•                           

     سنة الهدام أو سنة الغرقة عام 1376هـ – 1956 م في مدينة بريدة    

    كتبها فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    في يوم شتوي بارد وعاصف هز وجدان وقلب بريدة والذي صادف يوم الجمعة 12 جمادى الأولى 1376 هـ الموافق 14 ديسمبر 1956 م أن نزلت الأمطار بمعدلات ،وبكميات غزيرة ،وقوية متفاوتة الشدة ، ونتيجة استمرار هطولها على مدى أربعين يوماً على عاصمة القصيم مدينة بريدة وضواحيها أن الشمس لم تشاهد فيها ساطعة بالكلية وقد أدت  شدة نزول الأمطار الى انهيار أكثر البيوت  والمساجد ، والمتاجر ، التي كان أغلبها بل كلها مبني من الطين الممزوج بالتبن والمجصص في أعلى حوافه العلوية بالجص المحروق وأساسها من الحجر والفروش.

     وقد تركز الضرر الأكثر على مدينة بريدة وما جاورها من قرى وإن كانت الأمطارالشديدة شملت عموم  منطقة القصيم .

    وقد تجاوز المطر أساسات المنازل ، والمباني ، وحاصرت السكان ، وأغلقت الطرق ، وترك الناس بيوتهم إلى الأماكن المرتفعة اتقاءا من الغرق ، والى الصحاري القريبة حيث الأمان النسبي ورفع الناس أكف الضراعة الى الله سبحانه وتعالى أن يرفع عنهم هذا البلاء العظيم.

    وقد نصب أهالي مدينة بريدة خيامهم ، ورفعوا ما تبقى من أمتعتهم  فوق الأشجار للاحتماء تحتها من زخات المطر المنهمر عليهم ليلا ونهارا.

    ولهذا انبرى الاستاذ محمد بن علي الجارالله العجلان رحمه الله وكان وقتها مشرفا على أعمال مستشفى بريدة المركزي  الى المناداة للسكان  أن هلموا الى مبنى المستشفى ، الذي كان تحت الإنشاء وقتها ، وهو من الاسمنت المسلح ، ولم يبقى على اكتماله إلا اعمال الدهان ، وبعض البلاط ، فاحتموا بداخله وقام بتقسيم غرف وصالات واجنحة المستشفى  الكثيرة بتوزيعها على المتضررين من سكان مدينة بريدة.

     كما وجه بنصب خيام اضافية في أحواش المستشفى بعد امتلاء غرف المبنى ووزعها على العوائل المتضررة، ونظم لهم إعاشة ، ووجبات ساخنة ، توزع عليهم على مدار اليوم إلى أن انجلت العاصفة،  الممطرة  النادرة الحدوث ، والتي امتدت لاكثر من اربعين يوما. 

    وقد هبت الدولة حينها أدام الله عزها فورا لمساعدة المتضررين ، بتوفير الخيام والمساعدات الغذائية ، والأموال النقدية ، وتلمس احتياجاتهم وشكلت لجنة في الإمارة لحصر الأضرار ، والمتضررين  وتعويض أصحابها.

     ومما ذكره الاستاذ محمد بن علي الجارالله العجلان رحمه الله أن إحدى رحلات طائرة  الخطوط الجوية العربية  السعودية المجدولة الرياض -بريدة -حائل ، هبطت في مطار بريدة وكان وقتها في العكيرشه (المطار القديم الترابي)، وانزلت ركابها في المطار، وعند استعدادها للإقلاع إلى مطار حائل انغرست عجلات الطائرة بالطين من أثر تلك الأمطار الشديدة ولم تستطيع الإقلاع بسبب ذلك ، ولهذا أصبح ركابها الحائليون ضيوفا على أهل بريدة ، في مبنى المستشفى الذي أصبح ملجأ لهم ولغيرهم من المتضررين من هذه الكارثة.

    وقد ذكر الشيخ إبراهيم بن عبيد العبد المحسن رحمه الله الذي رصد هول الحادثة ، وما جرى بها ضمن كتابه تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان ، عن بعض تفاصيلها فقال مانصه:

    لما كان في 12 جمادى الأولى 1376 هـ (في أول المربعانية) من هذه السنة هطلت أمطار على القصيم ، واستمرت طيلة ذلك اليوم ومن الغد وبعد الغد  وهكذا خمسة أيام لم يتوقف نزول الماء حتى (انماعت) رؤوس الحيطان وجعلت تنهار من كثرة نزول مياه الأمطار. 

    ومضى على الأمة خمسة أيام متوالية ، والأهالي في القصيم ينتظرون بفارغ الصبر ، أن يمسك الله السماء عنهم ، وبما أن بريدة وضواحيها 

    لا تزال مهددة من خطر السيول نتيجة (120) ساعة لم تتوقف الديمة عنها ، وكانت سائر القصيم كذلك ، غير أن شدة وقعه كانت على بريدة وضواحيها  

    كان مما يعجب له خوف أوقعه الله في القلوب من سكنى البيوت ، حيث كانوا يتوقعون أنها تنطبق عليهم ، وفي يوم الأربعاء 17 جمادى الأولى ، هطلت أمطار، وسيول زيادة عما هم فيه من الديمة المتواصلة ، فتعطلت الدراسة منذ ذلك اليوم ، ولم يستطع البشر الجلوس داخل المنازل لشدة خرير السقوف ، ولما كان في 18 /5 / 1376 خرجت الأمة إلى البراري خوفاً من سقوط البيوت ، وأصبحوا مهددين بالأخطار، هذا ولا تزال السماء منطلقة الوكاء تصب المياه صباً ، وكان قد أنخاط الجو وأظلمت الدنيا لفقدهم ضياء الشمس ، وكان القوي من يملك بساطاً يرفعه بأعواد فيجلس وعائلته تحته.

    حدثني جدي (علي) أ كما حدثني والدي ايضا رحمهما الله عن تلك الفاجعة المأساوية غير الاضرار المادية التي لحقت بالمنازل  بأن مؤنة الناس واطعمتها ، وملابسها ، تلفت بفعل تساقط الأمطار المستمر على مدى – أربعين ليلة – وأثار ذلك تمثلت في سقوط المنازل الطينية عليها ومن ثم ضياعها ، وامتزاجها بالمطر ، والطين ، والتراب ، وما بقي من مستودعات التجار، التي سلمت من السقوط  تبرعوا ما بداخلها من أرزاق ومؤن واغلبها من أكياس الأرز ، والحنطة ، والسكر  والطحين  والسمن والقاز الى المتضررين.

     ومنها مستودعا الجد علي والوالد محمد اللذين وهبا ما بداخلهما للناس تخفيفا عنهم من هول الفاجعة العظيمة.

    ويذكر والدي ان جدي علي فتح باب المستودع ، وسمح للناس بأخذ ما ارادوا من أرزاق واستثنى بعضه بأن قصره على الأرامل ، وأولادهن اللاتي يعرفهن من المتكففات.

    كما أضافا أنه وقعت بعض الوفيات نتيجة هذه السيول العظيمة والجارفة والتي تركت أثرا كبيرا في تاريخ بريدة.

    ولم تذكر كتب المؤرخين السابقين وحتى المعاصرين وحتى وصولنا الى هذه السنة 1447-2026 سقوط أمطار تاريخية بمثل تلك الأمطار التي انهمرت سنة 1376 -1956 بشدتها وعنفوانها وكمياتها ودوامها المتصل مدة أربعين يوما على التوالي على مدينة بريدة فلله في خلقه شؤون وحكمة ورحمة وتدبير وغاية وهدف لايدركه البشر فسبحان الله جل وعلا أنه على كل شي قدير.

  • شخصيات نسائية اقترن بهن رجال من أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان.

    السيدة هيلة بنت سليمان بن محمد بن منصور العمران (ام جارالله)  1357 – 1429 حرم الاستاذ محمد بن علي الجارالله العجلان آل أبو عليان.

    كتب عن هذه الشخصية فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.

    عندما استقر العقيلي علي بن جارالله العجلان آل أبو عليان في بريدة بعد انتهاء مرحلة رحلات العقيلات ، واتخذ متجرا في سوق بريدة يزاول من خلاله تجارته وحيث أن جاره في السوق  هو منصور بن محمد بن منصور العمران ، سبق وأن سمع منه  ان شقيقه سليمان لديه ابنة شابة ، في سن الزواج تصلح لأن تكون زوجة لابنه الوحيد محمد. 

    وبعد مناقشة هذا الموضوع ، ذهبت زوجته  منيرة بنت صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل آل ابوعليان( أم محمد ) الى لقاء زوجة سليمان بن محمد بن منصور العمران السيدة منيرة بنت عبدالرحمن بن محمد الجمعة (أم عبدالله) للتعرف والسلام عليها وحينئذٍ طلبت رؤية ابنتها هيلة قاصدة خطبتها رغم صفة الحياء الذي تتمتع به ذوات الخدور.

    ناهيك عن ذلك ما تؤكده الصداقة القديمة بين السيدة رقية بنت محمد العمران عمة المخطوبة ، ومنيرة بنت صالح  بن عبدالله بن حمود الدخيل.

    وعند رؤيتها ، انبهرت بها ،وأدبها ، وحيائها ، ثم نقلت الى ابنها ما شاهدته ببيت العمران ، ووصفت له خلق ، وادب ، وحياء ، هيلة بنت سليمان بن محمد العمران وأنها استشعرت في حدسها وتصرف البنت هيلة امامها أنها ( قرمة ) رغم صغر سنها الواضح ، وأنها تصلح زوجة لابنها ، ولإدارة منزله ، وأما لأولاده  وذلك بعد أن حادثتها وايقنت صلاحها وتدبيرها ( تبين لها أنها الابنة الوحيدة لها ) وبعد أن سمع الابن ذلك من امه ، حينئذ بادر وطلب من والده اتخاذ القرار المناسب ، والعزم على خطبتها من هذه العائلة الكريمة  (ذكر اللواء  الدكتور ناصر بن سليمان العمران وهو شقيقها في مؤلفه ” التبيان في نسب اسرة العمران بجلاجل وبريدة ” أنه  يعود نسبها إلى الغيهب من بني زيد القبيلة القحطانية ).

     وقد تمت خطبتها ، ثم عقد عليها ، ثم زفت إليه ، في صيف عام 1371.

    قال عنها العقيلي علي الجارالله العجلان  مخاطبا ابنه (زوجها  محمد) ان رضاي عنك مرتبط برضاك عنها نظرا لما وجده منها من رعاية كريمة له ولوالدته  و إكرام ضيوفهم ، الذين يقدمون اليهما من الرياض والكويت والبحرين وقطر كون اثنتين من اخوات منيرة الدخيل (ام محمد) وهما (شماء) المتزوجة من محمد بن علي الكواري من دولة قطر (وطرفة) المتزوجة من حسن بن حيّيّ الكواري من مملكة البحرين ، والتي تبذل ما في وسعها  لخدمتهما واكرام ضيوفهما.

    كما قال عنها زوجها محمد  : كان حظي سعيداً ، بزواجي منها ، فقد كانت الزوجة الشريكة الحقيقية لي في نجاحي في تجارتي ، ووظيفتي ، وحياتي العامة وزوجتي هذه هي المرأة التي وقفت بجانبي ، بحبها لي وببصمتها الثابتة و ولائها التام لي، ولولاها بعد الله  لما استطعت أن أنصرف للحياة بكافة شجونها وبكل تحدياتها من حلاوة ، ومرارة.

    وقالت عنها احدى بنات الاسرة  ان (ام جارالله ) أيقونة من جمال الروح والمعنى، والأخلاق. وانها مثالًا يُحتذى به في رُقيها، واحترامها، فهي التي وقفت وساندت زوجها في كل مراحل حياته بحبٍّ ووفاء.

     وانها كانت أمًّا عظيمة للبنات والأبناء، تُظهر قوة المرأة وصبرها، إذ تحملت عناء الحياة وشجونها ، بكل احتساب، وحب، لتملأ بيتها دفئًا وحنانًا لا يُضاهى.

    لم تكن مجرد زوجة وأمٍّ، ومربية لأبنائها، بل كانت ربة منزل مثالية، وأمًّا صالحة بكل ما تعنيه الكلمة.

    وأنها تولت خدمة (والدي زوجها )في حياتهما بكل تفانٍ وإخلاص، فلم تعرف الكلل أو الملل في سبيل راحتهما.

    كما قالت عنها احدى النساء القريبات منها والتي كانت تساعدها في بيتها أن (ام جارالله)  أبدعت في الولائم التي كان يقيمها زوجها أو والده، وجعلت من الأعياد مناسبات لا تُنسى بأجوائها السعيدة والمبهجة.

    وكان منزل زوجها  مفتوحًا دائمًا لضيوفه  من مختلف الجنسيات والثقافات والطبقات  من أطباء مقيمين أو زائرين، بحكم عمل زوجها، حيث يتجسد الكرم العربي الأصيل في الترحيب بالضيوف بكل حفاوةٍ وتكريم. وقد كان زوجها يتصدر المشهد بإلقاء كلمة موجزة تتناول موضوعًا في الشأن العام، ينهيها بكلمات الترحيب والحفاوة بهم.

    أما في مجال الطبخ العربي، فقد كانت السيدة هيلة العمران رحمها الله متقنة له  إذ جمعت بين مهارات المطبخ المحلي والعربي ، ومزجت بينهما بمهارة.
    وقد أتقنتها مع مرور الوقت، بفضل انفتاحها واحتكاكها بمجتمعها الجديد من زوجات الأطباء الأجانب أصدقاء زوجها، وزوجات المعلمين العرب الموفدين للتدريس في بريدة والذي كان يدعوهم زوجها في ولائمه.

    ومما يُميزها هو  أن هذه المهارات لم تكن معروفة أو منتشرة على نطاق واسع في القصيم آنذاك، حيث كانت غالبية النساء يكتفين بالأطباق التقليدية المحلية مما جعل إبداعها وتميزها في هذا المجال مصدر دهشة ، وإعجاب لكل من عرفها.

    كان منزلها دائمًا ينبض بالحياة، ولم تكن وحدها في ذلك، إذ استعانت أحيانًا بمن يساعدها في التجهيز وتحضير المائدة، لكن الروح والإبداع كانا دائمًا من صنع يديها.

    كانت السيدة هيلة  بحق زوجةً صالحة، وربة منزل مثالية، وأمًّا مربية، لا تكتفي بتحضير الطعام، بل كانت تحرص على ترتيب المائدة وكأنها لوحة فنية تجذب العين وتفتح الشهية.

    كانت رحمها الله ، امرأة متدينة  تعرف الله  سبحانه  وتعالى  في السراء والضراء،  متحدثة بطلاقة تجيد اختيار الكلمات بمهارة ، وتتقن  فن  الإصغاء  مقنعة للآخرين ، بحديثها حتى القبول.

      لها آراء صائبة راجحة في شئون الحياة ، يعرفها القريبون منها. كما عرف عنها  انها ام رؤوم  حنون ،  تدرك وضعها ومكانتها في المجتمع  فكانت تعطف على المساكين ، والضعفاء وذوي الحاجة ، وتغدق من مالها على الفقراء ، وأصحاب الحاجات والأرامل وتلتمس حاجتهم  كما ساهمت بعطائها في دعم الجمعيات الخيرية ، وحفر الآبار ، وكفالة الأيتام وطباعة القرآن الكريم. 

    كما قامت في حياتها ببناء مسجد في القصيم على نفقتها الخاصة وسمي باسمها.

     فقد كانت نموذجًا فريدًا مؤثرا للمرأة القصيمية، التي تركت أثرا  في تفاصيل  الاسرة ولم تغب عن قلوبها  أبدًا.

    انتقلت (أم جارالله) الى رحمة الله تعالى يوم الاربعاء  17/9/1429  الموافق 17/9/2008 وصلي عليها في جامع الراجحي بالرياض ووريت الثرى بمقبرة النسيم عليها رحمته ورضوانه إنه جواد كريم.

  • جلالة الملك سعود يأمر باعتماد مستشفى لمدينة  بريدة                          

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    عندما تسلم جلالة الملك سعود رحمه الله مقاليد الحكم في المملكة سنة 1373 هجرية بعد وفاة جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله وبعد أن تعاظم تصدير النفط الى الخارج  وبناء الوزارات السيادية،  حرصت القيادة آنذاك على بناء المواطن السعودي  وتسخير كل الإمكانيات من أجله.

     فأنشئت المدارس وانتشر التعليم ،وأقيمت المصانع ، وعبدت الطرق. وبدأ العمل بتوسيع الحرمين الشريفين ، وظهرت الصحف اليومية وبنيت المستشفيات والمستوصفات الحديثة. وبعد صدور التشكيل الوزاري الجديد في عام 1373 من الهجرة من قبل جلالة الملك الملك سعود بن عبد العزيز المعظم -رحمه الله – وصدور امر جلالته  بتعيين معالي الدكتور رشاد فرعون وزيرا  للصحة في المجلس ( تولى الوزارة من عام 1373 حتى عام 1380)  وجهه جلالته لزيارة منطقة القصيم في عام 1374 ونقل بشارة جلالته إلى منسوبي الوزارة بها وإلى أهلها بان (أمره) قد صدر لوزارة المالية باعتماد إنشاء مستشفى لمدينة بريدة بسعة 100 سرير وفي ثنايا زيارة الوزير للمنطقة التقى بمنسوبي الوزارة بمدينة بريدة واجتمع بهم وهم الأستاذ محمد بن علي الجارالله والطبيب بالمستوصف عبد الكريم محمد سكرية رحمهما الله مع آخرين عاملين بالمستوصف الواقع مبناه شمال مسجد ابن جردان وابلاغهم بأمر جلالته ثم ابلغ أهالي بريدة ايضا بأمر جلالة الملك سعود بإنشاء المستشفى.وقد شكروه على قدومه لمدينتهم بريدة ونقله هذه البشارة الكبيرة من لدن جلالته ورفعوا عن طريقه آيات الشكر وعظيم الامتنان لجلالته. 

    وقد قدم لاحقا الى مدينة بريدة ممثلا لوزارة الصحة للشخوص إلى المواقع التي تصلح مقر للمستشفى الذي أمر به قائد البلاد والتقى بمنسوبي المستوصف الذين رحبوا به وبمقدمه وقدموا إليه عدة مواقع مقترحة في المدينة رأت اللجنة المخصصة لذلك انها صالحة لتكون مقرا للمستشفى ليختار منها ما يرغب فما كان منه الا ان اخذ برأي طبيب المستوصف عبدالكريم سكرية المعزز برأي الأستاذ محمد بن علي الجارالله كونه من اهالي بريدة ويعرفها جيدا كما انه من موظفي الوزارة بالمنطقة ويعلم عن تطلعاتها ومستقبلها والموقع الذي اعتمده مندوب الوزارة للمستشفى يقع على رابية مرتفعة شرق بريدة وجنوب غرب العكيرشة وقريب نسبيا من سوقها النابض سوق الجردة. وقريب من معهدها العلمي.وثانويتها العامة وهو أوسع مساحة بشكل كبير من المواقع الأخرى المقترحة مما كان سببا في توسعة مشاريع المستشفى لاحقا على مر العقود التي مر بها.

  • شخصيات نسائية اقترن بهن رجال من أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان.

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.

    السيدة منيرة بنت صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل آل ابوعليان 1328-1386 حرم الشيخ العقيلي علي الجارالله العجلان رحمه الله 

    بعد أن بلغ العقيلي  علي بن جارالله العجلان آل ابو عليان عنفوان الشباب سنة 1342 هجرية وعد من الرجال الذين يعتمد عليهم وأصبح لزاما عليه وفق تقاليد الأسرة والمجتمع ومتطلبات الدين أن يسعى للزواج.

    فقد ذكَر رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – الصفات التي يُطلَب توافُرها في المرأة، وقرَّر – صلَّى الله عليه وسلَّم – أنها أربع؛ وهي: الحسب، والمال، والجمال، والدِّين، وأوصى باختيار ذات الدِّين.

     ولهذا استقر الرأى على الذهاب إلى بيت يتوفر فيه الحسب والدين والمال والجمال ودرجة القرابة حيث منزل صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل آل ابوعليان (المعروف في القصيم والمكنى بأبي الظهور) لكرمه وجوده وفضله  وذلك في منزله الواقع في ناحية السادة بمدينة بريدة بعد أن تبادر الى اذهان والده جارالله ووالدته  أن لديه ابنة للزواج وانبرى لهذه المهمة والدته مزنة ابالخيل رحمها الله بعد أن سمعت ورأت أنها شابة ذات دين وخلق وأنها سبق أن درست القرآن الكريم  وشيء من علوم الدين والصلاة وفقهها.

    وقد اعجبت بابنة صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل(راعي السادة) التي تدعى (منيرة) وهي الابنة الوحيدة من زوجته السيدة هيلة الراضي واستحسنتها بعد أن تحدثت معها ومع والدتها وان الصفات التي يتطلبها كل عريس متوفرة فيها.

    تم الزواج حيث كانت غرة نساء اسرة الدخيل .ورزق منها زوجها علي باولاد هم صالح وإبراهيم ومزنة (1) الذين توفوا صغارا بمرض الجدري الذي كان منتشرا آنذاك في القصيم  كما رزق منها لاحقا بمحمد وحصة رحمهما الله.

    كان زوجها علي بن جارالله العجلان من رجال العقيلات الذي يعد من الجيل الأخير من رجالات العقيلات الذين انطلقوا من بريدة  إلى العراق والشام وفلسطين ومصر ، طلبًا للرزق ، والتجارة. وامتهن -رحمه الله- مع غيره من رجال العقيلات في تجارة الإبل ، والخيول ، ومنتجات الجزيرة العربية، وجلب معه إلى القصيم ، سلعا استراتيجية اساسية ،  مثل التمن والحنطة ، والملابس،  والأقمشة ، والصابون ، والشاي ، والسكر ، والهيل والقهوة ، ومصاغ النساء وغيرها من المستلزمات اليومية ، عبر رحلات العقيلات الشهيرة، التي كانت تنطلق مغربة من بريدة وأنحاء القصيم إلى تلك البلاد.

    ونظرا لوفاة بعض أبنائه  بهذا المرض الخطير، حيث لم يبق من أولاده على قيد الحياة سوى ابنه محمد وابنته حصة  ولهذا حرص على أن يجلب معه إلى بريدة من مصر في شتاء عام 1931 لقاح الجدري  بعد أن استشار الأطباء المختصين في القصر العيني بالقاهرة (الذي تأسس سنة 1827 ميلادي) عن جدوى نقله في الصحراء إلى نجد وأفتوه بصلاحية ذلك بل شجعوه على ذلك مع أخذ دورة قصيرة عن كيفية استخدام اللقاح بعد أن نصحوه بها ولم يتخذ هذا القرار إلا بعد أن لاحظ حرص حكومة المملكة المصرية آنذاك على تطعيم مواطنيها وأخذهم اللقاح وقاية من هذا المرض الخطير. 

     وعندما حصل عليه وهو في علبه محكمة الاغلاق قام بوضع اللقاح في خرج ناقته قرب شدادها التي سماها (الصفراء).وحافظ عليه في شراعه المعروف وبعد وصوله الى بريدة بادر فورًا بتطعيم أولاده وزوجته ، وأقاربه وجيرانه، فانتشر خبر اللقاح في منطقة القصيم  وكان سببًا بإذن الله في إنقاذ أرواح الكثير من الناس وحمايتهم من مرض الجدري الذي كان كابوسا يؤرق السكان بالموت ، أو العمى مما نستشعر معه على دوره الإنساني ، حيال الاهتمام بصحة مجتمعه رحمه الله.

    ولان زوجها كان يطيل المكوث مغتربا بين الشام ومصر في طلب التجارة كانت زوجته أم اولاده منيرة بنت صالح الدخيل هي الأم الحنون الرؤوم ذات القلب الطيب  المفعم بالحب  الراعية لبيتها أثناء غياب زوجها في رحلات العقيلات التي تمتد شهورا طويلة،  وأحيانا سنوات ، من الفراق واللوعة وكان زوجها علي رحمه الله يتذكر الحنين واللوعة إلى القصيم  ومن سكن القصيم ، ولا يقدر الوصول إليها لأسباب كثيرة و يستلهم قول الشاعر ابن الدمينة :

    الا ياصبا نجد متى هجت من نجد   لقد زادني مسراك وجدا على وجدي

    كما كان يردد هذا البيت للشاعر مروان بن أبي الجنوب :

     سقى الله نجداً والسلام على نجد      ويا حبذا نجدٌ على القرب والبعد 

    كما يستعيد ذكرياته مع زوجته واولاده واقاربه ببريدة بقول الشاعر الصمة بن عبد الله القشيري :                                                           تمتع من شميم عرار نجد               فما بعد العشية من عرار                                      ورغم هذا الفراق الطويل كانت منيرة محافظة على نفسها وأولادها وعلى العهد من انفك منها قيد أنملة رغم الصعوبات التي واجهتها ،  وألم الفراق والبعد وكانت تأنس في كسرذلك الفراق والبعد بالتكرار إلى زيارة  بيت والدتها هيلة الراضي – رحمها الله – وتصحب ولديها الباقين لها وهما الطفلين محمد وحصة الصغيرين البريئين المولعين بحب أبيهما الغائب البعيد وقد قال عنها حفيدها محمد بعد أن شب قليلا يصف جدته هيلة الراضي  انها كانت تكرمه مع اخته غاية الإكرام وتضمهما إلى صدرها وتقبلهما وتلاعبهما بكل حب وشغف وكأنها تراهما لأول مرة، لتذهب عنهما ألم فراق وابتعاد والدهما عنهما وأنها كانت مثالا للعطف والحنان.وان حبها لهما لا حدود له ولا نهاية له وأنه كان مصدرًا للأمان في غياب والده . فرحمها الله ورزقها الفردوس الاعلى من الجنة.

    كان من صفات  منيرة بنت صالح بن عبدالله الدخيل التي تميزت بها وعرف عنها الكرم والعطاء المطلق الذي ليس له حدود فكم من مال وقع بيديها فتنفقه يمينها على الفقراء والمساكين وذوي الحاجات. فكم من طارق طرق منزلها لحاجة فلا ترده خائبا بل تعطه من مالها عطاءا من لا يخشى الفقر.

     وقد قالت  منيرة بنت صالح الدخيل شعرا في زوجها علي وهي شاعرة متذوقة للشعر الشعبي إلا أنه لم يتسنى لي أنا كاتب هذه السيرة فهد بن محمد بن علي الجارالله من الحصول إلا على النزر البسيط مما قالته رغم محاولاتي الكبيرة و المضنية في معرفته وقد يعود ذلك الى تواضع اسرتنا بشكل خاص و الأسر النجدية بشكل عام إلى عدم اظهار ذلك وهو تواضع فكري ليس مرده الى عدم الثقة فيما يذكر أو يقال. وإنما أن مرحلتهم الزمنية كانت مرتبطة بما كان يسير عليه الأولون من التركيز على نشر وتدوين قضايا العقيدة والتوحيد كاأنعكاس لطبيعة تلك المرحلة الزمنية التي كانت متأثرة بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله.

    وممن قالته عن مدة غياب زوجها علي بن جارالله العجلان الطويل مغتربا مع رحلات العقيلات ومتلهفة الى اللقاء به قائلة:

    امس الضحى طبو الشيبان         ودموع عيني ذواريفي

     شهقت  قالوا  ارفقي              يازين  عند الجلوي على كيفي

    والله ماقلت لك جوعان             مير الشتاء يتبعه صيفي

    هذه ياعلي سنين ماهيب           ايام العمرزرع على هيفي 

    كما قالت رحمها الله:

    الله يسخر لبن عجلان             حنية عزيز وله هيبة

    الله يسخر له التجار               عسى  كل يعلي  به 

    طلعت انا يوم الخميس           ماغير اناظر عزوتي

    قمت اتعوذ من ابليس            بغيت اشرح غدفتي

    ياخالقي غصب علي              يا محمد ضايق صدري

    دمع عيني وش اسويبه             عيشتي فنجال من الفجر

    والغدا تراي ما أدلى به          عقب حصة عاد وشليبه

     في اوائل سنة 1386 من الهجرة ، مرضت السيدة منيرة بنت صالح بن عبدالله الدخيل بمرض التهاب المرارة اطرحها الفراش وكان يعاودها مرة بعد أخرى بآلام مبرحة وكان ابنها الوحيد محمد يخفف عنها الآلام بابر مسكنه الا ان الالم زاد عليها وعلى أثره ذهب بها إلى الرياض للعلاج وعرضها على أشهر اطبائها حينذاك (الذي شغل فيما بعد منصب وكيل وزارة الصحة) وبعد نتائج الفحوصات والمعاينة والأشعة نصحه الطبيب بعدم اجراء عملية ازالة المرارة لعدم الحاجة إليها وأن ما لديها هو التهاب بسيط يمكن التعايش معه وأن تتجنب تناول الدهون.

     وقد كرر ابنها محمد تلك التحاليل والأشعة فيما بعد وجاءت النتائج سلبية.

     بعد عدة شهورعاودها الالم فدخلت المستشفى بشكل طارئ للعلاج  الا أنها أسلمت الروح في نهاية  ذلك العام داخل مستشفى بريدة المركزي فعم البيت الحزن وتأثرت الاسرة لوفاتها وصلي عليها في الجامع الكبير في بريدة ودفنت في مقبرة الموطأ بمدينة بريدة في أواخر سنة 1386 هجرية .

  •    سيرة مختصرة عن العم عبدالله بن جارالله بن ابراهيم بن حسن بن محمد بن عجلان ال أبوعليان العنقري التميمي 1324 -1392       

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    عندما بلغ العم عبدالله بن جارالله العجلان آل ابوعليان رحمه الله سن الشباب وانهى مرحلة الكتاتيب والتمس عملا يعينه على الحياة اشار عليه والده جارالله وإخوانه الكبار ابراهيم وسليمان رحمهم الله بالزواج اخذين بالاعتبار بما روى عن النبي ﷺ أنه قال  إذا تزوج الإنسان  فقد أحرز شطر دينه ولهذا بدأوا مع شقيقتهم حصة بالبحث عن عروس له.

     واستقر الرأى على الذهاب الى بيت عبدالرحمن الحصين بعد أن سمعوا أن لديه ابنة للزواج وانبرى لهذه المهمة والدته مزنة ابالخيل رحمها الله بعد ان سمعت انها شابة ذات دين وخلق وأنها سبق أن درست القرآن الكريم  وشيء من آداب الصلاة وفقهها على إحدى المطوعات التي تدعى هيلة السيف في كتابها المعروف في بريدة.

    وقد اعجبت والده عبدالله بابنة عبدالرحمن الحصين التي تدعى (نورة) واستحسنتها بعد أن تحدثت معها وان المواصفات التي يتطلبها كل عريس تنطبق  عليها تماما وأنها قدمت اليهم وطرقت باب بيتهم ترجو خطبتها لولدها الشاب عبدالله وذكرت لها ولوالدتها مايتمتع به ابنها من خلق ودين وانه يتمتع بدخل جيد سيما وأنه أصبح له دكانا في سوق بريدة ووصفت لهما شخصيته البدنية من كونه شابا طويل القامة حنطي البشرة وقادر ان تعيش معه عيشة كريمة تليق بها وبقدرها ومنزلتها.

    وقد يكون ذلك تلميحا نظرا لصفة الحياء الذي تتمتع به ذوات الخدور.

    وان من حقها مشاهدته على الطبيعة حين زيارته لهم مع والده حين طلب خطبتها شرعا من والدها.

    لم تمض أيام على ذلك اللقاء ولقناعة جدنا جارالله رحمه الله بأسرة عبدالرحمن الحصين الذي – يعود نسبها الى فخذ الوداعين من قبيلة الدواسر المعروفة التي نزحت من الوادي وأسست مع غيرها من الاسر بلدة الشماس التي دخلت حاليا في بريدة- ولموافقة الشاب عبدالله على الاقتران بها ذهب مع ابنه الى خطبتها من والدها عبدالرحمن في بيتهم الذي رحب بهما واجرى الموافقات اللازمة بعد تحديد المهر وعقد القران بينهما وحدد موعد زفاف الشابة نورة الى الشاب عبدالله في صيف عام 1345 للهجرة.

    وقد رزق من زوجته بابنتين زهرتين جميلتين هما مزنة ثم هيلة هما ما رزقه الله من ذرية وقد حرص والدهما عبدالله على انباتهما النبات الحسن ومتابعة نموًهما الروحي والأخلاقي وأشرف على تربيتهما وتنشئتهما التنشئة العربية الإسلامية الصحيحة وذلك في بيته الواقع غرب قبة رشيد في مدينة بريدة.

    وقد تزوجت مزنة من التاجر المعروف جارالله بن عثمان الرميان رحمه الله الذي يرجع بنسبه إلى الوداعين من الدواسر،الذي ارتحل لاحقا للرياض وسكن حلة القصمان وتاجر من خلال أسواقها ورزقت منه باولاد هم رميان وصالح وأحمد وخالد.

    في حين تزوجت هيلة من ابن عمها فضيلة الشيخ القاضي عبدالرحمن بن سليمان الجارالله العجلان رحمه الله ورزقت منه بولدين هما صالح الذي توفي صغيرا بعمر التاسعة من العمر وبالشيخ محمد بن عبدالرحمن الجارالله العجلان حفظه الله.

    وقد عرف عن هيلة رحمها الله حبها وعطفها الشديدين على أحفادها.

    كما كانت العلاقة بين الشقيقتين مزنة وهيلة علاقة قوية ومتينة ومهمة في حياتهما قبل زواجهما وبعده فهما مشاركتان لتجارب الحياة وتقاسمتا الأفراح والأتراح مما عزز العلاقة بينهما و أسرتيهما.

    وتعد المصاهرة هذه  بين اسرة الجارالله العجلان وبين اسرة الحصين هي المصاهرة الاولى اذ تبعها مصاهرة اخرى  بين فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان وبين اسرة الشيخ علي بن عبدالله الحصين وهم اولاد عم للشيخ عبدالرحمن المنوه عنه انفا.

     توفيت زوجته ام ابنتية نورة بنت عبدالرحمن الحصين سنة 1377 هجرية رحمها الله.

    ثم تزوج رحمه الله بعد ذلك من السيدة مزنة الجوعي وهي من اسرة منتمية الى قبيلة عنزة العريقة الا انه لم ينجب منها.

    كان والدي محمد بن علي الجارالله رحمه الله يعتاد ويكثر الزيارة لعمه عبدالله بعد قدومه للقصيم من الرياض حيث مقر عمله.وكان يصحبنا نحن أولاده لزيارته والسلام عليه وتقبيل رأسه برا وصلة به.وهوما يفعله سائر أبناء الاسرة مع كبارها والمؤثرين فيها.

    ⁠كان العم عبدالله يتمتع بالخلق والسمت والوقار وعرف عنه الصبر والورع وأقرب الناس إلى شخصيته شبها وخلقا وطبعا وورعا هو ابن أخيه العم الشيخ عبدالله بن سليمان الجارالله العجلان رحمه الله.

    انتقل رحمه الله إلى الرفيق الأعلى سنة 1392 في مدينة بريدة ودفن في مقبرة الموطأ تغمده الله برحمته.


  • هذه بعض المقالات الصحفية باقلام شخصيات من ابناء الاسرة في الشان العام ونشرت في الصحف المحلية السعودية

    هذا المقال ادناه نشرته جريدة الرياض في تاريخ 19/8/2000 للاستاذ فهد بن محمد بن علي الجارالله.

    كما كتب الاستاذ محمد بن علي الجارالله مما حصلت عليه هو سلسلة مقالات نشرتها مجلة الرائد وهي مجلة أسبوعية، جامعة، أصدرها الأستاذ عبد الفتاح أبو مدين رحمه الله في جدّة عام 1379 هجرية وتوقفت عن الصدور في عام 1383هـ. ونشرت أول حلقاتها في تاريخ 9/10/1382 هجرية عن أدب الرحلات، عنوانها أسبوعان في ربوع الشام، كتبها رحمه الله ومما جاء في أول حلقاتها ما يلي

    كما كتب الاستاذ فهد بن محمد بن علي الجارالله مقالة عن منظمة العفو والقفز على الحقيقة ونشرت بجريدة الرياض بتاريخ 19/4/2000

    كما كتب الاستاذ فهد بن محمد بن علي الجارالله مقالة عن الموظف العام بين التجميد ومستوى العطاء ونشرت بجريدة الرياض بتاريخ 5/5/2001

    كما كتب الاستاذ فهد بن محمد بن علي الجارالله مقالة عن الأخطاء الطبية لها نظام يحكمها ونشرت بجريدة الرياض بتاريخ 24/11/1997

  • نبذة يسيرة عن العمة هيلة بنت سليمان الجارالله العجلان آل أبو عليان 1354- 1423

    كتب هذه النبذة اليسيرة فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان مستلهما ماثرالعمة هيلة بنت سليمان الجارالله العجلان. رحمها الله

    تعد العمة هيلة بنت سليمان الجارالله العجلان آل أبو عليان وأختها حصة هما الابنتان الوحيدتان للعم سليمان خلافا لأولاده الذكور الذين قدمت نبذة عن سيرهم في مقالات سابقة رحمهم الله.

    ولدت العمة هيلة بنت سليمان الجارالله العجلان آل أبو عليان وهي اصغر سنا من أختها حصة في مدينة بريدة .وكانت ولادتها في أصح الأقوال في اوائل سنة 1354 من الهجرة.

    تمتعت رحمها الله في طفولتها وشبابها بالعقل الراجح ووصفت بأنها صاحبة شخصية فذة وهو ما يقوله عنها اقرانها واخوانها فهي متميزة بالذكاء وبالدقة بالقول والتعبير ، والفطنة في التعامل والتواضع الجم وحب الآخرين والعطف على المساكين والضعفاء وذوي الحاجة وإذا رأيتها في كهولتها وحتى مرضها الأخير فإنك ترى الهدوء يعلو محياها والوقار يكسوها وكانت ذات حلم يزينه رأيها المتفرد الذي اشتهرت به والذي يأخذ به اخوانها بلا تردد وينفذونه باقتناع كامل نظرا لحصافة رأيها وصوابه.

    ومن خالطها واجتمع بها وجد فيها طيب المعشر،ودماثة الخلق والابتسامة التي تعلو وجهها . 

    تقدم لخطبتها من والدها علي بن صالح بن سليمان العقل الذي يعود نسبه الى آل زويمل من آل قني من غفيلة من قبيلة شمر وقد وافق والدها رحمه الله أن تزف إليه سيما وانه صاحب خلق قويم ومن أسرة معروفة وذو ارومة مشهورة.

    رزقت العمة هيلة ام عقل بعدد من الأبناء والبنات توفي في حياتها ثلاثة من أولادها الذكور فلذات أكبادها وهم في ريعان شبابهم وفتوتهم فصبرت واحتسبت راضية بقضاء الله وقدره.

     ثم توالت عليها الصعوبات والمشقات ففقدت زوجها الحبيب والد أولادها وقرة عينها ابوعقل  فواجهت ذلك بكل قوة وطمأنينة مستعينة على ذلك بالصبر والصلاة  لسانها دائما رطبا بذكر الله مستغفرة مسبحة بجلال الله وقدرته وعظمته.

    متدينة سجادة صلاتها مخضبة بدموعها اجلالا وتوحيدا وخشية من الله سبحانه وتعالى.

    ومن ضمن ما أصابها في أواخر حياتها تشخيص حالتها الطبية أنها جلطة كان من نتائجها انها اقعدتها عن المشي والحركة فكانت تستعين بكرسي متحرك وهي صابرة محتسبة لاتشتكي لاحد مرضها يلهج لسانها دائما بشكر الله وذكره والثناء عليه. 

    كانت محبوبة من اخوانها ومن الجميع ومقدرة من جيرانها.طيبة القلب سليمة الصدر من كل حسد أو غل.

    تحب الاستماع إلى الذكر وكلام العلماء الثقات تركن وترمي همومها الى العزيز الغفار.

    كان من صفاتها التي تميزت بها أيضا صفة  الإيثار على النفس فكم من عطية مالية او معنوية نالتها الا انها ناولتها لغيرها ولم تقتسمها وبهذا تقدم  الآخرين على نفسها، حتى ولو كانت هي في حاجة لها مستلهمة قول الله تعالى {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ }

    ومن مآثرها ان احدى بنات إخوانها ((لا تذكر إلا ويذكر معها ابن عمها )) وشاع وتواتر في الاسرة منذ الصغر ان فلانه سيتزوجها فلان ابن عمها حتى أن خطابها الكثر يتم الاعتذار منهم بحكم ان فلانه هي لابن عمها.

    هنا تدخلت العمة الحازمة هيلة مباشرة بعد أن رات امتعاض بنت أخيها من هذا الموضوع وعدم رغبتها بالاقتران بابن عمها الذي لا تنتقصه بل تحترمه وتعده بمثابة اخوها.

    ورأت عمتنا رحمها الله بقرار حازم وصائب منها بعد التشاور مع اخوانها الانفكاك عن هذا الموضوع وترك ابنة أخيها تختار ممن  تشاء من المتقدمين لها من الخطاب من ذوي الدين والخلق والنسب.

    معروف عنها قربها الشديد من بنات اخوانها لصيقة بهن تلتمس حاجتهن بلطف وتسأل عنهن بعطف ورحمة وهذا ديدنها مع اقربائها.

    انتقلت العمة هيلة الى رحمه الله وذلك بمدينة بريدة سنة 1423 من الهجرة ووري جسدها الثرى في مقبرة الموطأ عليها شآبيب رحمته.

  • أسرة الجارالله العجلان آل ابوعليان وطلب العلم.

    كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

    لما كانت أسرة الجارالله العجلان ال ابوعليان تملك اثرا دينيا وعلميا ناجحا نلخصه بما يلي :-
    حرصها على تعليم أولادها من الأجيال السابقة والتحاقهم بالكتاتيب وحثهم على طلب العلم من خلالها والتي كانت منتشرة بمدينة بريدة حينذاك والتي كانت تعج بعلمائها ومشائخها باعتبارها مدينة للتجارة ومدينة للعلم.
    وقد كانت الاسرة تحرص دائما على تعليمهم وتنشئهم التنشئة العربية الاسلامية.
    ولهذا التحق الكثير منهم بحكم سنه وعمره بالتعليم النظامي بعد انتشاره بالمملكة العربية السعودية تبعا للنهضة الشاملة المباركة التي بدأت في عهد جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله مؤسس هذه البلاد الطاهرة وذلك بالمدرسة الفيصلية الابتدائية ببريدة التي تعد قلعة التعليم النظامي فيها انذاك ، والتي خرجت الكثير من الطلاب ومنهم بعض من اعمامنا عليهم رحمه الله وبعض ابناء عمومتنا الذين تبوأوا مراكز قيادية في الدولة لاحقا وكان يدرس في مناهجها وموادها دروسا في العقيدة ، مثل العقيدة الواسطية ، والحديث ، مثل الأربعين النووية ، والتوحيد ، مثل كتاب كشف الشبهات ، ومواد دراسية أخرى ، في العلوم المعاصرة ، مثل الحساب ، والجغرافيا ، والهندسة.
    وقد تأسست تلك المدرسة سنة 1356 من الهجرة وكان لحسن إدارة مديرها المربي الشيخ عبدالله بن ابراهيم السليم رحمه الله أن تعاظم دور المدرسة حتى كانت أحد معاقل العلم الشرعي ، والتعليم العام في منطقة القصيم .
    وكانت هذه المدرسة ذات السمعة الحسنة ، هي المدرسة الوحيدة على مستوى بريدة ، والمنطقة والتي لم يؤسس بعدها ، مدرسة اعدادية ، او ثانوية نظامية، إلا بعد سنوات. وقد التحق من أكمل دراسته فيها في المعهد العلمي ببريدة ثم الكليات الشرعية لاحقا.
    وقد تسنى لمجموعة من أعيان الاسرة في ملازمة سماحة الشيخ قاضي بريدة ، العلامة عبدالله بن حميد رحمه الله الذين حضروا دروسه ، وانتفعوا بعلمه وتوجيهاته ولهذا جمعوا بين التعليم النظامي ، وبين طلب العلم على سماحته رحمه الله. ونذكر منهم العم معالي فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن سليمان الجارالله ووالدي محمد بن علي الجارالله رحمهما الله.
    كما أخذ بعضهم ممن لم يسعفه سنه وعمره على التعليم النظامي ومنهم العم محمد بن سليمان الجارالله والعم محمد بن ابراهيم الجارالله والعم صالح بن ابراهيم الجارالله و عبدالله الجارالله العجلان و العقيلي علي الجارالله العجلان وغيرهم (الذين لم تسع معلوماتي بالوصول الى اخبار عنهم من حيث تعليمهم) من أن يتعلموا على يد الشيخ صالح القميدي في مدرسة القميدي والمدرسة الاخرى التي أسسها الشيخ سليمان بن محمد السيف ومن الشيخ محمد الصالح المطوع في مسجده الذين جودوا عليه القرآن الكريم وقرأوا عليه مبادئ العلوم الشرعية كما أخذوا من الشيخ فهد العبيد والشيخ إبراهيم العبيد العبد المحسن والشيخ عبد المحسن العبيد والشيخ صالح البراهيم الرسيني والشيخ محمد بن صالح بن سليم في فترات متقطعة من حياتهم فقرأوا عليهم شيئا من الأصول والفروع والحديث والتفسير والفرائض.
    ومن أبرز المشائخ التي تلقى العم معالي الشيخ عبدالرحمن الجارالله العجلان العلم عنهم بعد انتقاله للرياض هم سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم وفضيلة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم وفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمهم الله.
    ولان اولاد هذه الاسرة واحفادها ساروا على مسار عليه أسلافهم من الحرص على طلب العلم فتناولوه من الناحيتين الشرعية والعلمية فحصل جلهم سواءا من الذكور اوالإناث على أرفع الشهادات العلمية من بكالوريوس وماجستير ودكتوراه في كافة التخصصات الشرعية والعلمية من داخل المملكة وخارجها فأصبحوا دعاة وائمة مساجد وخطباء في الجوامع وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية ومديري مدارس ومعلمين مؤهلين ومهندسين متقنين ومحامين افذاذ وقانونيين متمرسين ومن كبار الضباط العسكرين ومن أطباء متخصصين واستشارين معتبرين واداريين ناجحين كل هؤلاء تقلدوا اعلى المناصب في الوزارات والهيئات والدوواين والمؤسسات العامة. فهنيئا للاسرة بعطائهم ونجاحهم متمنين لهم النجاح والسؤدد في خدمة دينهم وخدمة هذا الوطن المعطاء والمساهمة في تنميتة وازدهاره وامنه.

    شهدت أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان قيام عدد من أبنائها بالتاليف والبحث، حيث أثروا المكتبات بمؤلفات قيّمة كان لها أثر بارز في مجالات متعددة، ومن أبرز هذه المؤلفات ما يلي :

    1/ اعوان القضاء. وهو كتاب في قانون المرافعات  يبحث في إجراءات جميع العاملين في المحاكم والدوائر القضائية، بخلاف القضاة، الذين يساهمون في تنظيم سير العدالة وتقديم المساعدة للقاضي في أداء مهامه. ويشمل كتاب الضبط، وكتاب السجل، والباحثين، والمحضرين، والمترجمين، والخبراء، وأمناء السر.

    2/ فسخ العقد الإداري. هو كتاب في القانون الإداري يبحث في إنهاء علاقة العقد بإرادة طرف واحد، غالبًا ما تكون الجهة الإدارية، دون الحاجة لحكم قضائي، وذلك لتحقيق المصلحة العامة أو لوجود مخالفات من الطرف المتعاقد أو باتفاق الطرفين ويسمى التقايل.

    3/ مدى إمكانية تطبيق الحوكمة في المؤسسات العامة وهواول كتاب يصدر في الحوكمة في القطاع العام.

    4/ أحاديث فضائل سور القرآن الكريم من تفسير الدر المنثور للسيوطي تخريجها ودراسة أسانيدها والحكم عليها.

    5/ تخريج أحاديث و آثار فضائل آيات القرآن الكريم من تفسير الدر المنثور من أول الكتاب إلى نهاية سورة البقرة.

    6/ بناء حقيبة تدريبية إلكترونية لتنمية مهارات المعلمين في مجال استراتيجيات تعليم مهارات الاتصال بمصادر التعلم.

    7/ العلاقة بين الكفاءة الذاتية للحاسوب والموقف تجاهه ورغبة تعلم الحوسبة.Relationships Among Computer Self-Efficacy, Attitude Towards Computers And Desirability of Learning Computin

    8/ البيان في تخريج أحاديث وآثار فضائل آيات آل عمران.

    9/ المجتبى في تخريج أحاديث وآثار فضائل آيات القرآن الكريم لسورة النساء.

    10/ الاعجاز العلمي في تحريم لحم الخنزير في ضوء السنة النبوية.

    11/ حقوق غير المسلم في الإسلام.

    12/ قوانين للحياة من واقع الصلاة.

    13/ كتاب الدر المنثور تخريج ودراسة اسانيد والحكم على فضائل الآيات من سورة المائدة إلى سورة الناس. 

    14/ تحقيق الكواكب الدراري لشرح صحيح البخاري لشمس الدين لمحمد بن سوسف الكرماني من كتاب الايمان اذا لم يكن الإسلام على الحقيقة الى نهاية باب (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) دراسة وتحقيقا.

    15/ ابواب مختارة محققة من شرح الكرماني من ( باب ظلم دون ظلم الى نهاية باب الجهاد من الإيمان).

    16/ كشف الإلباس عما رواه ابن عباس رضي الله عنه مشافهة عن سيد الناس صلى الله عليه وسلم للإمام محمد عابد.

    وغيرها الكثير.

  • سيرة مختصرة عن العم محمد بن ابراهيم بن جارالله العجلان آل ابوعليان 1331 – 1420

    يعد العم محمد بن ابراهيم بن جارالله العجلان آل ابوعليان رحمه الله الابن الأول للعم ابراهيم الجارالله العجلان آل ابوعليان رحمه الله الذي ولد بمدينة بريدة سنة عام 1331 من الهجرة وتوفي بمدينة الرياض سنة 1420 من الهجرة ودفن فيها.
    أورد الأستاذ محمد بن ناصر العبودي رحمه الله شيئا عن تاريخ مولده فقد ذكر عنه في كتابه معجم أسر بريدة الصادر عن دار الثلوثية للنشر والتوزيع بالرياض سنة 1431 أنه ولد بمدينة بريدة سنة 1331 من الهجرة.وأنه أكبر رجال أسرة الجارالله ال ابوعليان عمرا من الأحياء وهو ابضا الثابت من سجلات الأحوال المدنية بمدينة بريدة من أن تاريخ مولده هو 1331 هجرية
    درس على يد الشيخ ابن جردان وتعلم القراءة والكتابة وجود تلاوة القرآن الكريم وأصبح ضالعا به.وتسلح من تلقاء نفسه بالعلوم الشرعية من خلال الكتب الشرعية المعتبرة التي وقعت تحت يده وتنامى لديه حب الاطلاع والمعرفة.
    امتهن رحمه الله في بداية حياته العملية وفي مقتبل عمره بالزراعة وأصبح متخصصا بها في مزرعته (بخب حويلان) وبالذات شجرة النخيل التي أصبح حجة فيها لاينازعه فيها أحد من العالمين في معرفة انواعها وطريقة غرسها وموعده واجود أصنافها وطريقة ضمدها وتحضيرها وبواكير ظهورها ومتى يلتقط رطبها ومتى تخرف عذوقها. كان عالما بالفلك ونجومه واوان كل غرس وموعده.ولانه مرجع مهم في عالم الزراعة والحرث فإن المزارعين يرجعون إليه عند وجود خطب أو مشكلة تعتريهم ويقدم لهم الحلول الناجعة لها راجيا من الله الأجر والمثوبة.
    بعد انتقال ثلة من أصحابه الى الرياض للعمل بها ووصلته اخبارهم انهم وجدوا اعمالا هناك وحققوا ثروات منه أثر التنمية المتزايدة والبناء المتسارع في العاصمة الرياض ولأنه شديد الطموح ويرغب بالرقي في نفسه واسرته برفع المستوى المعيشي لها استخار ربه وعزم على الانتقال للرياض في (نهاية الستينات الهجرية – نهاية الأربعينات الميلادية) وهناك اشترى منزلا على أطراف شارع البطحاء من الناحية الشرقية ومع بداية تأسيس حلة القصمان وأسواقها التجارية التي كانت تحبو الى التوسع والانتشار فاشترى محلا تجاريا وبدأ العمل من خلاله متوسطا السوق الرائج حينها والقريب من جامع الحلة ولأنه متسلحا بالعلم الشرعي والامانة والصدق في المعاملة والقول وإعطاء كل حق حقه فقد اكتسبه ذلك ثقة التجار من حوله وثقة المتعاملين معه ولهذا تنامت تجارته وتوسع محله واستعان بمن يساعده من عمال.
    كما بدأ يسلك مسلكا آخر في تجارته إلا وهو شراء العقارات وبيعها حتى أصبح من مشاهير أهل العقار في تلك المرحلة التي مرت بها الرياض في تاريخها.
    كان يقرض الشعر ويتذوقه ويحفظه ويقول احسنه في مجالسه بين أصحابه وأصدقائه ويساجل شقيقه الشاعر صالح بعضا من شعره إلا أنه لم يتسنى لي أنا كاتب هذه السيرة فهد بن محمد بن علي الجارالله من الحصول عليها رغم محاولاتي الكبيرة والمضنية في معرفتها وقد يعود ذلك الى تواضع اسرتنا بشكل خاص و الأسر النجدية بشكل عام إلى عدم اظهار ذلك وهو تواضع فكري ليس مرده الى عدم الثقة فيما يذكر أو يقال. وإنما مرحلتهم الزمنية كانت مرتبطة بما كان يسير عليه الأولون من التركيز على نشر وتدوين قضايا العقيدة والتوحيد كانعكاس لطبيعة تلك المرحلة الزمنية التي كانت متأثرة بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله.
    كان أيضا عالما بأنساب أسر القصيم وقبائل العرب ملما بقصصهم واخبارهم راويا عنهم مآثرهم وكرمهم وكان يؤخذ منه هذا العلم بخصوصه.
    في آخر حياته رحمه الله اشتاق الى الفلاحة والزراعة فاشترى مزرعة (بخب الجطيلي) ببريدة وأخذ يتردد عليها كثيرا انطلاقا من منزله الكائن في حي السلام في الرياض فزاد من زراعتها وإعادة تأهيلها وأدخل عليها أصنافا من المزروعات لم تعرفها منطقة القصيم حينذاك مثل أشجار الزيتون واليوسفي والدراق التي لاقت نجاحا ملحوظا. وكان يجمع أولاده وأحفاده وانسابه وأقربائه ومعارفه فيها في مناسبات مختلفة.
    اشتهر عنه التواضع الجم وبساطته الملفتة للنظر كما امتاز أيضا رحمه الله بالعطف على الآخرين والرحمة على المساكين منفقا ماله عليهم ملتمسا حاجتهم.
    أفاد حفيده الاستاذ منصور بن ابراهيم بن محمد الجارالله بسيرة عنه رحمه الله معززة براي عمه الشيخ علي بن محمد بن ابراهيم الجارالله وهو ابن صاحب هذه السيرة فقال عنه مانصه :
    (( جدي محمد بن ابراهيم الجارالله ال ابو عليان رحمه الله ولد سنة 1331 هـ وتوفاه الله في 1420/7/20 هـ، وهو يعتبر الإبن الأكبر من أبناء إبراهيم الجارالله العجلان ال ابو عليان وأيضا يعتبر أكبر المعاصرين في وقته بين الأعمام رحمهم الله جميعاً ،وبعد وفاة والده أصبح هو المعيل لإخوته صالح بن ابراهيم الجارالله الشاعر المعروف ومنيرة بنت ابراهيم الجارالله ،ولولوة بنت إبراهيم الجارالله الائي اصبحن لاحقا زوجات صالح الحسن العجلان رحمه الله ،و حصه بنت ابراهيم الجارالله التي توفيت أرمله بدون أبناء ، وهيله بنت ابراهيم الجارالله التي تزوجت عجلان ابن عمنا و رزقت منه بثلاثة أولاد هم صالح واخوانه.
    ‏تحمل رحمه الله المسؤولية في بداية عمره بمتابعة ورعاية إخوته وكان مثالاً في الإحساس بالمسؤولية ومثالاً للاب الحنون الرحيم حتى أن ذلك انعكس على أبنائه وبناته ، وكان ذلك في (خب حويلان) غرب بريدة وانتقل بعد ذلك الى قبة رشيد حيث عمل وعاش فيها قرابة الأربعين سنة ثم انتقل بعد ذلك مع أبنائه إلى الرياض بحثا عن كسب العيش وتحديداً في حلة القصمان وكانت بداية عمله حينذاك بأن فتح محلا تجاريا جنوب المسجد الجامع في وسط حلة القصمان بجوار رفقاء دربه الشيخ عبدالله الشلاش والبرادي وغيرهما، كما أن محله التجاري قريب من منزل العم محمد بن سليمان الجارالله والعم محمد بن علي الجارالله رحمهما الله ، بعد ذلك اتسع نشاطه التجاري بامتلاكه محل كبير لطحن الحبوب بشكل عام ، وبعد فترة من الزمن صفى محلاته التجارية وانتقل بعدها للسكن في حي السلام حينها اشتغل بالعقار بشراء قطع الاراضي السكنية وبيعها ، واستثمر عوائدها بشراء بعض العقارات وتأجيرها .الى أن وافاه الأجل المحتوم)) انتهى نص الاستاذ منصورحفيد المترجم له.

    انتقل العم محمد رحمه الله إلى الرفيق الأعلى وذلك يوم الجمعة بتاريخ 20/7/1420 هجرية الموافق 29/10/1999 ميلادية ودفن في مقبرة النسيم بالرياض. وندعو الله عز وجل ان يرزقه الفردوس الأعلى من الجنة.

  • سيرة مختصرة عن شاعر القصيم وبريدة وشاعر أسرة آل ابوعليان الكبير العم صالح بن ابراهيم بن جارالله العجلان آل ابوعليان 1337-1428

    يعد العم الشاعر صالح بن ابراهيم بن جارالله العجلان آل ابوعليان رحمه الله الابن الثاني للعم ابراهيم الجارالله العجلان آل ابوعليان رحمه الله الذي ولد بمدينة بريدة سنة عام ١٣٣٧ من الهجرة وتوفي بمدينة بريدة سنة 1428 من الهجرة ودفن فيها.

    أورد الأستاذ محمد بن ناصر العبودي شيئا من سيرته الذاتية فقد ذكر عنه في كتابه  معجم أسر بريدة الصادر عن دار الثلوثية للنشر والتوزيع بالرياض سنة 1431 عندما تحدث عن أسرة الجارالله آل ابوعليان من أنه تعلم على يد الشيخ صالح القميدي في مدرسة القميدي في بريدة، كما أخذ العلم على يد الشيخ عبد العزيز بن صالح الفرج.

     كف بصره في عام ١٣٨٢ هـ وعمره 46 سنة بسبب إصابته بأحد أمراض العيون الشائعة ولعلها مرض التراخوما أو الماء الابيض التي أصابت حبيبتيه لعدم وجود أطباء متخصصين في بريدة للعلاج وضعف الامكانيات الطبية المتاحة حينذاك. 

     وقد مارس عمله اليومي بالبيع والشراء باعتباره صاحب حانوت منذ سنين طويلة في غرب (قبة رشيد)  رغم كف بصره إلا أن ارادته الحديدية النابعة من ايمانه بالقدر خيره وشره لم تمنعه من شقه لغمار الحياة والعمل بها بحلاوتها ومراراتها. مستأنسا بالحديث النبوي الشريف حيث  قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “إن الله عز وجل قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة”، ويقصد بـ “حبيبتيه” عينيه. رواه البخاري

    قال رحمه الله عن نفسه يذكر كف بصره:

    وانا بصير القلب والطرف عميان … وأبصر بقلبي وأجعل الناس قسمين

    قسم من المخلوق حلحيل وخصانْ … وقِسم من المخلوق ما أقول به شين

    يشرح قوله بأن قسم من الناس رديء لكنه يصون لسانه عن الكلام فيه لرداءته.

     قال عنه الأستاذ العبودي في كتابه المشار اليه مانصه (( جلست مع الشاعر صالح بن إبراهيم الجار الله عدة جلسات سمعت فيها من شعره الكثير، وهو سمح بشعره ينشده ويسجله لمن أراد، لكن بشرط أن يكون ذلك في مجلس أنس، وعند أشخاص يقدرهم، ولكنه كان ضنينًا بأشعار غيره مما يحفظه فكان يبتر القصيدة أحيانًا، وأحيانًا يترك أبياتًا منها إذا كان فيها ألفاظ نابية، أو تتعلق بسب أحدٍ، مع أنني قلت له: إنك في هذه الحالة ناقل، ولست بقائل، فيقول: أنا ما أسب الناس بأسمائهم في شعري ولا حتى بغير أسمائهم إلا أندر من النادر، وإذا كان السبُّ في غير معين فإنه لا يكون سبًّا وهذا صحيح.

    وقد جهدت في أن أسجل، وأكتب منه عروس الدوسري التي كان بيتان أو ثلاثة منها سببًا في إثارة الهجاء بين الشاعر عبد العزيز الدوسري قائلها وبين الشاعر علي أبو ماجد من أهل عنيزة، بحيث صارا يتهاجيان بالأشعار، وأعان كل واحد منهما شعراءً من أهل بلدته حتى كاد يصل الأمر بينهما إلى أن يتسع ويخرج عن نطاق التهاجي بين الشاعرين.

    صالح الجار الله يحفظ (عروس الدوسري) وكان أنشدنيها مرة من دون تسجيل، ولم يسمح بأن يفعل ذلك مرة أخرى لا بالتسجيل ولا بالكتابة.

    وحجته في كل مرة أن فيها سبًا للناس، ولا ينبغي أن تسجل أو تكتب.

    قال صالح بن إبراهيم الجار الله موجهًا كلامه إلى أخيه محمد الجار الله في الرياض:

    اسمع جواب من ضميري مسوِّيه … حطه على بالك وليّاك تنساه

    يا راكب اللي من بعيد معنِّيه … توه جديد من حفيزه شريناه

    يشبه كما طير مغدّيه راعيه … لي شاف له زول بعيد تعدَّاه   

    والى سري فالصبح لزوم يمديه … يلفي على الليَّ للمواجيب نلقاه

    يفهم حقوق الجار وللضيف يرضيه … يعطيه ماجوبه إلى صار يحماه

    وإلى فهق هذا والي ذاك يدنيه … والى مشوا ذولا والى ذاك ينصاه

    إن قيل من هو لازم الاسم نسميه … محمد اللي تبذل الجود يمناه

    القلب ما يسلي ولا ناب ناسيه … يفز انا قلبي إلى أوحيت طرياه

    يا الله يا مولاي يا رب تحييه … خمسين عام ليت من صار وايَّاه

    وان طول الله لي على الطول لافيه … وبشيَّة الله لي مشينا وصلناه

    وقال صالح بن إبراهيم الجار الله بعد أن زار جارًا له وظن أنه مَلَّ من زيارته:

    البارحه رحت للجيرانْ … يا ليتي ما فضت من داري

    لقيت انا صاحبي مشتان … يقول: انا عاد وش كاري

    يقول بي نوم يا الأخوانْ … والليل ما فيه مسيار

    مير اطلعوا ناموا الرِّضيعان … طلعت والفكر محتار

    من يوم قاله وانا فشلان … يا الربع انا ضاعت افكاري

    ان جيت يمَّه فأنا غلطان … العفو لو كنت مَرَّار

    عندي معاميل ولي برقان … ودْلال دايم على النَّار

    وأشب واجافي البيبان … وافرح إلى جيت ياجاري

    النجر يلعي وانا طربان … يتعب من البُنّ وبهَار

    هذي نصبَّه، وذا مليانْ … وثلاثة أصناف بوجاري

    وكانت قد جرت مساجلات شعرية عامية بين صالح بن إبراهيم الجار الله وبين بعض شعراء العامية من ذلك ما كان بينه وبين محمد بن عمار بن ذويب من أهل القوارة قال صالح:   

    البارحه جفني عن النوم سهران … بس انقلب والخلايق مريحين

    يا أبو عزيز فعلك اليوم ما ارضان … ذلك ليالٍ وانت بالقرم جافين

    ترى الجفا شوم ولوم ونقصان … وافهم جوابي وانت راجع هل الدِّين

    بديت قيلٍ وازنينه بميزان … من واهج بالصدر ما غير بيتين

    بانت نجوم الصبح والنوم ماجان … ومن الشَّره فزيت والناس نيمين

    الحيف شين ولا أقبل الحيف لي جان … والصبر ما يقواه كود البعارين

    وانا كما طير تنهض بجنحان … وله عادة ما يتبع اللي مقفّينْ

    ويا أبو عزيز اسمع القاف لي بان … يا مكرم الضيفان وانْ جوه ناصين

    له سفرة يرمي بها روس خرفان … ذولا مقبلين وذولاك ماشين

    ويا شوق من هو حط بالرأس ريحان … راعي جديل فوق الامتان سافين

    إسلم وسلم لي على الرَّبع يا فلان … رَبْع إلى ركبوا على الخيل شجعين

    وخص الدباسي والشويهي والإخوان … وباقي الجماعةعُمَّ الأقصى والادنين

    وصلاة ربي عِدّ ليل إلى بان … على النبي، وعدّ منْ طاف سبعين

    وقال صالح بن إبراهيم الجار الله أيضا وهو يرسلها إلى أخ له في الرياض:

    قال الذي ما يعجزه بدع الامثال … ماهوب من اللي يستعيره عربة

    يا راكب اللي يسرق الخد لي شال … شِفر جديدٍ، راح وقت المطية

    يلفى عريب الجد والعم والخال … يسمع بيوتٍ مرسلينه هدية

    يا مسندي يا خُوي يا طيب الفال … الناس في راحة، وعيني شِقيَّة

    ما همني دنيا ولا همني مال … ولاهوب قصدي خالياتٍ يديَّه

    بلاي من قلب بدا فيه ولوال … يا خوي أنا بي علة داخلية

    اشوف جسمي غادي تقل مخلال … ونواي انا ماهوب بالصيدلية

    ما أقدر أبين، ما اقدر اشرح لك الحال … الموجب انك فاهم بالقضيَّه  

    ترجمت لك جحه وريحان وظلال … وعبدٍ وياقوتٍ ومكه سِميَّه

    وجدي على ربع نشامى وعِقَال … إلى نخيت وقلت يا أهل الحميه

    الكل منهم للمواجيب شيَّال … وترى الذي بالطيب يسيبق خويه

    لي كلت له بنصيف بالصاع لك كال … والا الرّدي دايم عزومه رديِّه

    عن المراجل مقفي تقل خيَّال … تلقى الرسن دايم بْكفٍّ الوليه

    لقيت مدح العفن يا خوي غربال … يا خوي مدح العفن ظلم وخطيه

    المرجلة ما ينطحه كود رجَّال … واللي يعرف العلم ماهي خفيه

    اللي إلى شاف النشامى لهم قال … تفضلوا، وعمهم بالتحيه

    قلَّوا هل المعروف، وكثروا الانذال … اليوم ما تلقى قلوبٍ عنيه

    هذا زمان عاش به كل ختال … وحذرا عن اللي هرجته قِلِّبيِّه

    تراي انا اغتريت في بعض الازوال … والبذر ما ينبت بالأرض الرديه

    ما تنبت النِّوَّار لو واديَه سال … السيل لو ياطاه كلِّ ضْحَويِّه

    هذي نصيحه وانت حطَّهْ على البال … حيثك نبيه وتفهم انَّه وصيِّه

    وصلاة ربي عد ما يصرَف ريال … على محمد كل صبح وعَشِيّة      

    هذا زمان عاش به كل ختال … وحذرا عن اللي هرجته قِلِّبيِّه

    تراي انا اغتريت في بعض الازوال … والبذر ما ينبت بالأرض الرديه

    ما تنبت النِّوَّار لو واديَه سال … السيل لو ياطاه كلِّ ضْحَويِّه

    هذي نصيحه وانت حطَّهْ على البال … حيثك نبيه وتفهم انَّه وصيِّه

    وصلاة ربي عد ما يصرَف ريال … على محمد كل صبح وعَشِيّه

    وقال محمد بن عمار من أهل القوارة يخاطب صديقه صالح بن إبراهيم الجار الله:

    ليتني ما جيت مع قبة رشيد … ولا نظرت الزين يا زين الونيه

    لابس له مشلح توَّه جديد … تخلف العشاق بنتٍ غشْمريه

    مرَّ دكانك يعلِّه ما يفيد … قزني بالعين واوجست الشِّكِيِّه

    يا عشير الغوش لك عادة تصيد … لا تخلَّيها ترى حالي رديِّه

    من تولَّع بالهوى صدقٍ وكيد … ما ينام الليل، وعيونه شقيَّه

    صاحبي مادِكّ به عرق العبيد … ما مِشت بالسوق لعلومٍ خفيه  

    بادي له لازم بالسوق سيدي … واهني من هو قريب له دنيِّه

    راعي الدكان عطها ما تريد … بع عليها ما تبي وأكتب عليِّه

    والله اني حالف ما أطري النشيد … مير طاروق الهوى عَيَّا عَلِيِّه

    إن ذبحني بالهوى خِلِّي، شهيد … وإن عفا عني عساها له فِضِيِّه

    يتِسَمَعَّ صاحبي ماهو بعيد … مير شوف صاحبي عسر عليِّه

    تلّ قلبي مثل سوَّاق البريد … خايفٍ من معَزِّبٍ يزعل عليِّه

    فردَّ عليه صالح بن إبراهيم الجار الله بقوله:

    يا نديبي واستمع ردٍ جديد … وافتهم ما قلت يا شوق الغضيّه

    راكب اللي ما تملِّ من الفديد … حِرَةٍ وهي على الممشى هِوَيِّه

    لي طرا لي طاري دَلَّتْ تزيد … منوة الراكب هميم باطنية

    تقضي اللازم ولو أنه بعيد … فوقها قرم يبي طلبة خويِّه

    طلبة جبته ولو انِّي وحيد … جيبها هَيِّن ولا يشكل عليِّه

    لا تمثَل لا تزَرَّف بالقصيد … لا تَوّهَّق كل يوم بأجنبيِّه

    رحت اجيب اللي تبي وأثرَه معِيد )) انتهى نص الأستاذ العبودي

    انتقل العم صالح رحمه الله إلى الرفيق الأعلى سنة 1428 هجرية الموافق سنة 2007 ميلادية ودفن في مقبرة الموطأ ببريدة. رزقه الله الفردوس الأعلى من الجنة.

المقالات الثابتة