سيرة مختصرة عن شاعر القصيم وبريدة وشاعر أسرة آل ابوعليان الكبير العم صالح بن ابراهيم بن جارالله العجلان آل ابوعليان 1337-1428
يعد العم الشاعر صالح بن ابراهيم بن جارالله العجلان آل ابوعليان رحمه الله الابن الثاني للعم ابراهيم الجارالله العجلان آل ابوعليان رحمه الله الذي ولد بمدينة بريدة سنة عام ١٣٣٧ من الهجرة وتوفي بمدينة بريدة سنة 1428 من الهجرة ودفن فيها.
أورد الأستاذ محمد بن ناصر العبودي شيئا من سيرته الذاتية فقد ذكر عنه في كتابه معجم أسر بريدة الصادر عن دار الثلوثية للنشر والتوزيع بالرياض سنة 1431 عندما تحدث عن أسرة الجارالله آل ابوعليان من أنه تعلم على يد الشيخ صالح القميدي في مدرسة القميدي في بريدة، كما أخذ العلم على يد الشيخ عبد العزيز بن صالح الفرج.
كف بصره في عام ١٣٨٢ هـ وعمره 46 سنة بسبب إصابته بأحد أمراض العيون الشائعة ولعلها مرض التراخوما أو الماء الابيض التي أصابت حبيبتيه لعدم وجود أطباء متخصصين في بريدة للعلاج وضعف الامكانيات الطبية المتاحة حينذاك.
وقد مارس عمله اليومي بالبيع والشراء باعتباره صاحب حانوت منذ سنين طويلة في غرب (قبة رشيد) رغم كف بصره إلا أن ارادته الحديدية النابعة من ايمانه بالقدر خيره وشره لم تمنعه من شقه لغمار الحياة والعمل بها بحلاوتها ومراراتها. مستأنسا بالحديث النبوي الشريف حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “إن الله عز وجل قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة”، ويقصد بـ “حبيبتيه” عينيه. رواه البخاري
قال رحمه الله عن نفسه يذكر كف بصره:
وانا بصير القلب والطرف عميان … وأبصر بقلبي وأجعل الناس قسمين
قسم من المخلوق حلحيل وخصانْ … وقِسم من المخلوق ما أقول به شين
يشرح قوله بأن قسم من الناس رديء لكنه يصون لسانه عن الكلام فيه لرداءته.
قال عنه الأستاذ العبودي في كتابه المشار اليه مانصه (( جلست مع الشاعر صالح بن إبراهيم الجار الله عدة جلسات سمعت فيها من شعره الكثير، وهو سمح بشعره ينشده ويسجله لمن أراد، لكن بشرط أن يكون ذلك في مجلس أنس، وعند أشخاص يقدرهم، ولكنه كان ضنينًا بأشعار غيره مما يحفظه فكان يبتر القصيدة أحيانًا، وأحيانًا يترك أبياتًا منها إذا كان فيها ألفاظ نابية، أو تتعلق بسب أحدٍ، مع أنني قلت له: إنك في هذه الحالة ناقل، ولست بقائل، فيقول: أنا ما أسب الناس بأسمائهم في شعري ولا حتى بغير أسمائهم إلا أندر من النادر، وإذا كان السبُّ في غير معين فإنه لا يكون سبًّا وهذا صحيح.
وقد جهدت في أن أسجل، وأكتب منه عروس الدوسري التي كان بيتان أو ثلاثة منها سببًا في إثارة الهجاء بين الشاعر عبد العزيز الدوسري قائلها وبين الشاعر علي أبو ماجد من أهل عنيزة، بحيث صارا يتهاجيان بالأشعار، وأعان كل واحد منهما شعراءً من أهل بلدته حتى كاد يصل الأمر بينهما إلى أن يتسع ويخرج عن نطاق التهاجي بين الشاعرين.
صالح الجار الله يحفظ (عروس الدوسري) وكان أنشدنيها مرة من دون تسجيل، ولم يسمح بأن يفعل ذلك مرة أخرى لا بالتسجيل ولا بالكتابة.
وحجته في كل مرة أن فيها سبًا للناس، ولا ينبغي أن تسجل أو تكتب.
قال صالح بن إبراهيم الجار الله موجهًا كلامه إلى أخيه محمد الجار الله في الرياض:
اسمع جواب من ضميري مسوِّيه … حطه على بالك وليّاك تنساه
يا راكب اللي من بعيد معنِّيه … توه جديد من حفيزه شريناه
يشبه كما طير مغدّيه راعيه … لي شاف له زول بعيد تعدَّاه
والى سري فالصبح لزوم يمديه … يلفي على الليَّ للمواجيب نلقاه
يفهم حقوق الجار وللضيف يرضيه … يعطيه ماجوبه إلى صار يحماه
وإلى فهق هذا والي ذاك يدنيه … والى مشوا ذولا والى ذاك ينصاه
إن قيل من هو لازم الاسم نسميه … محمد اللي تبذل الجود يمناه
القلب ما يسلي ولا ناب ناسيه … يفز انا قلبي إلى أوحيت طرياه
يا الله يا مولاي يا رب تحييه … خمسين عام ليت من صار وايَّاه
وان طول الله لي على الطول لافيه … وبشيَّة الله لي مشينا وصلناه
وقال صالح بن إبراهيم الجار الله بعد أن زار جارًا له وظن أنه مَلَّ من زيارته:
البارحه رحت للجيرانْ … يا ليتي ما فضت من داري
لقيت انا صاحبي مشتان … يقول: انا عاد وش كاري
يقول بي نوم يا الأخوانْ … والليل ما فيه مسيار
مير اطلعوا ناموا الرِّضيعان … طلعت والفكر محتار
من يوم قاله وانا فشلان … يا الربع انا ضاعت افكاري
ان جيت يمَّه فأنا غلطان … العفو لو كنت مَرَّار
عندي معاميل ولي برقان … ودْلال دايم على النَّار
وأشب واجافي البيبان … وافرح إلى جيت ياجاري
النجر يلعي وانا طربان … يتعب من البُنّ وبهَار
هذي نصبَّه، وذا مليانْ … وثلاثة أصناف بوجاري
وكانت قد جرت مساجلات شعرية عامية بين صالح بن إبراهيم الجار الله وبين بعض شعراء العامية من ذلك ما كان بينه وبين محمد بن عمار بن ذويب من أهل القوارة قال صالح:
البارحه جفني عن النوم سهران … بس انقلب والخلايق مريحين
يا أبو عزيز فعلك اليوم ما ارضان … ذلك ليالٍ وانت بالقرم جافين
ترى الجفا شوم ولوم ونقصان … وافهم جوابي وانت راجع هل الدِّين
بديت قيلٍ وازنينه بميزان … من واهج بالصدر ما غير بيتين
بانت نجوم الصبح والنوم ماجان … ومن الشَّره فزيت والناس نيمين
الحيف شين ولا أقبل الحيف لي جان … والصبر ما يقواه كود البعارين
وانا كما طير تنهض بجنحان … وله عادة ما يتبع اللي مقفّينْ
ويا أبو عزيز اسمع القاف لي بان … يا مكرم الضيفان وانْ جوه ناصين
له سفرة يرمي بها روس خرفان … ذولا مقبلين وذولاك ماشين
ويا شوق من هو حط بالرأس ريحان … راعي جديل فوق الامتان سافين
إسلم وسلم لي على الرَّبع يا فلان … رَبْع إلى ركبوا على الخيل شجعين
وخص الدباسي والشويهي والإخوان … وباقي الجماعةعُمَّ الأقصى والادنين
وصلاة ربي عِدّ ليل إلى بان … على النبي، وعدّ منْ طاف سبعين
وقال صالح بن إبراهيم الجار الله أيضا وهو يرسلها إلى أخ له في الرياض:
قال الذي ما يعجزه بدع الامثال … ماهوب من اللي يستعيره عربة
يا راكب اللي يسرق الخد لي شال … شِفر جديدٍ، راح وقت المطية
يلفى عريب الجد والعم والخال … يسمع بيوتٍ مرسلينه هدية
يا مسندي يا خُوي يا طيب الفال … الناس في راحة، وعيني شِقيَّة
ما همني دنيا ولا همني مال … ولاهوب قصدي خالياتٍ يديَّه
بلاي من قلب بدا فيه ولوال … يا خوي أنا بي علة داخلية
اشوف جسمي غادي تقل مخلال … ونواي انا ماهوب بالصيدلية
ما أقدر أبين، ما اقدر اشرح لك الحال … الموجب انك فاهم بالقضيَّه
ترجمت لك جحه وريحان وظلال … وعبدٍ وياقوتٍ ومكه سِميَّه
وجدي على ربع نشامى وعِقَال … إلى نخيت وقلت يا أهل الحميه
الكل منهم للمواجيب شيَّال … وترى الذي بالطيب يسيبق خويه
لي كلت له بنصيف بالصاع لك كال … والا الرّدي دايم عزومه رديِّه
عن المراجل مقفي تقل خيَّال … تلقى الرسن دايم بْكفٍّ الوليه
لقيت مدح العفن يا خوي غربال … يا خوي مدح العفن ظلم وخطيه
المرجلة ما ينطحه كود رجَّال … واللي يعرف العلم ماهي خفيه
اللي إلى شاف النشامى لهم قال … تفضلوا، وعمهم بالتحيه
قلَّوا هل المعروف، وكثروا الانذال … اليوم ما تلقى قلوبٍ عنيه
هذا زمان عاش به كل ختال … وحذرا عن اللي هرجته قِلِّبيِّه
تراي انا اغتريت في بعض الازوال … والبذر ما ينبت بالأرض الرديه
ما تنبت النِّوَّار لو واديَه سال … السيل لو ياطاه كلِّ ضْحَويِّه
هذي نصيحه وانت حطَّهْ على البال … حيثك نبيه وتفهم انَّه وصيِّه
وصلاة ربي عد ما يصرَف ريال … على محمد كل صبح وعَشِيّة
هذا زمان عاش به كل ختال … وحذرا عن اللي هرجته قِلِّبيِّه
تراي انا اغتريت في بعض الازوال … والبذر ما ينبت بالأرض الرديه
ما تنبت النِّوَّار لو واديَه سال … السيل لو ياطاه كلِّ ضْحَويِّه
هذي نصيحه وانت حطَّهْ على البال … حيثك نبيه وتفهم انَّه وصيِّه
وصلاة ربي عد ما يصرَف ريال … على محمد كل صبح وعَشِيّه
وقال محمد بن عمار من أهل القوارة يخاطب صديقه صالح بن إبراهيم الجار الله:
ليتني ما جيت مع قبة رشيد … ولا نظرت الزين يا زين الونيه
لابس له مشلح توَّه جديد … تخلف العشاق بنتٍ غشْمريه
مرَّ دكانك يعلِّه ما يفيد … قزني بالعين واوجست الشِّكِيِّه
يا عشير الغوش لك عادة تصيد … لا تخلَّيها ترى حالي رديِّه
من تولَّع بالهوى صدقٍ وكيد … ما ينام الليل، وعيونه شقيَّه
صاحبي مادِكّ به عرق العبيد … ما مِشت بالسوق لعلومٍ خفيه
بادي له لازم بالسوق سيدي … واهني من هو قريب له دنيِّه
راعي الدكان عطها ما تريد … بع عليها ما تبي وأكتب عليِّه
والله اني حالف ما أطري النشيد … مير طاروق الهوى عَيَّا عَلِيِّه
إن ذبحني بالهوى خِلِّي، شهيد … وإن عفا عني عساها له فِضِيِّه
يتِسَمَعَّ صاحبي ماهو بعيد … مير شوف صاحبي عسر عليِّه
تلّ قلبي مثل سوَّاق البريد … خايفٍ من معَزِّبٍ يزعل عليِّه
فردَّ عليه صالح بن إبراهيم الجار الله بقوله:
يا نديبي واستمع ردٍ جديد … وافتهم ما قلت يا شوق الغضيّه
راكب اللي ما تملِّ من الفديد … حِرَةٍ وهي على الممشى هِوَيِّه
لي طرا لي طاري دَلَّتْ تزيد … منوة الراكب هميم باطنية
تقضي اللازم ولو أنه بعيد … فوقها قرم يبي طلبة خويِّه
طلبة جبته ولو انِّي وحيد … جيبها هَيِّن ولا يشكل عليِّه
لا تمثَل لا تزَرَّف بالقصيد … لا تَوّهَّق كل يوم بأجنبيِّه
رحت اجيب اللي تبي وأثرَه معِيد )) انتهى نص الأستاذ العبودي
انتقل العم صالح رحمه الله إلى الرفيق الأعلى سنة 1428 هجرية الموافق سنة 2007 ميلادية ودفن في مقبرة الموطأ ببريدة. رزقه الله الفردوس الأعلى من الجنة.
اترك رداً على Fahad Mohammed إلغاء الرد