تعد إمارة آل أبو عليان، التي تأسست سنة ٩٨٥ للهجرة، إحدى الإمارات التي حكمت منطقة القصيم في إقليم نجد الشهير، واتخذت من بريدة مقراً لها، وذلك ضمن الأجزاء التي قامت وتكونت في مناطق شبه الجزيرة العربية آنذاك، قبل توحيد المملكة العربية السعودية، على يد المغفور له الملك المؤسس جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله.
ولقد سميت هذه الإمارة نسبةً إلى عائلة آل أبو عليَّان، من العناقر من قبيلة بني تميم، التي قدمت من بلدة ثرمداء إلى بريدة.
وقد نشأت هذه الإمارة المشار إليها مع نشأة وتأسيس مدينة بريدة، وقد أنشئت إمارة آل أبو عليان لهذا الغرض قصر الإمارة المعروف بقصر آل أبو عليان في قلب الجردة، المطل على وادي الفاجرة، المعروف بشارع الخبيب أو طريق الملك عبد العزيز.
وكان يطلق أحيانًا على القصر اسم (القلعة)، نظرًا لشدة تحصينه ومنعته، حيث يحتوي على أبراج في زواياه الأربع.
وفي سنة ١١٨٢ هجرية، ناصرت إمارة آل أبو عليان أئمة الدولة السعودية الأولى والثانية، وأعلنت ولاءها لهم.
وكان الأمير عبد الله بن حسن آل أبو عليان من أشد الموالين للدولة السعودية، والمناصرين للإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود رحمه الله في غزواته، حتى استشهد رحمه الله في إحدى معارك توحيد الدولة السعودية الأولى، وهي معركة مخيريق الصفا، رافعًا حربته وسيفه، بعد أن انطلق من بريدة بشبابها المتوقد حماسًا، خلف قائده تأييدًا وعضدًا لجيش الدولة السعودية الأولى.
ثم أكمل ابنه الأمير محمد بن عبد الله آل أبو عليان مواقفه المشرفة مع الدولة السعودية الأولى، حيث تولى قيادة جيش القصيم، بالإضافة إلى إمارته عليها.
كما لا ننسى ما قدمه الأمير حجيلان بن حمد ال ابوعليان نصرةً للدولة السعودية الأولى والدعوة السلفية، سواء في القصيم أو شمال المملكة وأطراف العراق والشام وغيرها.كما أن إمارة آل أبو عليان، كانت من المناصرين والمؤيدين للدعوة السلفية الإصلاحية في الدرعية خلال فترات حكمها.
ومن المعروف أن بلاد الوشم من منازل قبيلة بني تميم المشهورة، التي شهدت صولاتهم وجولاتهم منذ القدم.وقد قال صلى الله عليه وسلم، فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: “ما زِلت أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنذ ثَلاث، سَمِعْتُ مِن رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ فيهم؛ سَمِعته يقول: هُمْ أشد أُمَّتي علَى الدَّجال. قَالَ: وجَاءت صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذِه صَدَقَاتُ قَوْمِنَا، وكَانَتْ سَبِيَّةٌ منهمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: أعْتِقِيهَا؛ فإنَّهَا مِن وَلَدِ إسْمَاعِيلَ” (صحيح البخاري، رقم الحديث ٢٥٤٣).
وتعد قبيلة بني تميم من أشهر قبائل العرب على الإطلاق، إذ لا ينقطع نسلها إلى يوم القيامة، استنادًا إلى هذا الحديث الشريف الثابت الصحيح.
وقد سكنت هذه القبيلة أرض نجد الواسعة، وتاريخها موغل في القدم. وقد وصفها ابن حزم في كتاب (الجمهرة) بأنها من قواعد العرب الكبرى، كما وصفها ابن حبيب في كتاب (المحبر) بأنها من قبائل الجماجم، أي السادات والرؤساء.
وتعتبر عشيرة العناقر التي سكنت في ثرمداء واحدة من أبرز عشائر قبيلة بني تميم، وتعد إمارتهم في السابق واحدة من أقوى الإمارات في نجد.
ولا تزال آثارهم باقية إلى هذا اليوم، ومن يذهب إلى بلدة ثرمداء اليوم سيجد قصر العناقر الأثري، الذي تم ترميمه حديثًا، شاهدًا على تاريخهم وسؤددهم.

اترك رداً على Ali إلغاء الرد