
شخصيات مؤثرة في أسرة الجارالله العجلان آل ابوعليان
الشيخ علي بن صالح بن عبدالله بن حمود بن عبدالرحمن بن محمد الدخيل آل أبو عليان 1343هـ و1406هـ،
كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان
إن من الروابط الوثيقة التي جمعت بين أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان وأسرة الدخيل آل أبو عليان أهل السادة، ما كان بينهما من صلات قربى ومصاهرة ممتدة عبر أجيال متعاقبة؛ فقد كان جد والدي محمد بن علي الجارالله العجلان من جهة والدته السيدة منيرة بنت صالح الدخيل هو الشيخ صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل، كما أن جد أعمامي محمد وعبدالرحمن وحصة أبناء سليمان الجارالله من جهة والدتهم السيدة هيلة بنت صالح الدخيل هو الشيخ نفسه، في دلالة واضحة على ما قامت عليه العلاقة بين الأسرتين من مودة وثقة وروابط متينة.
وتعكس هذه الصلات جانباً مهماً من العلاقات الأسرية والاجتماعية والاقتصادية التي جمعت بين الأسرتين في تلك الحقبة، حيث قامت على القربى والمصاهرة والتعاون، واستمرت آثارها المباركة عبر الأجيال.
وكان للشيخ صالح الدخيل رحمه الله عدد من الأبناء والبنات، فمن أبنائه: علي وعبدالله رحمهما الله، ومن بناته: منيرة، ونورة، ومزنة، وهيلة، وحصة، وشمّا، وطرفة،رحمهن الله وهؤلاء هم خوال والدي محمد بن علي الجارالله، وكذلك خوال أبناء عمه وهم محمد وعبدالرحمن وحصة سليمان الجارالله.
ومن هنا يحسن إيراد جانب من سيرة الخال علي بن صالح بن عبدالله الدخيل رحمه الله، مستعيناً بما رواه حفيده الأستاذ عدي بن خالد بن علي الدخيل، مع ما عرفته عنه من مشاهداتي الشخصية واحتكاكي المباشر به.
وقد ذكر الأستاذ عدي بن خالد بن علي الدخيل أن الشيخ علي بن صالح الدخيل ولد بمدينة بريدة سنة 1343هـ، ونشأ في كنف والده الشيخ صالح العبدالله الدخيل، أحد وجهاء السادة المعروفين بالكرم والسخاء، حتى لُقِّب بـ«أبي الظهور» كناية عن كثرة ما يقدمه لضيوفه من ظهور الإبل.
وترعرع الشيخ علي في بيئة أصيلة تعلي من شأن المروءة ومكارم الأخلاق، فشب قوي العزيمة، محباً للعمل، وما إن بلغ سن الشباب حتى انضم إلى قوافل العقيلات برفقة أخواله آل أبا الخيل، مرتحلاً في دروب التجارة إلى الكويت والشام وفلسطين، مكتسباً من تلك الرحلات خبرات الحياة والتجارة.
وكان رحمه الله باراً بوالديه شديد التعلق بوالده، وقد تركت وفاة والده أثناء إحدى رحلاته التجارية أثراً بالغاً في نفسه، إذ عاد من سفره دون أن يتمكن من وداعه، فظل هذا الموقف عالقاً في ذاكرته طوال حياته.
ثم انتقل بعد ذلك إلى مدينة الرياض، وأسهم في نهضتها التجارية في سنواتها المبكرة، وعُرف بجوده وكرمه وكفالته للفقراء ومساعدته للمحتاجين، وكان محباً لجمع الأهل والأقارب في منزله على موائد المودة والصلة.
وقد عرفته شخصياً حين كنا نسكن في حي الملز بمدينة الرياض، حيث كان يسكن شمال الحي قريباً من ملعب الملز، بينما كنا نسكن جنوب الحي، ولم تكن المسافة بين المنزلين تتجاوز كيلومترين ونصف تقريباً، كما كان شقيقه عبدالله رحمه الله يسكن في منزل مجاور له.
وكان رحمه الله مضيافاً بطبعه، لا تكاد تمر أيام إلا ويقيم الولائم ويدعو إليها جيرانه وأقاربه وأصدقاءه، امتداداً لسيرة والده الكريم «أبي الظهور». كما كان يقيم المجالس الليلية (الشبات) التي يجتمع فيها عدد من رجالات الرياض وتجارها وأقاربه، ومنهم والدي، وعمي محمد بن سليمان الجارالله، ومحمد بن سليمان أبا الخيل، وعبدالعزيز بن إبراهيم الرشودي، وعلي العبود، وناصر بن عقل الرواف وعبدالله بن حمد الجعيثن وبالطبع شقيقه عبدالله وغيرهم، حيث تدور الأحاديث حول شؤون الحياة والتجارة والعقار والمساهمات العقارية التي كانت مزدهرة آنذاك فقد شهدت تلك الفترة إقبالاً كبيراً على هذه المساهمات، حيث كانت تعد من أهم وسائل الاستثمار في ذلك الوقت. وكانت تحقق مبالغ طائلة لأصحابها، إذ ارتبطت بنمو الأسواق العقارية في الرياض،وتنافست فيها الشركات والأفراد، مما جعلها محط اهتمام اقتصادي واجتماعي واسع.
وكان رحمه الله ذا شخصية قوية، يتصف بالحزم المقرون بالرفق، فكان مهاباً في حضوره، مسموع الكلمة بين أهله وأقاربه، يدير شؤونه بحكمة واتزان، ويجمع في تعامله بين قوة الرأي ولين الجانب، فلا يعرف عنه التسرع أو الجفاء، بل كان قريباً من الناس، يحسن الاستماع، ويعالج الأمور بروية وتعقل، مما أكسبه محبة من حوله واحترامهم. وهذا ماحببني في شخصيته الكريمة وحبي بالالتقاء به كما كنت أستمع إلى والدي وهو يفيض بالمدح والثناء على خاليه علي وعبدالله رحمهما الله في غيابهما، ويذكر ما عُرفا به من الكرم والسخاء وحسن الخلق، وكان يتحدث عنهما بمحبة ظاهرة وتقدير كبير، مستحضراً مواقفهما في صلة الرحم وإكرام الضيف ومساعدة المحتاج، مما يدل على المكانة التي كانا يحظيان بها في نفوس ذويهما ومعارفهما ، كما عُرف خالي علي بتعلقه بالمساجد وحرصه على الصلاة في الصفوف الأولى.
وفي يوم جمعة، وبينما كان رحمه الله في مسجد العباس القريب من منزله بحي الملز بمدينة الرياض، ينتظر الصلاة كعادته، أسلم روحه إلى بارئها أثناء خطبة الجمعة، في خاتمة مهيبة داخل بيت من بيوت الله، بعد حياة حافلة بالعمل والبر والصلة، وكأن الله اختار له أن تكون آخر لحظاته عامرة بذكره وفي موضعٍ طالما تعلق قلبه به. ثم ووري جثمانه في مقبرة العود سنة 1406.
رحم الله خالي الشيخ علي بن صالح الدخيل رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما عُرف عنه من برٍّ وكرمٍ وصلةٍ وإحسان، وما خلّفه من ذكرٍ طيب وسيرةٍ حسنة بقيت في نفوس أهله ومعارفه ومحبيه، يتناقلونها جيلاً بعد جيل.
دمتم بخير
أضف تعليق