تاريخ حي الخالدية بمدينة بريدة وسكن أسرة الجارالله العجلان آل ابوعليان في الحي وأشهر الأسر الاخرى التي سكنت به. 

كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان. 

يقع حي الخالدية شرق مدينة بريدة ويعد من الأحياء التاريخية القديمة العريقة  التي تشكلت خلال المائة سنة الماضية والتي ظهرت ملامحها خلال القرن الماضي، ويُنظر إليه كواحد من الأحياء التي سكنها عدد كبير من الأسر الموسرة والبارزة  من أهل بريدة آنذاك. وهو قريب من سوق الجردة  ومن حي السادة القديم.

  وحدود حي الخالدية هي :-  من الغرب هو مجرى وادي الفاجرة الذي أطلق عليه فيما بعد بشارع الخبيب والمسمى حاليا بطريق الملك عبدالعزيز ، وحدوده من الشرق هو النفود المطل على مطار العكيرشة القديم ، ومن الجنوب مقبرة الصقعاء الشمالية ، ومن الشمال شارع الوحدة.

 ومن المعالم الرئيسية التي تشكلت في الحي عند إنشائه مبنى امارة المنطقة القديم ومبنى مستشفى بريدة المركزي ومبنى الشرطة القديم ومبنى الدفاع المدني ومبنى المعهد العلمي ومبنى المدرسة الثانوية ومبنى جامع الشيخ ابراهيم الجردان ومبنى مدرسة الخالدية الابتدائية الطيني.

ولأن الجد علي الجارالله العجلان رحمه الله كان يسكن في بيته الواقع وسط مدينة بريدة  شمال جامع آل بوعليان ، والذي سمي لاحقا بالجامع الكبير أو جامع خادم الحرمين الشريفين حاليا.

  وبعد أن توسعت تجارته وظهرت أحياء جديدة بمدينة بريدة ومنها حي الخالدية ،اقترح عليه ابنه محمد الانتقال الى منزل آخر أكثر رحابة ، وسعة، ومساحة من المنزل الحالي ، وذلك في عام 1370 من الهجرة.

 فاشترى رحمه الله منزلا كبيرا من الطين ، في الحي المشار إليه وكل منازل بريدة آنذاك من الطين ، ويعد هذا الحي حينها افضل احياء بريدة ويسكنه كوكبة من أعيانها.

 ويقع هذا المنزل جنوب مسجد ابراهيم الجردان ، وعلى شارعين متظاهرين أحدهما ينتهي في أحد أبواب جامع الشيخ ابراهيم الجردان -رحمه الله-.  

واستمر ساكنا بهذا المنزل مع أسرته ، حتى منتصف سنة 1382 هجرية 

ويتكون المنزل من طابقين الطابق العلوي ، يوجد به غرفة يطلق عليها الروشن خاصة به ، وبعض الغرف الاخرى الخاصة بابنه محمد وأولاده.

والطابق الارضي ، وفيه الليوان ، ويحتوي على عدد من أشجار النخيل ، وشجرة واحدة من الأترنج  وبئر للماء، كما يحتوي على مطبخ  ومجلس الرجال (القهوة).

كما كان الحصول على الماء العذب في الحي آنذاك امرا عسيرا وصعب المنال  لكون الآبار التي في البيوت تحفر الى عمق اربعة امتار ، او خمسة أمتار  وتسمى (الحساوة) ومعظم ماؤها مالح ، او شديد الملوحة ، ولهذا لا يستخدم ماؤها إلا في الغسيل و سقى الأشجار.

ولهذا يتطلب الزاما جلب الماء العذب للمنزل ومعظم استخدامه في الشرب  والطبخ وإعداد القهوة ،والشاي ، والاستحمام.

 ومن سكان الحي الذين عرفتهم الاسر الكريمة التالية :- أسرة الحصين ، واسرة العم سليمان الجارالله العجلان ، واسرة الجردان وأسرة العميم ، وأسرة القاسم ، وأسرة البريدي ، وأسرة النقيدان ، وأسرة التويجري ، وأسرة العجلان ، وأسرة العمار ، وأسرة الهذال  وأسرة النغيمشي ، و أسرة الدخيل  ، وأسرة الصائغ الحميد ، وأسرة الرشود وأسرة اللهيب ، وأسرة السبيل، وأسرة الغنام ، وأسرة الفنتوخ ،  وأسرة الخريجي ، واسرة الجاسر، وأسرة السلمي وأسرة الدغيم ، واسرة العواد ، واسرة السلمان ، وأسرة العجمي ، وأسرة الضحيان، وأسرة البشر، وأسرة أبالخيل، وأسرة البراك وأسرة النقيدان، وأسرة العرفج، وأسرة المنسلح ،وأسرة الدرويش، وأسرة العقل، وأسرة النجيدي.

 كما سكن الحي ايضا أسرة الرشودي، و أسرة الرشيد ،وأسرة القوسي، وأسرة الدوسري، وأسرة السويد ، وأسرة السلطان ، وأسرة الدبيب ، وأسرة الضبيعي  وأسرة الثنيان ،وأسرة العيدان ، وأسرة الحميدة ،وأسرة المشيقح ، وأسرة العلندا وغيرها من الأسر الكريمة الكثيرة التي لا تحضرني اسماؤها في الوقت الحاضر.  

ومما أذكره عن تاريخ الحي أن المؤذن لجامع الجردان الذي تم بناؤه عام 1363هـ،على نفقة والدة الأمير عبدالله بن فيصل آل فرحان هو الجد علي الجارالله العجلان حتى عام 1385 حيث أصيب بمرضه الذي أقعده عن الحركة والأذان.  فقد كان ينطلق في صحته الى المسجد ويعتلى منارته الطويلة ، ذات الدرج الطيني ، المتعرج ، والمتهدم بعضها من أثر الصعود ، والنزول ، ليؤذن في قمتها بالمسلمين ، وقد نصحه ابنه محمد بعدم الصعود إلى المنارة ، والاكتفاء بالأذان من سطح المسجد نظرا لتقدمه في العمر رحمه الله ، إلا أنه كان مصرا على الأذان في أعلى المنارة.

 كما أنه كان يقوم بمهمة الإمام حين غيابه وكان الأمام حينها فضيلة الشيخ محمد السبيل رحمه الله وذلك أثناء عمله أستاذاً في المعهد العلمي في بريدة، أي قبل انتقاله لاحقاً إلى مكة المكرمة وتعيينه إماماً وخطيباً في المسجد الحرام، وهو المنصب الذي اشتهر به على مدى عقود.

وجود الشيخ السبيل في جامع الجردان يعطي أهميّة تاريخية للمسجد، إذ كان من العلماء البارزين في المنطقة قبل شهرته اللاحقة على مستوى العالم الإسلامي.

 وفي أواخر عام 1380 هجرية وبعد رحلات محمد بن علي الجارالله العجلان المتكررة إلى الشام ، ولبنان ومصر ، التي قام بها ومشاهداته لأوجه النهضة العمرانية فيها، وكيفية بناء المنازل الخاصة  في تلك الدول ، ولأنه قام بشراء أرض كبيرة على تقع شارعين ، قرب منزل الاسرة انف الذكر في حي الخالدية،  فقد قرر السفر الى بيروت لهذه المهمة وتعاقد مع أحد المهندسين المعماريين اللبنانيين المعروفين ، وطلب منه عمل تصميم لفلته الجديدة وزود المهندس بكافة تصوراته ، و احتياجاته ، واحتياجات أسرته لمنزله القادم وطلب منه أيضا تصميم خاص للحديقة المرتبطة به.

بعد وصول التصميم للفيلا شرع بالبحث عن مقاول لتنفيذ التصميم فلقي بغيته بمقاول يظهر أنه الوحيد في بريدة ، وهو من الصومال الشقيق وينعت (بالصومالي) وذلك في أواخر سنة 1381 هجرية فاتفق معه بعد اطلاعه على تصميم الفيلا على الشروع الفوري في بنائها وتقدير التكلفة والتوزيعات النقدية وفق مراحل البناء والتنفيذ.

وقد استمر العمل بالفيلا حوالي سنة كاملة وتعد هذه الفيلا تاريخيا من اوائل المباني المسلحة في مدينة بريدة وفي حي الخالدية بالذات وقد انتقل إليها والسكن فيها مع عائلته في بداية عام 1382 هجرية.

ومن اهتمام هيئة التراث بهذا الحي العريق أن اختارت الهيئة بيت الشيخ علي بن عبدالله الحصين رحمه الله ليكون أحد مواقع التراث العمراني في بريدة وذلك سنة 2014 ولهذا ودعت أسرة الحصين منزلها الطيني التراثي القديم في مدينة بريدة حي الخالدية الذي توارثوه منذ أكثر من 100 عام وحضرت مجموعة من الأسرة توقيع اتفاقية تسليم القصر للسياحة ممثلة بالاستاذ الدكتور عبدالله بن علي الحصين وشقيقه الدكتور محمد بن علي الحصين وكنت أحد الحضور الذين شهدوا توقيع الاتفاقية التي تشكل جزء من تاريخ حي الخالدية العريق برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار وذلك في جناح منطقة القصيم بملتقى السفر والاستثمار السياحي السابع في مدينة الرياض. مبادرة منها  للمجتمع المحلي في القصيم بهدف تأهيله وتحويله إلى موقع جذب سياحي. وهذا المشروع هو جزء من الجهود للمحافظة على التراث في مدينة بريدة وفي منطقة القصيم عموما.ومن المتوقع افتتاح هذا الموقع التراثي الذي يحكي تاريخ حي الخالدية العريق في عام 2026.

Posted in

4 ردود على “تاريخ حي الخالدية بمدينة بريدة وسكن أسرة الجارالله العجلان آل ابوعليان في الحي وأشهر الأسر الاخرى التي سكنت به. “

  1. صورة أفاتار sweetlycherryblossomb5e0090100
    sweetlycherryblossomb5e0090100

    سرد تاريخي رائع كروعتك ابا محمد
    بو نواف

    Liked by 1 person

    1. صورة أفاتار Fahad Mohammed

      شكرا لمرورك حفظك الله.

      إعجاب

  2. صورة أفاتار محمد الحصين
    محمد الحصين

    بارك الله فيك وفي جهدك اخي ابو محمد ، توثيق تاريخي مجود لفترة من تاريخ وعائلة كريمه وبمنطقة من بريدة الحبيبه .

    محمد الحصين

    Liked by 1 person

    1. صورة أفاتار Fahad Mohammed

      اهلا وسهلا بك د محمد تشرف الموقع بوجودك وتعليقك المثمر دمت بخير.

      إعجاب

اترك رداً على sweetlycherryblossomb5e0090100 إلغاء الرد