دور رجال ونساء أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان في التعليم

كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان

لم تكن إسهامات أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان محصورة في مجال واحد، بل امتدت عبر أجيال متعاقبة إلى ميادين متعددة أسهم فيها رجال الأسرة ونساؤها في خدمة مجتمعهم ووطنهم، وكان لهم حضور في الإدارة والقضاء والتجارة والاقتصاد، إلى جانب العلم والتعليم.

فقد تولى عدد من أبناء الأسرة أعمالًا ومهام في الإدارة العامة، وأسهموا في خدمة مؤسسات الدولة وتطوير العمل الإداري، كما برز منهم رجال في مجال القضاء والعلوم الشرعية، حملوا مسؤولية الفصل بين الناس وإقامة العدل، وكان لهم حضور في السلك القضائي والعلمي.

وفي مجال التجارة والاقتصاد، عُرف أبناء الأسرة منذ أجيال بالنشاط التجاري والعمل في الأسواق، وأسهموا في الحركة الاقتصادية في بريدة وغيرها من مدن المملكة، وامتدت أعمالهم إلى مجالات مختلفة، مستفيدين من خبرة الآباء والأجداد في التجارة، وما عُرف عنهم من الأمانة والثقة وحسن التعامل.

ومع تطور الدولة السعودية الحديثة واتساع مؤسساتها، انتقل حضور أبناء الأسرة إلى مجالات أرحب، فبرز منهم الموظف والمسؤول الإداري، والقاضي، والتاجر ورجل الأعمال، والأكاديمي والمعلم والباحث، وأصبح عطاؤهم جزءًا من مسيرة المجتمع في مراحل مختلفة من نموه وتطوره.

فقد كان للتعليم مكانة بارزة في مسيرة أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان، فقد اهتم أبناء الأسرة بالعلم والتعليم، ولهم مؤلفات علمية قيمة وبرز منهم رجال ونساء أسهموا في ميادين التعليم المختلفة، بين التحصيل العلمي، والتدريس، والتعليم الجامعي، والبحث العلمي، والإدارة التعليمية، والتدريب وتقنيات التعليم.

ومن أبرز النماذج:

الاستاذة الجوهرة بنت محمد بن علي الجارالله العجلان آل أبو عليان

كانت من أوائل نساء الأسرة اللاتي أسهمن في تعليم الفتاة، حيث التحقت بمجال التعليم وعملت معلمة، بعد تأهيلها و وتخرجها من معهد إعداد المعلمات، ولم تتوقف عند ذلك، بل واصلت تحصيلها العلمي حتى حصلت على درجة البكالوريوس من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ثم واصلت رسالتها التعليمية بكل جدارة في مدينة الرياض، في تدريس مواد الرياضيات في مدارس البنات لتكون بذلك نموذجًا مبكرًا ومشرفًا للمرأة في الأسرة التي جمعت بين طلب العلم وممارسة مهنة التعليم وخدمة المجتمع.

الدكتورة هند بنت محمد بن علي الجارالله العجلان آل أبو عليان

تمثل نموذجًا متميزًا للمرأة في الاسرة في مجال التعليم العالي والبحث الأكاديمي، حيث واصلت مسيرتها العلمية حتى نالت شهادة الدكتوراه، وتدرجت في السلم الأكاديمي حتى أصبحت أستاذة في الحديث والسنة وعلومهما بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، إلى جانب إسهاماتها العلمية والبحثية والإشراف الأكاديمي.

الشيخ عبد الكريم بن عبد الله بن سليمان الجارالله العجلان آل أبو عليان

بعد تخرجه من كلية الشريعة، عمل في مجال التعليم معلّمًا في عدد من مدن المملكة، ومن بينها محافظة حفر الباطن، كما عمل في منفذ الرقعي الحدودي على الحدود السعودية الكويتية، وإماما وخطيبا في عدة جوامع ليكون أحد النماذج من رجال الأسرة الذين مارسوا التعليم والتدريس والدعوة وخدمة المجتمع في مواقع متعددة.

الدكتورة أمل بنت صالح بن محمد بن إبراهيم الجارالله العجلان آل أبو عليان

تعد من النماذج البارزة في مجال التعليم وتقنيات التعليم؛ فقد واصلت دراستها العليا حتى حصلت على الماجستير من الولايات المتحدة الأمريكية Florida Institute of Technology في موضوع يتعلق بالكفاءة الذاتية في استخدام الحاسب واتجاهات تعلم مهارات الحوسبة، ثم حصلت على شهادة الدكتوراه، وتولت عددًا من المهام الأكاديمية والقيادية في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن ، وأسهمت في التدريب والبحث العلمي في مجالات تقنيات التعليم والتعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد، إضافة إلى مشاركتها في عدد من اللجان والمشروعات الأكاديمية.

الأستاذ علي بن محمد بن علي الجارالله العجلان آل أبو عليان

عمل في قطاع التعليم، بعد حصوله على درجة البكالوريوس من كلية الشريعة ومن ثم حصل على درجة الماجستير في القانون الخاص وتنقل خلال مسيرته العملية بين عدد من الجهات والمناطق التعليمية في المنطقة الشرقية ومحافظة الأحساء، ثم انتقل إلى إدارة تعليم منطقة الرياض، وأسهم خلال مسيرته في مجال التعليم والعمل التربوي والإداري والقانوني.

ولم تقتصر هذه النماذج على من سبق ذكرهم، بل كان هناك عدد من رجال ونساء الأسرة الذين كان لهم حضور في مجال التعليم، سواء من خلال العمل معلمين ومعلمات، أو في الجامعات، أو في الإدارات التعليمية، أو من خلال مواصلة الدراسات العليا والحصول على درجات الماجستير والدكتوراه.

وتكشف هذه المسيرة أن العلم والتعليم كانا قيمة راسخة في أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان، انتقلت من جيل إلى جيل، ولم يكن الاهتمام بالتعليم مقتصرًا على التحصيل الدراسي، بل امتد إلى تعليم الآخرين وخدمتهم، والبحث العلمي، والتطوير الأكاديمي، والإدارة التعليمية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التعليم.

كما أن مشاركة نساء الأسرة في التعليم منذ وقت مبكر، ومن بينهن الجوهرة بنت محمد بن علي الجارالله، ثم بروز نماذج أكاديمية مثل الدكتورة هند والدكتورة أمل، تؤكد تطور حضور المرأة في المسيرة التعليمية للأسرة عبر الأجيال، من مهنة التعليم المدرسي إلى التعليم الجامعي والدراسات العليا والبحث العلمي.

وهذه الأسماء ليست إلا نماذج من عطاء أبناء وبنات الأسرة في ميدان التعليم، وسيُضاف إليها تباعًا كل من عُرف عنه إسهام في هذا المجال، توثيقًا لعطائهم، وتعريفًا للأجيال القادمة برجال ونساء الأسرة الذين جعلوا من العلم والتعليم طريقًا للعطاء وخدمة المجتمع.

Posted in

أضف تعليق