• نبذة يسيرة عن العمة حصة بنت سليمان الجارالله العجلان آل أبو عليان  1350هـ – 1425هـ

    نبذة يسيرة عن العمة حصة بنت سليمان الجارالله العجلان آل أبو عليان
    1350هـ – 1425هـ

    كتب: فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان آل أبو عليان

    تُعد العمة حصة بنت سليمان الجارالله العجلان آل أبو عليان – رحمها الله – مع أختها هيلة، الابنتين الوحيدتين للعم سليمان، خلافًا لإخوتهما الذكور الذين سبقت الإشارة إلى سيرهم في مقالات سابقة رحمهم الله جميعًا. وقد نُشرت عن أختها هيلة مقال مستقل في الموقع.

    وُلدت العمة حصة في مدينة بريدة، وكانت تكبر أختها هيلة سنًّا، ويرجّح أن ولادتها كانت في أوائل عام 1350هـ.

    والدتها هي السيدة هيلة بنت صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل آل أبو عليان، وإخوتها الأشقاء هما العم محمد والعم عبدالرحمن رحمهما الله. ووالدتها هيلة أختًا للسيدة منيرة بنت صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل آل أبو عليان من الأب ،والدة والدي محمد بن علي الجارالله العجلان، وبذلك تكون العمة حصة وشقيقاها أبناء خالة والدي رحمه الله وأبناء عم.

    تزوجت العمة حصة من الشيخ محمد بن عبدالله الصلال رحمه الله، أحد رجالات أسرة الصلال المعروفة، ويرجع نسبه إلى قبيلة شمر، وهو أيضا رحمه الله ابن عمتها حصة بنت جارالله العجلان ، فاجتمع بينهما رباط القرابة والمودة. وقد رزقهما الله أبناءً هما عبدالله وخالد وعدد من البنات ، فنشؤوا في بيتٍ عُرف بالألفة والتماسك وحسن التربية.

    كما أن جدتها من جهة والدتها هي السيدة منيرة الصلال، زوجة صالح بن عبدالله الدخيل، فكانت أسرة الصلال الكريمة تحيط بها نسبًا وصلةً ومودةً من جهات متعددة، مما عزز روابط القربى والمحبة بين الأسرتين.

    وعُرفت العمة حصة بالصبر وقوة الاحتمال، فقد رافقت زوجها في بدايات حياتهما الزوجية متنقلةً معه بحكم عمله بين بريدة وعفيف والرياض، في زمن كانت فيه الحياة أشد قسوةً وأقل وسائل راحة. وكانت بلدة عفيف آنذاك تفتقر إلى كثير من الخدمات الأساسية؛ فلا كهرباء عمومية، ولا مياه جارية، ولا طرق معبدة، ومع ذلك عاشت تلك المرحلة برضا واحتساب، تؤازر زوجها، وتدير شؤون بيتها بحكمةٍ وجلَد، حتى أصبحت تلك السنوات جزءًا من سيرتها المضيئة التي تُذكر بالصبر والوفاء.

    كانت العمة حصة رحمها الله صاحبة قلبٍ يرى الجميل في الناس قبل أن يروه في أنفسهم، فإذا أثنت على أحدٍ بالغت محبةً لا تصنعًا، وإذا وصفت أمرًا ألبسته من كلماتها ما يكبره في النفوس ويزيده بهاءً. 

    وكانت العمة حصة رحمها الله مضربًا للمثل في الكرم وحسن الضيافة، فلا تعرف التقتير في طعامٍ ولا تقليلًا في واجب، بل كانت ترى أن وفرة الطعام من تمام إكرام الضيف، حتى وإن كان المدعوون قليلًا. فمائدتها عامرة دائمًا، يسبق فيها الكرم عددَ الجالسين، وكأنها تخشى أن يقصر الجود يومًا عن أحد. 

    وكانت رحمها الله تُجلّ الحياة الزوجية وتُعلي من شأنها، وترى في احترام الزوج وتقديره أساسًا من أسس المودة والوفاء، فلم تكن تقيس الرجل بماله أو جاهه، بل بقدره ومكانته في بيته وأهله. وكانت كثيرًا ما تثني على زوجها وتذكره بخير، سواء كان في سعةٍ من العيش أو ضيق، في صورةٍ تعكس رضاها وحسن عشرتها ووفائها الجميل له. 

    ولا يُنسى ذلك الترحيب الدافئ الذي استقبلتنا به عند زيارتنا لها للاطمئنان عليها بعد خروجها من المستشفى، في منزلها بحي العزيزية بمدينة الرياض، فقد قابلتنا ببشاشتها المعهودة وكلماتها الحانية، رغم ما كانت تمر به من تعب وإرهاق. وكان استقبالها حارًّا صادقًا، يفيض بالمحبة والوفاء، ويعكس ما عُرفت به رحمها الله من صفاء النفس وصدق المودة، حتى شعر الزائر أن مكانته عندها محفوظة في القلب قبل المجلس وهذا هو ديدنها وطبعها. 

    وكانت عمتي حصة رحمها الله تولي إخوانها من أبيها عنايةً خاصة واهتمامًا كبيرًا، يليق بمكانتهم عندها، فهي أكبرهم سنًّا وأكثرهم خبرةً بالحياة، فكانت لهم بمنزلة الأخت الكبرى الحانية، تسأل عن أحوالهم، وتشاركهم أفراحهم وأتراحهم، وتحرص على جمع الكلمة وصلة الرحم. وقد جمعت في تعاملها معهم بين المحبة الصادقة والحكمة والوقار، حتى بقيت مكانتها في نفوسهم موضع تقديرٍ واحترام.

    وكانت رحمها الله ذات قلبٍ رحيم، يرقّ للفقراء والمحتاجين، فتُكثر من الصدقات والإحسان إليهم، وتجد في قضاء حوائجهم سرورًا وطمأنينة. ولم يكن عطاؤها مقتصرًا على المال فحسب، بل كانت تبذل الكلمة الطيبة والمواساة والدعاء، وتحرص على ستر المحتاج وعدم جرح مشاعره. فجزاها الله عن إحسانها خير الجزاء، وجعل ما قدمته من صدقاتٍ ورحمةٍ في موازين حسناتها. 

    وفي عام 1425هـ انتقلت رحمها الله إلى جوار ربها بعد مرضٍ لم يطل، فكان خبر رحيلها مؤلمًا لكل من عرفها وأحبها، لما عُرفت به من طيب المعشر وحسن الخلق وصدق المودة. وقد صُلّي عليها في جامع الراجحي القديم ، ثم ووريت الثرى في مقبرة النسيم بمدينة الرياض. رحمها الله رحمةً واسعة، وجعل ما قدمته من خيرٍ وإحسانٍ وصلة رحمٍ في ميزان حسناتها، وأسكنها فسيح جناته

  • في أجواءٍ مفعمةٍ بالسرور، ومشاهد تفيض بهجةً واعتزازًا، تشرّفت أسرة الجارالله العجلان ال أبو عليان بتوالي أفراحها المباركة، وفي ليالي مختلفة امتزجت بالفرح حيث تمّ بحمد الله وتوفيقه:

    • زفاف كريمة الأستاذ منصور بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الجارالله الى الشاب عبدالمجيد بن عبدالرحمن الهذال،
    • كما اكتملت مسيرة الأفراح بزواج الشاب أحمد بن عبدالله بن محمد بن سليمان الجارالله من كريمة الأستاذ إبراهيم بن سليمان السياري،
    • وتعالت الافراح بزواج الشاب نايف بن صالح بن محمد بن علي الجارالله من كريمة الأستاذ ناصر بن سليمان الوهيبي.
    • كماتم عقد قران كريمة الأستاذ طارق بن محمد بن علي الجارالله الى الشاب قصي بن حمد السلطان.

    وبهذه المناسبات السعيدة، تتقدم الأسرة بأسمى آيات التهاني والتبريكات، سائلين المولى جلّ وعلا أن يبارك لهم ، وأن يؤلف بين قلوبهم، ويجعل حياتهم مفعمة بالمودة والرحمة، وأن يديم على الجميع نعمة الافراح والهناء والتوفيق.

  • شخصيات مؤثرة في أسرة الجارالله العجلان آل ابوعليان

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.

    الأستاذ المربي عبدالله بن سليمان بن محمد بن منصور العمران 1364-1445

    يُعدّ خالي المربي الفاضل عبدالله بن سليمان بن محمد بن منصور العمران ـ رحمه الله ـ، العائد نسبه إلى آل غيهب من بني زيد، أكبر إخوته. وقد أشار في كتابه الذي نُشر بعد وفاته بعنوان «عبق الماضي وأصالة الحاضر»، المطبوع بمدينة الرياض سنة 1446هـ، إلى أن مولده كان عام 1364هـ في منزلهم الواقع قرب مسجد ابن شريدة (الصائغ) بمدينة بريدة. 

    وأن ترتيبه بين إخوته كان الرابع بعد والدتي هيلة، ثم مزنة وصالح، اللذين توفيا صغيرين بمرض الجدري، وقد سبق أن أشرتُ إلى قصة وفاتهما المؤثرة. وقصة تعذّر ولادة أحد أخوته وكان شاهدا عليها في مقال سابق تم نشره فبقي أثر تلك الحوادث المؤلمة عالقة في نفسه زمناً طويلاً. 

    ولهذا كانت والدته، جدتي لأمي السيدة منيرة بنت عبدالرحمن الجمعة، توليه عنايةً فائقة؛ إذ جاء مولده بعد فقدها لطفليها مزنة وصالح المشار اليهما اللذين قضى عليهما وباء الجدري في يومين متتاليين.

    ولهذا اصطحبته سريعا إلى أول مستوصف افتُتح في بريدة، وكان يعمل فيه طبيب يُدعى إسماعيل، ليُطعَّم ضد الجدري بطريقة «التشريط». وقد أخبرها الطبيب أن تورم موضع التطعيم في عضده علامةٌ على نجاحه واكتساب المناعة.

    وكانت ـ رحمها الله ـ تراقب موضع التطعيم بقلق ولهفة في كل لحظة، حتى تيقنت من نجاحه، فغمرتها فرحة عظيمة، لا تسعها الدنيا من الغبطة والسرور وحمدت الله على هذا الإنجاز الطبي الذي بدأت معه نهاية ذلك الوباء المخيف، «غول الأطفال» كما كان يُعرف آنذاك.

    كما أشار ـ رحمه الله ـ إلى أن ابن خاله الدكتور علي بن عبدالله الجمعة، الذي يكبره بعامين، لم يتلقَّ لقاح الجدري، فأصيب بالمرض وفقد بصره بسببه وان كان نجى بحياته.

    عهدت خالي عبدالله محبا للقراءة ويهتم بها ويقرا ما يقع تحت يديه من الكتب الأدبية وغيرها شغوفا بكتب التراث العربي.

    في بداية حياته المدرسية أدخله والده كتاب المطوع محمد الهويمل ثم كتاب سليمان الرزقان حيث ختم القرآن الكريم ثم التحق بالمدرسة العزيزية الابتدائية الحكومية ثم واصل مشواره الدراسي النظامي في معهد بريدة العلمي. 

    كان الخال عبدالله يروي عن نفسه أنه كان يقرأ الصحف اليومية والأسبوعية والمجلات التي كان والدي رحمه الله يفرغ من قراءتها. فكان يجمعها ويأخذها للبيت، مثل جريدة القصيم، والندوة، والبلاد، وعكاظ، وقافلة الزيت، وغيرها وكان يتأمل فيها بعمق. ومع التحاقه بالمعهد حيث الدراسة المتوسطة والثانوية، نمت ملكة القراءة لديه، حتى أصبح شغوفاً بأدب المنفلوطي، من نظراته وعبراته وقصصه المترجمة، مثل ماجدولين وفي سبيل التاج. ثم قرأ للرافعي والمازني والعقاد.

     كان خالي عبدالله من أبرز المؤثرين في تربيتنا نحن أبناء أخته، إذ كان يقضي أوقاتاً في منزلنا، فنأخذ مما لديه من سعة اطلاعه وحسن حديثه. وكان يُحدّثنا ويقرأ علينا، ويتعامل معنا بحكمةٍ ولطف، مما غرس في نفوسنا قيم الصبر والاجتهاد، وحب التعلم، والنبل، وذلك كلّه قبل التحاقه بالتعليم الجامعي، مما يدل على نبوغٍ مبكر، وهمةٍ عالية، وشغفٍ بالمعرفة منذ سنواته الأولى.

    وقال عن نفسه إنه التحق بكلية اللغة العربية بمدينة الرياض عام 1386هـ، وكانت تلك أول زيارة له إلى الرياض، وأنه أول مرة يشاهد فيها العمارات الشاهقة، والأسواق الفسيحة، والبضائع العامرة. كما أدهشته شوارعها المسفلتة و المرصوفة والمنارة، وأضواء النيون التي تملأ الطرقات، والإشارات المرورية الكهربائية المبرمجة، وذلك على خلاف ما اعتاده آنذاك في مدينته بريدة.

    كان ـ رحمه الله ـ يزورنا في إجازاته الجامعية، فيُمتعنا بأحاديثه الشيقة وسعة اطلاعه، ويحدثنا عن مشاهداته في الرياض، وعن زملائه في الكلية القادمين من مختلف أنحاء المملكة، وأساتذته المصريين والسوريين وما كانوا يتداولونه من أفكار وموضوعات تستوقفنا نحن الصغار وتثير فضولنا. كما كان يصف لنا سكنه القريب من الكلية مع عدد من زملائه في منزل شعبي بشارع القرى، ومن كان يتولى إعداد طعامهم ويغسل ملابسهم، وما حفلت به تلك المرحلة من مواقف وتجارب امتزجت فيها الطرافة بالبساطة، والفائدة بروح الألفة والمحبة. 

    بعد تخرجه من كلية اللغة العربية، وحصوله على درجة الليسانس (البكالوريوس)، صدر قرار تعيينه عام 1389هـ في معهد الطائف العلمي بمدينة الطائف. وكان ـ رحمه الله ـ يومئذٍ متزوجاً، فانتقل بأسرته إلى هناك، رغم تفوقه ورغبته في أن يكون تعيينه بمنطقة القصيم ليبقى قريباً من والديه، غير أن الأقدار شاءت أن تكون الطائف محطته الأولى، حيث أمضى فيها سنوات طويلة معلماً ومربياً، ترك خلالها أثراً طيباً لا يمحى في طلابه وزملائه. 

    وكان يصف تلك المرحلة بأنها من أجمل سنوات عمره، لما أحاط به من زملاء فضلاء، وبيئة تعليمية متناغمة يسودها الاحترام والتعاون، إلى جانب ما امتازت به مدينة الطائف آنذاك من أودية جميلة وهادئة، كان يخرج إليها مع أسرته أو لفيفٍ من أصدقائه، قبل أن يطالها التغيير، مثل وادي نَخْب، ووادي وَج، ووادي لِيّة. 

    ثم نُقل عمله من ملاك الرئاسة العامة للكليات والمعاهد العلمية ـ التابعة حالياً لـ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ إلى ملاك وزارة المعارف، وزارة التعليم حاليا فصدر قرار تعيينه في ثانوية بريدة، فعاد إلى الطائف، ولملم أمتعته ، تاركاً خلفه صحبةً كريمة وسنوات لا تمحوها الأيام.

    وبعد ذلك انتقل للعمل في متوسطة صلاح الدين، وأثناء عمله بها حصل على دبلوم عالٍ في التربية من جامعة الملك سعود بالرياض لمدة عام، رغبةً منه في تطوير أدائه التربوي وصقل خبرته التعليمية. ثم واصل رسالته في التعليم والتربية بإخلاص واجتهاد حتى أُحيل إلى التقاعد، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والأثر الطيب.

    بعد إحالته للتقاعد اهتم بأمرين اثنين هما مواصلة القراءة والكتابة بالصحف المحلية والزراعة وبالذات زراعة القمح وزراعة النخيل وغرسها في مزرعة المليداء ولذلك لم يشعر بالفراغ بعد التقاعد. 

    وبهذه الخبرات الطويلة، أفاض علينا من تجاربه ومعارفه ما كان يشحذ هممنا، ويهذب نفوسنا، ويصقل أرواحنا، فكان حضوره مدرسةً في الحكمة، وسيرته درساً في الجدّ والخلق الرفيع.

     فقد كان رحمه الله صوت الحكمة، إن حضر أضفى على المجالس بهجة، وإن نصح ترك في القلب بصمة لا تُنسى.

     في ساحات منزلنا قد يكون معلمًا غير رسمي بيننا يفتح لأبناء أخته نوافذ على عوالم جديدة، ويشجعهم على التساؤل والحلم. وفي ساحات الحياة، يسير أمامهم كقدوة، يحمل مشعل القيم ويُضيء الدرب. فهو ليس مجرد قريب بالدم، بل شاعرٌ بحاجاتهم، حارس لأحلامهم، ومرآة تعكس أفضل ما فيهم.

    وبعد زواج خالي عبدالله وبعد أن رزقه الله عدد من الأولاد فإنه جمع بين منزلتين عظيمتين منزلة الأب لأبنائه، ومنزلة الخال لأبناء أخته، ولكل منزلة حقها ومكانتها. ولهذا بقى الخال الحنون قريبًا من أبناء أخته، لكن تتغيّر طبيعة دوره قليلًا بسبب مسؤوليات الأسرة والأبناء.

    ومن الجميل أن يكون تعامله متوازنًا فظل حاضرًا في حياة أبناء أخته بالسؤال والزيارة والاهتمام فقد كان يزورنا في الرياض بين الفينة والأخرى ويحمل معه نفحات القصيم وخيراته.

    محبا لامنا اخته الكبيرة الوحيدة هيلة مقدرا لها وهي مزيج من المشاعر النبيلة التي تجمع بين الاحترام، والارتباط العميق بينهما.

     هذه العلاقة ما بينهما وبينه وبيننا غالباً ما تُشكل جزءاً كبيراً من وجداننا ولم يُشعرنا أن زواجه وأولاده ان نقصوا من محبته لنا شيئًا.

    وقد ربى أبناءه على صلة الرحم واحترام أبناء العمة والخالة.

    وكان عادلا في العاطفة الظاهرة حتى لا يشعر أحد بالمقارنة أو الإهمال. 

    فجع رحمه الله بوفاة ابنته حصة وهي في عز شبابها وذلك سنة 1422 هـ أثر مرض لم يمهلها كثيرا. كما فجع في وفاة رفيقة دربه زوجته ام أولاده الغالية عليه ام عاصم هيلة بنت عبدالله الضحيان نتيجة خطأ طبي سنة 1436هـ 

    رحم الله الخال عبدالله ابوعاصم  ففقدُ الأخوال ليس فقدَ قريبٍ فحسب، بل غيابُ ظلٍّ حنون، ووجهٍ ألفناه في مجالسنا وشبات ليالينا وصوتٍ كانت له في القلب طمأنينة.
    يمضي الخال، لكن تبقى مواقفه النبيلة، ودعواته الصادقة، وذكرياته التي لا تغيب عن الوجدان.

    نسأل الله أن يجعل ما أصابه من مرض قبل موته رفعةً له، وأن يبدله دارًا خيرًا من داره، وأن يجمعه بمن يحب في جنات النعيم. 

     ووري الثرى في مقبرة الموطأ ببريدة بعد أن صلي عليه في جامع محمد بن عبدالوهاب (جامع الخليج) يوم الاثنين الموافق  3/7/1445
    رحمه الله ورزقه الفردوس الأعلى من الجنة.

  • موقع بئر بريدة التاريخي الذي كان نواةً لتأسيس المدينة ونشأتها.

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    كنتُ قد كتبت في مقالٍ سابق بمناسبة مرور (462) سنة هجرية على تأسيس حاضرة مدينة بريدة – عاصمة منطقة القصيم – تلك المدينة النجدية العريقة التي أرست أسرة آل أبو عليان دعائمها، واتخذتها مقرًا لحكمها، حتى غدت من أبرز حواضر إقليم نجد.

    وقد أشرتُ حينها إلى أن تأسيسها كان على يد أسرة آل أبو عليان من العناقر، من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، و ذلك بعد قدومهم من بلدة ثرمداء سنة (985 هـ- 1577م)، كما قرر ذلك عدد من المؤرخين المتقدمين والمعاصرين.

    كما عرّجتُ على أن بريدة آنذاك لم تكن سوى بئر ماء لآل هذال من شيوخ قبيلة عنزة، فاشتراها الأمير راشد بن عبد الله الدريبي العنقري آل أبو عليان، فعمرها هو ومن معه، وأسس فيها إمارته، لتكون نواة مدينة كبرى، ومركزًا تجاريًا وزراعيًا مهمًا في قلب شبه الجزيرة العربية.

    وقد نشأت إمارة آل أبو عليان متزامنة مع نشأة مدينة بريدة ذاتها، فكانتا توأمين في التاريخ؛ إذ تولّت الأسرة حكم بريدة وما يتبعها من منطقة القصيم لقرون متعاقبة، حتى تحولت من بلدة صغيرة إلى مدينة مزدهرة. ومع اتساع نفوذهم، أصبحت بريدة عاصمةً للقصيم، وواحدة من أهم مراكز نجد السياسية والاقتصادية قبل توحيد المملكة العربية السعودية – حرسها الله.

    ويهمنا في هذا المقال تحديد موقع ذلك البئر، الذي يُعد نواة تأسيس المدينة ومحور انطلاق نهضتها، وذلك على وجه الدقة واليقين ضمن حدود مدينة بريدة الإدارية.

    وقبل تحديد موقعه، أودّ الإشارة إلى أن الأستاذ تركي القهيدان وفقه الله قد ذكر أن موقع هذا البئر يقع في ضرية، وذلك في مقالٍ نشرته جريدة الجزيرة في عددها الصادر بتاريخ 15/12/2025م، حيث جاء في مضمونه: انه يتضح له جلياً أن الشراء في ضَرِيَّة لبئرٍ اسمها بُرَيْدَة. وليس خافياً على الباحثين أن العرب تسمي الآبار باسم بُرَيْدَة. قال الهمداني(280 – 334 هـ) ومن الآبار العجيبة: البئر المعطلة بُرَيْدَة.(صفة جزيرة العرب ص 200).

    ويضيف إن قرب ضَرِيَّة ماءٌ لبَني ضَبِيْنَة اسمها بُرَيْدَة ويَومُ بُرَيْدَة من أَيّامهم. قال ياقوت بُرَيْدَة: تصغير بردة: ماءٌ لبَني ضَبِيْنَة.. ويَومُ بُرَيْدَة من أَيّامهم.(1/ 406). وعندما عدَّدَ لُغَدة مياه ضَبِيْنَة قال: ثم الجَعْمُوسَةُ ثم هَرَامِيتُ ثم بُرَيْدَة ثم القادِمَةُ.(بلاد العرب لُغَدة الأصفهاني، ص87). وفي معجم البلدان هَرَامِيتُ: بئر عن يسار ضَرِيَّة.(5/ 396).

    وعلى هذا، يظهر للأستاذ تركي القهيدان أن ابن هذال قد أطلق اسم “بئر بريدة” — وهو اسم قصبة القصيم — على البئر الواقعة قرب ضرية. ومما يدعم هذا الرأي أن الشراء تم في ضَرِيَّة حسب ما ورد في مخطوطة ابن عيسى. كما سميت في وقتنا الحالي أُشَيْقِر قرب الحَيَّانِيِّة بحائل على أُشَيْقِر الأم.

    وأقول مناقشا فيما ذهب إليه الأستاذ تركي القهيدان: إن المؤرخين يُجمعون على أن الأمير راشد الدريبي قدم إلى موضع بريدة الحالي في القرن العاشر الهجري، حيث اشترى بئر ابن هذال، وبدأ من ذلك الموضع إعمار بريدة وتأسيس نواتها العمرانية. . وهذا لاينفي ان ال ابوعليان حلوا فترة من الزمن وهي فترة مؤقتة في ضرية. ولم يشذ عن هذا الاجماع اي مصدر بل جاءت متواترة على أن بريدة في الأصل ماء لابن هذال من شيوخ عنزة واشتراها منهم الدريبي رئيس ال عليان من العناقر من بني سعد مناة بن تميم (وعمرها) وسكنها هو ومن معه من عشيرته ومن أشهرهم المؤرخ صالح بن عيسى الذي نص صراحة في مخطوطة بخط يده من شراء ذلك البئر من ابن هذال من قبل راشد الدريبي وان ال ابوعليان (عمروها وسكنوها).

    ويؤيّد هذا القول ما أورده الأمير سعود بن هذلول في كتابه تاريخ آل سعود، من أن راشد الدريبي قام بعمارة البلدة وتأسيسها، وبناء أسوارها حول هذا البئر سنة 985هـ.

    كما أكد المؤرخ ابن بليهد نشأة بريدة بوصفها المدينة المعروفة في ذلك الوقت، وأن الإمارة بقيت في يدهم حتى سنة 1287هـ.

    ويعزّز ذلك أيضًا ما ذكره المؤرخ ابن عبيد في كتابه تذكرة أولي النهى والعرفان، حيث أشار إلى أن بريدة كانت بئر ماء لآل هذال، فاشتراها منهم راشد الدريبي العنقري التميمي، ثم قام بعمارتها.

    فلم يذكر المؤرخون أن عشيرة آل أبو عليان قد عمّروا بئرًا غير بئر بريدة، أو أقاموا حول بئرٍ آخر أسوارًا أو أسواقًا سوى هذا البئر المعروف الذي قامت عليه نواة المدينة.

    وهذا لا ينفي احتمال وجود آبارٍ أو موارد مياه أخرى تحمل الاسم ذاته في أنحاء مختلفة من شبه الجزيرة العربية، كحال مورد “بريدة” في ضرية، الذي يُعد موردًا لسقيا إبل وأغنام البدو الرحّل. فتكرار الأسماء في الجغرافيا العربية أمرٌ شائع ومقبول تاريخيًا، ومن أمثلته:

     طرابلس (لبنان وليبيا)،الإسكندرية (مصر والعراق)، جبة (العراق، سوريا، اليمن)، القنيطرة (سوريا والمغرب)، المنصورة (مصر، العراق، المغرب)، والكرك (الأردن ولبنان) حتى مدينة بريدة هذه لها صنوان في الجزائر وغيرها الكثير.

    كما يجدر التنبيه إلى أن المسافة بين بئر بريدة الذي عمّرته أسرة آل أبو عليان، وأُقيمت عليه المدينة بأسوارها ومساكنها وأسواقها وجامعها، وبين مورد المياه في ضرية المسمى “بريدة”، تتجاوز 260 كيلومترًا. ولم يرد في كتب التاريخ أن هذا المورد الأخير قد عُمّر أو أُقيمت حوله منشآت عمرانية، أو وُجدت به آثار تدل على نشوء استقرار بشري مماثل. 

    وقد تناول علامة الجزيرة العربية الشيخ حمد بن محمد الجاسر والدكتور صالح العلي هذا الموضوع في كتاب حققاه اسمه (بلاد العرب) من تأليف الشيخ الحسن بن عبدالله الأصفهاني نشرته دار اليمامة بالرياض وساعد المجمع العلمي العراقي على نشره خلصا فيه ان لفظ بريدة التي وردت في معاجم البلدان القديمة وانها مورد ماء لبني ضبينة في القديم هو من الوهم وأن ما جاء في بعض المؤلفات الحديثة من أن بريدة المدينة المعروفة هي في القديم هذا الماء إذ هذا في غرب إقليم السر بقرب جبلة وبريدة المدينة بعيدة عن منازل بني غنى تقع شمالها بمسافة تبلغ مئات الأميال. 

    وعلى هذا، فإن الراجح والمستقر عليه – استنادًا إلى القرائن التاريخية والجغرافية – أن البئر التي اشتراها راشد الدريبي من ابن هذال هي البئر التي قامت عليها مدينة بريدة الحالية. 

    وعلى هذا ذكرت الموسوعة العربية العالمية من منشورات مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع الطبعة الثانية المنقحة عام 1419هـ (1999م ~ المجلد الثامن عشر من أصل 30 مجلدا~ الصفحة 211 الى أنه في حوالي عام 985هـ قام رجل من بني تميم يدعى راشد الدريبي بتأسيس أول تجمع سكاني في بريدة حين اشترى الأرض من آل هذال وعمرها وسكنها ومن معه من عشيرته.

    ولهذا أقول – وبالله التوفيق –:

     لما كنتُ بصحبة والدي – رحمه الله – في زيارة إلى عمه عبد الله بن جارالله العجلان آل أبو عليان، في منزله الواقع غرب سوق قبة رشيد، قادمين من الرياض صلةً للرحم، وذلك في صيف عام 1391هـ (وقد توفي – رحمه الله – بعد هذا اللقاء بسنة واحدة)، وكنتُ حينها صغير السن؛ دار بين والدي وعمه حديث حول موقع بئر ابن هذال المشهور داخل مدينة بريدة.

    ورغم حداثة سني آنذاك، إلا أن شغفي بتاريخ بريدة جعلني أعي ما كان يُقال. وقد وصف عم والدي موقع البئر وصفًا دقيقًا، رغم ما طرأ على المدينة من اتساع وتغيّر في معالمها نتيجة نزع الملكيات وشق الطرق وتعاقب السنين، فقال:

    إن هذا البئر – الذي كان يسميه “بئر مدينة بريدة” – يُعد علامة فارقة في تاريخها؛ فمتى ذُكر تاريخها ذُكر معه، فهما توأمان لا ينفصلان. وهو من أبرز مقوماتها التي قامت عليها.

    وأوضح أنه يقع جنوب بوابة جامع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد – رحمه الله – (الجامع الكبير ببريدة سابقًا)، وعلى مسافة تُقدّر بنحو (12) مترًا تقريبًا.

    وأضاف أن المصلين والمتسوقين والباعة ورواد أسواق قبة رشيد وداحس والوسعة والجردة، إلى جانب تجار القشلة وفئة الصناع وطلبة العلم، وكذلك الفلاحين القادمين بمنتجاتهم من الخبوب الغربية، كانوا يعتمدون عليه في الوضوء والاغتسال. وقد عُرف ماؤه بصلاحيته للشرب والاستعمال، بل وكان يزداد عذوبة ووفرة بعد نزول الأمطار.

    كما ذكر أن منسوب الماء فيه قريب من سطح الأرض، لا يتجاوز نحو عشرين مترًا، وكان يُستخرج بواسطة دلو مربوط بمحالة (بكرة) من الحديد. وكانت المواشي – من الإبل والأغنام والأبقار والحمير – ترده للشرب، خاصة ما يُعرض منها للبيع في سوق الجردة. وقد بُني هذا البئر بإحكام من الحجر.

    وختم – رحمه الله – قوله مؤكدًا أن موقعه اليوم مطمور تحت الجزيرة الوسطية من طريق الملك فيصل، مقابل بوابة الجامع الجنوبية، حيث يكثر دخول المصلين.

    وقد أكّد لي والدي – رحمه الله – صحة ما ذكره عمه – رحمه الله –، مؤيدًا ذلك بأنه عاصر البئر وشاهد موقعه على الطبيعة قبل اندثاره، وهو ما يضفي على هذه الرواية قدرًا عاليًا من الموثوقية، لقيامها على شهادة مباشرة من معاصرين للموقع، لا سيما مع تطابق الوصف مع المعالم الجغرافية المعروفة في تلك الجهة من مدينة بريدة.

    وقد أُرفقت مع هذا المقال مخططٌ مستخرج من خرائط Google، تظهر عليه علامة حمراء تشير إلى الموقع التقديري للبئر.

    دمتم بخير.

  • خبر تخرج معالي فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن سليمان الجارالله العجلان من كلية الشريعة وتعيينه ملازما قضائيا وذلك قبل 65 سنة.

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.

    خبر تخرج معالي فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن سليمان الجارالله العجلان من كلية الشريعة بالرياض وتعيينه ملازما قضائيا ونشرذلك في جريدة القصيم في عددها يوم الثلاثاء الموافق 26/4/1382 في الصفحة الثانية منها .وذلك قبل 65 سنة.

  • إطلاق الشعار الجديد والأيقونة المحدثة للأسرة.

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.

    بحمد الله وتوفيقه، تم إطلاق الشعار الجديد والأيقونة المحدثة لأسرتنا الكريمة، وذلك في إطار الحرص على تطوير الهوية البصرية بما يعكس أصالة الأسرة وتاريخها العريق، مع مواكبة روح العصر.
    وقد روعي في تصميم الشعار أن يجمع بين رمزية الماضي وملامح الحاضر، ليعبّر عن الامتداد، والترابط، والقيم التي قامت عليها الأسرة جيلاً بعد جيل. يرمز الشعار إلى عدد فروع الشجرة السبعة، وهي تمثل أبناء جدنا جارالله – رحمه الله.
    نسأل الله أن يبارك في هذا العمل، وأن يديم على الأسرة تماسكها وعزها، وأن يجعله خطوة مباركة نحو مستقبلٍ أكثر تميزا.

  • نبذة يسيرة عن العمة حصة بنت علي  الجارالله العجلان آل أبو عليان.                         

                     

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.

    وُلدت عمتي حصة – رحمها الله – في مسقط رأسها مدينة بريدة عام 1355هـ، ونشأت في بيتٍ عُرف بالأصالة ورغد العيش، وتربّت على القيم الفاضلة ومكارم الأخلاق، في بيئةٍ محافظةٍ غرسَت فيها معاني الصبر والاعتماد على النفس، فكان لذلك أثرٌ واضح في شخصيتها وسيرتها لاحقًا.

    فوالدها (جدي علي الجارالله العجلان آل أبوعليان) – رحمه الله – يُعد من الجيل الأخير من رجالات العقيلات الذين جابوا أرجاء الجزيرة العربية والشام وفلسطين والعراق ومصر طلبًا للرزق والتجارة، مجسدًا نموذجًا فريدًا من الشجاعة والصبر.

    أما والدتها فهي منيرة بنت صالح الدخيل، من أهل السادة، ويعود نسبها إلى آل أبوعليان من بني سعد من بني تميم، وهو نسب عريق امتد أثره في القيم والتربية.

    وقد كان لوالدها (جدي علي) موقف إنساني رائد يُذكر له، حين لاحظ أثر مرض الجدري القاتل على مجتمعه، بعد أن فقد عددًا من أبنائه، ولم يبقَ منهم سوى محمد وحصة – صاحبة هذه السيرة –؛ فدفعه ذلك إلى اتخاذ قرارٍ جريء أثناء اغترابه إلى مصر، حيث جلب لقاح الجدري في شتاء عام 1931م، بعد أن استشار أطباء القصر العيني بالقاهرة، وتلقى منهم الإرشاد والتدريب على استخدامه.

    حمل اللقاح معه عبر الصحراء في علبةٍ محكمة، وضعها في خرج ناقته “الصفراء”، محافظًا عليه طوال رحلته حتى وصل إلى بريدة، فبادر بتطعيم أسرته: زوجته وأولاده، ثم أقاربه وجيرانه. وسرعان ما انتشر خبر اللقاح في منطقة القصيم، فكان – بإذن الله – سببًا في إنقاذ أرواحٍ كثيرة من مرضٍ كان يهدد الناس بالموت أو العمى.

    وبعد عودته، طوى صفحة أسفار العقيلات، وافتتح متجرًا في سوق جردة بريدة، يبيع فيه القهوة والهيل والسكر والشاي والأرز وغيرها، إلى جانب تجارته في الإبل والغنم، مستفيدًا من خبراته وعلاقاته التجارية الممتدة إلى مكة المكرمة ونجران، حيث تُجلب أفخر أنواع القهوة التي عُرف بها متجره.

    ومن خلال تلك العلاقات التجارية، تعرّف الوجيه سعد بن عامر العجمي – رحمه الله – على جدي علي، وتعامل معه وما إن علم بوجود ابنة له في سن الزواج حتى بادر لخطبتها. وبعد المشاورة مع شقيقها وأخوالها وأعمامها، لما عُرف عنه من حسن الخلق وطيب المعشر وصدق التعامل والتدين – وهو ما لمسه جدي علي بنفسه – تمت الموافقة عليه، وتم عقد قرانهما، جامعًا بين أسرتين كريمتين لهما تاريخٌ مشهود. كما أن انتماءه إلى قبيلة العجمان، ذات التاريخ المجيد، المعروفة بالأصالة والشهامة وصدق المواقف، كان محل تقدير واعتزاز.

    ونظرًا لكثرة أسفار زوجها وغيابه تبعًا لعمله، حرص على أن يكون مسكن زوجته قريبًا من بيت والدها، فاستقرت في حي الخالدية ببريدة. وقد رزقها الله من الأبناء: مسلم – رحمه الله –، ومحمد، وعامر، وعدد من البنات.

    وكانت – رحمها الله – شديدة المحبة لأخيها الوحيد محمد، جمعتهما علاقة متميزة قائمة على الود والتشاور؛ فلا يُقدم أحدهما على أمرٍ إلا بعد الأخذ برأي الآخر، فقد كانا يتشاركان الأفكار وما يحيط بهما من شؤون، ويتبادلان الرأي والمشورة في كل ما يواجههما.

    عُرفت عمتي حصة (أم مسلم) بالحلم ورجاحة العقل، فكان أهلها وأبناؤها يرجعون إلى رأيها، ويأخذون بمشورتها عن ثقةٍ وقناعة. وقد بقيت هذه الصفات ملازمة لها حتى في كهولتها ومرضها الأخير؛ فكان الهدوء يعلو محيّاها، والوقار يكسوها، وتمتعت برأيٍ سديد عُرفت به بين أسرتها، لما لمسوه فيها من صواب التقدير ورجاحة العقل.

    حرصت – رحمها الله – على تربية أبنائها على الخُلُق القويم، والمحافظة على أداء الصلاة في وقتها، وعدم التهاون فيها، فجعلتها خطًا أحمر لا يُسمح بتجاوزه، خاصةً في ظل غياب زوجها المتكرر تبعًا لعمله. وكانت إذا لاحظت تقصيرًا في ذلك شدّدت في التوجيه، وربما عاقبت بالهجر حتى يتحقق الوعد بعدم التكرار. وكانت – رحمها الله – حريصةً أيضا على حفظ الأحاديث النبوية الشريفة الثابتة الصحيحة ، مواظبةً على الاستماع إلى إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية، تستمد منها العلم والسكينة، وتنهل من معينها ما يعزز إيمانها ويقوّي صلتها بربها.

    فجعت بوفاة ابنتها فوزية – رحمها الله – فاحتسبت مصابها عند الله، صابرةً محتسبة، راضيةً بقضائه وقدره. وأما ابنها مسلم – رحمه الله – فقد تُوفي بعد وفاتها، فلم تشهد وفاته.

    كما كانت – رحمها الله – محبوبةً لدى أخوات زوجها وقريباته، لها مكانة رفيعة وحظوة كبيرة بينهن، تنال تقديرًا خاصًا لما عُرف عنها من حسن الخلق وطيب المعشر. وكانت تسعى إلى مدّ يد العون للمحتاجين، وتتحرى أحوالهم، وتلتمس حاجتهم بصدق واهتمام.

    ثم انتقلت مع أسرتها إلى مدينة الرياض، مرافقةً أبناءها خلال دراستهم الجامعية، في وقتٍ لم تكن فيه الدراسة الجامعية متاحة في بريدة، فكانت لهم سندًا وعونًا حتى تخرجوا وتبوؤوا مناصب قيادية رفيعة.

    وفي تاريخ 19/7/1439هـ، انتقلت إلى رحمة الله بعد مرضٍ لم يطل، وصُلّي عليها في جامع الراجحي، ودُفنت في مقبرة النسيم بمدينة الرياض.

    رحم الله عمتنا حصة، فقد كانت مثالًا للمرأة الصالحة والزوجة الوفية والأم الحنون، والعمة القريبة إلى القلوب، وتركت أثرًا طيبًا في نفوس كل من عرفها. وستبقى سيرتها شاهدًا على زمنٍ جميل، وأخلاقٍ أصيلة، وعلاقاتٍ صادقة صنعت أجيالًا يُحتذى بها.

    دمتم بخير.

  • شخصيات نسائية اقترنت اسماؤهن برجال من أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان السيدة نورة بنت حمد المديفر  1328 -1402 حرم الشيخ سليمان بن جارالله بن إبراهيم الجارالله العجلان رحمهما الله.

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.  

    تُعدّ السيدة نورة بنت حمد المديفر – رحمها الله – المولودة في بريدة سنة 1328هـ، زوجةَ عم والدي سليمان بن جارالله بن إبراهيم الجارالله العجلان – رحمهم الله جميعًا – وهي الزوجة الثانية في حياته بعد زوجته الأولى السيدة هيلة بنت صالح الدخيل آل أبوعليان وام اولاده محمد وعبدالرحمن وحصة رحمهم الله.

    كانت – السيدة نورة رحمها الله – مثالًا للمرأة الفاضلة التي جمعت بين الحزم واللطف، فأدّت دورها الأسري بإخلاصٍ وتفانٍ. تزوّجها وهي في سنٍ مبكرة لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها، بعد أن خُطبت من والدها حمد المديفر، المعروف بلقب “دبلان”، وقد اشتهر بهذا اللقب لكرمه وسخائه، إذ كان يعطي السائل ضعف (دبل) ما يطلب أو يتوقع منه . 

    أما والدتها فهي حصة بنت الخمشي العنزي، وينتمي والدها إلى كبار أعيان محافظة الأسياح بمنطقة القصيم. كما ترتبط حصة العنزي المعروفة بأم سعد رحمها الله بصلة قرابة وثيقة مع أسرة الدخيل آل ابوعليان اهل السادة ، فهي أخت لجدتي منيرة بنت صالح الدخيل، وكذلك أخت لاختها هيلة، إذ يجمعهما نسبٌ من جهة الأم، التي تنتمي إلى أسرة الراضي أمراء قصيباء.(يوجد لدي تسلسل للمصاهرة تلك لمن يطلبها من الأسرة)

    عُرفت – رحمها الله – بكرمها وحبها للخير، فلم تكن تتأخر عن مساعدة محتاج، وكانت مجالسها عامرةً بالذكر الحسن والكلمة الطيبة، مما أكسبها مكانةً رفيعة في قلوب من عرفها. كما تميّزت باهتمامها بحفظ القرآن الكريم،  فكانت تشجّع على من يحفظها القرآن الكريم بمكافآتٍ سخية، مما أعانها على حفظ قدرٍ كبيرٍ من أجزائه.

    كانت حريصةً على قيام الليل، قريبةَ الدمعة من خشية الله. كما عُرفت بحبها لسماع خطب الجمعة،( في زمنٍ لم تكن فيه وسائل الإعلام متوفرة )  فكانت تحرص على حضورها وسماعها في مسجد الشيخ إبراهيم الجردان في حي الخالدية ببريدة، (المعروف بمسجد الأمير عبدالله بن فيصل آل فرحان) وحتى بعد فقدان بصرها، كانت تتلمّس طريقها إلى المسجد وتصل اليه. 

    وبعد أن أصبح منزلها قريبًا من المسجد فيما بعد ، كانت تفتح وتشرع باب بيتها لتستمع إلى الخطبة من داخل منزلها. وبفضل ذكائها وقوة حفظها، كانت تحفظ ما يُتلى من آياتٍ كريمة وأحاديث نبوية شريفة ، ثم ترويها لصويحباتها وتشرحه لهن، فيتعجبن من قوة ذاكرتها رغم تقدم سنها وفقدان بصرها.

    كانت تطلب من احفادها القراءة عليها من كتب سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من شغفها بحبه عليه السلام وبالذات من سيرة ابن هشام فكان لديها المام كبير ومحصول متنامي عن سيرته وغزواته عليه السلام.

     كانت مثالًا للأم الصالحة، إذ كرّست حياتها لتربية أبنائها: هيلة (أم العقل رحمها الله التي كُتب عنها مقالا وتم نشره في الموقع)، وعبدالله رحمه الله ، وإبراهيم رحمه الله، وجارالله، وعلي. -حفظهما الله – فغرست فيهم منذ الصغر حب الله، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها، فشبّوا على الإيمان، يستمدون قوتهم من صلتهم بربهم.

    ولم يكن الصبر بعيدًا عنها، فقد ابتُليت بفقد بصرها فجأة بعد أدائها لصلاة العيد وهي في سن الأربعين من عمرها، فلم تستطع العودة إلى منزلها إلا بمساعدة من حولها، في مشهدٍ مؤثر أثار استغراب من شاهد حالها؛ إذ خرجت من بيتها مبصرة وعادت اليه فاقدةً لبصرها. ومع ذلك، لم تضعف عزيمتها وهمتها، بل واجهت هذا الابتلاء بإيمانٍ وثبات،

    فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه عز وجل عند فقد الإنسان عينيه: “إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ -فَصَبَرَ- عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ”، ويقصد بـ “حبيبتيه” عينيه، حيث يبشّر الصابر على فقد بصره بالجنة.  

    وقد استشعرت هذا الحديث النبوي الشريف في مكنونات نفسها حيث كانت تبتسم رحمها الله رغم الألم وظلت تبث في أبنائها روح الطمأنينة والثقة بالله، وتدير شؤون منزلها من طبخٍ وتنظيفٍ وغسلٍ وغيرها وكأنها مبصرة.

    وفي أواخر حياتها، أصيبت بعدة أمراض، حتى أسلمت الروح إلى بارئها في شهر صفر سنة 1403 من الهجرةر، ووريت الثرى في مقبرة “الموطأ” بمدينة بريدة عن عمر ناهز 74 عامًا، رحمها الله رحمةً واسعة.

    لقد تركت أثرًا طيبًا في نفوس من عرفها، وبقيت سيرتها العطرة شاهدًا على ما قدمته من خيرٍ وبر. نسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدّمته في ميزان حسناتها.

    دمتم بخير.

  • جانب من أحدى مناسبات الآسرة التي أقيمت مؤخرا.

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    عندما تجتمع الأسرة تحت سقفٍ واحد، تتعانق القلوب وتزهر الألفة، فتكون كل لحظة فيها بمثابة كنزٍ من الذكريات والمحبة التي تظل راسخةً في نفوسنا.

    في اجتماع الأسرة، أسرة الجارالله العجلان ال ابوعليان تجلت فيه أسمى معاني الترابط والتآزر، فكل فرد هو جزء من الآخر، وما يجمعنا من حب ووفاء هو ما يجعل من أسرتنا ملاذاً آمناً وذكرياتنا جسراً إلى المستقبل.”

    كان اجتماعنا هذا في جو مفعم ساده الفرح والسرور، وتبودلت فيه التهاني وأوصر المحبة، وأصبحت كل لحظة فيها رمزاً للتآلف والأمل، حيث تتجدد الذكريات وتزهر العلاقات.

    دمتم بخير.

المقالات الثابتة