شخصيات نسائية اقترنت اسماؤهن برجال من أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان السيدة نورة بنت حمد المديفر 1328 -1402 حرم الشيخ سليمان بن جارالله بن إبراهيم الجارالله العجلان رحمهما الله.
كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.
تُعدّ السيدة نورة بنت حمد المديفر – رحمها الله – المولودة في بريدة سنة 1328هـ، زوجةَ عم والدي سليمان بن جارالله بن إبراهيم الجارالله العجلان – رحمهم الله جميعًا – وهي الزوجة الثانية في حياته بعد زوجته الأولى السيدة هيلة بنت صالح الدخيل آل أبوعليان وام اولاده محمد وعبدالرحمن وحصة رحمهم الله.
كانت – السيدة نورة رحمها الله – مثالًا للمرأة الفاضلة التي جمعت بين الحزم واللطف، فأدّت دورها الأسري بإخلاصٍ وتفانٍ. تزوّجها وهي في سنٍ مبكرة لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها، بعد أن خُطبت من والدها حمد المديفر، المعروف بلقب “دبلان”، وقد اشتهر بهذا اللقب لكرمه وسخائه، إذ كان يعطي السائل ضعف (دبل) ما يطلب أو يتوقع منه .
أما والدتها فهي حصة بنت الخمشي العنزي، وينتمي والدها إلى كبار أعيان محافظة الأسياح بمنطقة القصيم. كما ترتبط حصة العنزي المعروفة بأم سعد رحمها الله بصلة قرابة وثيقة مع أسرة الدخيل آل ابوعليان اهل السادة ، فهي أخت لجدتي منيرة بنت صالح الدخيل، وكذلك أخت لأختها هيلة، إذ يجمعهما نسبٌ من جهة الأم، التي تنتمي إلى أسرة الراضي أمراء قصيباء.(يوجد لدي تسلسل للمصاهرة تلك لمن يطلبها من الأسرة)
ارضعت -رحمها الله- والدي محمد بن علي الجارالله وبذلك اصبح اخا لأولاد عمه سليمان من الرضاع.
عُرفت – رحمها الله – بكرمها وحبها للخير، فلم تكن تتأخر عن مساعدة محتاج، وكانت مجالسها عامرةً بالذكر الحسن والكلمة الطيبة، مما أكسبها مكانةً رفيعة في قلوب من عرفها. كما تميّزت باهتمامها بحفظ القرآن الكريم، فكانت تشجّع على من يحفظها القرآن الكريم بمكافآتٍ سخية، مما أعانها على حفظ قدرٍ كبيرٍ من أجزائه.
كانت حريصةً على قيام الليل، قريبةَ الدمعة من خشية الله. كما عُرفت بحبها لسماع خطب الجمعة،( في زمنٍ لم تكن فيه وسائل الإعلام متوفرة ) فكانت تحرص على حضورها وسماعها في مسجد الشيخ إبراهيم الجردان في حي الخالدية ببريدة، (المعروف بمسجد الأمير عبدالله بن فيصل آل فرحان) وحتى بعد فقدان بصرها، كانت تتلمّس طريقها إلى المسجد وتصل اليه.
وبعد أن أصبح منزلها قريبًا من المسجد فيما بعد ، كانت تفتح وتشرع باب بيتها لتستمع إلى الخطبة من داخل منزلها. وبفضل ذكائها وقوة حفظها، كانت تحفظ ما يُتلى من آياتٍ كريمة وأحاديث نبوية شريفة ، ثم ترويها لصويحباتها وتشرحه لهن، فيتعجبن من قوة ذاكرتها رغم تقدم سنها وفقدان بصرها.
كانت تطلب من احفادها القراءة عليها من كتب سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من شغفها بحبه عليه السلام وبالذات من سيرة ابن هشام فكان لديها المام كبير ومحصول متنامي عن سيرته العطرة وغزواته عليه السلام.
كانت مثالًا للأم الصالحة، إذ كرّست حياتها لتربية أبنائها: هيلة (أم العقل رحمها الله التي كُتب عنها مقالا وتم نشره في الموقع)، وعبدالله رحمه الله ، وإبراهيم رحمه الله، وجارالله، وعلي. -حفظهما الله – فغرست فيهم منذ الصغر حب الله، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها، فشبّوا على الإيمان، يستمدون قوتهم من صلتهم بربهم.
ولم يكن الصبر بعيدًا عنها، فقد ابتُليت بفقد بصرها فجأة بعد أدائها لصلاة العيد وهي في سن الأربعين من عمرها، فلم تستطع العودة إلى منزلها إلا بمساعدة من حولها، في مشهدٍ مؤثر أثار استغراب من شاهد حالها؛ إذ خرجت من بيتها مبصرة وعادت اليه فاقدةً لبصرها. ومع ذلك، لم تضعف عزيمتها وهمتها، بل واجهت هذا الابتلاء بإيمانٍ وثبات،
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه عز وجل عند فقد الإنسان عينيه: “إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ -فَصَبَرَ- عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ”، ويقصد بـ “حبيبتيه” عينيه، حيث يبشّر الصابر على فقد بصره بالجنة.
وقد استشعرت هذا الحديث النبوي الشريف في مكنونات نفسها حيث كانت تبتسم رحمها الله رغم الألم وظلت تبث في أبنائها روح الطمأنينة والثقة بالله، وتدير شؤون منزلها من طبخٍ وتنظيفٍ وغسلٍ وغيرها وكأنها مبصرة.
كانت حريصة على صلة رحمها من الأقارب وكانت تزاور جيرانها وتسال عنهم وتتفقد الغائب منهم.
وفي أواخر حياتها، أصيبت بعدة أمراض، حتى أسلمت الروح إلى بارئها يوم 2/3/1402هـ، ووريت الثرى في مقبرة “الموطأ” بمدينة بريدة عن عمر ناهز 74 عامًا، رحمها الله رحمةً واسعة.
لقد تركت أثرًا طيبًا في نفوس من عرفها، وبقيت سيرتها العطرة شاهدًا على ما قدمته من خيرٍ وبر. نسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدّمته في ميزان حسناتها.
دمتم بخير.

أضف تعليق