شخصيات نسائية اقترن بهن رجال من أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان.
كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.
السيدة منيرة بنت صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل آل ابوعليان 1328-1386 (أهل السادة) حرم الشيخ العقيلي علي الجارالله العجلان رحمه الله
بعد أن بلغ العقيلي علي بن جارالله العجلان آل ابو عليان عنفوان الشباب سنة 1342 هجرية وعد من الرجال الذين يعتمد عليهم وأصبح لزاما عليه وفق تقاليد الأسرة والمجتمع ومتطلبات الدين أن يسعى للزواج.
فقد ذكَر رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – الصفات التي يُطلَب توافُرها في المرأة، وقرَّر – صلَّى الله عليه وسلَّم – أنها أربع؛ وهي: الحسب، والمال، والجمال، والدِّين، وأوصى باختيار ذات الدِّين.
ولهذا استقر الرأى على الذهاب إلى بيت يتوفر فيه الحسب والدين والمال والجمال ودرجة القرابة حيث منزل صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل آل ابوعليان (المعروف في القصيم والمكنى بأبي الظهور) لكرمه وجوده وفضله وذلك في منزله الواقع في ناحية السادة بمدينة بريدة بعد أن تبادر الى اذهان والده جارالله ووالدته أن لديه ابنة للزواج وانبرى لهذه المهمة والدته مزنة ابالخيل رحمها الله بعد أن سمعت ورأت أنها شابة ذات دين وخلق وأنها سبق أن درست القرآن الكريم وشيء من علوم الدين والصلاة وفقهها.
وقد اعجبت بابنة صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل(راعي السادة) التي تدعى (منيرة) وهي الابنة الوحيدة من زوجته السيدة هيلة الراضي واستحسنتها بعد أن تحدثت معها ومع والدتها وان الصفات التي يتطلبها كل عريس متوفرة فيها.
تم الزواج حيث كانت غرة نساء اسرة الدخيل .ورزق منها زوجها علي باولاد هم صالح وإبراهيم ومزنة (1) الذين توفوا صغارا بمرض الجدري الذي كان منتشرا آنذاك في القصيم كما رزق منها لاحقا بمحمد وحصة رحمهما الله.
كان زوجها علي بن جارالله العجلان من رجال العقيلات الذي يعد من الجيل الأخير من رجالات العقيلات الذين انطلقوا من بريدة إلى العراق والشام وفلسطين ومصر ، طلبًا للرزق ، والتجارة. وامتهن -رحمه الله- مع غيره من رجال العقيلات في تجارة الإبل ، والخيول ، ومنتجات الجزيرة العربية، وجلب معه إلى القصيم ، سلعا استراتيجية اساسية ، مثل التمن والحنطة ، والملابس، والأقمشة ، والصابون ، والشاي ، والسكر ، والهيل والقهوة ، ومصاغ النساء وغيرها من المستلزمات اليومية ، عبر رحلات العقيلات الشهيرة، التي كانت تنطلق مغربة من بريدة وأنحاء القصيم إلى تلك البلاد.
ونظرا لوفاة بعض أبنائه بهذا المرض الخطير، حيث لم يبق من أولاده على قيد الحياة سوى ابنه محمد وابنته حصة ولهذا حرص على أن يجلب معه إلى بريدة من مصر في شتاء عام 1931 لقاح الجدري بعد أن استشار الأطباء المختصين في القصر العيني بالقاهرة (الذي تأسس سنة 1827 ميلادي) عن جدوى نقله في الصحراء إلى نجد وأفتوه بصلاحية ذلك بل شجعوه على ذلك مع أخذ دورة قصيرة عن كيفية استخدام اللقاح بعد أن نصحوه بها ولم يتخذ هذا القرار إلا بعد أن لاحظ حرص حكومة المملكة المصرية آنذاك على تطعيم مواطنيها وأخذهم اللقاح وقاية من هذا المرض الخطير.
وعندما حصل عليه وهو في علبه محكمة الاغلاق قام بوضع اللقاح في خرج ناقته قرب شدادها التي سماها (الصفراء).وحافظ عليه في شراعه المعروف وبعد وصوله الى بريدة بادر فورًا بتطعيم أولاده وزوجته ، وأقاربه وجيرانه، فانتشر خبر اللقاح في منطقة القصيم وكان سببًا بإذن الله في إنقاذ أرواح الكثير من الناس وحمايتهم من مرض الجدري الذي كان كابوسا يؤرق السكان بالموت ، أو العمى مما نستشعر معه على دوره الإنساني ، حيال الاهتمام بصحة مجتمعه رحمه الله.
ولان زوجها كان يطيل المكوث مغتربا بين الشام ومصر في طلب التجارة كانت زوجته أم اولاده منيرة بنت صالح الدخيل هي الأم الحنون الرؤوم ذات القلب الطيب المفعم بالحب الراعية لبيتها أثناء غياب زوجها في رحلات العقيلات التي تمتد شهورا طويلة، وأحيانا سنوات ، من الفراق واللوعة وكان زوجها علي رحمه الله يتذكر الحنين واللوعة إلى القصيم ومن سكن القصيم ، ولا يقدر الوصول إليها لأسباب كثيرة و يستلهم قول الشاعر ابن الدمينة :
الا ياصبا نجد متى هجت من نجد لقد زادني مسراك وجدا على وجدي
كما كان يردد هذا البيت للشاعر مروان بن أبي الجنوب :
سقى الله نجداً والسلام على نجد ويا حبذا نجدٌ على القرب والبعد
كما يستعيد ذكرياته مع زوجته واولاده واقاربه ببريدة بقول الشاعر الصمة بن عبد الله القشيري : تمتع من شميم عرار نجد فما بعد العشية من عرار ورغم هذا الفراق الطويل كانت منيرة محافظة على نفسها وأولادها وعلى العهد من انفك منها قيد أنملة رغم الصعوبات التي واجهتها ، وألم الفراق والبعد وكانت تأنس في كسرذلك الفراق والبعد بالتكرار إلى زيارة بيت والدتها هيلة الراضي – رحمها الله – وتصحب ولديها الباقين لها وهما الطفلين محمد وحصة الصغيرين البريئين المولعين بحب أبيهما الغائب البعيد وقد قال عنها حفيدها محمد بعد أن شب قليلا يصف جدته هيلة الراضي انها كانت تكرمه مع اخته غاية الإكرام وتضمهما إلى صدرها وتقبلهما وتلاعبهما بكل حب وشغف وكأنها تراهما لأول مرة، لتذهب عنهما ألم فراق وابتعاد والدهما عنهما وأنها كانت مثالا للعطف والحنان.وان حبها لهما لا حدود له ولا نهاية له وأنه كان مصدرًا للأمان في غياب والده . فرحمها الله ورزقها الفردوس الاعلى من الجنة.
كان من صفات منيرة بنت صالح بن عبدالله الدخيل التي تميزت بها وعرف عنها الكرم والعطاء المطلق الذي ليس له حدود فكم من مال وقع بيديها فتنفقه يمينها على الفقراء والمساكين وذوي الحاجات. فكم من طارق طرق منزلها لحاجة فلا ترده خائبا بل تعطه من مالها عطاءا من لا يخشى الفقر.
وقد قالت منيرة بنت صالح الدخيل شعرا في زوجها علي وهي شاعرة متذوقة للشعر الشعبي إلا أنه لم يتسنى لي أنا كاتب هذه السيرة فهد بن محمد بن علي الجارالله من الحصول إلا على النزر البسيط مما قالته رغم محاولاتي الكبيرة و المضنية في معرفته وقد يعود ذلك الى تواضع اسرتنا بشكل خاص و الأسر النجدية بشكل عام إلى عدم اظهار ذلك وهو تواضع فكري ليس مرده الى عدم الثقة فيما يذكر أو يقال. وإنما أن مرحلتهم الزمنية كانت مرتبطة بما كان يسير عليه الأولون من التركيز على نشر وتدوين قضايا العقيدة والتوحيد كاأنعكاس لطبيعة تلك المرحلة الزمنية التي كانت متأثرة بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله.
وممن قالته عن مدة غياب زوجها علي بن جارالله العجلان الطويل مغتربا مع رحلات العقيلات ومتلهفة الى اللقاء به قائلة:
امس الضحى طبو الشيبان ودموع عيني ذواريفي
شهقت قالوا ارفقي يازين عند الجلوي على كيفي
والله ماقلت لك جوعان مير الشتاء يتبعه صيفي
هذه ياعلي سنين ماهيب ايام العمرزرع على هيفي
كما قالت رحمها الله:
الله يسخر لبن عجلان حنية عزيز وله هيبة
الله يسخر له التجار عسى كل يعلي به
طلعت انا يوم الخميس ماغير اناظر عزوتي
قمت اتعوذ من ابليس بغيت اشرح غدفتي
ياخالقي غصب علي يا محمد ضايق صدري
دمع عيني وش اسويبه عيشتي فنجال من الفجر
والغدا تراي ما أدلى به عقب حصة عاد وشليبه
في اوائل سنة 1386 من الهجرة ، مرضت السيدة منيرة بنت صالح بن عبدالله الدخيل بمرض التهاب المرارة اطرحها الفراش وكان يعاودها مرة بعد أخرى بآلام مبرحة وكان ابنها الوحيد محمد يخفف عنها الآلام بابر مسكنه الا ان الالم زاد عليها وعلى أثره ذهب بها إلى الرياض للعلاج وعرضها على أشهر اطبائها حينذاك (الذي شغل فيما بعد منصب وكيل وزارة الصحة) وبعد نتائج الفحوصات والمعاينة والأشعة نصحه الطبيب بعدم اجراء عملية ازالة المرارة لعدم الحاجة إليها وأن ما لديها هو التهاب بسيط يمكن التعايش معه وأن تتجنب تناول الدهون.
وقد كرر ابنها محمد تلك التحاليل والأشعة فيما بعد وجاءت النتائج سلبية.
بعد عدة شهورعاودها الالم فدخلت المستشفى بشكل طارئ للعلاج الا أنها أسلمت الروح في نهاية ذلك العام داخل مستشفى بريدة المركزي فعم البيت الحزن وتأثرت الاسرة لوفاتها وصلي عليها في الجامع الكبير في بريدة ودفنت في مقبرة الموطأ بمدينة بريدة في أواخر سنة 1386 هجرية .
أضف تعليق