
كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان
وُلد الشاب عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم بن جارالله الجارالله العجلان آل أبو عليان صاحب هذه السيرة في مدينة بريدة سنة 1379 هـ، ويعد الابن الرابع والأصغر للعم محمد بن إبراهيم الجارالله العجلان.
وتلقى تعليمه في مدينة الرياض، حيث تخرّج في المعهد الثانوي التجاري ، ثم التحق موظفًا في وزارة المواصلات (وزارة النقل حاليا).
غير أن ميوله إلى العمل التجاري كانت أقوى؛ إذ استهواه مجال التجارة والأعمال الحرة، فآثر أن يقدّم استقالته من الوظيفة الحكومية ليتجه إلى النشاط التجاري، باحثًا عن آفاق أوسع وطموحات أكبر في ميدان التجارة.
في عام 1401هـ الموافق لأوائل الثمانينات الميلادية (1981م)، وفي حِلّة القصمان، ذلك الحيّ العريق من أحياء الرياض القديمة الذي احتضن كثيرًا من الأسر القصيمية، وبالقرب من جامعها، كنتُ أشاهد ابن عمي الشاب عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم الجارالله العجلان – رحمه الله –
في داخل سوق الحِلّة، يلفت الأنظار بحيويته وشبابه ووسامته المعهودة. وقد كان حضوره محببًا لمن حوله، تنعكس عليه سمات البشاشة والأناقة وحسن المعشر، حتى بقيت صورته راسخةً في الذاكرة كلما ذُكرت تلك الأيام وأهلها.
كان كثير الحركة بين المحلات التجارية، داخل سوق حلة القصمان وسوق البطحاء بالرياض رغم ان عمره حينذاك لم يتجاوز 22 عاما فيباشر أعماله بنفسٍ تجارية مبكرة، فكان يعمل في تجارة الأحذية والشنط والعطور والملابس( النوفتيه) التي كانت شائعة في أواخر السبعينات الميلادية وأوائل الثمانينات وتلاقي قبولا هائلا من الفتيات بحكم انها تستورد باخر صرعة في عالم الأزياء آنذاك.
كما كان يمارس بعض الأنشطة التجارية الأخرى مثل ملابس الأطفال ولوازمهم التي عُرف بها بعض شباب ذلك الجيل الطموح وحققوا منها ثروات لا بأس بها.وتنامي التجارة في تلك الحقبة تعتمد على الجهد الشخصي والبحث عن الفرص في السوق الذي كان يتطور بسرعة فائقة وكان معه شريكا في بعض من تجارته صديق عمره الأستاذ عبدالله بن إبراهيم المسند حفظه الله.
وقد كان – رحمه الله – محبوبًا بين التجار والزبائن على حدّ سواء، لما عُرف عنه من بشاشةٍ وحسن تعامل، إلى جانب نشاطه الدائم وحضوره اللافت. كما امتاز بأناقته ولبسه المرتب، حتى أصبحت الشياكة سمةً معروفة فيه بين من عرفه وخالطه. وكان حضوره في السوق يبعث روحًا من الألفة والحيوية، فكأن الشباب والابتسامة لا يفارقانه.
عُرف ـ رحمه الله ـ بحرصه على إدخال السرور على أسرته؛ فكان يهدي الهدايا من محلاته إلى والده وإخوانه وأبنائهم وبناتهم، وكان جزل العطاء من ماله لأبناء اخوانه الصغار كريم النفس في مختلف المناسبات.
وقد حظي بمحبة خاصة وكبيرة من والده لما اتصف به من حسن الخلق، وبرٍّ، وطيب معشر، وهي صفات أكسبته مكانة خاصة في قلبه.
غير أن القدر ابتلاه في أوائل العشرينات من عمره بمرض لازمه أربع سنوات Rheumatic Heart Disease وهو روماتيزم القلب ، فظل يعاني آثاره بصبرٍ واحتساب مما استدعى سفره الى مدينة لندن للعلاج وكان يرافقه في رحلته شقيقه علي بعد أن رتب والدي رحمه الله إجراءات سفره واستصدار قرار بعلاجه بحكم عمله بوزارة الصحة إلا أن الأجل المحتوم جاءه بعد عودته ، ولم يتجاوز من العمر أربعًا وعشرين سنة. رحمـه الله رحمةً واسعة، وجعل ما أصابه رفعةً له وتكفيرًا لذنوبه.
وعندما رُزق شقيقه علي بمولود، حرص والده على أن يُسمّى “عبدالعزيز” تعبيرًا عن محبته وتقديره له. كما أوصى والده محمدـ رحمه الله ـ بأن تُجعل له أضحية سنوية، وفاءً لذكراه ودعاءً له بالرحمة والمغفرة.
وقد وُوري (عزوز) وهو الاسم الشائع له الثرى في مقبرة العود بمدينة الرياض في صيف سنة 1403هـ، تلك المقبرة التي تضم رفات عددٍ من رجالات الدولة وأهالي العاصمة عبر عقود طويلة. رحم الله عبدالعزيز رحمةً واسعة، وجعل ما قدّمه من خيرٍ وإحسانٍ في ميزان حسناته،
أضف تعليق