جامع الجردان في مدينة بريدة معلم من ذاكرة الأسرة وحي الخالدية

كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان 
يقع جامع الجردان في الجهة الشرقية من مدينة بريدة، شرق شارع الخبيب سابقًا، شارع الملك عبدالعزيز حاليًا، وفي قلب حي الخالدية، الذي كان في الثمانينيات الهجرية من الأحياء السكنية الهادئة والمهمة في المدينة.

وتشير الروايات المتداولة محليًا إلى أن الجامع بُني عام 1363هـ، الموافق لسنة 1944 م وأن بناءه كان على نفقة والدة الأمير عبدالله بن فيصل آل فرحان، أحد أمراء بريدة في تلك الحقبة. ومنذ إنشائه أصبح الجامع أحد معالم الحي، ومركزًا للعبادة والتعليم، ومكانًا يجتمع فيه أهل الحي لأداء الصلوات وحضور الدروس والمناسبات الدينية والاجتماعية.

الشيخ علي الجارالله العجلان آل أبو عليان  من أوائل مؤذني الجامع
ارتبط جامع الجردان بتاريخ أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان ارتباطًا وثيقًا، ومن أبرز من عُرفوا فيه في أوائل الثمانينيات الهجرية الجد الشيخ علي الجارالله العجلان آل أبو عليان رحمه الله.  فقد كان قبل ارتباطه بجامع الجردان من رجال العقيلات، ممن عرفوا بالأسفار والرحلات التجارية بين القصيم وبلاد الشام والعراق ومصر وغيرها.

فقد كان رحمه الله من أوائل المؤذنين المعروفين في الجامع في تلك الفترة، واشتهر بين أهل الحي بحسن صوته وحرصه على الحضور وأداء الأذان في أوقاته بعد أن يعتلي منارة المسجد عندما كان مبنيا بالطين.

الشيخ القاضي عبدالرحمن بن سليمان الجارالله العجلان آل أبو عليان وإمامته للجامع 
ولم تقتصر صلة الأسرة بالجامع على الأذان، فقد تولى معالي العم فضيلة الشيخ القاضي عبدالرحمن بن سليمان الجارالله العجلان آل أبو عليان رحمه الله الخطابة والإمامة فيه مدة من الزمن، ليبقى الجامع شاهدًا على حضور عدد من رجال الأسرة في الحياة الدينية والاجتماعية للحي.

الشيخ محمد بن عبدالله السبيل وإمامته للجامع 
ومن أبرز العلماء الذين ارتبط اسمهم بجامع الجردان في تلك المرحلة فضيلة الشيخ محمد بن عبدالله السبيل رحمه الله.

ففي عام 1382هـ عُيّن الشيخ محمد السبيل إمامًا وخطيبًا للجامع، واستمر في ذلك حتى عام 1385هـ، إلى جانب عمله أستاذًا في المعهد العلمي في بريدة.

وكان للشيخ السبيل نشاط علمي ودعوي في الجامع، حيث كان يقدم دروسًا منتظمة للمصلين، ويجتمع حوله طلاب العلم وأهل الحي.

دور الشيخ محمد بن علي الجارالله العجلان آل أبو عليان في خدمة جامع الجردان
كان لوالدي الشيخ محمد بن علي الجارالله العجلان آل أبو عليان رحمه الله دورٌ بارز في خدمة الجامع، إذ كان يُنيبه الشيخ محمد بن عبدالله السبيل رحمه الله في الإمامة عند غيابه، ويعهد إليه بالقراءة على المصلين في شهر رمضان من الكتب المعتبرة، وهو ما يعكس ما كان يحظى به والدي من ثقةٍ وتقدير، وما عُرف عنه من تمكنٍ في اللغة العربية، وحسن قراءةٍ وإلقاء، وحضورٍ وهيبةٍ تؤهله للقيام بهذه المسؤولية الدينية.

وقد مثّل ذلك امتدادًا لحضور الأسرة في جامع الجردان، الذي جمع بين العبادة والتعليم وخدمة أهل الحي، وأصبح جزءًا من الذاكرة الدينية والاجتماعية للأسرة ولأهالي الخالدية.

من جامع الجردان إلى المسجد الحرام
وتكتسب فترة إمامة الشيخ محمد بن عبدالله السبيل في جامع الجردان أهمية خاصة في سيرته؛ فقد كانت مرحلة مبكرة من حياته العلمية والدعوية، قبل انتقاله لاحقًا إلى مكة المكرمة وتعيينه إمامًا وخطيبًا في المسجد الحرام، وهو المنصب الذي ارتبط باسمه واشتهر به على مدى عقود.

وهكذا يحتفظ جامع الجردان بصفحة مهمة من تاريخ بريدة الديني والعلمي؛ فقد شهد في فترة مبكرة من تاريخه حضور عدد من أهل العلم ورجال الأسرة، وكان من الأماكن التي التقت فيها العبادة والتعليم وخدمة المجتمع.

ولأسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان مع هذا الجامع ذكريات متعددة، امتدت عبر أجيال، من أذان الجد الشيخ علي الجارالله، إلى إمامة وخطابة الشيخ عبدالرحمن الجارالله، ثم مشاركة الوالد الشيخ محمد بن علي الجارالله في الإمامة والقراءة على المصلين، في مرحلة كان فيها الجامع جزءًا أصيلًا من حياة الأسرة وحي الخالدية.

ومن هنا لا يُذكر جامع الجردان بالنسبة للأسرة بوصفه مسجدًا قديمًا فحسب، بل بوصفه جزءًا من تاريخها وذاكرتها، ومكانًا ارتبط بأسماء رجال من الأسرة وبأحداث وذكريات بقيت حاضرة في وجدان أبنائها.

Posted in

أضف تعليق