شخصيات نسائية اقترن بهن رجال من أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان.
السيدة هيلة بنت سليمان بن محمد بن منصور العمران (ام جارالله) 1357 – 1429 حرم الاستاذ محمد بن علي الجارالله العجلان آل أبو عليان.
كتب عن هذه الشخصية فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.
عندما استقر العقيلي علي بن جارالله العجلان آل أبو عليان في بريدة بعد انتهاء مرحلة رحلات العقيلات ، واتخذ متجرا في سوق بريدة يزاول من خلاله تجارته وحيث أن جاره في السوق هو منصور بن محمد بن منصور العمران ، سبق وأن سمع منه ان شقيقه سليمان لديه ابنة شابة ، في سن الزواج تصلح لأن تكون زوجة لابنه الوحيد محمد.
وبعد مناقشة هذا الموضوع ، ذهبت زوجته منيرة بنت صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل آل ابوعليان( أم محمد ) الى لقاء زوجة سليمان بن محمد بن منصور العمران السيدة منيرة بنت عبدالرحمن بن محمد الجمعة (أم عبدالله) للتعرف والسلام عليها وحينئذٍ طلبت رؤية ابنتها هيلة قاصدة خطبتها رغم صفة الحياء الذي تتمتع به ذوات الخدور.
ناهيك عن ذلك ما تؤكده الصداقة القديمة بين السيدة رقية بنت محمد العمران عمة المخطوبة ، ومنيرة بنت صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل.
وعند رؤيتها ، انبهرت بها ،وأدبها ، وحيائها ، ثم نقلت الى ابنها ما شاهدته ببيت العمران ، ووصفت له خلق ، وادب ، وحياء ، هيلة بنت سليمان بن محمد العمران وأنها استشعرت في حدسها وتصرف البنت هيلة امامها أنها ( قرمة ) رغم صغر سنها الواضح ، وأنها تصلح زوجة لابنها ، ولإدارة منزله ، وأما لأولاده وذلك بعد أن حادثتها وايقنت صلاحها وتدبيرها ( تبين لها أنها الابنة الوحيدة لها ) وبعد أن سمع الابن ذلك من امه ، حينئذ بادر وطلب من والده اتخاذ القرار المناسب ، والعزم على خطبتها من هذه العائلة الكريمة (ذكر اللواء الدكتور ناصر بن سليمان العمران وهو شقيقها في مؤلفه ” التبيان في نسب اسرة العمران بجلاجل وبريدة ” أنه يعود نسبها إلى الغيهب من بني زيد القبيلة القحطانية ).
وقد تمت خطبتها ، ثم عقد عليها ، ثم زفت إليه ، في صيف عام 1371.
قال عنها العقيلي علي الجارالله العجلان مخاطبا ابنه (زوجها محمد) ان رضاي عنك مرتبط برضاك عنها نظرا لما وجده منها من رعاية كريمة له ولوالدته و إكرام ضيوفهم ، الذين يقدمون اليهما من الرياض والكويت والبحرين وقطر كون اثنتين من اخوات منيرة الدخيل (ام محمد) وهما (شماء) المتزوجة من محمد بن علي الكواري من دولة قطر (وطرفة) المتزوجة من حسن بن حيّيّ الكواري من مملكة البحرين ، والتي تبذل ما في وسعها لخدمتهما واكرام ضيوفهما.
كما قال عنها زوجها محمد : كان حظي سعيداً ، بزواجي منها ، فقد كانت الزوجة الشريكة الحقيقية لي في نجاحي في تجارتي ، ووظيفتي ، وحياتي العامة وزوجتي هذه هي المرأة التي وقفت بجانبي ، بحبها لي وببصمتها الثابتة و ولائها التام لي، ولولاها بعد الله لما استطعت أن أنصرف للحياة بكافة شجونها وبكل تحدياتها من حلاوة ، ومرارة.
وقالت عنها احدى بنات الاسرة ان (ام جارالله ) أيقونة من جمال الروح والمعنى، والأخلاق. وانها مثالًا يُحتذى به في رُقيها، واحترامها، فهي التي وقفت وساندت زوجها في كل مراحل حياته بحبٍّ ووفاء.
وانها كانت أمًّا عظيمة للبنات والأبناء، تُظهر قوة المرأة وصبرها، إذ تحملت عناء الحياة وشجونها ، بكل احتساب، وحب، لتملأ بيتها دفئًا وحنانًا لا يُضاهى.
لم تكن مجرد زوجة وأمٍّ، ومربية لأبنائها، بل كانت ربة منزل مثالية، وأمًّا صالحة بكل ما تعنيه الكلمة.
وأنها تولت خدمة (والدي زوجها )في حياتهما بكل تفانٍ وإخلاص، فلم تعرف الكلل أو الملل في سبيل راحتهما.
كما قالت عنها احدى النساء القريبات منها والتي كانت تساعدها في بيتها أن (ام جارالله) أبدعت في الولائم التي كان يقيمها زوجها أو والده، وجعلت من الأعياد مناسبات لا تُنسى بأجوائها السعيدة والمبهجة.
وكان منزل زوجها مفتوحًا دائمًا لضيوفه من مختلف الجنسيات والثقافات والطبقات من أطباء مقيمين أو زائرين، بحكم عمل زوجها، حيث يتجسد الكرم العربي الأصيل في الترحيب بالضيوف بكل حفاوةٍ وتكريم. وقد كان زوجها يتصدر المشهد بإلقاء كلمة موجزة تتناول موضوعًا في الشأن العام، ينهيها بكلمات الترحيب والحفاوة بهم.
أما في مجال الطبخ العربي، فقد كانت السيدة هيلة العمران رحمها الله متقنة له إذ جمعت بين مهارات المطبخ المحلي والعربي ، ومزجت بينهما بمهارة.
وقد أتقنتها مع مرور الوقت، بفضل انفتاحها واحتكاكها بمجتمعها الجديد من زوجات الأطباء الأجانب أصدقاء زوجها، وزوجات المعلمين العرب الموفدين للتدريس في بريدة والذي كان يدعوهم زوجها في ولائمه.
ومما يُميزها هو أن هذه المهارات لم تكن معروفة أو منتشرة على نطاق واسع في القصيم آنذاك، حيث كانت غالبية النساء يكتفين بالأطباق التقليدية المحلية مما جعل إبداعها وتميزها في هذا المجال مصدر دهشة ، وإعجاب لكل من عرفها.
كان منزلها دائمًا ينبض بالحياة، ولم تكن وحدها في ذلك، إذ استعانت أحيانًا بمن يساعدها في التجهيز وتحضير المائدة، لكن الروح والإبداع كانا دائمًا من صنع يديها.
كانت السيدة هيلة بحق زوجةً صالحة، وربة منزل مثالية، وأمًّا مربية، لا تكتفي بتحضير الطعام، بل كانت تحرص على ترتيب المائدة وكأنها لوحة فنية تجذب العين وتفتح الشهية.
كانت رحمها الله ، امرأة متدينة تعرف الله سبحانه وتعالى في السراء والضراء، متحدثة بطلاقة تجيد اختيار الكلمات بمهارة ، وتتقن فن الإصغاء مقنعة للآخرين ، بحديثها حتى القبول.
لها آراء صائبة راجحة في شئون الحياة ، يعرفها القريبون منها. كما عرف عنها انها ام رؤوم حنون ، تدرك وضعها ومكانتها في المجتمع فكانت تعطف على المساكين ، والضعفاء وذوي الحاجة ، وتغدق من مالها على الفقراء ، وأصحاب الحاجات والأرامل وتلتمس حاجتهم كما ساهمت بعطائها في دعم الجمعيات الخيرية ، وحفر الآبار ، وكفالة الأيتام وطباعة القرآن الكريم.
كما قامت في حياتها ببناء مسجد في القصيم على نفقتها الخاصة وسمي باسمها.
فقد كانت نموذجًا فريدًا مؤثرا للمرأة القصيمية، التي تركت أثرا في تفاصيل الاسرة ولم تغب عن قلوبها أبدًا.
انتقلت (أم جارالله) الى رحمة الله تعالى يوم الاربعاء 17/9/1429 الموافق 17/9/2008 وصلي عليها في جامع الراجحي بالرياض ووريت الثرى بمقبرة النسيم عليها رحمته ورضوانه إنه جواد كريم.
اترك رداً على Hind Alaqil إلغاء الرد