• إطلاق الشعار الجديد والأيقونة المحدثة للأسرة.

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.

    بحمد الله وتوفيقه، تم إطلاق الشعار الجديد والأيقونة المحدثة لأسرتنا الكريمة، وذلك في إطار الحرص على تطوير الهوية البصرية بما يعكس أصالة الأسرة وتاريخها العريق، مع مواكبة روح العصر.
    وقد روعي في تصميم الشعار أن يجمع بين رمزية الماضي وملامح الحاضر، ليعبّر عن الامتداد، والترابط، والقيم التي قامت عليها الأسرة جيلاً بعد جيل. يرمز الشعار إلى عدد فروع الشجرة السبعة، وهي تمثل أبناء جدنا جارالله – رحمه الله.
    نسأل الله أن يبارك في هذا العمل، وأن يديم على الأسرة تماسكها وعزها، وأن يجعله خطوة مباركة نحو مستقبلٍ أكثر تميزا.

  • نبذة يسيرة عن العمة حصة بنت علي  الجارالله العجلان آل أبو عليان.                         

                     

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.

    وُلدت عمتي حصة – رحمها الله – في مسقط رأسها مدينة بريدة عام 1355هـ، ونشأت في بيتٍ عُرف بالأصالة ورغد العيش، وتربّت على القيم الفاضلة ومكارم الأخلاق، في بيئةٍ محافظةٍ غرسَت فيها معاني الصبر والاعتماد على النفس، فكان لذلك أثرٌ واضح في شخصيتها وسيرتها لاحقًا.

    فوالدها (جدي علي الجارالله العجلان آل أبوعليان) – رحمه الله – يُعد من الجيل الأخير من رجالات العقيلات الذين جابوا أرجاء الجزيرة العربية والشام وفلسطين والعراق ومصر طلبًا للرزق والتجارة، مجسدًا نموذجًا فريدًا من الشجاعة والصبر.

    أما والدتها فهي منيرة بنت صالح الدخيل، من أهل السادة، ويعود نسبها إلى آل أبوعليان من بني سعد من بني تميم، وهو نسب عريق امتد أثره في القيم والتربية.

    وقد كان لوالدها (جدي علي) موقف إنساني رائد يُذكر له، حين لاحظ أثر مرض الجدري القاتل على مجتمعه، بعد أن فقد عددًا من أبنائه، ولم يبقَ منهم سوى محمد وحصة – صاحبة هذه السيرة –؛ فدفعه ذلك إلى اتخاذ قرارٍ جريء أثناء اغترابه إلى مصر، حيث جلب لقاح الجدري في شتاء عام 1931م، بعد أن استشار أطباء القصر العيني بالقاهرة، وتلقى منهم الإرشاد والتدريب على استخدامه.

    حمل اللقاح معه عبر الصحراء في علبةٍ محكمة، وضعها في خرج ناقته “الصفراء”، محافظًا عليه طوال رحلته حتى وصل إلى بريدة، فبادر بتطعيم أسرته: زوجته وأولاده، ثم أقاربه وجيرانه. وسرعان ما انتشر خبر اللقاح في منطقة القصيم، فكان – بإذن الله – سببًا في إنقاذ أرواحٍ كثيرة من مرضٍ كان يهدد الناس بالموت أو العمى.

    وبعد عودته، طوى صفحة أسفار العقيلات، وافتتح متجرًا في سوق جردة بريدة، يبيع فيه القهوة والهيل والسكر والشاي والأرز وغيرها، إلى جانب تجارته في الإبل والغنم، مستفيدًا من خبراته وعلاقاته التجارية الممتدة إلى مكة المكرمة ونجران، حيث تُجلب أفخر أنواع القهوة التي عُرف بها متجره.

    ومن خلال تلك العلاقات التجارية، تعرّف الوجيه سعد بن عامر العجمي – رحمه الله – على جدي علي، وتعامل معه وما إن علم بوجود ابنة له في سن الزواج حتى بادر لخطبتها. وبعد المشاورة مع شقيقها وأخوالها وأعمامها، لما عُرف عنه من حسن الخلق وطيب المعشر وصدق التعامل والتدين – وهو ما لمسه جدي علي بنفسه – تمت الموافقة عليه، وتم عقد قرانهما، جامعًا بين أسرتين كريمتين لهما تاريخٌ مشهود. كما أن انتماءه إلى قبيلة العجمان، ذات التاريخ المجيد، المعروفة بالأصالة والشهامة وصدق المواقف، كان محل تقدير واعتزاز.

    ونظرًا لكثرة أسفار زوجها وغيابه تبعًا لعمله، حرص على أن يكون مسكن زوجته قريبًا من بيت والدها، فاستقرت في حي الخالدية ببريدة. وقد رزقها الله من الأبناء: مسلم – رحمه الله –، ومحمد، وعامر، وعدد من البنات.

    وكانت – رحمها الله – شديدة المحبة لأخيها الوحيد محمد، جمعتهما علاقة متميزة قائمة على الود والتشاور؛ فلا يُقدم أحدهما على أمرٍ إلا بعد الأخذ برأي الآخر، فقد كانا يتشاركان الأفكار وما يحيط بهما من شؤون، ويتبادلان الرأي والمشورة في كل ما يواجههما.

    عُرفت عمتي حصة (أم مسلم) بالحلم ورجاحة العقل، فكان أهلها وأبناؤها يرجعون إلى رأيها، ويأخذون بمشورتها عن ثقةٍ وقناعة. وقد بقيت هذه الصفات ملازمة لها حتى في كهولتها ومرضها الأخير؛ فكان الهدوء يعلو محيّاها، والوقار يكسوها، وتمتعت برأيٍ سديد عُرفت به بين أسرتها، لما لمسوه فيها من صواب التقدير ورجاحة العقل.

    حرصت – رحمها الله – على تربية أبنائها على الخُلُق القويم، والمحافظة على أداء الصلاة في وقتها، وعدم التهاون فيها، فجعلتها خطًا أحمر لا يُسمح بتجاوزه، خاصةً في ظل غياب زوجها المتكرر تبعًا لعمله. وكانت إذا لاحظت تقصيرًا في ذلك شدّدت في التوجيه، وربما عاقبت بالهجر حتى يتحقق الوعد بعدم التكرار. وكانت – رحمها الله – حريصةً أيضا على حفظ الأحاديث النبوية الشريفة الثابتة الصحيحة ، مواظبةً على الاستماع إلى إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية، تستمد منها العلم والسكينة، وتنهل من معينها ما يعزز إيمانها ويقوّي صلتها بربها.

    فجعت بوفاة ابنتها فوزية – رحمها الله – فاحتسبت مصابها عند الله، صابرةً محتسبة، راضيةً بقضائه وقدره. وأما ابنها مسلم – رحمه الله – فقد تُوفي بعد وفاتها، فلم تشهد وفاته.

    كما كانت – رحمها الله – محبوبةً لدى أخوات زوجها وقريباته، لها مكانة رفيعة وحظوة كبيرة بينهن، تنال تقديرًا خاصًا لما عُرف عنها من حسن الخلق وطيب المعشر. وكانت تسعى إلى مدّ يد العون للمحتاجين، وتتحرى أحوالهم، وتلتمس حاجتهم بصدق واهتمام.

    ثم انتقلت مع أسرتها إلى مدينة الرياض، مرافقةً أبناءها خلال دراستهم الجامعية، في وقتٍ لم تكن فيه الدراسة الجامعية متاحة في بريدة، فكانت لهم سندًا وعونًا حتى تخرجوا وتبوؤوا مناصب قيادية رفيعة.

    وفي تاريخ 19/7/1439هـ، انتقلت إلى رحمة الله بعد مرضٍ لم يطل، وصُلّي عليها في جامع الراجحي، ودُفنت في مقبرة النسيم بمدينة الرياض.

    رحم الله عمتنا حصة، فقد كانت مثالًا للمرأة الصالحة والزوجة الوفية والأم الحنون، والعمة القريبة إلى القلوب، وتركت أثرًا طيبًا في نفوس كل من عرفها. وستبقى سيرتها شاهدًا على زمنٍ جميل، وأخلاقٍ أصيلة، وعلاقاتٍ صادقة صنعت أجيالًا يُحتذى بها.

    دمتم بخير.

  • شخصيات نسائية اقترنت اسماؤهن برجال من أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان السيدة نورة بنت حمد المديفر  1328 -1402 حرم الشيخ سليمان بن جارالله بن إبراهيم الجارالله العجلان رحمهما الله.

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.  

    تُعدّ السيدة نورة بنت حمد المديفر – رحمها الله – المولودة في بريدة سنة 1328هـ، زوجةَ عم والدي سليمان بن جارالله بن إبراهيم الجارالله العجلان – رحمهم الله جميعًا – وهي الزوجة الثانية في حياته بعد زوجته الأولى السيدة هيلة بنت صالح الدخيل آل أبوعليان وام اولاده محمد وعبدالرحمن وحصة رحمهم الله.

    كانت – السيدة نورة رحمها الله – مثالًا للمرأة الفاضلة التي جمعت بين الحزم واللطف، فأدّت دورها الأسري بإخلاصٍ وتفانٍ. تزوّجها وهي في سنٍ مبكرة لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها، بعد أن خُطبت من والدها حمد المديفر، المعروف بلقب “دبلان”، وقد اشتهر بهذا اللقب لكرمه وسخائه، إذ كان يعطي السائل ضعف (دبل) ما يطلب أو يتوقع منه . 

    أما والدتها فهي حصة بنت الخمشي العنزي، وينتمي والدها إلى كبار أعيان محافظة الأسياح بمنطقة القصيم. كما ترتبط حصة العنزي المعروفة بأم سعد رحمها الله بصلة قرابة وثيقة مع أسرة الدخيل آل ابوعليان اهل السادة ، فهي أخت لجدتي منيرة بنت صالح الدخيل، وكذلك أخت لاختها هيلة، إذ يجمعهما نسبٌ من جهة الأم، التي تنتمي إلى أسرة الراضي أمراء قصيباء.(يوجد لدي تسلسل للمصاهرة تلك لمن يطلبها من الأسرة)

    عُرفت – رحمها الله – بكرمها وحبها للخير، فلم تكن تتأخر عن مساعدة محتاج، وكانت مجالسها عامرةً بالذكر الحسن والكلمة الطيبة، مما أكسبها مكانةً رفيعة في قلوب من عرفها. كما تميّزت باهتمامها بحفظ القرآن الكريم،  فكانت تشجّع على من يحفظها القرآن الكريم بمكافآتٍ سخية، مما أعانها على حفظ قدرٍ كبيرٍ من أجزائه.

    كانت حريصةً على قيام الليل، قريبةَ الدمعة من خشية الله. كما عُرفت بحبها لسماع خطب الجمعة،( في زمنٍ لم تكن فيه وسائل الإعلام متوفرة )  فكانت تحرص على حضورها وسماعها في مسجد الشيخ إبراهيم الجردان في حي الخالدية ببريدة، (المعروف بمسجد الأمير عبدالله بن فيصل آل فرحان) وحتى بعد فقدان بصرها، كانت تتلمّس طريقها إلى المسجد وتصل اليه. 

    وبعد أن أصبح منزلها قريبًا من المسجد فيما بعد ، كانت تفتح وتشرع باب بيتها لتستمع إلى الخطبة من داخل منزلها. وبفضل ذكائها وقوة حفظها، كانت تحفظ ما يُتلى من آياتٍ كريمة وأحاديث نبوية شريفة ، ثم ترويها لصويحباتها وتشرحه لهن، فيتعجبن من قوة ذاكرتها رغم تقدم سنها وفقدان بصرها.

    كانت تطلب من احفادها القراءة عليها من كتب سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من شغفها بحبه عليه السلام وبالذات من سيرة ابن هشام فكان لديها المام كبير ومحصول متنامي عن سيرته وغزواته عليه السلام.

     كانت مثالًا للأم الصالحة، إذ كرّست حياتها لتربية أبنائها: هيلة (أم العقل رحمها الله التي كُتب عنها مقالا وتم نشره في الموقع)، وعبدالله رحمه الله ، وإبراهيم رحمه الله، وجارالله، وعلي. -حفظهما الله – فغرست فيهم منذ الصغر حب الله، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها، فشبّوا على الإيمان، يستمدون قوتهم من صلتهم بربهم.

    ولم يكن الصبر بعيدًا عنها، فقد ابتُليت بفقد بصرها فجأة بعد أدائها لصلاة العيد وهي في سن الأربعين من عمرها، فلم تستطع العودة إلى منزلها إلا بمساعدة من حولها، في مشهدٍ مؤثر أثار استغراب من شاهد حالها؛ إذ خرجت من بيتها مبصرة وعادت اليه فاقدةً لبصرها. ومع ذلك، لم تضعف عزيمتها وهمتها، بل واجهت هذا الابتلاء بإيمانٍ وثبات،

    فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه عز وجل عند فقد الإنسان عينيه: “إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ -فَصَبَرَ- عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ”، ويقصد بـ “حبيبتيه” عينيه، حيث يبشّر الصابر على فقد بصره بالجنة.  

    وقد استشعرت هذا الحديث النبوي الشريف في مكنونات نفسها حيث كانت تبتسم رحمها الله رغم الألم وظلت تبث في أبنائها روح الطمأنينة والثقة بالله، وتدير شؤون منزلها من طبخٍ وتنظيفٍ وغسلٍ وغيرها وكأنها مبصرة.

    وفي أواخر حياتها، أصيبت بعدة أمراض، حتى أسلمت الروح إلى بارئها في شهر صفر سنة 1403 من الهجرةر، ووريت الثرى في مقبرة “الموطأ” بمدينة بريدة عن عمر ناهز 74 عامًا، رحمها الله رحمةً واسعة.

    لقد تركت أثرًا طيبًا في نفوس من عرفها، وبقيت سيرتها العطرة شاهدًا على ما قدمته من خيرٍ وبر. نسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدّمته في ميزان حسناتها.

    دمتم بخير.

  • جانب من أحدى مناسبات الآسرة التي أقيمت مؤخرا.

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    عندما تجتمع الأسرة تحت سقفٍ واحد، تتعانق القلوب وتزهر الألفة، فتكون كل لحظة فيها بمثابة كنزٍ من الذكريات والمحبة التي تظل راسخةً في نفوسنا.

    في اجتماع الأسرة، أسرة الجارالله العجلان ال ابوعليان تجلت فيه أسمى معاني الترابط والتآزر، فكل فرد هو جزء من الآخر، وما يجمعنا من حب ووفاء هو ما يجعل من أسرتنا ملاذاً آمناً وذكرياتنا جسراً إلى المستقبل.”

    كان اجتماعنا هذا في جو مفعم ساده الفرح والسرور، وتبودلت فيه التهاني وأوصر المحبة، وأصبحت كل لحظة فيها رمزاً للتآلف والأمل، حيث تتجدد الذكريات وتزهر العلاقات.

    دمتم بخير.

  • شخصيات نسائية اقترنت اسماؤهن برجال من أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان.

    السيدة منيرة بنت عبدالرحمن بن محمد الجمعة  1338 -1419 حرم الشيخ سليمان بن محمد بن منصور العمران رحمهما الله.

    كتب حفيدها فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    في ثنايا الذاكرة، وبين تفاصيل الحياة البسيطة التي عاشها آباؤنا وأجدادنا روى خالي الأستاذ المربي عبدالله بن سليمان العمران -رحمه الله- المنتمية اسرته الى قبيلة آل غيهب القحطانية في كتابه عبق الماضي وأصالة الحاضر المطبوع بالرياض  سنة 1446  أن والده اقترن بوالدته المنوه عنها من خلال قصة عجيبة تدل على السماحة والبساطة والتي تحمل في طياتها معاني التيسير، وصفاء النفوس في الزواجات خلال تلك الحقبة (ربما عام 1354) حيث انها كانت مخطوبة من أهلها لمنصور شقيق والده إلا أنه لم يكن راغبا في الزواج فاعتذر فقال والده محمد العمران لوالد المخطوبة عبدالرحمن الجمعة إن منصور ليس مستعجلا ولعل منيرة نأخذها زوجة لسليمان فوافق والدها بعد موافقتها وتم الزواج في ذلك العام.

    كان التعارف بين أسرة الجارالله العجلان وأسرة العمران بداية خيطٍ من الودّ، ما لبث أن تحوّل إلى حبلٍ متين من المصاهرة والقرب. ومع مرور الأيام، لم يكن هذا الرابط مجرد نسب، بل صار مودةً صادقة، وذكرياتٍ تتناقلها الأجيال. ومن هذا القرب، التصقنا بجدتنا الغالية منيرة بنت عبدالرحمن بن محمد الجمعة – رحمها الله – تلك المرأة التي لم تكن مجرد جدة، بل كانت قلبًا كبيرًا يسع الجميع، ووجهًا بشوشًا لا يُنسى.كانت – رحمها الله – مثالًا للطيبة، تجمع حولها القلوب قبل الأجساد، وتزرع في النفوس المحبة دون تكلّف. وكل من عرفها، أدرك أن لها قصة ليست ككل القصص، بل قصة إنسانة تركت أثرًا لا يُمحى. وتبدأ حكايتها من موقفٍ ما زال يتردد في الذاكرة.

    فعندما بلغ والدي محمد بن علي الجارالله  أشده ، وأصبح في دور الشباب ، عرض عليه جدي علي رحمة الله فكرة الزواج ، سيما وأنه وحيد والديه ، ويريد أن يشاهد أحفاده قبل مماته ، خصوصا وأنه أصبح مستقلا بتجارته ، وذا دخل جيد.

     وكان ذلك قبل التحاقه بالوظيفة العامة ، فرحب بهذا العرض ، وطلب من والدته البحث عن عروس له استجابة لرغبة والده. 

    وعند البحث تذكر جدي علي أن جاره في المتجر منصور بن محمد العمران سبق وأن سمع منه ، ان شقيقه سليمان لديه ابنة شابة ، في سن الزواج تصلح لأن تكون زوجة لابنه محمد. 

    وعلى هذا ذهبت والدته ، منيرة بنت صالح بن عبدالله الدخيل آل ابوعليان الى لقاء زوجة سليمان بن محمد العمران منيرة بنت عبدالرحمن الجمعة- صاحبة هذه السيرة- للتعرف والسلام عليها وحينئذٍ طلبت رؤية ابنتها هيلة قاصدة خطبتها.

    وعند رؤيتها ، انبهرت بها ،وأدبها ، وحيائها ، ثم نقلت الى ابنها ما شاهدته ببيت العمران ، ووصفت له  جمال ، وخلق ، وادب ، وحياء ، هيلة بنت سليمان العمران ، وأنها استشعرت في حدسها وتصرف البنت هيلة امامها أنها (قرمة) رغم صغر سنها ، وأنها تصلح زوجة لابنها ولإدارة منزله وأما لأولاده ،وعلى هذا تم الزواج (تمت الإشارة الى هذا الزواج في مقال سابق).

     وعلى هذا أصبحت منيرة الجمعة هي جدتنا من طرف والدتنا نحن أولاد محمد بن علي الجارالله العجلان آل ابوعليان وهذا هو مربط الفرس.

    قال عنها ابنها عبدالله بن سليمان العمران كانت امي امرأة عصامية مدبرة أشد التدبير في شئون الحياة في ظل الغياب المتكرر لوالده المغترب في الخليج العربي الذي امتد لسنوات.

    وقال عنها انه في عام 1374 هجرية مرضت في غياب والده وكان سبب مرضها أنها كانت حاملا في شهرها الأخير فدخلت عليها عجوز من الجيران (عائنة) وهي تطحن طحينا ثم خرجت هذه العجوز من عندها ومرت بصويحباتها وتبادلن معها أطراف الحديث وقالت لهن أن أم العمران (تطحن زهابها) كناية عن قرب ولادتها فلما جاءها تباشير الوضع والمخاض تعسرت ولادتها وعانت من ذلك أشد المعاناة فلم يكن هناك مستشفى ولادة وبقيت على هذه الحالة حوالي خمسة أيام وكان في مستوصف بريدة طبيب عام لبناني يقال له سكرية لديه مهارة فائقة فلما اشتدت الالام عليها بدون أن تضع مولودها تدخل والدي محمد بن علي الجارالله -رحمه الله- وكان حينها مديرا للمستوصف وأحضر ذلك الطبيب للمنزل ووقف على حالتها فاستعان بالله على إجراء عملية لها وإن لم يكن من اختصاصه الجراحة فشق بطنها في الهواء الطلق واخرج جنينها الميت منها وبقيت أياما في البيت يزورها الطبيب ويعطيها ابرا ومضادات فسلمها الله بعد أن كانت من الموت أقرب وقاب قوسين أو أدنى منه وذلك بفضل الله ثم بفضل هذا الطبيب الحاذق.

    لم يكن الربيع في القصيم آنذاك موسم نزهةٍ ومرح، بل موسم كدحٍ وسعي.
    يخرج الناس إلى البر كعادتهم في موسم الربيع بعد سقوط الأمطار، يحملون معهم (مخالبهم)، وهي أدوات جز العشب ، يحشّونه لمواشيهم، وما زاد باعوه طلبًا للرزق. وكانت الحياة تمضي على بساطتها، لكنها تخبئ في طياتها قسوةً لا ترحم.

    تحكي الجدة منيرة – رحمها الله – بصوتٍ يختلط فيه الحنين بالألم:
    طال بنا المقام في البر، واشتد بي الشوق إلى أهلي في حويلان. لم أعد أطيق البعد، فقلت لجدكم سليمان دعنا نزورهم، فقد اشتقت إليهم كثيرًا. فنظر إليها بعين القلق، وقال:
    “ياقرة عيني يا منيرة، اصبري قليلًا لان إخوتك مصابون بالجدري، وأخشى عليك وعلى الصغار. من هذا المرض الذي لا يُؤمن جانبه”.

    لكن الشوق – حين يستبد – يُضعف الحذر، ويغلب الخوف.
    ألحّت، وألحّت، حتى لان قلبه، فاستجاب لها.

    شدّوا الرحال، ومضوا بصحبة أطفالهم: مزنة، وصالح، وهيلة صغارٌ لم تتجاوز أعمارهم بضع سنين، يجهلون ما تخبئه لهم الأقدار.

    وصلوا إلى حويلان، وكان اللقاء دافئًا، يفيض بالمحبة، كأن الغياب لم يكن. لكن الفرح لم يدم طويلًا في اليوم التالي، بدأت الحمى تشتعل في جسدي مزنة وصالح، وظهرت عليهما أعراض الجدري المرعبة، ذلك المرض الذي كان الناس يهابونه كالموت.
    تسارعت الأيام، بل الساعات واشتد عليهما البلاء، حتى خفتت أنفاسهما وسكت قلبيهما الصغيرين الى الابد.

    وفي يومين متتاليين رحل الطفلان البريئان في صمتٍ موجع، كأن الربيع انطفأ برحيلهما. ودفنا بقبرين متجاورين بحويلان.
    رحلا بصمتٍ يعلوه غيمة من الحزن، تاركين خلفهما قلب أمٍ مثقل بالأحزان، وبيتًا غمره السكون بعد ضحكاتهما ولهوهما الذي كان يسمع بين أرجاء نخيل حويلان الذي يرقص طربا بفرحهما.

    أما أمي (هيلة) وهي أكبر منهما، فقد كتب الله لها النجاة، فبقيت شاهدةً على تلك الحكاية حكاية الشوق الذي قاد إلى الفقد، والقدر الذي لا يُرد.

    تختم الجدة منيرة روايتها، وكأنها تُسلّم بحكمة الأيام ذلك زمن مضى، فيه من الألم ما فيه، لكن رحمة الله كانت أوسع والحمد لله على قضائه وتدبيره. وقد عوضها الله سبحانه وتعالى عن فقدها لولديها الصغيرين بأولادها الآخرين وهم خوالي الأعزاء عبدالله -رحمه الله- ومحمد وناصر أطال الله في عمرهما وبقائهما.

    ما زلت اذكر زيارتنا المتكررة لبيت (العمران ) في بريدة  فيقلنا والدي عصرا بالسيارة مع والدتنا إليه ، كونهم من سكان شمال حي الخالدية  شرق شارع الخبيب البعيد نسبيا عن بيتنا ،  وكانت جدتنا منيرة الجمعة ام عبدالله رحمها الله ترحب بنا وتقبلنا و(تشرط لنا) أي تتحفنا بشيء من (القريض) وهو حب الحمص الشامي و(السبال) وهو الفول السوداني بقشره ، وقليل من حلوى الاستحلاب.

    وبعد اذان المغرب تدخلنا الى غرفة ( القهوة) وتعمل لنا الشاهي ، وتقدم لنا نحن الأطفال الخبز المحلى بالسكر والكليجا.

    ومازلت أتذكر بصمات أيدي  خالي ناصر العمران الصغيرة الممهورة على الجدران المجصصة ، في هذا البيت الطيني الكبير بعد ترميمه ، وكأنه يقول بأعلى صوته انني ساهمت مع العمال في بنائه.

    كما أتذكر لهونا والحفر بشكل أخاديد تحت شجرة الموز المزروعة في طرف حوش المنزل، التي لم أرى لها ثمرا طيلة زيارتنا المتكررة وأوعز ذلك إلى عدم توفر لقاح لها ، كما أتذكر ان جدتي ام عبدالله تضع تحتها بعض من حبات من البطيخ لتبريدها ، وتقديمها لنا بعد ذلك.

    كانت جدتي منيرة الجمعة -رحمها الله – تزور ابنتها والدتي هيلة في منزلنا الجديد بحي الخالدية، وكنت اشاهدها وانا العب قرب المنزل تتهادى في مشيتها ، وتحت عباءتها السوداء عباءة أخرى شفافة خفيفة زائدة عن  طول العباءة الرئيسية تسحب على الأرض وتثير الغبار (عرفت فيما بعد أن هذا مرده الى الحشمة) (انقطع هذا النوع من العباءات وتم تزفيت الشوارع فيما بعد) وكانت تحمل معها بعض الحاجات الخاصة بوالدتي وكنت عندما اراها أخذ منها الحاجيات ، واحملها عنها ،  واساعدها بالدخول للبيت ، و ابادرها بتناول كأس من الماء البارد فتقبلني وتدعو لي بالتوفيق، كون المسافة بين بيتها وبيت ابنتها طويلة تقدر بعشر دقائق من المشي الجاد إلا أنه يشفع لها ان الشارع متوازي ، دون انعطافات.

    عرفتها اما وجدة حازمة ومدبرة لبيتها ذات شخصية قوية جدا مهابة الجانب تعلوها هيبة ممزوجة بعطف مع لين واضح المعالم في تعاملها. كريمة الطبع واليد ذات لسان فصيح ورطب بذكر الله. لها آراء سديدة في شئون الحياة فكم أخذنا بآرائها السديدة في جوانب من حياتنا.

     علمت يوما انني قدمت من المدينة المنورة باتجاه مدينة الرياض على الطريق السريع بسيارتي مع مروري بالقصيم فجرا بحكم أن الطريق يمر بها دون الدخول الى مدينة بريدة ومن شدة محبتها وحرصها، أنها عاتبتني حين علمت أنني مررت بالقصيم دون أن أزورها، متسائلة باستغراب: “كيف تمر ولا تسلّم علينا؟” وهو عتاب يحمل في طياته أصدق معاني المحبة.

    توفيت جدتنا منيرة رحمها الله سنة 1419 هجرية بعد مرض لم يمهلها كثيرا بعد مكوثها في المستشفى أسبوعا كاملا ووري جثمانها الثرى في مقبرة الموطأ ببريدة بعد الصلاة عليها في جامع الشيخ محمد بن عبدالوهاب،

    رحم الله جدتنا منيرة بنت عبدالرحمن الجمعة، فقد كانت مثالًا للمرأة الصالحة، والأم والجدة الحنون، التي تركت أثرًا طيبًا في نفوس من عرفها.
    وستظل مثل هذه القصص شاهدًا حيًا على جمال الماضي، وأصالة العلاقات، وبساطة الحياة التي صنعت رجالًا ونساءً يُحتذى بهم.

    دمتم بخير.

  • مرور (462) سنة على تأسيس مدينة بريدة

    بقلم/ فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    يحلّ في هذا العام 1447 مرور (462) سنة (أربعمئة واثنتان وستون سنة) هجرية على تأسيس حاضرة مدينة بريدة عاصمة منطقة القصيم، تلك المدينة النجدية العريقة التي أرست أسرة آل أبو عليان دعائمها، واتخذتها مقرًا لحكمها، حتى غدت من أبرز الحواضر في إقليم نجد.
    لقد تأسست مدينة بريدة على يد أسرة آل أبو عليان من العناقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، بعد قدومها من بلدة ثرمداء في إقليم الوشم سنة 985 هـ (1577 م)، كما قرر ذلك غير واحد من المؤرخين المتقدمين والمعاصرين. وكانت بريدة آنذاك بئر ماء لآل هذال من شيوخ قبيلة عنزة، فاشتراها الأمير راشد بن عبد الله الدريبي آل أبو عليان، فعمّرها هو ومن معه، وأسس فيها إمارته، لتكون نواةً لمدينةٍ كبرى ومركزًا تجاريًا وزراعيًا مهمًا في قلب الجزيرة العربية.
    فقد نشأت إمارة آل أبو عليان متزامنةً مع نشأة مدينة بريدة ذاتها، فكانت الإمارة والمدينة توأمين في التاريخ، حيث تولت الأسرة حكم بريدة وما يتبعها من منطقة القصيم لقرون متعاقبة. ومع اتساع نفوذهم، أصبحت بريدة عاصمةً للقصيم، وواحدة من أهم مراكز نجد السياسية والاقتصادية قبل توحيد المملكة العربية السعودية حماها الله.
    ولغرض إدارة شؤون الحكم أنشأ آل أبو عليان قصر الإمارة (قصر الحكم) في قلب الجردة، مشرفًا على وادي الفاجرة، في الموقع الذي يُعرف اليوم بشارع الخبيب طريق الملك عبدالعزيز، ليكون مركزًا للإدارة ومقرًا لاتخاذ القرار في المدينة الناشئة. كما حصّنوا البلدة وأسوارها، ووضعوا اللبنات الأولى لعمران بريدة واستقرارها.
    وشيّد آل أبو عليان جامعهم الكبير الذي عُرف قديمًا بـ «جامع بريدة» أو «جامع آل أبو عليان»، وكان الجامع الوحيد الذي يؤمه أهل بريدة جميعًا، ثم عُرف لاحقًا بـ «الجامع الكبير»، قبل أن يستقر اسمه في العصر الحديث على «جامع خادم الحرمين الشريفين» بعد إعادة بنائه وتوسعته على نفقة خادم الحرمين الملك فهد رحمه الله. وقد كان هذا الجامع وما زال معلمًا دينيًا وتاريخيًا بارزًا، شهد حلقات العلم، واحتضن رواد الفقه والحديث والتفسير والدعوة في المنطقة.
    وتبع إنشاء الجامع قيامُ الأسواق المتخصصة حوله، حيث نشأت حِلق التجارة والحرف والمهن في محيطه، فتكوّنت بذلك النواة العمرانية والتجارية الأولى لمدينة بريدة، والتي أخذت تتوسع مع الزمن حتى أصبحت حاضرة القصيم ومركزًا مهمًا للعقيلات والتجارة والزراعة.
    أجمع عدد من المؤرخين على أن تأسيس مدينة بريدة كان في حدود سنة 985 هـ، ومنهم:
    • إبراهيم بن عيسى في كتابه «عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث» الذي أشار إلى شراء راشد الدريبي لمورد بريدة من آل هذال وعمارتها في تلك السنة.
    • إبراهيم بن عبيد آل عبدالمحسن في كتابه «تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان».
    • الأمير سعود بن هذلول آل سعود في كتابه «ملوك آل سعود».
    • الشيخ محمد بن بليهد في «صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار» الذي قرر أن بريدة برزت بين القرنين التاسع والعاشر الهجريين، وأن اكتشاف موضعها وعمارتها كان في النصف الأخير من القرن العاشر تقريبًا.
    • كما أشار الرحالة المستشرق تشارلز داوتي، الذي زار بريدة عام 1294 هـ / 1878 م، إلى أن المدينة مضى على تأسيسها قرابة ثلاثة قرون، في إشارة توافق هذه الروايات على قِدَم نشأتها وأصالتها.
    إن هذه الشهادات التاريخية، المدوّنة في مصادر متنوعة ومعتبرة، وغيرها من الشهادات من مؤرخين آخرين اسهبوا في ذكر تاريخ بريدة تؤكد رسوخ تاريخ مدينة بريدة، وتُبرز دور أسرة آل أبو عليان في تأسيسها وقيادتها، وفي تحويلها من مورد ماء بسيط إلى حاضرة نابضة بالحياة، وعاصمة لمنطقة القصيم، ومحطة رئيسة في تاريخ نجد والجزيرة العربية مناسبة للاعتزاز بالهوية والتاريخ.
    إن استحضار مرور (462) سنة هجرية على تأسيس مدينة بريدة ليس مجرد استذكار لتاريخٍ مضى، بل هو مناسبة لتعميق الاعتزاز بالهوية الوطنية، والتقدير لجهود الأجداد الذين شادوا هذه المدينة وعمروها، وربط حاضرها الزاهر في ظل دولتنا السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وسمو ولي عهده الأمين، بماضيها العريق في ظل الإمارات النجدية التي سبقت توحيد هذه البلاد المباركة.
    كما أنها دعوة للأجيال الناشئة إلى العناية بالتاريخ المحلي، وتوثيقه، وإبراز سِير الرجال والبيوتات والأسر التي أسهمت في بناء هذه الحاضرة، لتبقى مدينة بريدة مثالًا حيًا على امتداد التاريخ وعمق الانتماء في قلب منطقة القصيم، وفي قلب وطننا الغالي المملكة العربية السعودية حرسها الله.

  • بمناسبة عيد الفطر السعيد لعام 1447هـ

    تنتهز أسرة الجارالله العجلان آل أبوعليان هذه المناسبة المباركة، لتتقدم إلى جميع أفرادها الكرام بأصدق التهاني وأطيب التبريكات، سائلين المولى عزّ وجلّ أن يجعل أيامهم عامرة بالأفراح، وأن يلبسهم لباس الصحة والعافية والسعادة.
    كما نسأله سبحانه أن يعيد هذه المناسبة السعيدة على بلادنا الغالية المملكة العربية السعودية وعلى قيادتها ، وعلى الأمة الإسلامية جمعاء، باليُمن والخير والبركات، وأن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان.
    وكل عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك

  • كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله.

    مقابلة اذاعية مع فضيلة الشيخ عبدالكريم بن عبدالله بن سليمان الجارالله العجلان ال ابوعليان امام وخطيب جامع الربدي في مدينة بريدة في برنامج (نهاركم مبارك) في اذاعة المملكة العربية السعودية من الرياض المذاع في رمضان من عام 1447 عن النصيحة بشكل عام والمقصود منها وعمومها وشروطها وادابها واهدافها ونتائجها وغير ذلك مما تناولته النصيحة.

    على الرابط التالي :-

    https://youtu.be/6vA50rpNbhM?si=nQgR15PL3O6ueeHr

    مقابلة رائعة ومفيدة جمعت بين الادلة الشرعية الثابتة للنصيحة.

    وترجيح كفة العقل والحكمة والمواءمة في نصح الافراد والمجتمع. 

المقالات الثابتة