كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

يُعد الخال الشيخ محمد بن سليمان بن محمد العمران الذي يعود نسبه إلى آل غيهب من بني زيد، من أبناء مدينة بريدة الاوفياء التي احبتهم واحبوها ومن الذين جمعوا بين طلب العلم الشرعي، والعمل الحكومي، ورفعة الخلق، وحسن السيرة، فكان مثالًا للرجل الوقور الذي عاش حياته على الاستقامة، وأحب الخير للناس، وترك في نفوس من عرفوه أثرًا طيبًا لا يزول.

ولد خالي محمد بن سليمان العمران في مدينة بريدة

سنة 1365هـ، في حي العجيبة ونشأ في بيت كريم عُرف بالاستقامة وصلاح الحال، فتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة العزيزية ببريدة، ثم انتقل إلى المدرسة الخالدية الابتدائية ببريدة بعد انتقال سكن الأسرة إلى حي حميدان بالخبيب ثم واصل دراسته في معهد بريدة العلمي الذي كان آنذاك يعد من أبرز الصروح العلمية في منطقة القصيم. وقد تتلمذ على أيدي نخبة من كبار علمائه، من أبرزهم: الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي، والشيخ صالح بن إبراهيم السكيتي، والشيخ علي بن سليمان الضالع، وكان لهذه البيئة العلمية أثرٌ بالغ في تكوين شخصيته، وترسيخ منهجه الشرعي حتى أنهى المرحلتين المتوسطة والثانوية،بالمعهد وتخرج منه سنة 1385 ثم انتقل إلى مدينة الرياض والتحق بكلية الشريعة، حيث حصل على درجة الليسانس(البكالوريوس) في الشريعة الإسلامية سنة 1389 هـ،

واستهل حياته العملية موظفا في مصلحة الأشغال العامة ثم انتقل للعمل في وكالة وزارة الداخلية لشئون الجوازات والجنسية وتحديدا في جوازات مدينة بريدة. 

بعد ذلك انتقلت مسيرته الوظيفية إلى السلك التربوي وأصبح معلما في رئاسة الكليات والمعاهد العلمية معلماً في معهد حفر الباطن العلمي ثم معلما في معهد الأفلاج العلمي، حيث قضى عدة سنوات حافلة بالعطاء. وقد رافقه في تلك الرحلة المباركة أسرته ووالداه؛ سليمان بن محمد العمران، ومنيرة بنت عبدالرحمن الجمعة ـ رحمهما الله ـ، فكان حضورهما سنداً نفسياً كبيراً، وأسبغا على تلك المرحلة قدراً من السكينة والطمأنينة، فجمع بين أداء رسالته في التعليم وبرِّ والديه، في صورةٍ تجسد ما عُرف عنه من وفاءٍ للأسرة واعتزازٍ بها. 

 وقد أدى رسالته التعليمية والتربوية بإخلاص،وكان من أبرز ما عُرف به في ميدان التعليم حرصه البالغ على إيصال المعلومة إلى طلابه بأوضح أسلوب وأيسر عبارة، فلا يمل من إعادة الشرح، ولا يضيق بتكرار السؤال، حتى يطمئن إلى أن طلابه قد استوعبوا الدرس وفهموا مقاصده. 

  ثم انتقل عمله إلى وكالة وزارة الداخلية لشؤون البلديات، التي أصبحت فيما بعد وزارة الشؤون البلدية والقروية فعين بوظيفة مستشارا شرعيا في القضايا التي ترفعها الوزارة او ترفع عليها فعمل فيها سنوات طويلة تقلد فيها بعدة وظائف قيادية اتسمت بالجد والأمانة والإتقان،والنزاهة حتى أحيل إلى التقاعد بعد مسيرة حافلة بالعطاء والمسؤولية.

ولم تكن شخصيته تقف عند حدود العمل والوظيفة، بل كان صاحب خلق كريم، وهدوء ووقار، وتواضع يأسر القلوب، وبشاشة في الوجه، ولين في الحديث، واحترام للصغير والكبير، فلا يكاد يجلس في مجلس إلا ويترك فيه أثرًا من الألفة والمودة.

وعُرف بكرمه وسخائه، وحبه لإكرام الضيف، وبذل المعروف، ومساعدة المحتاج، والسعي في قضاء حوائج الناس، دون انتظار ثناء أو مقابل، ابتغاء مرضاة الله تعالى.

ومن أجلِّ صفاته برُّه بوالديه، فقد كان مثالًا في الوفاء والإحسان إليهما، والحرص على رضاهما، كما عُرف بصلة رحمه، وتواصله المستمر مع أعمامه في القصيم والكويت واخوانه وأخته هيلة وزوجها محمد بن علي الجارالله رحمها الله وأبنائهما، وأخواله من أسرة الجمعة وأبنائهم وسؤاله عن أقاربه، ومشاركته لهم أفراحهم وأتراحهم، فكان موضع محبة الأسرة كلها، لما عرفوا فيه من صدق المودة وحسن العشرة.

كما عُرف بوفائه لأصدقائه وزملائه، في العمل فكان يحفظ الود، ويرعى العهد، ويحرص على استمرار التواصل معهم، وقد كوّن خلال حياته المهنية والعامة علاقات طيبة امتدت لسنوات طويلة، قائمة على الصدق والإخلاص والاحترام المتبادل.وهو المعروف بين الناس أنه صاحب علاقات عامة متنوعة وكثيرة بين أفراد المجتمع. 

وكان محبًا للعلم وأهله، يوقر العلماء، ويتمسك بالقيم الإسلامية، و يتحلى بالحكمة والتروي في آرائه سواء في عمله الوظيفي أو في حياته العامة ويؤثر الإصلاح وجمع الكلمة، ويبتعد عن الخصومات وما يفسد الألفة بين الناس

ومن الجوانب الجميلة في شخصيته حبه الدائم للطبيعة والبر والكشتات فقد كان من هواة الصيد والتنزه في البراري، يجد في رحلات القنص والصحراء سكينة للنفس، ومتعة في التأمل بجمال خلق الله. وكان يحرص على الخروج مع نخبة من أصدقائه القدامى المعروفين في رحلات برية متتابعة ومبرمجة تمتد أحيانًا عدة أيام، يستمتعون فيها بصحبة طيبة، يتبادلون الأحاديث والذكريات، ويعيشون أجواءً يسودها الصفاء والمودة والتعاون. وقد كانت تلك الرحلات تزيد روابط الصداقة قوة، وتمنحه نشاطًا وتجددًا يعينه على مواصلة حياته العملية والاجتماعية.

ولم تكن رحلاته للصيد والتنزه في البراري، مجرد وسيلة للترفيه، بل كانت ميدانًا لإظهار الشهامة والمروءة والكرم. ولانه يمكث في البر أيامًا بصحبة عدد من أصدقائه، فكان بحرص على أن يحمل معه من المؤن والطعام والماء ما يكفيه ويكفي رفقاءه، بل يزيد على حاجتهم استعدادًا لما قد يعترضهم من محتاج أو منقطع سبيل أو راعٍ في الصحراء وكان لايخرج للبر بسيارة واحدة بل بعدة سيارات احتياطا خوفا من تعطل احدها او تغريزها بالرمال. .

وكان إذا صادف سيارة متعطلة في الفلاة أو وجد من انقطعت به السبل، لم يكتف بالسؤال أو تقديم المساعدة العابرة، بل يقف معهم، ويبذل جهده في إصلاح المركبة أو توفير ما يحتاجون إليه، ولا يغادر المكان حتى يطمئن إلى أنهم أصبحوا قادرين على مواصلة طريقهم بأمان. وكان يرى أن ترك المحتاج في الصحراء منافٍ للمروءة التي نشأ عليها.

واتصف الخال محمد بالسخاء والإنفاق في وجوه الخير، فكان كريم اليد، واسع العطاء، يبذل مما رزقه الله دون تردد، مستحضرًا قول الله تعالى: ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين﴾. فلم يكن يخشى الفقر، بل كان واثقًا بأن ما عند الله خير وأبقى.

وكان مجلسه عامرًا بالبشاشة وحسن الاستقبال، قريبًا من الناس، متواضعًا، كريم المعشر، يسعى إلى إدخال السرور على من حوله، ويجد سعادته في قضاء حوائج الآخرين، دون انتظار لثناء أو مقابل.

عُرف بولائه العميق لمدينة بريدة، وكان حريصًا على أن يسهم في نهضتها وتنميتها بما يستطيع، مقدمًا دعمه الشخصي لكل عمل يحقق المصلحة العامة ويعود بالنفع على أهلها.ولانه شديد المحبة لمدينته و يعتز بتاريخها وأهلها، ويحرص على نهضتها وخدمة مجتمعها. وقد لقي هذا الاهتمام والتفاني تقديرًا من كثيرٍ من أبناء بريدة الذين عرفوه، فبادلوا إخلاصه بالمحبة والوفاء، وأثنوا على جهوده وحرصه على خدمة مدينته. 

كما كان محبًا للمجالس العامرة بالألفة، حسن الإنصات، قليل التكلف، كريم المعشر، يأنس الناس بحديثه، ويجدون فيه رجاحة العقل، وسلامة الرأي، وحسن التوجيه، مما أكسبه احترام كل من عرفه.

وقد اجتمع له خلال حياته شرف العلم، وأمانة العمل ونزاهته ، وسمو الأخلاق، وحسن التعامل مع الناس، فاستحق أن يكون محل تقدير ومحبة، وأن يبقى ذكره الحسن حاضرًا في نفوس أسرته وأصدقائه وزملائه وكل من عرفه.

ويعد الخال محمد أحد رواد زراعة القمح في منطقة القصيم وبالذات في مركز شري شمال القصيم، إذ بادر إلى زراعته مع انطلاق برامج الدولة الداعمة للتوسع في إنتاج القمح خلال أوائل الثمانينيات الميلادية، فأسهم في النهضة الزراعية التي شهدتها المملكة و المنطقة، مستفيدًا من الإمكانات التي وفرتها الدولة للمزارعين آنذاك، ومشاركًا في تحقيق أهدافها الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي. 

وبعد تقاعده من العمل الحكومي استصدر رخصة مزاولة مهنة المحاماة، في مدينة الرياض وواصل من خلاله مسيرته المهنية، مسخِّراً خبرته الطويلة ومعرفته القانونية في خدمة المتقاضين، وتقديم الاستشارات القانونية، والإسهام في ترسيخ قيم العدالة وسيادة النظام. 

وأسأل الله تعالى وانا في الحرم المكي الشريف وأمام الكعبة المشرفة في يوم الجمعة 25/من شهر الله المحرم سنة 1448 الموافق 10/7/2026 أن يبارك في عمره، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يديم عليه نعمة الإيمان، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من أعمال صالحة، وأن يجعل حياته عامرة بالطاعة، وخاتمته على خير، إنه سميع مجيب.

Posted in

أضف تعليق