةً كبيرة، فاجتمعوا في منزل واحد بحي المربع قريبًا من مقر عمله.

    ورُزقت منه بعدد من الأبناء والبنات، أكبرهم بدر.

    وبعد وفاة زوجها وهي في ريعان شبابها، لم تتجاوز الثلاثين من عمرها، وأبناؤها ما يزالون صغارًا في سنّ الحاجة إلى الرعاية والتوجيه، حملت على عاتقها مسؤولية تربيتهم والعناية بهم وتنشئتهم تنشئةً إسلاميةً صالحة. فكانت لهم الأم الحانية والمربية الفاضلة، وبذلت في سبيلهم من الجهد والصبر والتضحية ما مكّنها من أداء رسالتها على أكمل وجه، حتى نشؤوا رجالًا ونساءً صالحين، وكان ذلك من أبرز إنجازاتها وأعظم ما تفخر به في حياتها. 

    ولكثرة من تقدموا لخطبتها بعد وفاة زوجها، وما كانت تتمتع به من جمال الخلق والخُلُق وحسن السيرة، آثرت الاعتذار عن الزواج، مفضلةً التفرغ لتربية أبنائها ورعايتهم، وفاءً لزوجها الراحل وحفظًا لعهده وذكراه. وقد ضربت بذلك مثالًا نادرًا في الإخلاص والتضحية وتحمل المسؤولية، فوهبت شبابها وعمرها لأبنائها حتى استقام عودهم وكبروا تحت رعايتها وعنايتها.

    ومن شدة تعلقها بزوجها ومحبتها له، وما خلفه رحيله المبكر من ألمٍ في نفسها، قالت فيه أبياتًا من الشعر الشعبي الصادق، عبّرت فيها عن لوعة الفقد وحرارة الشوق وصدق الوفاء فقالت:

    يا بدر وجدي على أبوك وجداه  وجدٍ يحدر نايفات المباني

    والوجد الآخر كل ما وحيت طرياه    أفز لو حلو الكرى قد غشاني

    توك صغير ما لنفسك ملاقاه         يا الله يا المعبود تلطف بحالي

    عزيل قلبٍ كل ما جيت أنساه         ولاّه يذكرني طفيلن قبالي

    يصفق باليدين يقول باباه           خليتني يا بوي وحيدٍ لحالي

    والناس واجد مير للنفس مشهاه    ولا بهم غير أخوي (علي) بقالي

    وبعد أن تزوج أبناؤها وبناتها التحقت بالدراسة من جديد في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم وعلومه بحي السلام في مدينة الرياض، ومن خلالها حفظت القران الكريم كاملا ولازالت تستحضره إيمانًا منها بأهمية العلم وحرصًا على الاستزادة من معارف الدين.

    كما حافظت على صلاتها الوثيقة بأسرة زوجها الشيخ محمد بن عبدالرحمن المسند رحمه الله، فكانت حريصة على حضور اجتماعاتهم الأسرية في الأعياد والمناسبات واللقاءات الموسمية، وظلت تحظى بمكانة رفيعة وتقدير كبير بينهم لما عُرف عنها من حسن الخلق، وطيب المعشر، وكرم الضيافة، ووفائها لزوجها وأسرته.

    وكانت كذلك حلقة وصل بين أقاربها وأنسابها، تجمعهم على المحبة والألفة وصلة الرحم في الرياض والقصيم، وتحرص على التواصل معهم واستقبالهم وإقامة المآدب والولائم لهم في مختلف المناسبات، مما أسهم في توثيق أواصر القربى وتعزيز روابط المودة بين أفراد الأسرة.

    وقد جمعت في شخصيتها بين قوة الرأي وحسن التدبير ولين الجانب، وبين التمسك بالدين والحرص على أعمال البر والإحسان، كما عُرفت بعطفها على المحتاجين من الأقارب والأنساب والجيران، وبما اتصفت به من تواضع وبساطة وحسن معاشرة، فحازت محبة الناس واحترامهم، وتركت أثراً طيباً في نفوس كل من عرفها وتعامل معها.

    وقد حظيت بمكانة خاصة في قلب والدها الشيخ محمد بن إبراهيم الجارالله العجلان آل أبو عليان رحمه الله، لما عرفه فيها من حسن الخلق، وبرّ الوالدين، ورجاحة العقل، وحسن التدبير. والصبر وقد عبّر عن محبته لها واعتزازه بها في قصيدة أثنى عليها فيها وأشاد بخصالها الحميدة وسيرتها الطيبة، مما يعكس ما كانت تتمتع به من مكانة رفيعة لدى والدها وأفراد أسرتها، وما عُرفت به من فضائل ومكارم أخلاق جعلتها محل تقدير واحترام من عرفها فقال فيها :

    يا ناس انا ماشفت بالملك كله    من مثل حصة بالخلايق عمومي

    الملح والقبلة زها مفرقن له    وزين له كله ثبات محتومي

    والعقل وافي ما ترا فيه عله       فيها نماره في جميع السلوكي

    يا سعد من حاشها زوجة له      حضه كبير ودافي ومحشومي

    ايلا نظرها زال همه وغمه       يروح من صدره جميع الهمومي

    عُرفت بسعة اطلاعها على تاريخ الأسرة وأحوالها، واهتمامها الكبير بعلم الأنساب، وكانت تمتلك ذاكرة متميزة وقدرة فائقة على تتبع التسلسل الزمني للأجداد والأسر المتفرعة منهم، مما جعلها مرجعاً موثوقاً لدى أفراد أسرتنا التميمية وأسرة المسند العنزية الكريمة في كثير من المسائل المتعلقة بالأنساب والتاريخ الأسري.

    كما عُرفت بحرصها على نقل المعلومة الصحيحة وتوثيقها، وكان لها دور بارز في حفظ جانب من الموروث الأسري وتناقله بين الأجيال، فجزاها الله خير الجزاء.

    وتلك المسيرةٍ الطويلة الحافلة بالعطاء والتضحية والوفاء، أبقت العمة حصة بنت محمد بن إبراهيم بن جارالله العجلان آل أبو عليان أم بدر مثالاً للمرأة الصالحة والزوجة الوفية والأم المربية، التي أفنت عمرها في خدمة أسرتها ورعاية أبنائها وبناتها، وحفظ روابط المودة بين أقاربها وأنسابها. وقد تركت أثراً طيباً في نفوس كل من عرفها، بما عُرفت به من كرمٍ وتواضعٍ وحسن خلقٍ ورحمةٍ بالناس.

    نسأل الله تعالى أن يجزيها خير الجزاء على ما قدمت من أعمال صالحة، وأن يبارك في عمرها، ويمتعها بالصحة والعافية، ويقر عينها بأبنائها وبناتها وأحفادها،

    وأن يجعل ما قدمته من خير وإحسان في موازين حسناتها، وأن يلبسها لباس السعادة والرضا في الدنيا والآخرة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    ولا يفوتني في هذا المقام الا أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لأخيها الشيخ المستشار علي بن محمد بن إبراهيم الجارالله العجلان آل أبو عليان، الذي كان المصدر الرئيس لكثير من المعلومات والذكريات الواردة في هذه السيرة، حيث تفضل بإمدادي بما حفظه من أخبار شقيقته ومواقفها وسيرتها العطرة، فجزاه الله خير الجزاء، وبارك في عمره وعلمه، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته. 
    دمتم بخير

    (المزيد…)
  • كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    هي السيدة فاطمة بنت سليمان بن عبدالعزيز المقبل المنتمية الى قبيلة سبيع، حرم العم الشيخ عبدالله بن سليمان الجارالله العجلان آل ابوعليان رحمه الله.

    ولدت في بريدة في تاريخ 1/7/1366  ونشأت في أسرة عُرفت بالاستقامة وحسن الخلق تزوجت العم عبدالله وهي في سن مبكرة، ورُزقا بعدد من الأبناء والبنات الذين أحسنت تربيتهم ورعايتهم.

    عُرفت رحمها الله ببرّها بوالديها، وطاعتها لزوجها، وقيامها بحقوق أسرتها خير قيام، فكانت زوجة صالحة وأماً حنوناً، تُكرم ضيوف زوجها وضيوفها، وتفرح بالزائرين، ولا سيما الأقارب منهم. وكانت تبالغ في حسن استقبالهم وخدمتهم وإيناسهم، وربما مكثوا في منزلها أياماً فتقوم على راحتهم وتكرمهم غاية الإكرام.

    كما عُرفت بحبها لصلة الرحم والاجتماعات العائلية والمناسبات الاجتماعية، وكانت تحرص على حضورها وتشجع عليها ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.

    ومن أبرز صفاتها الكرم والبذل والإنفاق في وجوه الخير؛ فلا يكاد يُذكر عندها محتاج أو فقير إلا سارعت إلى مساعدته بما قسم الله لها من رزق، كما كانت تساهم في إعانة المقبلين على الزواج بالهدايا والعطايا، وتفرح بمناسبات أبنائها وبناتها وأحفادها، وتهدي لهم عند قدوم المواليد الجدد.

    وكانت رحمها الله شديدة الاهتمام بأسرتها وأبنائها وبناتها وأحفادها، تتابع أحوالهم وتسأل عن شؤونهم أولاً بأول، وتفرح لأفراحهم وتحزن لأحزانهم، وتحرص على جمع شملهم وتقوية أواصر المحبة بينهم. وكانت توصيهم دائماً بالتآلف وصلة الرحم والتعاون على الخير، وتبذل ما تستطيع من وقتها وجهدها لإسعادهم والوقوف إلى جانبهم في مختلف المناسبات والظروف، فكانت لهم أماً حنوناً وقلباً كبيراً ومصدراً للنصح والدعاء والاهتمام. 

    وكانت رحمها الله صاحبة عبادة واجتهاد، تحافظ على قيام الليل ساعات طويلة، وتمكث في مصلاها حتى تطلع الشمس، كما اعتادت صيام يومي الاثنين والخميس والأيام البيض من كل شهر هجري، حتى حال بينها وبين ذلك المرض، فنصحها الأطباء بترك الصيام. وقد تأثرت لذلك تأثراً كبيراً، لكنها امتثلت لأمر الله وأخذت برخصته بعد أن أقنعها أبناؤها بأن الأجر ثابت بنيتها الصادقة، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقول النبي ﷺ: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته».

    كانت شديدة التعلق بكتاب الله تعالى، مواظبة على الاستماع إلى إذاعة القرآن الكريم، فلا يكاد المذياع يُغلق إذا كانت وحدها، تستمع للتلاوات وتردد سور جزء عمّ وسورة تبارك، مستأنسة بذكر الله آناء الليل وأطراف النهار.

    ومن جميل ما عُرفت به سلامة الصدر وصفاء القلب، ويشهد لها بذلك القريب والبعيد، فلا تحمل في نفسها غلاً أو حقداً على أحد، بل كانت محبة للناس، كثيرة الدعاء لهم، حريصة على السؤال عن أحوالهم وأخبارهم، متسامحة مع من قصّر في حقها، لا تعاتب ولا تحمل في نفسها شيئاً عليهم.

    كما اشتهرت بالصبر الجميل على المرض؛ فعلى الرغم مما كانت تعانيه من أوجاع وما تتناوله يومياً من أدوية  علاجية كثيرة ، فإنها لم تكن تشتكي أو تتذمر، بل كانت صابرة محتسبة شاكرة لربها، وإذا سُئلت عن حالها أجابت بقولها المعتاد: «نحمد الله، حنا بخير، وما فينا شيء».

    ومع تقدمها في السن، بقيت متمسكة بالستر والحشمة، تحرص على اللباس الفضفاض الساتر، ولا ترضى بلباس قد يُظهر شيئاً من الجسد، حتى وإن أُهدي إليها، بل كانت تؤثر إهداءه لغيرها.

    وقد أسلمت روحها إلى بارئها في مدينة بريدة في تاريخ 27/1/1447 ودفنت في مقبرة الموطأ رحم الله السيدة فاطمة بنت سليمان المقبل ام عبدالعزيز رحمة واسعة، وغفر لها، وجزاها عن أهلها وذويها خير الجزاء، وثبتها عند السؤال، واجعل قبرها روضة من رياض الجنة، واسكنها الفردوس الأعلى من جناته. بعد حياة حافلة بالإيمان والصلاح والبذل والإحسان، تاركةً خلفها سيرةً طيبةً وذكراً حسناً في نفوس كل من عرفها.

  • منح الأستاذ المستشار فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان  درع الأسرة نظير جهوده.

    وقد رد الأستاذ المستشار فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان على تكريمه ومنحه درع الاسرة قائلا :-

    أعجز عن التعبير عن شكري وامتناني لهذه اللفتة الكريمة، وهذا التذكار الجميل الذي أعتز به كثيراً، ليس لقيمته المادية فحسب، بل لما يحمله من مشاعر الوفاء والتقدير والمحبة الصادقة.

    وإنني لأشكر أسرتي أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان كافةً على هذا التكريم، وأخص بالشكر كل من أسهم فيه أو سعى إليه، سائلاً الله أن يديم بيننا الألفة والمودة، وأن يوفقنا جميعاً لخدمة الأسرة وتوثيق تاريخها والمحافظة على إرثها المبارك.

    وما قدمته لم يكن إلا واجباً أرجو به خدمة الأسرة وأبنائها، وأسأل الله أن يجعل هذا القبول والثناء حافزاً لبذل المزيد، وأن يجزيكم عني خير الجزاء.

المقالات الثابتة