أنشئت إمارة آل أبو عليان اثناء حكمها لامارة الفصبم قصرها المعروف بقصر آل أبو عليان في قلب الجردة، المطل على وادي الفاجرة، المعروف بشارع الخبيب سابقا أو طريق الملك عبد العزيز حاليا.

وكان يطلق أحيانًا على القصر اسم (القلعة)، نظرًا لشدة تحصينه ومنعته، حيث يحتوي على أبراج في زواياه الأربع.

 ويعود تأسيسه إلى عهد الأمير راشد الدريبي آل أبو عليَّان واستكمل بنيانه وتحصينه واضافة بعض المرافق إليه من قبل من تولى الإمارة من أمراء  آل ابوعليان المتعاقبين عليها.

وقد ذكرالعقيلي علي الجارالله العجلان ال ابوعليان عن جده إبراهيم بن حسن وصفًا دقيقًا للقصر، حيث قال لحفيده فهد بن محمد بن علي الجارالله عام 1395 هجرية إنه كان قصرًا رحبًا ومنيفًا، مبنيًا من الطين والحجر، متينًا وعريض الأسوار، ومرتفعًا كثيرًا عن الأرض بحيث يمكن رؤيته من مسافات بعيدة، . كما كان يطلق عليه أحيانا قصر الحكم.

 وان في كل زاوية من زوايا القصر، مقصورة على شكل برج ، ومن هذا القصر الواسع الأرجاء ، أو القلعة تدار شؤون الإمارة الإدارية ، والمالية والعسكرية  واردف العقيلي (علي رحمه الله) في روايته عام 1395 هجرية عن جده إبراهيم بن حسن آل أبوعليان وصفا دقيقا  للقصر  ومحتوياته قائلا إنه قصر رحب ، ومنيف ، مبني من مواد البناء المحلية وهي الطين الممزوج بالتبن ، والحجر ، والفروش ، و أخشاب الأثل وجذوع النخل   وجريدها ، ومن قام على تخطيط القصر، وعمل على بنائه هم أبناء بريدة من أستاذيه البناء المعروفين حينذاك ، ومعهم مجموعة من العمال المهرة المتمرسين يساعدونهم على اقامة بنائه وإتمامه يقال لهم (الحرفية) وكان ذلك بإشراف مباشر وتمويل من أسرة آل ابوعليان امراء القصيم.

ولذلك فهو بناء متين ، وصلب ، ومنيع ، وضخم ، وحصين وعريض الأسوار، ومرتفع كثيرا عن الأرض بعلو ملفت للنظر، ومشرف على مدينة بريدة ويشاهد من مسافات بعيدة ، ولا يمكن الوصول إليه أو تسلقه حتى بالسلالم الطويلة جدا ، وهو واسع المساحة وفي زواياه أربعة أبراج عالية يطلق عليها مقاصير، في أعلاها فتحات للرماية ، والمراقبة ، وفي داخله افنية واسعة ، وبئر للمياه ، وفيه غرف كثيرة ، وكبيرة واسعة مفروشة معدة  للمجالس ، والاجتماعات الخاصة بـ الأمير وحاشيته ، وضيوفه  وغرف مخصصة للقضاء ، والإدارة ، ومراقبي الأسواق ، وأضاف أيضا أنه يحتوي على مسجد للصلاة  ، و مخازن للطعام ، والتمور، والحبوب، والاسلحة ، كما يوجد بداخله سجن مع رجال لحراسته.

 وذكر أن القصر يحتوي على مطبخ خاص ، وبه أدوات الطبخ ، من قدور، وصحون ، ومغارف ، وسفر من خوص وزل وغيرها من أدوات الضيافة داخل مستودع المطبخ ، كما خصصت ادارة القصر أماكن لحفظ الحطب والفحم المخصص للطبخ والتدفئة والبخور.

 وفي افنيته ، مرابط للخيل ، ومعاطن للإبل ، وهو محكم الخروج ، والدخول لا يمكن الدخول إليه ، والخروج منه ، إلا بإذن من حراسه ، وتقع بوابته في الجهة الجنوبية من القصر ومن داخل أروقته ، تتخذ  القرارات المناسبة لمصلحة الإمارة ، كما يحتوي القصر ، على قسم لادارة  بيت المال ، ومسكن للأمير وأسرته ، وأضاف العقيلي (علي) قائلا أنه قد يكون للأمير سكن آخر خارج القصر وفق ظروف كل أمير من أمراء آل ابوعليان ممن تولى امارة القصيم ، فبعضهم اكتفى بالسكن بالقصر مع أسرته ، ومنهم من اتخذ سكنا آخر خارج القصر والبعض زاوج بين الاثنين. 

 كما وصفه بعض الرحالة الغربيين عند زيارتهم لمدينة بريدة على مر السنين مثل لوريمر ، و باركلي  دونكيير ، وليتشمان ، وداوتي ، وكارل توتشل ، من انه قصر مثير للإعجاب ، والانبهار.  وقد تم ازالة هذا المعلم المهم والكبير الذي يحكي تاريخ بريدة والقصيم على مدى ثلاثة قرون وتمت إزالته بمعاول الهدم من قبل البلدية سنة 1388 هجرية ، وفق ما ذكره الدكتور حسن بن فهد الهويمل في كتابه (بريدة) صفحة 49 الصادر في الرياض عام 1408 هجرية.

Posted in

أضف تعليق