حلة القصمان بالرياض ومن سكن فيها من اسرة الجارالله العجلان آل ابوعليان.
كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان
(مدخل للمقالة)
في الثلاثينيات الميلادية وتحديدا سنة 1933م وقعت حكومة المملكة العربية السعودية اتفاقية الامتياز مع شركة “ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا” (سوكال). هذه الاتفاقية هي التي بدأت بتدوين تاريخ أرامكو في المملكة العربية السعودية.
وتعد بداية النهضة الواسعة في المملكة العربية السعودية بعد اكتشاف النفط فيها وبدأ تصديره بكميات تجارية إلى العالم سنة 1938 م ومع تحرك التجارة المحلية وبدأت الموانئ باستقبال البضائع المستوردة وبدا الرخاء يعم البلاد.
عندها قرر بعض سكان مناطق المملكة المختلفة الانتقال إلى المنطقة الشرقية حيث العمل في شركة أرامكو وتحسين ظروفهم المعيشية والبعض منهم قرر الانتقال الى العاصمة الرياض حيث بوادر النمو والازدهار والتطور والتجارة التي بدأت تلوح في الأفق لهذا قرر البعض من اهل القصيم الانتقال والعيش في الرياض حيث انتقلت عشرات الأسر القصيمية هناك وذلك في نهاية الخمسينات الهجرية وأواخر الثلاثينات وبداية الأربعينات الميلادية. وسكنت تلك الأسر حلة القصمان وعمرت مساكنها وبيوتها داخل الحي الذي سمي الحي باسمهم فيما بعد.
هذا الحي الواقع على ضفاف وادي البطحاء الشهير من الناحية الشرقية في قلب الرياض الذي بلغ أوج مجده وقوته ونفوذه في الثمانينات الهجرية الموافق للستينات الميلادية.
وحلة القصمان هو حي كبير واسع الأرجاء يشقه شارع رئيسي من الشمال إلى الجنوب سمي الان بشارع (الرس) وشارع آخر داخله وعلى جانبيه المحلات التجارية اسمه شارع (الصنع) حيث المحلات والورش وشارع (البريد) حيث يوجد مكتب للبريد آنذاك وغيرها من الشوارع الكثيرة والأزقة الضيقة حيث البيوت الطينية المبنية على الطراز النجدي من قوالب اللبن ومسقوفة بخشب الأثل وجريد النخل، وكانت طرقها متربة وسككها ضيقة ومتعرجة كحال المدن العربية القديمة.
إلا أنه استبدل الكثيرمن المباني الطينية رويدا رويدا بالمباني المسلحة بالاسمنت حتى طغى تماما على سوقها.
كما يحتوي الحي على أهم الأسواق الشعبية في مدينة الرياض حينذاك وفيه سوق الذهب والساعات وسوق الاقمشة والخياطين والاحذية والملابس والحبوب والأواني المنزلية و(المقصب) حيث الجزارين واللحوم والخضار والفواكه وسوق المواد الغذائية والبهارات والمكسرات والحلويات والقهوة والشاهي وألعاب الأطفال والسجاد والمفارش والبطانيات ومصانع تعبئة الفصفص والحبوب وبعض الورش. كما يوجد في سوق الحلة في تلك الحقبة حراج معروف على مستوى الرياض خاص لأجهزة الراديو والتلفزيون والمسجلات المستعملة.
وتوفرت في حلة القصمان لاحقا كافة المرافق الحيوية من مساجد وخدمات المياه والكهرباء والمدارس وغيرها واذكر منها مدرسة القادسية والخالدية الابتدائيتان والمدرسة الأخيرة ومديرها الاستاذ سعد الدلقان رحمه الله هي التي درس بها جل أبناء الأسرة وانا واحد منهم كاتب هذه السطور فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان والتي حصلت على أول شهادة دراسية منها ألا وهي الشهادة الابتدائية.
كما يوجد في الحلة سوق او حراج (الكويتية) وسمي بهذا الاسم حيث ترد بعض البضائع من دولة الكويت والتي يستوردها تجار الحلة وغيرهم.
كما يوجد بها القلعة المشهورة (قلعة المرقب) التي يعود تاريخ بنائها إلى أكثر من 500 عام وقد تم ترميمها عام ١٣٥٤هـ ، ووفقا لما ذكره الأستاذ منصور الشويعر في تغريدة له في موقع(x) إنها أزيلت من الوجود عام ١٣٧٤هـ
كما يوجد بها مقبرة الحلة وعمرها حاليا أكثر من مائة سنة على وجه التقريب وقد أخذت شركة ارامكو صورة جوية لها عام 1955 بحدودها الحالية.
أن أول من سكن حلة القصمان من (اسرتنا) هو العم محمد بن ابراهيم بن جارالله العجلان آل ابوعليان (1331هـ – 1420هـ ) بعد أن انتقل إليها ثلة من أصحابه الى الرياض للعمل بها ووصلته اخبارهم انهم وجدوا اعمالا هناك وحققوا ثروات منه أثر التنمية المتزايدة والبناء المتسارع في العاصمة الرياض ولأنه شديد الطموح ويرغب بالرقي في نفسه واسرته برفع المستوى المعيشي لها استخار ربه وعزم على الانتقال للرياض في (نهاية الستينات الهجرية – نهاية الأربعينات الميلادية) وهناك اشترى منزلا في شمال الحلة شرق شارع البطحاء ومع بداية تأسيس حلة القصمان وأسواقها التجارية التي كانت تحبو الى التوسع والانتشار فاشترى محلا تجاريا وبدأ العمل من خلاله متوسطا السوق الرائج حينها والقريب من (جامع حلة القصمان) ولأنه متسلحا بالعلم الشرعي والامانة والصدق في المعاملة والقول وإعطاء كل حق حقه فقد اكتسبه ذلك ثقة التجار من حوله وثقة المتعاملين معه ولهذا تنامت تجارته وتوسع محله واستعان بمن يساعده من عمال.
كما بدأ يسلك مسلكا آخر في تجارته إلا وهو شراء العقارات وبيعها حتى أصبح من مشاهير أهل العقار في تلك المرحلة التي مرت بها الرياض في تاريخها.
كما ارتحل الى حلة القصمان فيما بعد قادما من بريدة العم محمد بن سليمان بن جارالله العجلان آل ابوعليان ( 1332 هـ -1422 هـ) بعد أن أصبحت الرياض في بداية نهضتها التنموية في أوائل السبعينات الهجرية (الخمسينات الميلادية) هاجسا للجميع حينها قرر الذهاب الى العاصمة يلتمس موطئ قدم له في هذه النهضة المتنامية فيها.
في الحلة اشترى المذكور منزلا مناسبا لأسرته جنوب السوق وهناك تعرف على تجار القصيم وبالذات تجار مدينة بريدة الذين سبقوه للرياض وحضر مجالسهم وشباتهم الليلية وحيث أنه رأى نفسه أنه جزء منهم فأخذ يبيع ويشتري منهم واصبح من شاكلتهم و افتتح متجرا فيها ونجح في تجارته نجاحا باهرا.
ولانه يمتاز رحمه الله بذكاء حاد ويملك أدوات البيان والحجج والادلة والقرائن الشرعية والنظامية وتتدفق من لسانه المعلومات التي يحتاجها تلقائيا نظرا لتعلمه العلم الشرعي وممارساته اليومية في الحياة ويعرف متى يتحدث ومتى يعرض عن الحديث لذا فقد اكتسبه ذلك حضورا لافتا بين تجار الحلة وتجار الرياض عموما فبدأوا يستعينون به وكيلا ومحاميا عنهم في قضايا الأراضي التي كانت قضاياها كبيرة وشائكة وكثيرة آنذاك ودعاويها شائعة في المحاكم وكان يكسبها الى جانبه بعد أن يترافع عنها شفاهة بصفة الواثق المتمكن أو يعززها بمذكرات مكتوبة بخطه الجميل مدعمة بحجج واضحة وصريحة نابعة من اطلاعه على أوراقها وتكييفه الشرعي الصحيح لها حتى عرف عنه لاحقا وسمي بالمحامي.
وايضا من الذين سكنوا الحلة من الاسرة محمد بن علي بن جارالله العجلان آل أبوعليان( 1350- 1436) وذلك بعد أن رشح لدورة في معهد الإدارة العامة بالرياض ، للحصول على شهادة في برنامج التدريب للإدارة المتوسطة في الفترة من عام 1388 هـ الى عام 1389 هـ
ومن خلال سكنه في حلة القصمان مع عائلته طيلة وجوده هناك للتدريب في المعهد تعرف هناك على رجالات المال ، والأعمال والعقار في الحلة والرياض من اهل القصيم وغيرهم ، فكان يحضر مجالسهم ودواوينهم ويخالطهم ولما عرفوه استحسنوا منطقة ولسانه وعلمه وبعد نظره واستراتيجيته في الحياة على المدى القصير، والبعيد ولأنه كان يملك المال فكان يساويهم في الاتجاه لذا اشركوه معهم في الصفقات العقارية مساهما ومزايدا ومشتريا.
بعد قضائه وأسرته مدة التدريب في الرياض في الحلة ، وحصوله على الشهادة عاد إلى بريدة وحيث أن والدته قد انتقلت الى رحمه الله لذلك استشار والده في الانتقال إلى العاصمة الرياض ، فوافق على رأيه وقال توكل على الله ولنمضي الى الرياض بسلامة الله وبالذات في حلة القصمان .
وقبل الانتقال بأسرته للرياض ، ذهب إليها للبحث عن منزل مناسب لأسرته يعوضه عن فقدان سعة فلته ببريدة ، وطفق يبحث عن سكن مناسب حتى عثر على مرادة وهو منزل في حي المربع ، وعندما علم ابن عمه المحامي محمد بن سليمان الجارالله العجلان آل ابوعليان بنيته في شراء المنزل ، نصحه واقترح عليه بالعدول عنه والسكن في (حلة القصمان) وعزز هذا الرأي ، صديقة محمد بن سليمان ابالخيل وبررا ذلك لقرب الحي وتوسطه من الأسواق التجارية الكبيرة والمعروفة على مستوى الرياض حيث محلات التموينات ، والمخابز ، والمطاعم سواء في الحلة او شارع الوزير القريب جدا ، حيث المحلات الحديثة والعصرية التي يديرها الشوام ، اوالاردنيين ، او اللبنانيين.
كما أن جل سكان الحلة من اهل القصيم ، مع قربه من مقر عمله ، ولهذا اجتهد رحمه الله بالبحث عن منزل مناسب آخر، ووقع اختياره على منزل قريب من شارع المرقب وقرب المنطقة الرابعة (مركز الشرطة) وهو منزل مسلح ، واسع ، وشرح وبداخله فناء واسع ، وخلفه حوش ومرافق متنوعة ، يكفيه وأسرته.
كما انوه ان من الذين سكنوا حلة القصمان من القادمين من مدينة بريدة من أسرة آل ابوعليان هما الشقيقان التاجران علي (1343 هـ- 1406هـ ) وعبدالله (1345-1415) أبنا صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل آل ابوعليان اهل السادة وكانا من أصحاب المحلات التجارية الواسعة والمتنوعة في سوق الحلة والبطحاء وقد عرفا بالتدين وبصدق المعاملة والحديث والأمانة والكرم.
الصورة ادناه لقلعة المرقب في حلة القصمان تبدو من بعيد

أضف تعليق