فيلا محمد بن علي الجارالله العجلان آل أبو عليان في حي الخالدية في مدينة في بريدة سنة 1382 هجرية الموافق 1962 ميلادية 

 عندما تزوج محمد بن علي الجارالله العجلان آل ابوعليان كان يسكن مع عروسته في بيت والده ووالدته ، الواقع شمال جامع آل بوعليان في بريدة المعروف بالجامع الكبير ، أو جامع بريدة او جامع خادم الحرمين الشريفين حاليا (حيث لا تصلى صلاة الجمعة في أنحاء بريدة إلا به حصريا حينذاك.)

 وبعد أن توسعت ثروة والد المذكور مع ثروته الشخصية وظهرت أحياء جديدة بمدينة  بريدة اقترح على والده الانتقال الى منزل آخر أكثر رحابة وسعة، ومساحة وذلك في عام 1370 من الهجرة.

 فاشترى رحمه الله منزلا كبيرا من الطين في حي الخالدية الجديد وادخل علية التعديلات المناسبة وكل منازل بريدة آنذاك من الطين ويعد هذا الحي حينها افضل احياء بريدة ويسكنه كوكبة من أعيانها.

 ويقع هذا المنزل جنوب مسجد ابراهيم الجردان ،وشرق شارع الخبيب الذي تم تسميته حاليا بطريق الملك عبدالعزيز ، ويقع المنزل على شارعين أحدهما ينتهي في أحد أبواب مسجد ابراهيم الجردان -رحمه الله-.  

واستمر ساكنا بهذا المنزل ، مع والديه حتى منتصف سنة 1382 هجرية ورزق في هذا البيت المبارك بولادة عدد من أولاده  واهم الجيران الذين جاورهم ،هم ؛ اسرة الهذال ، واسرة  النغيمشي ، واسرة  الدخيل ، واسرة الصايغ الحميد ، واسرة  الرشود ، واسرة  اللهيب ، واسرة  الفنتوخ ، واسرة  فهد الرشودي، واسرة  الرشيد وكان قريبا منه بيت الشيخ علي بن عبدالله الحصين رحمهم الله وبيت العميم والقوسي، وغيرهما .

ويتكون المنزل من طابقين الطابق الارضي ، وفيه الليوان ويحتوي على عدد من أشجار النخيل ، أحدها نخلة المكتومية الذي كان والده علي ، يفتخر بها و بثمرها. 

كما كان في وسط الحوش ، شجرة واحدة من الأترنج ، التي تثمر في الشتاء ويستخدم ثمرها في إعداد وجبة الحنيني ،وهي اكلة شتوية تبعث على الدفء.

 كما يحتوي الطابق الأرضي ،على مجلس الرجال ،والقهوة ، التي فيها الكمار ،والوجار، والدلال ،والأباريق ، والمعاميل الصينية ، من فناجين القهوة ،وبيالات الشاهي، ، ومباخر العود (والمحكمة) وهي مكان صاحب البيت ،وخلفه (الدكة) وهي مكان وضع الحطب الذي يكون على يمين الجالس، ويتناوله ضمن فتحة بالجدار ، التي يقوم  في شباته الكثيرة وتعليلاته مع اصدقائه بدعوتهم واستئناس السمر معهم فيوجه أحد الخدم لديه بحمس القهوة أو يقوم بها بنفسه ، ثم تبريدها في المبرد الخاص بها ، ثم طحنها بالنجر،  ثم تلقيمها في أبريقها الخاص ، مع اضافة ،هيلها وزعفرانها ، وطبخها جيدا ثم زلها في دلة رسلانية صفراء ، ثم تقديمها الى ضيوفه بفناجين من الصيني ،مع الرطب في موسمه ، أو التمر السكري ، أو الشقراء أو المكتومي ، وبعد ذلك يأتي دور الشاهي الخادر ، في إبريق غرش أبيض لامع ، ويصب الخادم هذا الشاهي المنعش ،في بيالات ، في أطرافها العلوية خيط ذهبي .

كان الحصول على الماء العذب صعب المنال في ذلك الزمان  لكون  الآبار التي في البيوت تحفر الى عمق اربعة امتار او خمسة أمتار وتسمى(( الحساوة )) ومعظم ماؤها مالح او شديد الملوحة ولهذا لا يستخدم ماؤها إلا في الغسيل و سقى الأشجار.

ولهذا يتطلب الزاما جلب الماء العذب للمنزل ومعظم استخدامه في الطبخ وإعداد القهوة والشاي والاستحمام.

 وقد اتفق مع متعهد محترف لهذا العمل على تزويد منزله يوميًا بهذا الماء العذب الصافي الذي يجلب من آبار على أطراف بريدة معروفة بمائها الحلو.

ومن مرافق الدور الارضي غرفتين خاصتين لوالده علي وأمه-رحمهما الله – وغرفة للضيوف ومطبخ وازيار لتبريد الماء وبئر للماء مع ((صهروجين)) للماء في أول المنزل واخرة.

 وقد حلت الثلاجة التي تعمل على القاز ، والتي اشتراها  في إحدى رحلاته إلى الشام ،محل أزيار الماء ،وامتلأت الثلاجة حينها بقوارير 

المشن ،والكولا ، و السينالكو ، والاجبان ، والزيتون وقطع الشوكولاتة التي ترد تباعا من الشام .

 كما يحتوي هذا الدور على حوش واسع إضافي منعزل خاص لبقرة أو بقرتين وبعض الشياه والماعز.ومكان للحطب والفحم.

في الطابق العلوي يوجد غرفة يطلق عليها الروشن  خاصة به وبزوجته  وبعض الغرف الأخرى الخاصة بأولاده.

ولانه رحمه الله متعدد ومتنوع الثقافة رغم صغر سنه ومطلع على ما يجري في هذا العالم فقد اشترى (راديو) مذياع من نوع فيليبس ، من دولة البحرين ، عام 1370 هجرية والبسه قماشا ملونا يليق به ، واحدث كوة بجدار المجلس (القهوة) تتسع لحجمه الكبير ووضعه فيها ، وأرخى عليها ستارة بيضاء ، تخفيه عن الأنظار وذلك بعد صدور فتوى من  أحد المشايخ الكبار بالمنطقة بتحريم  اقتنائه والاستماع إليه  وقد انتشرت هذه الفتوى في المجتمع مما جعله يخفي الراديو عن ضيوفه من أصحاب هذا التوجس ممن اقتنعوا بهذه الفتوى. 

ومن الاحداث المهمة التي وقعت بعد سكن البيت هو ادخاله  لتلفون (ابو هندل) والذي يعد حدثا هاما في بريدة انذاك  ولمن لايعرفه فهو أوَّل هاتف ثابت يدخل المملكة ويعتبر ثورة في علم الاتصالات حينها، وهو يوصل بين الناس بعضهم ببعض ، عن طريق موظف الترنك .فبعد رفعك للسماعة تحرك أداة زنبركية مثبتة بجهاز التلفون يسمعها موظف الترنك فيرفع سماعته ويرد عليك فتطلب منه توصيلك برقم معين أو بعائلة معينة يعرفها فيقوم هو بذلك ويوصلك بها وبهذا تتم المحادثة. 

وفي أواخر عام 1380 هجرية وبعد رحلاته المتكررة الى الشام ، ولبنان ومصر ، ومشاهداته لأوجه النهضة العمرانية فيها، وكيفية بناء المنازل الخاصة  في تلك الدول ، ولأنه قام بشراء أرض كبيرة على تقع شارعين ، قرب منزله انف الذكر في حي الخالدية،  فقد قرر السفر الى بيروت لهذه المهمة وتعاقد ، مع أحد المهندسين المعماريين اللبنانيين المعروفين ، وطلب منه عمل تصميم لمنزله الجديد وزود المهندس بكافة تصوراته و احتياجاته واحتياجات اسرته لمنزله القادم وطلب تصميم خاص للحديقة المرتبطة به.

 وعند انتهاء المهندس من تصميم المنزل (الفيلا) أرسل التصميم بالبريد الجوي إلى عنوان الوالد في بريدة. 

ولأنه رغب في اشعار الوالد أن أوراق التصميم ، قد بعثها الى عنوانه أرسل برقية سريعة له ،على رمزه المعروف تلغرافيا وحصريا ، في بريدة (بالتوفيق) وافاده فيها بأن التصميم قد أرسله إليه جوا على عنوانه البريدي .

بعد وصول التصميم للفيلا شرع الوالد بالبحث عن مقاول لتنفيذ التصميم فلقي بغيته بمقاول يظهر أنه الوحيد في بريدة حينها ، وهو من الصومال الشقيق وينعت (بالصومالي) وذلك في أواخر سنة 1381 هجرية فاتفق معه بعد اطلاعه على تصميم الفيلا ، على الشروع الفوري في بنائها وتقدير التكلفة ، والتوزيعات النقدية وفق مراحل البناء والتنفيذ.

 وقد اشترط عليه الوالد أن الطوب الاسمنتي الخاص بالبناء يضرب في موقع المشروع ،  وتحت إشرافه ونظر عينيه. 

كل ذلك من حرصه أن يكون البناء قويا، واستخدم الماء الحلو للبناء ورش الخرسانة المسلحة به ليكسبها مزيدا من الصلابة.

 ولان موقع البناء قريب جدا من مسكنه فإنه كان يتابعه أكثر من مرة في اليوم الواحد وإذا وجد تراخيا من أحد العمال نصحه بالاجتهاد  فإذا تكرر منه التراخي صرفه عن العمل. 

وقد استمر العمل بالفيلا حوالي سنة كاملة ، ادخل عليها احسن التشطيبات من بلاط ارضيات ، و قيشاني للحمامات ،  والمطبخ ،  والأدوات الكهربائية من شركة فيلبس ، وادوات الحمام ، من شركات ايطالية والبويات ، ومعجونها اشتراها من شركات معروفة في الرياض وجدة.وبعد تشكيل البويات وتمشيطها على الجدران والاسقف احدث ضجة في حينها في بريدة بعد تنفيذها في مجلس الرجال  والمقلط وكل من شاهدها أعجب بهذا الفن الديكوري المميز وتمناه لبيته.

ولان حق الوالدين على الأولاد حق كبير والبر بهما فرض وواجب فقد خصص جناح واسع بمرافقه لوالديه في الدور الارضي.

وأما تصميم الحديقة ومواقف السيارات المظللة فهذا شأن آخر فقد عمل المهندس اللبناني على أن تكون الحديقة على شكل مصاطب حجرية ،  خلفها أحواض للزهور والأشجار ووسط الحديقة بركة ماء معمولة من ذات الأحجار التي جلبها من مقاطع الأحجار شمال حي الصفراء.

  وكان يحرص رحمه الله على ملئها بالماء الحلو المخلوط بماء من البئر،  الذي تم حفره جنوب المبنى ، ولهذا أصبح منظرها ، جميلا داخل الحديقة الخضراء ومشربا  للحمام والعصافير والطيور من جانب آخر .

وكان يعلو الحديقة تلة او دكة مرتفعة  قليلا  بقدر عتبة واحدة .وكانت تلك الدكة ،  بعرض أربعة أمتار وبطول أربعة أمتار اتخذها والده علي  مشمسا له في الشتاء. 

.ويذكر أحد أبنائه أن والده محمد وجده علي  يستمعان للراديو بشغف أثناء حرب النكسة التي حدثت في 5 يونيو من عام 1967 الموافق عام 1387 هجرية والتي شهدت منطقة الشرق الأوسط حرباً استغرقت ستة أيام بين إسرائيل ،  وجيرانها العرب، وما تركته  تلك الحرب من بصمات على الشرق الأوسط والعرب.

وحيث ان التصميم للفيلا تناول ايضا مواقف للسيارات فقد حرص الوالد أن يكون لها مواقف مظللة من الخشب حماية لها من شمس الصيف اللاهبة وكانت في مقدمة الفيلا وواسعة كونه كان يتاجر بالسيارات آنذاك ضمن تجارته الاخرى.

كما اثث الفيلا بالدواليب والأسرة والكراسي وأدوات السفرة من الصيني  والملاعق ، والشوك و القدور الستيل ،  ومواقد الغاز،  وكاسات الكريستال ، والثلاجات والغسالات الكهربائية بعد ان دخلت الكهرباء بيوت المواطنين سيما بعد أن كبرت عائلته.

وقد انتقل إليها والسكن فيها مع عائلته في بداية عام 1382 هجرية.

وبعد السكن في الفيلا الجديدة  شعر، أنه نسي شيئا عظيما واحدا لم يقم به ،  في هذه الفيلا الجميلة ، الا وهو نخلتهم الباسقة الحبيبة المكتومية ، التي طالما ان تغنى والده بطعمها ، وحجمها تمرتها ، وعذوبة تذوقها في السنتهما والتي تركوها وحيدة متروكة ، بين نخيلاتهم في البيت القديم ،  ولهذا عزم على نقلها الى الفيلا الجديدة ، إلا أنه جوبه بأسباب يجعل نقلها مستحيلا فالالات  الرافعة الحديثة ، لم تكن معروفة في بريدة ونقلها يدويا على عظم حجمها ، وكبر جذعها لا يتسنى في ظل وجود الجدران ، والحواجز،  والبعد النسبي لها ، ولهذا عدل عن فكرة نقلها. 

الصورةً ادناه للواجهة الخارجية الشرقية للفيلا التقطت في رجب 1447 يناير 2026 بعد مضي 65 سنة من اتمام بنائها.

Posted in

أضف تعليق